Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

وثائق للبنتاغون: الضربات الجوية الأميركية "مليئة بالشوائب"

آلاف المدنيين قُتلوا في غارات بطائرات مسيّرة

نشرت "نيويورك تايمز" تحقيقاً قاسياً حول ضربات الطائرات المسيّرة، الوسيلة المفضلة للجيش الأميركي منذ 2014 في حربه ضد الجماعات الإرهابية في أفغانستان والعراق وسوريا (رويترز)

كشفت وثائق جديدة للبنتاغون، تم الحصول عليها أخيراً، عن أن الضربات الجوية الأميركية في الشرق الأوسط "مليئة بالشوائب الاستخباراتية"، وأوقعت آلاف القتلى المدنيين، بينهم أطفال كُثر، وفق ما أفادت، السبت، 18 ديسمبر (كانون الأول)، صحيفة "نيويورك تايمز".

وأوردت الصحيفة الأميركية، أن مجموعة من الوثائق السرية التي تم الحصول عليها، تتناول أكثر من 1300 تقرير عن الخسائر في صفوف المدنيين تقوض ما تروج له الحكومة عن حرب تُخاض بالقنابل الدقيقة، وجاء في تقرير الصحيفة أن التعهدات بالشفافية والمساءلة بقيت غالباً من دون تنفيذ. وتابعت الصحيفة، "لم يخلص ولو سجل واحد إلى خطأ ارتكب، أو إلى إجراء تأديبي"، مشيرة إلى أن هذا ما كشف عنه النصف الأول من الوثائق.

مقتل 120 مزارعاً وقروياً

وفي حين سبق الإبلاغ عن عدد من الحالات التي أفادت بها "تايمز"، أوردت الصحيفة أن تحقيقاتها أظهرت أن عدد القتلى المدنيين تم التقليل منه على نحو كبير.

ومن بين الوقائع التي أفيد بها، ضربات نفّذتها قوات خاصة أميركية في 19 يوليو (تموز) 2016 استهدفت ما كان يعتقد أنها ثلاث مناطق في شمال سوريا يستخدمها تنظيم "داعش" للتحضير لهجماته، لكن الضربات أسفرت عن مقتل 120 مزارعاً وقروياً.

منطقة الرمادي

وفي مثال آخر، نفّذت ضربة في نوفمبر (تشرين الثاني)، 2015 في منطقة الرمادي في العراق بعد رصد رجل وهو يجرّ "غرضاً مجهولاً وثقيلاً" إلى موقع تابع لتنظيم "داعش"، وتبين في تقرير أُعدّ بعد مراجعة أن الغرض كان طفلاً قتل في غارة.

وأشار التقرير إلى أن ضعف لقطات المراقبة وعدم كفايتها غالباً ما يؤديان إلى إخفاقات ينتج عنها سقوط قتلى من خارج نطاق الاستهداف، وفي الآونة الأخيرة، اضطرت الولايات المتحدة إلى التراجع عن مزاعم بأن سيارة دمّرتها طائرة بلا طيار في أحد شوارع كابول في أغسطس (آب) كانت مُحمّلة بقنابل، وتبين لاحقاً أن ضحايا الضربة كانوا 10 أفراد من عائلة واحدة.

إعاقات

ويشير التقرير إلى أن كُثراً من المدنيين الذين أصيبوا في ضربات أميركية، وبقوا على قيد الحياة، يُعانون إعاقات تتطلب علاجاً مكلفاً، وأن أقل من 12 منهم تلقوا تعويضات مالية.

وفي تعليق أدلى به للصحيفة، قال المتحدث باسم القيادة الأميركية الوسطى، الكابتن بيل أوربان، "حتى مع أفضل تكنولوجيا في العالم، تقع أخطاء، سواء بناءً على معلومات ناقصة، أو سوء تفسير للمعلومات المتوفرة. نحن نحاول التعلم من هذه الأخطاء". وتابع، "نعمل بجد لتجنب أضرار كهذه. ونجري تحقيقاً في كل حالة ذات صدقية. ونأسف لكل الخسائر في أرواح الأبرياء".

