Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مبادرة السعودية الخضراء في "وادسون مانور"

عقب المنتدى الافتتاحي لـ"مبادرة السعودية الخضراء" في الرياض، عقد عدد من قادة الفكر ورجال الأعمال والرؤساء التنفيذيون في المملكة المتحدة اجتماعاً ناقشوا فيه السبل الكفيلة بوضع التزامات المملكة بشأن سياسة المناخ موضع التنفيذ

غروب الشمس في "وادسون مانور" خلال منتدى "مبادرة السعودية الخضراء" في لندن في 16 نوفمبر 2021 (اندبندنت)

حضر أكثر من 90 ضيفاً منتدى "مبادرة السعودية الخضراء" Saudi Green Initiative (SGI) في لندن، الذي أقيم في 16 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، حيث تباحثوا في أفضل السبل الكفيلة بأن تضع موضع التنفيذ الأهداف المناخية الواردة في المبادرة التي أعلنتها السعودية أخيراً.

المتحدثون، ومن بينهم اللورد جاكوب روتشيلد، وخالد أبو الليف، كبير مفاوضي اتفاقيات المناخ في وزارة الطاقة السعودية، ومايكل ليبريك، الرئيس التنفيذي لشركة "ليبريك أسوسييتس" Liebreich Associates، ناقشوا في منزل "وادسون مانور"  Waddesdon Manor، القصر الإنجليزي التاريخي لعائلة روتشيلد، سلسلة أهداف مناخية طموحة التزمت بها السعودية، فضلاً عن تطلعاتها إلى أن تصبح دولة رائدة في المجال البيئي في المنطقة.

تحدث المشاركون في المنتدى عن أهداف "مبادرة السعودية الخضراء"، التي تتضمن الوصول إلى صافي صفر انبعاثات كربونية بحلول 2060، وخفض انبعاثات الكربون في المملكة بمقدار 278 مليون طن سنوياً بحلول 2030.

 

وضمن أهداف "مبادرة السعودية الخضراء" أيضاً، تعتزم المملكة زيادة كمية الكهرباء المتولدة من مصادر متجددة إلى 50 في المئة بحلول 2030، ورفع نسبة المحميات الطبيعية إلى أكثر من 30 في المئة من مجمل مساحة أراضيها.

كذلك ستتعاون السعودية مع الدول المجاورة لها في الشرق الأوسط في سبيل مكافحة تغير المناخ عبر مبادرات عدة من قبيل زراعة ما مجموعه 50 مليار شجرة في مختلف أنحاء المنطقة، وخفض انبعاثات الكربون من إنتاج الهيدروكربون إلى 10 في المئة من إجمالي الإسهامات [الانبعاثات] العالمية.

منتدى لندن لـ"مبادرة السعودية الخضراء" جاء في جوهره صورة مماثلة عن الموضوعات التي طرحها المنتدى الافتتاحي لـ"مبادرة السعودية الخضراء" الذي عقد في الرياض بالسعودية، في 23 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

خلال الاجتماع، تحدث السيد خالد أبو الليف عن الحاجة إلى اتباع نهج متوازن حيال الإجراءات المتعلقة بالمناخ، مشيراً إلى ضرورة التزام الحرص في إدارة أمن الطاقة والاستقرار الاقتصادي عند تنفيذ تلك التغييرات.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

أما مايكل ليبريك فطرح أفكاره حول مؤتمر الأطراف للمناخ الذي شهدته مدينة غلاسكو الاسكتلندية في أكتوبر الماضي، فتطرق في منتدى لندن إلى المجالات الثلاثة المختلفة من أنشطة [فعاليات] "كوب 26": مؤتمر الأطراف للمفاوضات، ومؤتمر الأطراف للناشطين [البيئيين]، ومؤتمر الأطراف للجهات الفاعلة. وأشاد بإنجازات "الجهات الفاعلة المعنية في مؤتمر الأطراف"، التي عملت، وفق كلامه، وراء الكواليس من أجل وضع التعهدات السياسية موضع التنفيذ.

استهلت جلسات النقاش بمحادثة رفيعة المستوى حول الطاقة المتجددة جمعت بين الدكتورة إيناس أبو حامد، المؤسسة لشركة "أتش 2 جي أو باور" H2GO Power، وجون باغانو، الرئيس التنفيذي لشركتي "البحر الأحمر للتطوير "Red Sea Development Company و"أمالا"  Amaala، علماً أنهما اثنان من أهم مشاريع "جيجا" [المشاريع الضخمة التي يزيد حجمها على 10 مليارات دولار أميركي] في مجال السياحة في السعودية، فضلاً عن فيصل اليمني، رئيس عمليات مكتب تطوير مشاريع الطاقة المتجددة في وزارة الطاقة السعودية، وأندريه بينار، مؤسس "سي 5" C5، شركة متخصصة في الاستثمارات التكنولوجية.

