Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

إسرائيل تجمع بنك أهداف إلكترونيا من غزة لخطة "تنوفا"

تهدف إلى استخدام رادارات لاعتراض الصواريخ التي تنطلق من القطاع من دون الحاجة لتفعيل الإنذارات

تحاول إسرائيل استخدام الرادارات لاكتشاف منصات إطلاق الصواريخ من غزة ومهاجمتها أثناء الخروج (اندبندنت عربية)

فور إقرار الحكومة الإسرائيلية الموازنة السنوية لجميع وزاراتها، حلّقت طائرات الجيش الحربية والاستطلاع الاستخباراتية على ارتفاعات منخفضة في سماء محافظات قطاع غزة، بعد توقفها عن ذلك عقب القتال العسكري الذي بدأ وانتهى في مايو (أيار) الماضي.

ويتزامن التحرك العسكري الإسرائيلي مع استمرار حالة الهدوء بين الفصائل الفلسطينية وتل أبيب، واعتمد الجيش في عملية رصد غزّة على عدة أنواع من طائرات الاستطلاع، رصد المراقبون العسكريون أنواعاً، من بينها راكب السماء، وسكاي لايت، وبوينغ 707 المتخصصة في التصنت وإدارة عمليات التشويش الأرضية، إضافة إلى الطائرات الحربية المأهولة التي تحتوي ضباط استخبارات ووحدات خاصة.

خطة "تنوفا"

التحركات العسكرية، التي انطلقت بالقرب من حدود غزّة وفي سمائها، بدأت فور إيعاز وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس لرئيس هيئة أركان الجيش أفيف كوخافي بتطبيق خطته الخمسية المتعددة السنوات "تنوفا"، وجاء ذلك عقب إقرار الموازنة المالية لإسرائيل.

ومنذ ثلاث سنوات، جهز كوخافي خطة "تنوفا" لتجديد جيش إسرائيل، ليتمكّن من إجراء مواجهة سهلة على جميع جبهات قتاله بداية من قطاع غزّة، لكنها بقيت من دون تنفيذ، بسبب الفراغ السياسي في تل أبيب، وعقب تولي نفتالي بينيت رئاسة الحكومة أقر الخطة العسكرية التي يستغرق تنفيذها نحو خمس سنوات، بتكلفة مالية تقدر 20 مليون دولار أميركي.

وبالعموم، تتمثل خطة "تنوفا"، التي تعني الزخم والحصاد السريع، اعتماد جيش إسرائيل على التكنولوجيا في أيّ عملية عسكرية مقبلة، لتعزيز حرب السايبر والحرب الإلكترونية، وكذلك تطوير وتحديث سلاح البر ومضاعفة سلاح الطيران، إضافة إلى بناء آلاف الطائرات الصغيرة الانتحارية.

ولا تُخفي إسرائيل أنها بدأت فعلياً في العمل على الخطة، إذ ناقشها رئيس الوزراء نفتالي بينيت مع كوخافي، مؤكداً ضرورة تطبيقها، وبدء مرحلة جمع المعلومات عن قطاع غزّة وتحويلها إلى بنك أهداف إلكتروني.

يقول كوخافي، إنّ تنفيذ خطة "تنوفا" بدأ بالفعل في ظلّ تحديات كبيرة، وهي سوف تجعل جيش إسرائيل أكثر براعة في الحرب الإلكترونية والسايبر، وتمكنه من قدرات توسيع قوة النار التي يستعملها لتقصير مدة أيّ معركة.

بنك أهداف الكتروني من غزة

وفي ما يخصّ غزّة في خطة "تنوفا"، فإنّها تشمل إيجاد بنك أهداف إلكتروني عن القدرات العسكرية للفصائل الفلسطينية، إضافة إلى نشر بطاريات على الحدود وليس داخل الأراضي الإسرائيلية، لاعتراض الصواريخ التي تنطلق من القطاع، وكذلك إيجاد منظومة صواريخ هجومية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

يقول مسؤول إدارة عمليات الجيش الإسرائيلي أهارون هاليڤا، إنّ الخطة المتعددة السنوات تتضمن فكرة إنشاء نظام جديد يسمّى "غطاء قمع الصواريخ من قطاع غزّة"، الذي يتركز مبدأ عمله في وضع بطاريات سريعة وصواريخ هجومية على حدود غزّة، وربطها بأنظمة الرادار وكاشفات إطلاق القذائف.

