Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

عُمان تتراجع عن تطبيق ضريبة الدخل وتدرس إعادة تسعير خدمات المياه والكهرباء

البيانات الأولية تشير إلى أن الميزانية العامة للدولة تتجه إلى تحقيق أقل عجز منذ عام 2014

الميزانية العامة للعام المقبل تهدف إلى تحقيق عدد من الأهداف الاقتصادية والاجتماعية (غيتي)

بعد استمرار معدل النمو والتعافي السريع، الذي شهده اقتصاد سلطنة عمان، بعد تصنيفها ثاني أعلى معدل نمو خليجي بنسبة تبلغ 2.5 في المئة، بحسب المتوقع هذا العام، وفق ما ذكره صندوق النقد الدولي، أكد وزير المالية بالسلطنة عدم الاستمرار في تطبيق الضريبة على أصحاب الدخل المرتفع في عام 2022.

فبعد عام واحد فقط من إعلان السلطنة الخطر المحدق في اقتصادها بسبب تضاعف عجزها المالي الخارجي ليصل 14 في المئة في 2020 مقارنة بالعام الذي قبله، لتعلن حينها عن عدد من الخطط الإصلاحية لتنويع مصادر الدخل، لتعلن ضريبة مضافة 5 في المئة، ورفع الدعم عن الكهرباء والماء، ونيتها فرض ضريبة دخل تبدأ عام 2022 لتكون أول دولة خليجية تعلن عن عزمها عن ذلك، قبل تراجعها عن تطبيقها بعد إعلان موازنة الدولة لهذا العام.

لا زيادة في ضريبة القيمة المضافة

أكد وزير المالية سلطان بن سالم الحبسي، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء العُمانية، "الحكومة تعمل حالياً على إعادة دراسة تسعير خدمات الكهرباء والمياه، وسيتم الإعلان عنها لاحقاً، كما أنه لا نية لرفع قيمة الضريبة المضافة عن 5 في المئة"، وذلك خلال لقاء ميزانية السلطنة 2022، والذي عقد عقب إعلان الموازنة العامة للدولة لمناقشة الأوضاع المالية والاقتصادية.

وأضاف الحبسي، أن الاقتصاد الوطني مر خلال السنوات الأخيرة بتحديات مالية متتالية يأتي في مقدمتها تراجع أسعار النفط العالمية وانخفاض الطلب العالمي، وارتفاع معدل الدين العام إلى مستويات قياسية، إضافة إلى التداعيات الناجمة عن انتشار جائحة فيروس كورونا، وتأثير كل ذلك على الجدارة الائتمانية لسلطنة عُمان وارتفاع تكلفة الاقتراض.

إلا أن البيانات الأولية تشير إلى أن الميزانية العامة للدولة في العام الحالي تتجه إلى تحقيق أقل عجز منذ عام 2014 على الرغم من التذبذب في أسعار النفط خلال الفترات الماضية. ولفت الحبسي إلى أن ذلك ساعد في أن تكلل الجهود التي تبذلها الحكومة عبر التزامها بالخطة المالية متوسطة المدى في جانبي الإيرادات.

تنفيذ مبادرة لدعم الأجور

وأشار الحبسي إلى أن وزارة العمل تواصل تنفيذ مبادرة دعم أجور الداخلين الجدد لسوق العمل في القطاع الخاص، وتشجيع مؤسسات القطاع الخاص على تشغيل الكفاءات الوطنية لـ(342) فرصة وظيفية.

وأشار وزير المالية إلى أن التقديرات الأولية للميزانية العامة للدولة لعام 2022 توضح أن إجمالي الإيرادات العامة قدرت بنحو 10.58 مليار ريال عُماني (26 مليار دولار)، بزيادة قدرها 6 في المئة عما هو متوقع تحصيله بنهاية عام 2021، وتمثل إيرادات النفط والغاز لعام 2022 ما نسبته 68 في المئة من جملة الإيرادات، في حين تمثل الإيرادات غير النفطية ما نسبته 32 في المئة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأضاف الحبسي أنه من مبدأ التحوط المتبع في السياسة المالية، فقد تم احتساب الإيرادات النفطية على أساس متوسط سعر النفط عند 50 دولاراً أميركياً للبرميل، موضحاً أن حجم الإنفاق العام المقدر للسنة المالية 2022 يبلغ بنحو 12.1 مليار ريال عُماني (31.6 مليار دولار)، بنسبة زيادة قدرها 2 في المئة مقارنة بما هو متوقع إنفاقه بنهاية عام 2021، ويشمل ذلك تكلفة خدمة الدين العام البالغة نحو 1.3 مليار ريال عُماني (3.4 مليار دولار). 

وأشار وزير المالية إلى أن العجز المقدر لعام 2022 على أساس سعر 50 دولاراً للنفط سيبلغ نحو 1.5 مليار ريال عُماني، ويمثل نسبة 15 في المئة من جملة الإيرادات ونسبة 5 في المئة من الناتج المحلي، وهو في حدود العجز المقدر في الخطة المالية متوسطة المدى، مبيناً أن تكلفة سداد أقساط القروض الحكومية في العام المقبل من المتوقع أن تبلغ نحو 7.2 مليار ريال عُماني (7 مليارات دولار).

