Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

خفض حصص الغذاء يرفع مستويات الجوع في السودان

يواجه آلاف المدنيين داخل العاصمة الخرطوم نقصاً حاداً في الطعام

الصراع حول كردفان حولها من مدينة فاعلة اقتصادياً إلى مناطق يحاصرها الجوع (رويترز)

ملخص

وفقاً لدراسة أعدها المجلس النرويجي والمجلس الدنماركي للاجئين عن أوضاع النازحين لمحلية كادوقلي في جنوب كردفان، الذين تم تهجيرهم في مايو (أيار) عام 2025، فإن 74 في المئة من الأسر تواجه صعوبة في الحصول على الغذاء و96 في المئة لديها درجات استهلاك غذائي منخفض. وذكرت الدراسة أن كادوقلي مصنفة ضمن المرحلة الرابعة (ضمن التصنيف الأممي للمجاعة)، وتعد منطقة ذات أولوية لمنع المجاعة.

في الوقت الذي يعيش فيه ملايين السودانيين أزمة إنسانية حادة نتيجة انعدام الغذاء، بخاصة في المناطق التي تشهد نزاعاً نشطاً بسبب اتساع رقعة الحرب بين الجيش وقوات "الدعم السريع"، أعلن برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة اضطراره إلى خفض حصص الغذاء المخصصة للمناطق الأكثر تضرراً في السودان بسبب نقص التمويل اعتباراً من يناير (كانون الثاني) المقبل. ورأى متخصصون أن هذا القرار من شأنه أن يزيد مستويات الجوع وسط المجتمعات السودانية التي تشهد تدهوراً خطراً في واحدة من أسوأ الأزمات الغذائية عالمياً في ظل القيود الكبيرة التي يفرضها طرفا الصراع للوصول الآمن إلى المدنيين، بخاصة في إقليمي دارفور وكردفان.

وبحسب مدير قسم التأهب والاستجابة للطوارئ في برنامج الغذاء العالمي روس سميث، فإن الخفض سيصل إلى 70 في المئة في المناطق التي تواجه المجاعة و50 في المئة في المناطق المعرضة لخطر شديد، محذراً من أن التمويل سيصل إلى مرحلة حرجة للغاية بحلول أبريل (نيسان) عام 2026، في وقت يعاني فيه بعض المناطق ظروفاً معقدة، خصوصاً الفاشر التي تشهد وضعاً مروعاً للغاية مع احتمال أن يكون نحو 70 إلى 100 ألف شخص لا يزالون محاصرين داخلها، ويحتاجون إلى الوصول الإنساني كأولوية عاجلة في ظل انقطاع الاتصالات وغياب المعلومات الدقيقة، فضلاً عن الأوضاع السيئة في مناطق طويلة بشمال دارفور وكادوقلي والدلنج بجنوب كردفان وغيرها.

 

أضاف أن قوافل المساعدات التابعة للأمم المتحدة متجهة حالياً إلى منطقة الطويلة لتلبية احتياجات 700 ألف شخص لشهر كامل، حيث يقيم نحو 650 ألف نازح يمثلون أصل الأزمة الإنسانية، فضلاً عن وجود 350 ألفاً يعانون نقصاً حاداً في الغذاء بمناطق بارا شمال كردفان والدلنج وكادوقلي بولاية جنوب كردفان.

ووفقاً لدراسة أعدها المجلس النرويجي والمجلس الدنماركي للاجئين عن أوضاع النازحين لمحلية كادوقلي في جنوب كردفان، الذين تم تهجيرهم في مايو (أيار) عام 2025، فإن 74 في المئة من الأسر تواجه صعوبة في الحصول على الغذاء و96 في المئة لديها درجات استهلاك غذائي منخفض. وذكرت الدراسة أن كادوقلي مصنفة ضمن المرحلة الرابعة (ضمن التصنيف الأممي للمجاعة)، وتعد منطقة ذات أولوية لمنع المجاعة.

 

واقع ومخاوف

في السياق قالت المواطنة خديجة موسى من مدينة كادوقلي إن "الصراع حول كردفان، بخاصة مدينتي كادوقلي والدلنج، حولها من مدينة فاعلة اقتصادياً إلى مناطق يحاصرها الجوع بسبب توقف الأنشطة الزراعية والرعوية، إلى جانب قيود طرفي الصراع على المساعدات الإنسانية وحركة البضائع والسلع، لا سيما أن المخاوف تتصاعد في وقت تأخر استلام حصص الغذاء المقدمة من المنظمات الدولية التي تجد صعوبة في الوصول إلى المحتاجين الذين يتضورون جوعاً بسبب قلة الغذاء"، وأضافت موسى "الوضع أصبح كارثياً في جنوب كردفان ما أدى إلى نزوحنا بحثاً عن الأمان والانضمام إلى مخيمات النزوح في مدينة الأبيض عاصمة شمال كردفان بعدما كنا معزولين لا تصلنا الإمدادات الغذائية، واضطررنا إلى تناول قليل من الوجبات حتى أصيب الأطفال والمسنون والحوامل والمرضعات بسوء التغذية والأمراض المصاحبة له، مما جعل الأسر كل يوم تفقد أحد أفرادها"، وأشارت المواطنة إلى أن "المجاعة تفاقمت وأصبحت واقعاً وستعجل بالقضاء على كثر، إذ إن إغلاق الطرق البرية وتدهور مستوى الخدمات وانعدام المواد الغذائية التي إن وجدت فإن أسعارها باهظة الأمر الذي أدى إلى هجرة قسرية".

