Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

سحر المانغروف... الشجرة التي تتفوق على الغابات المطيرة

لم نتبين بعد سوى نزر يسير من الفوائد الجمة التي تكتنزها تلك الغابات. ولكن لما كانت على هذا القدر من المنفعة، فما الذي يثنينا عن زرعها في كل مكان؟

أشجار مانغروف حمراء في البحر الأحمر قبالة السواحل السعودية (سيسيليا مارتن/ شركة البحر الأحمر للتطوير)

في عالم النباتات، ليست المانغروف mangroves  [أيكة ساحلية] أشجاراً تخطف ناظريك بجمالها. إذ تنمو ضمن مجموعات حول المياه المالحة لمصبات الأنهار، كل ما تراه عيناك من بعيد مكنسة تطفو فوق الماء مصنوعة من أوراق خضراء اللون شعثاء. ولكن حينما ينحسر المد، كاشفاً غطاءه عن أكوام من جذور متشابكة، حينها فحسب تتبين لك الصورة كاملة.

اللافت أن واحداً من المحفوظات الغربية الأولى التي تحدثت عن هذا النبات أعمال بليني الأكبر Pliny the Elder، المؤلف الروماني وعالم الطبيعة الذي عاش بين العامين 23 و79 بعد الميلاد. لم يكن قد سبق له أن رأى نباتات في مقدورها أن تنمو على الماء، وكتب عن اكتشافه هذا أن "الأشجار في البحر الأحمر ذات طبيعة استثنائية".

بعد مضي ألفي سنة تقريباً، ما برح العلماء يكتشفون أموراً رائعة حول المانغروف، كحقيقة أن في مقدورها أن تمتص كمية أكبر من ثاني أكسيد الكربون مقارنة مع الغابات الاستوائية، كما يقول البروفيسور كارلوس دوارتي، عالم رائد في مجال البيئة البحرية في "جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية" (اختصاراً "كاوست" Kaust) في المملكة العربية السعودية، وعلى الرغم من ذلك لم يتبين هؤلاء سوى النزر اليسير من الفوائد الجمة التي تكتنزها هذه الأشجار.

في الواقع، ثمة خفايا كثيرة بشأن غابات المانغروف لم نستكشفها بعد، من بينها العدد المحدد لأنواعها. تشير مسوحات تقديرية إلى وجود حوالى 50 نوعاً من هذا النبات، ولكن يمكن أن يقفز الرقم فوق المئة، اعتماداً على الخبراء الذين تستشيرهم وكيفية تصنيف النباتات. الشرط الأساسي لتصنيف أي شجرة أو شجيرة على أنها من المانغروف أن تكون قادرة على العيش في المياه الغنية بالملح والفقيرة بالأوكسجين في المناخين الاستوائي وشبه الاستوائي. أما الأسباب المحددة التي تجعلها قادرة على ذلك، فتختلف كذلك الأمر بين نوع وآخر.

فعلى سبيل المثل "ريزوفورا ستايلوسا"Rhizophora stylosa ، وهو نبات متطاول الشكل يعيش في آسيا حيث يُعرف باسم المانغروف الغريب أو غير الطبيعي. يتكون جذره من ثلاث طبقات متميزة من مواد تعمل كمرشحات [فلاتر] دقيقة لإزالة ما يصل إلى 90 في المئة من الأملاح الموجودة في المياه قبل أن تمتصها النبتة، علماً أن هذه السمة يمكن أن تسهم في تطوير فلاتر أكثر فاعلية في تحلية المياه مستقبلاً.

 

في الوقت نفسه، إذا نظرت عن كثب إلى "أفيسينيا مارينا" Avicennia marina، المانغروف الرمادية، سترصد غالباً بلورات من الملح على الجانب السفلي من أوراقها. يملك هذا النوع، وهو الأكثر انتشاراً حول العالم، نظاماً لتنقية المياه من الملح مشابهاً في جذوره لنظام "ريزوفورا ستايلوسا" إنما ليس على القدر عينه من الفاعلية. يتخلص النظام ربما من 50 في المئة فقط من الملح قبل أن يدخل الماء إلى النبات. أما الكمية المتبقية فتتخزن في الأوراق أو اللحاء، بينما يخرج أي فائض عبر الأوراق، تماماً مثل التعرق.

