Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

فلسطينيات يتعلمن الفنون القتالية رغم رفض المجتمع

يعتبر البعض أن رياضات الدفاع عن النفس للفتيان فقط لأنها تخدش أنوثة الفتيات

فتيات يتدربن على رياضة الكيك بوكسينغ (اندبندنت عربية)

"بدأت تعلم الكاراتيه في عمر 11 رفقة أخواتي حتى حصلت على الحزام الأسود، وشاركت في بطولات محلية وفزت بالميدالية الذهبية في بطولة أقيمت بالضفة الغربية في فلسطين"، تقول لاعبة الكاراتيه آلاء شويكي عن تجربتها التي استمرت سنوات وتوقفت بسبب إصابة تعرضت لها.

توضح شويكي أن لعبة الكاراتيه أسهمت في تقوية شخصيتها وكسر كثير من الحواجز في المجتمع، وجعل الرياضة نظام حياة يومي، وزيادة فرصها في الحصول على عمل ميداني، فهي نالت الوظيفة لأنها تملك الحزام الأسود، ولكن المشكلة الوحيدة التي واجهتها هي معارضة والديها لسفرها إلى أوروبا للمشاركة في البطولات الدولية، على الرغم من تشجيعهما ودعمهما لها لمتابعة فنون الكاراتيه.

"رياضة مهمة للصحة النفسية والبدنية"

أما سرى التي تواظب على تعلم رياضة الـ "كيك بوكسينغ" فتقول إن تعلم أساسات الدفاع عن النفس أمر مهم جداً لكل فتاة في المجتمع، إضافة إلى زيادة ثقتها بنفسها وتحسين صحتها البدنية والنفسية، موضحة أن هذا الأمر لا يتعارض وفكرة الأنوثة أو حتى يؤثر فيها بشكل حقيقي، على الرغم من تعرضها للتعليقات الساخرة مثل "لا تحاول العبث مع سرى فهي تلعب الكيك بوكسينغ".

"أعداد الفتيات في تزايد"

"أنا أدرب منذ 12 عاماً، وكل عام ألاحظ ازدياداً في أعداد الفتيات المقبلات على الحصص التدريبية"، يقول مدرب الـ "كيك بوكسينغ" مجدي الرابي عن مشاركة النساء من مختلف الأعمار في الصفوف، التي عادة ما تركز على تعلم المهارات الأساسية والجهوزية للتعامل مع أي اعتداء، والحركة مع الموسيقى من دون اللجوء للمنافسات القتالية بين المشاركين.

ويشير مجدي إلى أن الصورة النمطية في المجتمع تقسم أنواع الرياضة بحسب الجنس، فبعضهم ينظر إلى النساء على أنهن ضعيفات ولا يقوين على تعلم فنون قتالية، ولكن الأمر مختلف في الواقع، لأن المتدربين تنشأ بينهم علاقات اجتماعية وطيدة، ويكسرون الحواجز بين بعضهم بعضاً.

فن الدفاع عن النفس النسوي

وعلى الرغم من أن الدفاع عن النفس معروف أنه نوع من أنواع الرياضة، إلا أن مدربة الدفاع عن النفس النسوي مجد سمحان تقول إن فن الدفاع عن النفس الذي تدربه مختلف عن رياضة الـ "كيك بوكسينغ" والكاراتيه وغيرهما من الرياضات، لأنه يختص بتعليم النساء والفتيات الدفاع عن أنفسهن في الظروف كافة، وزيادة الثقة بالنفس ومعرفة نقاط القوة التي يمكنها استخدامها في حال تعرضت للتحرش أو أي نوع من الأذى، مشيرة إلى أن هذا الأمر لا يتطلب لباساً معيناً أو حتى بنية جسدية، ففي الحصص التدريبية تشارك الفتيات مرتديات الحجاب وملابس الحياة اليومية والكعب العالي وغيرها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتقول مجد إن الحصة التدريبية تستمر لأربع ساعات تقريباً، تتخللها مشاركة قصص شخصية تعرضت لها المشاركات، ومناقشة مبدأ "لا تعني لا"، وكيفية التعامل مع الخطر وتحقيق الأمان الذاتي ضمن الظروف المحيطة، موضحة أن الدفاع عن النفس يجب على جميع النساء في المؤسسات كافة تعلمه لأهميته في الحياة اليومية.

وكانت مجد بدأت تعلم هذا الفن في السويد عام 2014، وبعد إتقانه أسست مشروعاً صغيراً بدأ في ألمانيا بين اللاجئات الفلسطينيات والسوريات، وانتقلت لاحقاً إلى فلسطين لتعطي تدريباتها في الجامعات والمؤسسات الحقوقية والمدنية.

بطولات محلية ودولية

هناك العديد من المراكز التي تعمل على تعليم الفتيات فنون الدفاع عن النفس مثل الكاراتيه والـ "كيك بوكسينغ" وغيرهما، وتحضيرهن للمشاركة في البطولات المحلية والدولية، كان آخرها بطولة الضفة للكاراتيه التي حصلت فيها فتيات عدة على الميدالية الذهبية، في إطار الاستعداد للمشاركة في بطولة فلسطين التي ستقام في قطاع غزة نهاية هذا العام.

ولكن على الرغم من ذلك تبقى هناك نظرة مجتمعية سائدة تجاه رياضات الدفاع عن النفس، لأنها بحسب من يرفضها تجعل الفتيات أكثر خشونة، إذ يجب على الفتاة أن تبقى رقيقة وتحافظ على أنوثتها، وأن هذه الرياضات العنيفة للذكور فقط، كما أن هناك من يعتبر أن قيام الفتاة بالحركات القتالية أمام الذكور أمر محرم دينياً، لكن من يشجعها يرى فيها رياضة مهمة للصحة البدنية وتعزز الثقة بالنفس وترفع قدرات الفتيات على الدفاع عن أنفسهن في أي ظرف، لأنها لا تختلف عن أي رياضة أخرى موجودة، ولا فرق بين الذكور والإناث في فنون الرياضة.

المزيد من رياضة