أوضح باغانو أن فريقه يقود معايير الاستدامة الجديدة في التنمية ذات النهج المتجدد، وأنه يعتزم أن يكون "مشروع البحر الأحمر"Red Sea Project  أضخم مشروع سياحي يعتمد اعتماداً كاملاً على الطاقة المتجددة.

وأشار باغانو إلى رغبته وزملائه في "التخلي عن النموذج الروتيني المعتاد [الخروج عن النموذج المعتمد] في العمل".

 

معلوم أن شركة "البحر الأحمر للتطوير" تعكف على إنشاء أكبر منشأة لتخزين البطاريات في العالم، وبفضلها ستتزود مرافق المشروع السياحي كافة بالطاقة المتجددة المتولدة بالرياح والطاقة الشمسية، وفق باغانو.

بدورها، الدكتورة إيناس أبو حامد أبلغت المشاركين في المنتدى كيف أن نظامها الجديد لتخزين الطاقة يسمح بتخزين الطاقة من مصادر متجددة نظيفة، ثم استخدامها عند الطلب وبتكلفة أقل.

كذلك رأت أبو حامد أن بحوث الطاقة المتجددة لا يجب أن "تصب تركيزها فقط على الأهداف القصيرة المدى، إنما أيضاً على الخطوات التي في المستطاع إنجازها في أقصى سرعة".

وقالت المؤسسة للشركة الناشئة "أتش 2 جي أو باور" إن "الابتكار سيقودنا إلى مقصدنا المناسب".

 

 

وفي وقت لاحق من المنتدى، كانت أهمية الحفاظ على الطبيعة واستعادتها [بث الحياة فيها من جديد وترميمها] موضوع نقاش ضم إلى إيزابيلا تري، مؤلفة بريطانية وصحافية متخصصة في شؤون السفر ومديرة مشروع "نيب وايلدلاند" Knepp Wildland، الدكتور بول مارشال، رئيس المحميات الطبيعية في "نيوم" NEOM، والأخيرة مدينة خطية [أو شريطية، أحد أساليب البناء الحديث للمدن] مستقبلية قيد البناء في شمال غربي السعودية، ووليد الدايل، الرئيس التنفيذي لقطاع الاستراتيجية في العلا، التي تحولت وجهة سياحية أيضاً في المملكة بعدما كانت واحة صحراوية.

وإذ تحدثت تري عن التضاريس غير الطبيعية [التي تدخل فيها الانسان] في بريطانيا العظمى، قالت "نعتقد أن المناظر الطبيعية [في بلادنا] موجودة هنا منذ الأزل، لكنها في الحقيقة نتاج الثورة الصناعية، والتصريف الهائل للمياه، والزراعة والتدجين الكيماويين المكثفين".

أما الدكتور مارشال فتطرق إلى الأهمية التي تكتسيها الطبيعة في ما يتصل بصحة الإنسان وعافيته ورفاهه، وكيف أن الحفاظ عليها جزء لا يتجزأ من خطط مشروع "نيوم".

وقال مارشال إننا "نعلم أن حفظ البيئة يتطلب أن يكون كل شخص نصيراً للطبيعة، ويصبح المرء نصيراً للطبيعة عندما يقع في حبها، ويتحقق ذلك بخوض التجارب".

 

وكشف مارشال أن مدينة "نيوم تعتزم توفير حياة لا مثيل لها عبر السماح للناس بالتواصل مع الطبيعة يومياً".

أقيم منتدى لندن لـ"مبادرة السعودية الخضراء" في مركز "ويندميل هيل" Windmill Hill  في منزل "وادسون مانور"، ملتقى يحتفي بمبادرات حفظ الطبيعة والعمل البيئي لـ"مؤسسة روتشيلد"، ويستضيف مناسبات على مدار العام.

واستمرت حلقات النقاش في منزل "وادسون مانور"، الذي بات وجهة شهيرة للمناقشات والموائد المستديرة الرفيعة المستوى، طوال اليوم حول المدن الذكية، والبلاستيك، وهدر المياه والطعام.

© The Independent

المزيد من بيئة