كذلك تتميز أشجار المانغروف عن غيرها من النباتات في أن غالبية جذورها تنمو فوق التربة، وإذ يتفرع بعضها من جذوع ليشكل ركائز متينة، يبرز البعض الآخر من الأرض كالأعمدة الصاعدة [مثل صواعد الكهوف]، أو كحفرة مسامير إذا كنت واسع المخيلة. ولكن دائماً ما تكون ظاهرة للعيان وليست مغمورة أثناء المد المنخفض. لا تكتفي هذه الشبكة من الجذور الهوائية بالمساعدة على تثبيت النبات في مكانه أمام ضربات الموج، بل تعزز أيضاً كمية الأوكسجين التي يمتصها المانغروف من الماء.

استكمالاً لعملية التأقلم مع موئلها ذي الطبيعة الصعبة جداً، تحمل كل أشجار المانغروف أوراقاً شمعية الأسطح تحبس الرطوبة وتغير وجهتها تلقائياً كي تتجنب أشعة الشمس الحارقة.

درع الموائل الطبيعية

إذا لم تكن الفيزيولوجيا الاستثنائية التي تتمتع بها أشجار المانغروف كافية لإقناعك بطبيعتها الرائعة، فلا ريب أن رأيك سيتبدل عندما تطلع على فوائد أخرى.

بفضل كثافتها وشبكة جذورها الشائكة، تشتهر أشجار المانغروف بقدرتها على الحد من تآكل الشواطئ من طريق تثبيت التربة في مكانها. هكذا، فإن أي رواسب تنجرف مع المد، ويشمل ذلك، كما يقول البروفيسور دوارتي، الجزيئات المتناهية الصغر من البلاستيك [الميكروبلاستيك] التي يفيض بها المحيط، تبقى عالقة في هذه الشبكة من الفلاتر الآخذة في التوسع. بمرور الوقت، فيما تزداد المياه صفاء، تصبح هذه البيئة المحمية أرضاً حاضنة للأسماك والمحاريات، التي تساعد بدورها في دعم نظام إيكولوجي غني من الحياة البحرية.

 

كما تحت سطح الأرض كذلك فوقها لا غنى عن أشجار المانغروف. تخلق هذه الأشجار بيئات مناسبة للنباتات الأخرى، بما في ذلك الأوركيد النادرة، والحشرات والطيور والسحالي، وحتى الثدييات الكبيرة كالقرود والنمور. هكذا، يخلق هذا النسيج الوافر من الكائنات الحية إمكانات لا حصر لها للبحث العلمي.

في شبه الجزيرة العربية، مثلاً، نوع من النحل لا يجمع حبوب اللقاح [الطلع] سوى من أشجار المانغروف. من ثم، توفر هذه النباتات النظيفة من أي مبيدات حشرية مصدر غذاء غير ملوث للنحل، لذا ربما ليس مستغرباً أن تكون مجموعات النحل في المملكة العربية السعودية واحدة من المجموعات القليلة التي لم تتراجع أعدادها. يتطلع العلماء الآن إلى تحديد التسلسل الجيني لدى هذه الملقحات، كما يقول البروفيسور دوارتي، بغية التوصل إلى فهم أفضل لسبل حماية مستعمرات النحل في أجزاء أخرى من العالم.

تشكل الفوائد الصحية لأشجار المانغروف مجالاً آخر للدراسة، لا سيما سبل استخدامها في علاج سرطان الثدي وأمراض أخرى.

بالنسبة إلى السكان على طول الخط الساحلي، تعمل أشجار المانغروف أيضاً كخط دفاع أول ضد ظواهر الطقس المتطرف، من قبيل الأعاصير وأمواج تسونامي، خصوصاً أنها للأسف لا تنفك تتكرر بانتظام نتيجة أزمة تغير المناخ.

كان البروفيسور دوارتي واحداً من الخبراء ضمن فريق علمي تعاون مع الأمم المتحدة في تقييم الأضرار التي لحقت بالمناطق الساحلية في جنوب شرقي آسيا في أعقاب زلزال مدمر وتسونامي ضربا المحيط الهندي في 2004، وأزهقا حياة نحو ربع مليون شخص. كان أحد الاكتشافات المفاجئة التي توصلوا إليها أن سكان المناطق التي تنمو فيها أشجار المانغروف لحقت بهم خسائر أقل كثيراً مقارنة مع غيرهم.

