Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مستهلكون أميركيون غاضبون من التضخم وسط إنذار بتحولات اقتصادية

مبيعات التجزئة تتراجع مع مؤشرات الثقة في السياسات المالية الحكومية

تشير البيانات الرسمية إلى أن الأميركيين تسوقوا برقم أقل خلال شهر ديسمبر الماضي (أ ف ب)

علامة تحذير لأكبر اقتصاد في العالم، المستهلكون غاضبون. فقد أصبح المستهلكون غاضبين من التضخم ومن المتحورة الجديد لفيروس كورونا "أوميكرون" مع مجموعة من التحديات الأخرى، وهذه ليست علامة جيدة للاقتصاد الأميركي.

وتشير البيانات الرسمية إلى أن الأميركيين تسوقوا برقم أقل خلال شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، مما تسبب في أول انخفاض في مبيعات التجزئة منذ موسم الصيف الماضي.

وأفاد مكتب الإحصاء الأميركي في بيان حديث بأن المبيعات انخفضت بنسبة 1.9 في المئة خلال شهر ديسمبر الماضي مقارنة بأرقام شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بعد تعديلها وفقاً للتقلبات الموسمية.

وتزامن الانخفاض في المبيعات مع زيادة حالات الإصابة بفيروس كورونا بسبب متحورة "أوميكرون" شديدة العدوى في يوليو (تموز) الماضي، وهذه آخر مرة انخفضت فيها المبيعات وكانت على خلفية ارتفاع الحالات بسبب متحورة "دلتا".

ووفق البيانات فقد سجلت المطاعم والحانات انخفاضاً بنسبة 0.8 في المئة في المبيعات خلال شهر ديسمبر الماضي، حيث بقي الناس في المنزل لحماية أنفسهم من الفيروس.

تراجع "مقلق" في مبيعات التجزئة

لكن في الوقت نفسه كان هناك ما هو أكثر حدة وتأثيراً من المتحورة الجديدة "أوميكرون"، فقد شهد البيع بالتجزئة عبر الإنترنت انخفاضاً حاداً بنسبة 8.7 في المئة خلال الشهر الماضي، ويرجع ذلك على الأرجح إلى قيام الناس بالتسوق في وقت مبكر لقضاء العطلات بعد أن حذرت المتاجر والعلامات التجارية من النقص المحتمل وتأخير التسليم في الخريف.

ووفق شبكة "سي إن إن" قالت كبيرة الاقتصاديين الأميركيين في "أكسفورد إيكونوميكس" ليديا بوسور، إن التراجع في مبيعات التجزئة "مقلق"، لكنها أشارت إلى أن موسم التسوق في العطلات كان أطول من أي وقت مضى، حيث حثت المتاجر العملاء على شراء الهدايا مبكراً لتجنب التأخير في الشحن من سلسلة التوريد المزدحمة.

ومع ذلك فإن النهاية الضعيفة لهذا العام لا تبشر بالخير بالنسبة إلى الإنفاق الاستهلاكي الذي يمثل العمود الفقري للاقتصاد الأميركي، وقالت بوسور إن ضعف الإنفاق قد يؤثر في النمو الاقتصادي خلال الربع الأخير من العام، ويبطئ الزخم في الربع الأول من عام 2022.

لكن بشكل عام كان هذا العام جيداً بالنسبة إلى قطاع التجزئة، وارتفعت المبيعات بنسبة 19.3 في المئة، مشيرة إلى أن "إنفاق المستهلكين سيظل حجر الزاوية للنمو الاقتصادي هذا العام، لكن المسار على المدى القريب سيكون متقلباً وسط ارتفاع حالات أوميكرون".

ومع ذلك فمن المتوقع أن ينتعش إنفاق المستهلكين خلال الربيع المقبل بالنظر إلى مزيج من سوق العمل القوية ونمو الدخل والمدخرات الزائدة، وقالت بوسور إن ذلك "سيدعم نمو الاستهلاك فوق الاتجاه العام هذا العام".

