Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

نحن نرى الكلفة المأساوية للمواجهات السياسية في القناة الإنجليزية  

غياب الطرق الشرعية للحصول على حق اللجوء ومعاقبة الوافدين غير القانونيين- هما الفراغ الأخلاقي والقضائي اللذان تتلحف بهما الحكومة البريطانية

 عملية إنقاذ لمهاجرين قامت بها "المؤسسة الملكية الوطنية لقوارب النجاة" البريطانية على ساحل جنوب شرق انجلترا في 24 نوفمبر 2021 (غيتي)

ما حجم اليأس الذي قد يعانيه المرء قبل أن يضع سلامته الشخصية - وسلامة أطفاله- في أيدي مهربي البشر؟ وما مقدار اليأس الذي يمكن أن يعانيه المرء قبل أن يركب قارباً مطاطاً لعبور أحد أكثر ممرات الشحن البحري اكتظاظاً في العالم في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) وسط الصقيع والظلمة؟

تخيلوا أين يمكن أن يكون هذا اليأس قد بدأ. وتخيلوا أين يؤدي يأس المرء.  

بالنسبة للبعض على الأقل دفع هؤلاء حياتهم ثمناً في هذه الليالي الشتوية القاسية. قارب مطاط مليء بالبشر غرق في القناة الإنجليزية خلال محاولة من على متنه العبور للوصول إلى الشواطئ البريطانية. وفيما أنا أكتب هذه السطور، تفيد التقارير أن ما لا يقل عن 30 شخصاً غرقوا. وربما لن نعرف أبداً عدد الغرقى الحقيقي، فمهربو البشر لا يعيرون أهمية لتوثيق سجلاتهم، ولا يبدون أي حرص على سلامة الناس. 

في تلك الليلة رأينا الثمن الحقيقي الذي يدفعه الإنسان نتيجة السياسات التي تنتهجها حكومة المملكة المتحدة على الحدود والتي تهتم أكثر بإطلاق المواقف السياسية بدلاً من إيجاد الحلول لأزمة اللجوء. لقد حان الأوان كي نتحمل مسؤولياتنا كدولة ديمقراطية ليبرالية عصرية، تهتم بمنح حق وصول شرعي وآمن للاجئين. 

لقد عقد رئيس الحكومة بوريس جونسون اجتماعاً طارئاً للجنة "كوبرا" Cobra الأمنية لدرس سبل التعامل مع هذه الأنباء المأساوية. وهو أقل ما يمكننا أن نتوقعه، لكن يبدو أن الخلاصة في هذا الاجتماع كانت أقل بقليل مما كنا قد تعودنا عليه من حكومة حزب المحافظين هذه- كلمات تبعث على الدفء لكنها متزامنة مع رفض اتخاذ أي خطوة إيجابية.

فهذه في النهاية حكومة ترفض منح اللاجئين أي طريق آمن وقانوني للوصول إلى المملكة المتحدة. لقد ألغت برنامج "دوبس" Dubs للعناية بالأطفال اللاجئين [اللورد ألف دوبس Alf Dubs  كان هو نفسه طفلاً من بين عشرة آلاف طفل نقلوا بواسطة ما عرف في حينه بقطارات نقل الأطفال ووصلوا إلى بريطانيا عشية الحرب العالمية الثانية عام 1938، وكان لا يتجاوز السادسة من عمره]، كما خفضت حجم الموازنات المخصصة لدعم أولئك الهاربين من النزاعات والانتهاكات. وفي الوقت نفسه تواصل حكومة (المحافظين) عملها من أجل المصادقة على مسودة مشروع قرار في البرلمان معروف بقانون إصلاح قوانين الجنسية والحدود والذي سيمنع بمقتضاه منح أي حق باللجوء لكل من لا يصل إلى بريطانيا عبر القنوات الشرعية، ويعد ذلك خرقاً لالتزاماتنا الدولية. فالمملكة المتحدة عضو وقع على معاهدة اللاجئين عام 1951، التي تضمن حماية اللاجئين وحقوقهم في مواجهة الانتهاكات الحكومية. فالتعديلات التي أدخلت حتى الآن على مسودة مشروع قانون الجنسية والحدود الجديدة من شأنها الإطاحة بالتزامنا بتلك المعاهدة.  

