Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

قرطاج مهددة بالسحب من التراث العالمي بسبب الزحف العمراني

الموقع الأثري يكتسي أهمية رمزية كونية ويضم مكونات فريدة من نوعها

المنطقة الأثرية في قرطاج باتت مهددة بالسحب من التراث العالمي لـ"اليونسكو" (اندبندنت عربية)

تعتبر مدينة قرطاج من المواقع الأثرية التونسية المسجلة في التراث العالمي، منذ سنة 1979، وتضم معالم ما زالت شاهدة إلى اليوم على مختلف الحقبات التاريخية التي مرت بها تونس، إلا أن هذا الموقع المحاط بالمباني السكنية والمتربع على هضبة قرطاج الاستراتيجية يواجه تحديات عديدة من بينها التوسع العمراني، ما دفع منظمة "اليونيسكو" إلى إشعار الدولة التونسية بضرورة حماية الموقع من الزحف العمراني حتى لا يقع سحبه من قائمة التراث العالمي.

رمزية كونية

وأكد معز عاشور، محافظ منطقة قرطاج الأثرية أن موقع قرطاج الأثري "يكتسي أهمية رمزية كونية، وهو من أول المواقع التي تم تسجيلها كتراث عالمي، وتبلغ مساحة الموقع 4.5 كيلومتر مربع في المنطقة البلدية قرطاج، وحوالى 0.5 كيلومتر مربع موزعة بين بقية البلديات المجاورة (المرسى وحلق الوادي وسيدي بوسعيد)"، وأضاف عاشور أن الموقع يضم مكونات فريدة من نوعها في العالم، مثل "الموانئ البونية" والصهاريج المعلقة، و"الحي البوني"، وحمامات أنطونيوس، وكاتدرائية قرطاج، التي تعود إلى سنة 1884.

مئات قرارات الهدم من دون تنفيذ

وشدد محافظ منطقة قرطاج الأثرية على أن عدم مقاومة التوسع العمراني قد يجعل المنطقة الأثرية كلها مهددة، مضيفاً أن وزارة الثقافة وكل الهياكل المتدخلة تعمل على استكمال مشروع تثمين وحماية الموقع الأثري بقرطاج، الذي اعتبره الحل المناسب لإنقاذ الموقع وتثمينه وإحكام التصرف فيه، وأشار عاشور إلى أن الزحف العمراني استفحل بين سنتي 2012 و2017 أي قبل الانتخابات البلدية 2019، عندما كانت البلديات مسيرة من قبل نيابات خصوصية، لافتاً إلى إصدار مئات قرارات الهدم تخص بنايات من دون ترخيص إلا أنها لم تنفذ، ودعا معز عاشور متساكني المنطقة إلى حماية الموقع الأثري من كل انتهاك لأنه يمثل "رصيداً رمزياً للتونسيين وللإنسانية، وفي حال التفريط فيه، نكون قد فرطنا في جزء كبير من ذاكرة البلاد التونسية".

المواطنون محرومون من استغلال أراضيهم

من جهته، أكد زياد الهاني، رئيس لجنة الفنون والثقافة في بلدية قرطاج أن "الموقع الأثري بقرطاج يتوسط منطقة عمرانية ذات قيمة استراتيجية عالية في الضاحية الشمالية للعاصمة"، مشيراً إلى أن "من شروط البناء في منطقة قرطاج هو ألا تتجاوز البنايات طابقاً أرضياً زائداً واحداً أو طابقاً أرضياً زائداً اثنين في أقصى الحالات، ويتطلب البناء تراخيص متعددة من المعهد الوطني للآثار وبلدية قرطاج".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأشار الهاني إلى أن "عدداً من المواطنين يمتلكون أراضي في منطقة قرطاج، وهي في الأصل أراض فلاحية ومصنفة أثرية وفي باطنها مخزون أثري يعود إلى الحقبة القرطاجية، إلا أنهم ممنوعون من التوسع عبر البناء العمودي أو استغلال أراضيهم لبناء مساكن جديدة، وهو ما بات يطرح مشكلة خاصة في منطقة استراتيجية كقرطاج"، وتابع الهاني أن "هؤلاء المواطنين يملكون ثروة، إلا أنهم لا يمكنهم استغلالها على الرغم من قيمتها، وهم محرومون من التصرف فيها بالتوسع أو بالتفريط فيها بالبيع للغير، علماً أن المتر المربع الواحد في هذه المنطقة لا يقل عن ألفي دينار (700 دولار)، ويبلغ في بعض المناطق 20 ألف دينار (سبعة آلاف دولار)".

شخصيات نافذة تستولي على الأراضي الأثرية

ودعا رئيس لجنة الفنون والثقافة ببلدية قرطاج الدولة إلى "إيجاد حلول لهؤلاء المواطنين"، مقترحاً "تعويضهم عن أراضيهم ووضع الأراضي المصنفة أثرية في منطقة قرطاج تحت تصرف المعهد الوطني للآثار لاستغلالها وتثمينها"، ولفت الهاني إلى أن "مالكي تلك الأراضي يلتجئون إلى التحايل والتفريط في تلك الأراضي عبر بيعها إلى شخصيات نافذة، قادرة على الإفلات من الملاحقات القضائية، وتكونت شبكات نافذة في السلطة تتحايل على القوانين".

وأكد المسؤول البلدي "حصول عدد من التجاوزات بخاصة في المركز الروماني، الذي استولى فيه عنصر أمني نافذ على مساحات من الأراضي الأثرية، وتوفرت الحماية على الرغم من صدور عشرات قرارات الهدم إلا أنها لم تنفذ، والنتيجة تشكل حياً سكنياً كاملاً في هذه المنطقة من دون تراخيص"، وأشار الهاني إلى "ضعف الإمكانيات المتاحة لبلدية قرطاج لتتمكن من مراقبة كل الأراضي الأثرية الشاسعة"، داعياً "وزارة الثقافة للمساعدة في حسم هذا الملف، لأن المنطقة الأثرية تحت الحماية القانونية للمعهد الوطني للآثار".

مهلة لتونس للتعهد بالتزاماتها

وكانت وزيرة الثقافة حياة قطاط القرمازي تعهدت في تصريح صحافي الإثنين، السادس من ديسمبر (كانون الأول)، خلال مؤتمر صحافي بفضاء "الأكروبوليوم" الأثري  بقرطاج، لإعطاء إشارة انطلاق إعادة تهيئة المتحف الوطني لقرطاج ومحيطه، بانطلاق الدراسات لضبط الموقع الذي سيصبح تحت أنظار منظمة "اليونيسكو"، مشيرة إلى أن "التهديدات التي طالت الموقع جعلته في قائمة الخطر، وتم إعطاء تونس مهلة محددة للتعهد بالتزاماتها، لحماية هذا الموقع، وفي حال عدم إيفائها بذلك، سيتم إخراج الموقع من لائحة التراث العالمي"، وهو ما تعتبره الوزيرة "خطراً كبيراً لتونس ولهذا الموقع السياحي والثقافي"، وأضافت أن الوزارة بصدد تحديد الموقع والبناءات التي جاءت على أجزاء منه لإعادة تأهيل ما تم إتلافه قبل تدشين متحف قرطاج المنتظر بعد تهيئته، في ديسمبر 2025.