وأوضح البروفيسور دوارتي أن "تلك القرى التي تفصل بينها وبين المحيط مجموعات من المانغروف لم تتكبد أي خسائر في الأرواح تقريباً، فيما لحقت ببنيتها الأساسية أضرار أقل وطأة بأشواط مقارنة مع القرى الأخرى. بناء عليه، تشكل أشجار المانغروف أيضاً خط الدفاع الأول عن الشواطئ ضد الأعاصير، وموجات تسونامي، وارتفاع مستوى سطح البحر."

 

لا ريب في أن المجتمعات التي تعيش قرب هذه الغابات الحامية من أشجار المانغروف تدرك جدياً الأهمية التي تنطوي عليها. يضرب البروفيسور دوارتي مثلاً بإقليم دلتا ميكونغ، حيث هلك جزء كبير من غابات المانغروف جراء استخدام مبيدات الأعشاب ومادة النابالم [سائل هلامي يلتصق بالجلد وقابل للاشتعال] من جانب القوات الأميركية إبان حرب فيتنام بين 1955 و1975. ولكن لما كان الشعب الفيتنامي يعي الأهمية التي يكتسيها هذا المورد، فقد "أخذ على عاتقه مهمة إعادة زراعة أشجار المانغروف" بعد انتهاء الحرب.

"زرع الفيتناميون ألفاً و700 كيلومتر مربع من أشجار المانغروف في السنوات العشر التي تلت حرب فيتنام، وما زالت تعتبر العملية الأهم حتى الآن التي تعيد إحياء نظام إيكولوجي [بيئي] على أيدي البشر"، أضاف البروفيسور دوارتي.

مسؤولة عن تنظيف الطبيعة

أعمال ترميم أشجار المانغروف التي أنجزها الشعب الفيتنامي لم تحم مستقبلهم فحسب، بل عادت بالنفع على البيئة بشكل عام. وفق دراسة تعود إلى 2011، خزن هكتار واحد من غابات المانغروف ما متوسطه 1025 ميغاغرام من الكربون (1025 طناً من الكربون). يساوي الرقم المذكور حوالى أربعة أضعاف مثيله في الغابات الاستوائية المطيرة، فضلاً عن أنه يكفي، بناءً على تقديرات "البنك الدولي" بشأن حصة الفرد من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، للتعويض عن بصمة الانبعاثات التي يخلفها 228 شخصاً خلال سنة واحدة. في الحالة الفيتنامية، كانت أشجار المانغروف التي أعيدت زراعتها بحلول ثمانينيات القرن العشرين كافية لتعويض خمس سنوات من انبعاثات الكربون بالنسبة إلى البلد برمته، كما يقول البروفيسور دوارتي.

 

تنجح غابات المانغروف في عزل الكربون عبر عمليتين، الأولى تخزين ثاني أكسيد الكربون في النبات نفسه. والثانية عبر شبكة الجذور، التي تسمح للحصائر الميكروبية [قطع متعددة الطبقات من كائنات دقيقة تتكون بشكلٍ أساسي من البكتيريا والعتائق] بالنمو في شقوقها المحمية. تمتص الحصائر باستمرار ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي لتكوين الأوكسجين، إلى حد أنك تلاحظ فعلاً ظهور مجموعات من الفقاعات.

قبل بضع سنوات فقط، اكتشف العلماء طريقة ثالثة تتخلص أشجار المانغروف عبرها من انبعاثات الكربون، ألا وهي استخدام أحماض تنبعث من جذورها لإذابة صخور كربونية من قبيل الحجر الجيري (كربونات الكالسيوم) limestone. نتيجة هذا التفاعل، يتحول ثاني أكسيد الكربون إلى كربونات، ملح، ما يحول دون إطلاقه في الغلاف الجوي.

إنه اكتشاف جدير جداً بالاهتمام بالنسبة إلى المملكة العربية السعودية، التي تطمح إلى خفض الانبعاثات كجزء من "مبادرة السعودية الخضراء"Saudi Green Initiative، وحيث ينمو عدد كبير من غابات المانغروف على أرضية من الحجر الجيري.