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

خلال الأسابيع الماضية لاحظنا مساعي تلقي باللوم في قضية اللاجئين على دول أخرى، ولاحظنا أيضاً طرح اقتراحات لنقل هؤلاء إلى دول بعيدة، والأسوأ بعد والأكثر إثارة للقلق، عودة الحديث عن اقتراح استخدام تكتيك "اعتراض مراكب الوافدين" التي من شأنها تعريض هؤلاء لخطر أكبر.  

غياب الطرق الشرعية للحصول على حق اللجوء ومعاقبة الوافدين غير القانونيين- هما  ما تخفيه هذه الحكومة البريطانية من فراغ أخلاقي وقضائي. ليس مستغرباً إذاً، أننا نواجه أزمة إنسانية متعاظمة على حدود المملكة المتحدة. 

فوقف عمليات عبور القناة القاتلة تبدأ بالالتزام الحقيقي بتوفير طرق آمنة وقانونية (للوصول إلى بريطانيا). هناك بدائل عملية لمقاربة الحكومة البريطانية الحالية وهي بديهية جداً: منها برامج لإعادة التوطين، قنوات للم شمل العائلات، وفكرة جديدة ربما أصبح العمل بها مطلوباً، وهي التأشيرة الإنسانية التي يمكن لطالبي اللجوء الحصول عليها من خارج بريطانيا، وقبل وصولهم إلى المملكة المتحدة حيث يمكنهم تقديم الطلبات للحصول عليها بشكل آمن. فعبر تحويل هذه الأفكار إلى إجراءات واضحة تمثل طرقاً شرعية للجوء، يمكننا خفض منسوب ما يحفز الناس على اتخاذ خطوات يائسة للوصول إلى شواطئنا.

إذا كانت سياسة الحكومة تتمسك بأنه لا يمكن لأي كان الحصول على المساعدة خارج حدودنا أو حتى طلب اللجوء، فإنه لا يجب أن نتفاجأ حين نرى مزيداً من الأحداث المأساوية التي تابعناها في الأيام الماضية. وحدهم مهربو البشر يستفيدون من السياسة الحكومية هذه التي تؤدي إلى امتلاء جيوبهم.

لدى المملكة المتحدة تاريخ طويل ومجيد بمد يد المساعدة للهاربين خوفاً على حياتهم. ونحن تعيسون هذه الأيام لأن الطبقة الحاكمة هذه الأيام قد أدارت ظهرها لهذا الإرث (المشرف). 

وزيرة الداخلية البريطانية بريتي باتل و(رئيس الحكومة بوريس) جونسون يعتبران أن البحر حائط صد يجب تحصينه في مواجهة العالم- لكنهما مخطئان. فالبحر هو ما يسمح بتواصلنا. إنه ما يربطنا بكل زاوية من زوايا الكون ويربطنا بإنسانيتنا المشتركة.

لا يمكننا وببساطة الانعزال وأن نتنازل عن القيام بمسؤولياتنا، إن كان ذلك يتعلق بالتزامنا بمعاهدة حماية اللاجئين، أو بمبادئ القانون الدولي أو حتى ما تحتمه الأخلاق الإنسانية الأساسية. لطالما عرفنا إلى أين يؤدي ذلك السلوك ولفترة طويلة. فالتداعيات الإنسانية نتيجة السياسات التي تنتهجها حكومة المملكة المتحدة الحالية بادية بوضوح بسبب ما جرى، ليلة أمس.

*أليستر كارمايكل هو المتحدث باسم حزب الليبراليين الديمقراطيين في شؤون وزارة الداخلية ونائب عن الحزب عن منطقة أوركني وشيتلاند الاسكتلندية

© The Independent

المزيد من آراء