وأوضح هاليڤا أنّ الخطة تتضمن اعتراض صواريخ غزة أثناء خروجها من منصات الإطلاق، وأيضاً مهاجمة هذه المنصات من دون الحاجة إلى تفعيل الإنذارات، مع تقليل عبء الاعتراض في الجبهة الداخلية الإسرائيلية عبر بطاريات القبة الحديدية. مشيراً إلى أنّ تنفيذ ذلك يتطلب الحصول على معلومات دقيقة من أجهزة الاستخبارات.

وتطبيقاً لذلك، حلّقت أنواع مختلفة من طائرات الجيش الإسرائيلي الحربية والاستخباراتية في سماء محافظات قطاع غزّة، على ارتفاعات منخفضة وبشكلٍ مكثف، ولا تخفي إسرائيل أنّ الهدف من ذلك الوصول إلى معلومات حقيقية وموثوقة عن تجهيزات واستعدادات الفصائل.

الفصائل: "حرب نفسية"

لكن الفصائل المسلحة في غزة اعتبرت أن الإعلان عن خطة "تنوفا" وتداولها إعلامية يعد حرباً نفسية فاشلة، يقول بالنيابة عن الفصائل مسؤول الدائرة الإعلامية في حركة المجاهدين مؤمن عزيز، إنّ إسرائيل تعطي لنفسها زخماً واندفاعية وصلاحية لقتل الفلسطينيين، لكن ذلك يقع ضمن معركة الاستهداف النفسي.

ويضيف عزيز، "نحن نعد ونجهز للمواجهة مع إسرائيل، ونوصل الليل والنهار من أجل ذلك، ومثل هكذا استراتيجيات قتالية لن تثني عزيمة الفصائل، ولن توقفنا من التحضير لأيّ معركة قتالية مقبلة".

وبحسب عزيز، فإنّ الخطط العسكرية لا تعلن للجمهور، ولا يجري الحديث الإعلامي عنها، لكن إجراء إسرائيل ذلك يدلل على أنّها حرب نفسية لا أكثر. مشيراً إلى أنّ حركة الطيران الكثيفة التي تشهدها سماء غزّة لن تفلح تل أبيب عبرها في تحديث بنك أهدافها أو صناعة معلومات جديدة إلكترونية، كونهم يعلمون أنّ الفصائل لديها القدرة الاستخباراتية الكافية والسيطرة على الميدان بشكل يفوق تخيلات إسرائيل.

تحليق الطيران ليس عبثياً

ومن جهته، يقول الباحث في الشؤون الإسرائيلية سعيد بشارات، "لا يوجد شيء عبثي لدى إسرائيل، وكثافة تحليق الطائرات في القطاع يرجع إلى حصول كوخافي على تمويل لخطة تنوفا والتي يلزمها جمع أكبر كم المعلومات، استعداداً لأيّ مواجهة مع الفصائل الفلسطينية في ساحة غزّة".

ويوضح بشارات أنّ خطة تنوفا "تحتوي على برنامج عملياتي، لصناعة جيش يملك كماً هائلاً من المعلومات، ولجمعها يجب العمل بشكل متواصل على مدار الساعة في سماء وأرض غزّة، لبناء البنك الإلكتروني للمعلومات اللازمة لساعة الصفر".

ولفت إلى أنّ جمع المعلومات يحتاج إلى مناورات كثيفة، وجهد استخباري عميق للحصول على بيانات مهمة، بخاصة أنّ خطة "تنوفا" قائمة على مبدأ المباغتة، التي عادة ما يتمّ تنفيذها عبر المعلومات التي وصلت إدارة الجيش.

المزيد من تقارير