أشجار المانغروف في خطر

غير أن أعداد أشجار المانغروف لا تنفك تتناقص. الهيئة العالمية التي تعنى بحماية البيئة، "الاتحاد الدولي للحفاظ على الطبيعة" (IUCN)، أدرج منذ عام 2008 أشجار المانغروف في قائمته الحمراء للأنواع الحية المهددة بالخطر. وعلى الرغم من أنها غير معرضة للانقراض خلافاً لأنواع أخرى كثيرة مدرجة في القائمة نفسها، إلا أن هذه النباتات تواجه تهديدات متعددة مدفوعة بالنشاط البشري.

 

في شتى أنحاء العالم، تتعرض أشجار المانغروف للقطع إفساحاً في المجال أمام إقامة مشاريع سكنية أو تجارية تمتد على طول الساحل. كذلك أزيلت الأشجار من الأراضي من أجل إنشاء مناطق لزراعة المحاصيل وتربية المواشي والأحياء المائية والتي حتى عندما تُهجر وتترك، لن يكون من السهل إعادة ترميمها باستخدام غابات المانغروف. يترك ذلك عواقبه في مختلف أنحاء العالم، وليس على المستوى المحلي فقط.

البروفيسور دوارتي شرح هذا الأمر قائلاً، "عندما نُعمل التفكير في أزمة تغير المناخ، ننظر دائماً إلى الوقود الأحفوري، ولكن في الحقيقة 38 في المئة من الكربون الزائد في الغلاف الجوي ليس مصدره حرق الوقود الأحفوري، إنما العبث في النظم الإيكولوجية كخسارة الغابات وأشجار المانغروف، وفقدان نظم إيكولوجية أخرى في متناولها خفض مستوى انبعاثات الكربون".

إنه أحد الأسباب الذي يحملنا على اتخاذ إجراءات الآن، وليس بعد 60 عاماً، "عندما تمس الحاجة فعلاً إلى فوائد الكربون [تجنب إطلاق كميات من انبعاثات الكربون واحتجاز كميات أخرى]"، وفق البروفيسور دوارتي.

إنشاء غابة

في ما يتعلق بالمناخ، تعتبر زراعة أشجار المانغروف على نطاق واسع أكثر استدامة مقارنة مع الأنواع الأخرى من الغابات، ذلك أنها لا تحتاج إلى أي أسمدة أو موارد مائية إضافية. وطبعاً، لما كانت تنتشر على السواحل المغمورة بالمياه، ينتفي تماماً خطر اندلاع الحرائق في هذه الغابات، خلافاً لنظيرتها التي تعيش على اليابسة.

للأسف "نرى غابات كثيرة زرعت أو حظيت بالحماية كجزء من آليات خفض انبعاثات غازات الدفيئة تتلاشى في دخان الحرائق، مع اشتعال النيران في الغابات البرية في مناطق مختلفة من العالم كالبرازيل أو أستراليا أو كاليفورنيا. ولكن في المقابل، لن تلقى أشجار المانغروف هذا المصير ببساطة"، يقول البروفيسور دوارتي.

تحتاج كل أشجار المانغروف إلى العيش والتكاثر في موقع ملائم على السواحل، وهنا يكمن بيت القصيد- لا بد من تكشف هذه الأشجار جذورها مرة واحدة على أقل تقدير يومياً كي تمتص الأوكسجين من الهواء، ولا يتأتى لها ذلك سوى في مناطق المد والجزر، كما تسمى، وهي شريط من الأراضي الساحلية التي تغمرها المياه عند المد العالي فيما تتكشف عند انخفاض المد. في السعودية، يبلغ ارتفاع هذا الشريط عموماً أقل من مئة متر مقارنة مع أجزاء أخرى من العالم حيث قد يصل إلى كيلومترات عدة.

نتيجة ارتفاع مستوى سطح البحر، قد تهاجر غابات المانغروف إلى مناطق أعلى بمرور الوقت، هاربة من موئلها الذي غمرته الفيضانات- وهي عملية في المستطاع تسريع وتيرتها يدوياً وربما ينبغي علينا ذلك، كما يقول البروفيسور دوارتي- ولكن على افتراض عدم وجود أي تطورات ساحلية تعرقل هذا التحول.