حد الهلاك

في حين قال معتصم فضل الله أحد الناجين من أحداث مدينة الفاشر "باتت الفاشر مسرح جريمة ممنهجة نتيجة عمليات القتل الجماعي إلى جانب الدمار الكبير الذي لحق بالأسواق والأحياء السكنية، فضلاً عن الجوع الذي أصبح يخيم على العالقين، مما اضطرهم إلى تناول علف الحيوانات الذي سبب الإسهال وانتفاخ البطن للأطفال قبل أن يضطروا إلى النزوح في أوضاع إنسانية سيئة للغاية"، وأردف أن "خروجنا من الفاشر كان بسبب الحفاظ على أرواحنا، والبحث عن المساعدات الإنسانية بعد أن أصبحت المدينة، بل الإقليم كله، يعاني المجاعة عقب حصار خانق فرضته قوات الدعم السريع إلى جانب انعدام الدواء والكساء ومستلزمات المأوى"، وتابع فضل الله "في تقديري، إذ توقفت حصص المواد الغذائية التي تقدمها المنظمات الدولية للمجتمعات الضعيفة سيصل الوضع إلى حد الهلاك، إذ لا توجد أعمال نمارسها، فضلاً عن أن التكايا لا يمكن بأي حال تغطية هذه الأعداد الكبيرة من النازحين الذين يمثلون أساس الأزمة الإنسانية".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

أوضاع مأسوية

كذلك، يواجه آلاف المدنيين داخل العاصمة نقصاً حاداً في الطعام، وأشارت نتائج تقييم حديث أجرتها إحدى المنظمات الشريكة للأمم المتحدة إلى وجود 1200 أسرة بولاية الخرطوم تعاني انعداماً حاداً في الأمن الغذائي، نظراً إلى ارتفاع الأسعار بنسبة تصل إلى 500 في المئة وانهيار سبل العيش على نطاق واسع. وبحسب الأمم المتحدة فإن عديداً من الأسر بالعاصمة تعتمد الآن على استعارة الطعام أو تفويت الوجبات أو بيع ما تبقى لديها من ممتلكات للبقاء على قيد الحياة.

وبين الناشط الإنساني أحمد محمود أن "الأوضاع الإنسانية، بخاصة في ما يتعلق بالغذاء مأسوية، وحتى الآن تدار بواسطة المتطوعين في العمل الإنساني وغرف الطوارئ لتوفير الوجبات بصورة يومية للمواطنين الذين ظلوا عالقين بين فترات الحرب والوقت الراهن"، وتابع محمود "أوضاع معظم السكان باتت قاسية بسبب استمرار الصراع في ظل تفشي البطالة، وأصبحوا في حاجة إلى المساعدات الإنسانية"، ومضى الناشط الإنساني قائلاً "نسعى إلى توفير الحد الأدنى من الوجبات، وفي الوقت نفسه نعمل على عدم توقفها، على رغم عدم انتظام التمويل للمطابخ الجماعية، والمؤسف إذا لم نعد الطعام فإن النساء والأطفال وكبار السن لن يحصلوا على وجبات، بالتالي سيتضورون جوعاً"، وأشار إلى أن "معظم المواطنين يعانون هشاشة اقتصادية وبحاحة إلى تدخلات عاجلة وزيادة في حصص الغذاء لانتشالهم من الجوع".

مجاعة حقيقية

أما المتطوع أحمد عبدالرحمن فأوضح أن "السكان في مدينة أم درمان يعيشون تدهوراً مروعاً في الغذاء باعتبارهم من الفئات الأكثر ضعفاً، إذ إن سوء التغذية تملكهم على رغم توفر السلع الاستهلاكية في الأسواق، لكن الغلاء الجنوني في الأسعار يحول دون الشراء ما فاقم الأوضاع المعيشية"، وأشار عبدالرحمن إلى أن "المطابخ الجماعية توقفت تماماً عن العمل بسبب عدم توفر الدعم، لا سيما أن قرار برنامج الغذاء العالمي بخفض حصص إمداد المواطنين بالسلع والمواد الغذائية، سيحول الأمر إلى مجاعة حقيقية، إذ إن هناك مناطق داخل مدينة أم درمان تعاني كثافة سكانية وأوضاعها مأزومة، مما أدى إلى تدهور صحتهم"، ونبه من أن "أي إجراء يتعلق بالطعام في ظل الأوضاع الراهنة يبعث القلق، لذلك من واجب الدولة البحث عن حلول عاجلة، وإلا فإن الموت جوعاً سيهدد المواطنين في الخرطوم وبحري وأم درمان".

تغير الأسعار

في سياق متصل قال مبارك إدريس وهو تاجر في ضاحية الفتيحاب في مدينة أم درمان إن "الحرب أدت إلى تغير الأسعار باستمرار، وعزا الأمر إلى الارتفاع المتسارع للعملات الأجنبية والتضخم الاقتصادي، علاوة على الرسوم الضريبية التي تفرض على التجار، فضلاً عن الصعوبة البالغة في حركة المنتجات من مناطق الإنتاج إلى الاستهلاك مما ضاعف من قيمة البضائع"، وأضاف "على رغم وفرة السلع الاستهلاكية، فإن الزيادة في الأسعار شكلت ركوداً في الأسواق، بالتالي أضعفت القدرة الشرائية نتيجة توقف مصادر الدخل، وأصبح المواطن يعاني بصورة حادة قلة الغذاء"، وبين أن "من أكثر السلع التي تتمتع بقوة شرائية العدس والبصل نسبة إلى استقرار أسعارهما، مما يعكس حجم معاناة المجتمعات الضعيفة، والأمر سيكون أكثر سوءاً إذا لم تتوافر حلول من قبل الدولة".

المزيد من تقارير