الركود التضخمي يلوح في الأفق

وكانت بيانات رسمية كشفت عن ارتفاع أسعار المستهلك بنسبة سبعة في المئة خلال العام الماضي، واستمرت أسعار المساكن في الارتفاع أيضاً، لكن السؤال الذي يدور في أذهان العديد من الاقتصاديين والاستراتيجيين في "وول ستريت" هو ما إذا كان هناك شيء أسوأ يمكن أن يكون محتملاً مثل ارتفاع الأسعار مع تباطؤ الاقتصاد.

وتشير التوقعات إلى إمكان أن يدخل الاقتصاد الأميركي في ركود تضخمي، وسيكون أسوأ كابوس للمستهلكين والمستثمرين والاحتياط الفدرالي والرئيس الأميركي جو بايدن وبقية القيادة الديمقراطية في واشنطن، ويعد التضخم المصحوب بالركود مشكلة يصعب التغلب عليها، بخاصة بالنسبة إلى محافظي البنوك المركزية في الاحتياط الفدرالي وفي أنحاء العالم، وهناك القليل من الأدوات لمكافحة كل من التضخم والتباطؤ في الوقت نفسه، ويتمثل أقوى حل للركود الاقتصادي في خفض أسعار الفائدة التي ظلت قريبة من مستوى "صفر" لما يقرب من عامين.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقد يؤدي رفع أسعار الفائدة في إطار مواجهة التضخم الجامح إلى تباطؤ الاقتصاد، وهذا مصدر قلق كبير في الوقت الحالي داخل المملكة المتحدة، حيث رفع محافظو البنوك المركزية أسعار الفائدة الشهر الماضي لمكافحة ارتفاع الأسعار.

وتميل زيادة أسعار الفائدة أيضاً إلى ممارسة مزيد من الضغط على عائدات السندات طويلة الأجل، والتي ارتفعت بالفعل تحسباً لتحركات بنك الاحتياط الفدرالي، وهؤلاء يميلون إلى إحداث موجة من التضخم الجزئي لأنهم يجعلون اقتراض الأموال أكثر كلفة.

الثقة في السياسات الاقتصادية الحكومية تتراجع

في الوقت نفسه، تؤثر متغيرات التضخم والمخاوف المرتبطة بجائحة كورونا في ثقة المستهلك، ومع ذلك لا يشعر المستهلكون بصعوبة شديدة في الوقت الحالي، في وقت كانت بداية عام 2022 صعبة وسط طفرة "أوميكرون" والتضخم الذي يستمر في الارتفاع، وسجل بالفعل أعلى مستوى خلال 40 عاماً في الشهر الماضي.

وتشير البيانات إلى تراجع معنويات المستهلك في يناير (كانون الثاني) الحالي وفقاً للبيانات الأولية من جامعة ميشيغان، إذ هبطت إلى 68.8 نقطة مسجلة ثاني أدنى مستوى لها خلال عقد من الزمان، ويقول كبير الاقتصاديين ريتشارد كيرتن عبر استطلاعات المستهلكين، "بينما أسهم متغيرا دلتا وأوميكرون بالتأكيد في هذا التحول الهبوطي، كان الانخفاض أيضاً بسبب معدل التضخم المتصاعد، وشعرت الأسر ذات الدخل المنخفض بمزيد من السلبية حول التضخم وكذلك التوقعات الاقتصادية، مقارنة مع الأسر ذات الدخل المرتفع".

وقال ثلث المشاركين في الاستطلاع الذي أجرته الجامعة إنهم كانوا أسوأ حالاً من الناحية المالية مقارنة بالعام السابق، وهي أسوأ قراءة منذ العام 2014، وكان من الشائع أيضاً أن تبلغ الأسر ذات الدخل المنخفض عن تدهور الأوضاع المالية،

وأيضاً فإن ما يقرب من نصف المستهلكين الذين شملهم الاستطلاع يتوقعون أن يتجاوز التضخم زيادات أجورهم ويؤدي إلى انخفاض الدخل الحقيقي، في وقت توقع 17 في المئة فقط من المشاركين مكاسب حقيقية في الدخل هذا العام، وعلاوة على ذلك قال كيرتن إن "الثقة في السياسات الاقتصادية الحكومية عند أدنى مستوى لها منذ 2014".