وبيّن الحبسي أن إعداد مشروع ميزانية عام 2022 يأتي بما ينسجم مع أهداف ومرتكزات الخطة الخمسية العاشرة (2021-2025) التي تمثل الخطة الأولى ضمن "رؤية عُمان 2040" الهادفة إلى تحقيق الاستدامة المالية وتحفيز قطاعات التنويع الاقتصادي، وما يتطلبه الوضع الراهن من ضرورة اتخاذ كافة الاحتياطات والإجراءات الاحترازية اللازمة لمواجهتها.
وأوضح أن الميزانية العامة للعام المقبل تهدف إلى تحقيق عدد من الأهداف الاقتصادية والاجتماعية، منها الحفاظ على المستويات الآمنة والمستدامة للإنفاق العام للدولة، وإعطاء الأولوية في تنفيذ المشروعات التي تخدم الأهداف الاقتصادية والاجتماعية، واستكمال التحول الرقمي لرفع إنتاجية القطاع العام وتعزيز الأداء المؤسسي، والحفاظ على مستويات الإنفاق على الخدمات الأساسية (التعليم والصحة والإسكان والضمان والرعاية الاجتماعية)، وإعادة توجيه الدعم الحكومي لمستحقيه من فئات المجتمع، والاستمرار في دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، والاستمرار في دعم التأهيل والتدريب المقرون بالتشغيل وإيجاد فرص عمل جديدة.
 
الأولوية لسداد القروض وخفض العجز

وبيّن أنه في حالة ارتفاع أسعار النفط عن السعر المعتمد في الميزانية ستكون الأولوية باستغلال العوائد الإضافية لتخفيض العجز وسداد أقساط القروض، وفيما يتعلق بمستوى الدين العام فمن المتوقع أن يشكل ما نسبته 75 في المئة إلى الناتج المحلي الإجمالي، وهو أقل مما كان متوقعاً بنحو 86 في المئة.

رسوم للخدمات بداية من العام المقبل 

في المقابل، قال وزير التجارة والصناعة وترويج الاستثمار، قيس بن محمد اليوسف، إنه تم إعداد دليل تسعير رسوم الخدمات الحكومية بهدف تحفيز ودعم الاقتصاد الوطني وتقديم تسهيلات تساعد المستفيدين من الخدمات، سيتم تطبيقه بدءاً من العام المقبل كمرحلة أولى على وزارتي التجارة والصناعة وترويج الاستثمار، والتراث والسياحة، وقطاع البلديات.
وأوضح أن هناك 50 فرصة صناعية أخرى بقيمة استثمارية تقدر بـ250 مليون ريال عُماني، سوف تطلقها الوزارة العام المقبل بالتعاون مع شركة تنمية نفط عُمان.
من جهته، أكد رئيس جهاز الاستثمار العُماني، عبدالسلام بن محمد المرشدي، أنه سيتم تنفيذ وتطوير أكثر من 110 مشروعات استثمارية خلال عامي 2021/2022، وسيمتد تنفيذها خلال الخطة الخمسية العاشرة. وبيّن أن حجم الإنفاق الاستثماري الفعلي لعام 2021 بلغ 2.6 مليار ريال عُماني، أما في ميزانية عام 2022 يقدر بنحو 2.9 مليار ريال عُماني، وذلك من خلال توسعة وتعزيز المشروعات الحالية واستكمال تشييد مشاريع قيد التنفيذ واعتماد وبدء تطوير مشروعات جديدة.
وقال إن حجم الإنفاق الاستثماري المتوقع في عام 2022 لقطاع السياحة سيبلغ 193 مليون ريال عُماني وقطاع التعدين 57 مليون ريال عُماني، وقطاع اللوجيستيات 116 مليون ريال عُماني، وقطاع الاتصالات وتقنية المعلومات 156 مليون ريال عُماني، في حين سيبلغ الإنفاق الاستثماري على قطاع الغذاء 99 مليون ريال عُماني وقطاع الثروة السمكية 54 مليون ريال عُماني وقطاع الطاقة سيبلغ ملياراً و410 ملايين ريال عُماني، وقطاع الخدمات العامة 803 ملايين ريال عُماني، وقطاعات متنوعة 52 مليون ريال عُماني.

وقال وكيل وزارة الاقتصاد، ناصر بن راشد المعولي، إن متوسط النمو المستهدف للاقتصاد الوطني خلال الفترة من 2021-2040 يبلغ 5 في المئة، مؤكداً أن الاقتصاد الوطني يتعافى ومستمر في النمو الصحيح.

وأوضح أن معدل النمو المتوقع للاقتصاد العُماني للعام الحالي، بحسب صندوق النقد الدولي، يبلغ 2.5 في المئة، وهو يعد ثاني أعلى معدل نمو خليجي.

وأكد المتخصص المالي في سلطنة عُمان، سعيد المحرمي، أن النمو المتوقع سيأتي ضعف ما حدده صندوق النقد الدولي، حيث تعكس تقديرات الميزانية مؤشرات إيجابية، ولم تأخذ بعض البنود التي ستزيد الدخل مثل إنتاج حقل "خف" للغاز إلى جانب فتح الطريق البري مع السعودية، مشيراً إلى الميزانية التي أعلنت في عُمان محفزة، وفيها نمو 5 في المئة، وجرى بناء الميزانية على أساس 50 دولاراً للبرميل، ما يعني استمرار انخفاض العجز، مع توقعات بتغطية هذا العجز.