وبالنسبة إلى السعودية وغيرها من بيئات صحراوية، تحضر أيضاً مشكلة الإبل. في المناطق الطبيعية شبه الخالية من أي مساحات خضراء، تشكل أشجار المانغروف مصدراً غذائياً بالغ الأهمية لهذه الحيوانات الشرهة. ولكن في الحقيقة لا يعزى الأذى الذي يطاول النباتات إلى الرعي- لأن الجمال قد تدوس على النباتات والجذور الصغيرة عن غير قصد خلال الرعي، ما قد يلحق أضراراً وخيمة بقدرة الغابة على النمو في المستقبل.

على الرغم من هذه التحديات، أخذ فقدان أشجار المانغروف عالمياً يقلب مساره الآن، كما يقول البروفيسور دوارتي. في السعودية خصوصاً، تتضافر الجهود لإنشاء غابات جديدة على كل من الخليج وساحل البحر الأحمر.

مثلاً، بدأت "أرامكو" السعودية بزراعة المانغروف في أوائل تسعينيات القرن العشرين. في إطار "مبادرة السعودية الخضراء"، تعهدت الشركة بزراعة 100 مليون شجرة مانغروف، ما يسهم في تحقيق هدف البلاد الطموح البالغ 10 مليارات شجرة.

في الآونة الأخيرة، عملت "شركة البحر الأحمر للتطوير"Red Sea Development Company  على إنشاء غاباتها الخاصة كجزء من "مشروع البحر الأحمر". إلى الجنوب، تجري أعمال الحفظ على قدم وساق من أجل تعزيز غابات المانغروف في "محمية جزر فرسان البحرية" المشمولة بحماية "اليونسكو". وشمالاً، في المستطاع أيضاً زرع غابات المانغروف في "نيوم"، المدينة المستدامة قرب الحدود الأردنية، تمثل واحدة من أقصى المناطق الشمالية التي يمكن أن تحتضن هذه النباتات في البلاد.

أما "مؤسسة باء" Ba’a Foundation في السعودية، علماً أنها منظمة غير ربحية تعنى بحفظ الأنواع الحية والموائل الطبيعية المهددة بالانقراض، فضلاً عن المواقع الثقافية والتاريخية في البلاد، فتنكب أيضاً على إجراء تجارب لاستكشاف فرص زراعة المانغروف شمال ميناء جدة الإسلامي- أحد أكثر المنشآت البحرية ازدحاماً في المنطقة.

إذا ما كتب لهذا المشروع التجريبي النجاح، فقد يخلق فرصاً رائعة كثيرة لزراعة أشجار المانغروف قرب مختلف موانئ الشحن الصناعية، كما تقول نوف العسكر Nouf Alaskar ، مسؤولة قسم العمليات في "مؤسسة باء".

توضح العسكر أن هذا الجهد يبين السبل التي تؤول إلى تنفيذ رؤية "المبادرة السعودية الخضراء". وإذ تعكف السعودية على خلق فرص اقتصادية، يتعاون القادة المحليون من القطاعين الخاص والعام على حد سواء، بما في ذلك "جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية" وفريقها الاستشاري الفرعي، "شركة المنارة للتطوير" Beacon Development Company ، حرصاً على دحر أي عقبات أمام البيئات الطبيعية.

"بمساعدة أشجار المانغروف، سيصار إلى تنظيف بحيرة الأربعين المجاورة للميناء وردها إلى حالتها الطبيعية"، بحسب ما قالت العسكر.

المشاريع المتزايدة تبعث في نفس البروفيسور دوارتي تفاؤلاً بشأن الفرص المتاحة أمام ترميم غابات المانغروف، خصوصاً بعدما رأينا كيف أن الحكومة الفيتنامية قد حققت نتائج مبهرة في هذا المجال، مستعينة بوسائل أساسية جداً.

يقول البروفيسور دوارتي في هذا الصدد، "لو لم أكن خبيراً في علم البيئة الكلي، لكنت ظننت أنني كنت في غابة مانغروف عذرية، ما يشير إلى أن في المستطاع إصلاح غابات المانغروف وردها إلى حالتها الأصلية في مناطق كثيرة."

يؤكد ذلك قدرة نباتات المانغروف على الصمود أمام الصعاب- كل ما علينا فعله أن نمد لها يد العون.

"مبادرة السعودية الخضراء" Saudi Green Initiative نهج حكومي شامل في المملكة العربية السعودية لمكافحة تغير المناخ.

© The Independent

المزيد من بيئة