مقتل آلاف المدنيين

ومن المعلومات الاستخباراتية الخاطئة إلى الأضرار الجانبية الحتمية ومقتل آلاف المدنيين، نشرت "نيويورك تايمز"، تحقيقاً قاسياً حول ضربات الطائرات المسيّرة، الوسيلة المفضلة للجيش الأميركي منذ 2014 في حربه ضد الجماعات الإرهابية في أفغانستان والعراق وسوريا.

وقالت "نيويورك تايمز"، إن "الحرب الجوية الأميركية شابتها معلومات استخباراتية فاشلة وعمليات متسرعة وغير دقيقة لإطلاق صواريخ ومقتل آلاف المدنيين، بما في ذلك عدد كبير من الأطفال". أضافت أنه "لم يُشر أي تقرير إلى خطأ أو عقوبة تأديبية".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وبدلاً من الوعود بالشفافية في عهد باراك أوباما الذي كان أول رئيس أميركي يرجح اللجوء إلى ضربات الطائرات المسيّرة لتجنب مقتل جنود أميركيين، حلّ "التعتيم والإفلات من العقاب"، بحسب الصحيفة اليومية التي اضطرت إلى إقامة عدد من الدعاوى القضائية على البنتاغون والقيادة المركزية للجيش الأميركي (سينتكوم) للحصول على هذه الوثائق، وخلال خمس سنوات، شنّ الجيش الأميركي أكثر من خمسين ألف غارة جوية في أفغانستان وسوريا والعراق، وقد اعترف بقتل 1417 مدنياً خطأً في غارات جوية بسوريا والعراق منذ 2014، والعدد الرسمي للقتلى في أفغانستان 188 مدنياً سقطوا منذ 2018.

أكثر من 100 موقع

وفي هذا التحقيق الذي استغرق أشهراً، حللت الصحيفة الوثائق التي حصلت عليها، وتحققت من الوقائع على الأرض، ودققت في المعلومات الرسمية حول أكثر من 100 موقع تعرض للقصف، وعديد من الوقائع المذكورة كانت معروفة من قبل، لكن التحقيق كشف عن أن عدد الضحايا المدنيين الذين اعترف بهم البنتاغون "أقل من الحقيقة بشكل واضح".

وتفيد وثائق وزارة الدفاع الأميركية بأن 4 في المئة فقط من الأخطاء في تحديد العدو أدّت إلى سقوط مدنيين، لكن التحقيق الميداني الذي أجرته الصحيفة يدل على أن نسبة هذه الحوادث تبلغ 17 في المئة، وسقط خلالها ثلث القتلى والجرحى المدنيين.

وكان للعوامل الثقافية أيضاً تأثير كبير، فقد اعتبر العسكريون الأميركيون أنه "لا وجود لمدنيين" في منزل كانوا يراقبونه خلال أحد أيام رمضان، بينما كانت عائلات عديدة نائمة أثناء النهار في داخلها خلال شهر الصوم للاحتماء من الحر.

وفي أغلب الأحيان، ساهمت صور رديئة أو عمليات مراقبة لمدة غير كافية في الضربات التي أدّت إلى سقوط مدنيين، كما أنها كبحت محاولات التحقيق، وأكد الجيش الأميركي "صدقية" 216 من أصل 1311 حالة درستها الصحيفة، ورفضت تقارير متعلقة بسقوط ضحايا مدنيين، لأنه لم تظهر في مقاطع الفيديو جُثث تحت الأنقاض، أو لأنها لم تكن طويلة بما يكفي لاستخلاص نتائج.

ورأت الصحيفة، أن "ما يظهر في نهاية الاطلاع على أكثر من 5400 صفحة من الوثائق، هو مؤسسة تقبل بأن تكون أضراراً جانبية حتمية".

المزيد من دوليات