Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

سلع فاسدة في أسواق الخرطوم تهدد صحة السكان

تتزايد المخاوف من كارثة وخيمة العواقب نتيجة تناول مواد غذائية غير مأمونة

حذر أطباء من خطر السلع المنتهية الصلاحية لما تسببه من حالات تسمم وأمراض (اندبندنت عربية - حسن حامد)

ملخص

منذ اندلاع الحرب في أبريل عام 2023، توقف معظم مؤسسات الدولة عن العمل في الخرطوم ومناطق النزاع، بما في ذلك البنك المركزي ووزارات المالية والتجارة، مما خلق فراغاً تنظيمياً ورقابياً، وأدى كذلك إلى غياب الرقابة على الأسواق، وارتفاع معدلات التهريب، وظهور أسواق موازية تتحكم في أسعار السلع الاستهلاكية.

لا يكاد يمر يوم إلا وتعلن السلطات المتخصصة في العاصمة السودانية الخرطوم ضبط سلع منتهية الصلاحية وغير مطابقة للمواصفات والمقاييس في أسواق عدة بمدنها الثلاث أم درمان وبحري والخرطوم، نتيجة غياب الرقابة وعدم التدقيق في الصحة والسلامة بسبب تداعيات الحرب، وجراء هذه الأوضاع يستغل التجار والباعة المتجولون ظروف المواطنين الرازحين تحت ضغوط الفقر والجوع لعرض بضائع رخيصة غير مبالين بصحة ومعايير السلامة الغذائية.

تتزايد المخاوف من كارثة وخيمة العواقب تهدد الصحة العامة نتيجة تناول مواد غذائية فاسدة أو غير مأمونة، بخاصة بعدما حذر أطباء من خطر السلع المنتهية الصلاحية، لما تسببه من حالات تسمم وأمراض تهدد صحة المواطنين في ظل تداولها بالأسواق وضعف وعي المستهلكين بأضرارها.

 

إبادة مستمرة

إلى ذلك أتلفت الهيئة السودانية للمواصفات والمقاييس، فرع الخرطوم، 12 طناً من المواد الغذائية الفاسدة والمنتهية الصلاحية في إطار حملاتها المستمرة لضمان سلامة الغذاء بالتعاون والتنسيق مع مباحث التموين وحماية المستهلك والنيابة وهيئة الأمن الاقتصادي. وقالت مدير وحدة أم درمان بهيئة المواصفات سلافة عبدالعزيز إن "المواد التي تمت إبادتها شملت زيوتاً وشوكولاتة وشيبس أطفال ومشروبات غازية، وكذلك زيتوناً وطحينة ومنتجات مختلفة". وأضافت عبدالعزيز أن "هذه المواد تم جمعها خلال الفترة من يوليو (تموز) إلى ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي لضمان سلامة الغذاء وحماية المستهلك من المنتجات الفاسدة والمنتهية الصلاحية".

بدوره دعا مدير فرع الخرطوم علي التماسيني المواطنين إلى الإبلاغ عن أي منتجات منتهية الصلاحية حتى يتم التعامل معها وفق الآليات والقوانين.

في الأثناء، شهدت ولايات الجزيرة والقضارف وشمال كردفان إتلاف عشرات، وأحياناً مئات الأطنان من المنتجات والسلع الغذائية المنتهية الصلاحية، والتي يتم ضبطها ضمن الحملات المكثفة التي تقوم بها الهيئة السودانية للمواصفات والمقاييس.

 

ظروف اضطرارية

المواطنة السودانية نضال الهادي التي تسكن منطقة غرب الحارات في أم درمان قالت إن "نفاد المدخرات المالية وارتفاع الأسعار جعل سكان الخرطوم يفضلون شراء المواد الغذائية والبضائع الرخيصة الثمن والقليلة الكلفة حتى تتمكن الأسر من توفير الوجبات اليومية للأطفال وكبار السن"، وأضافت أن "أطفالها تعرضوا لمشكلات صحية جراء استهلاك بعض السلع، واضطرت إلى البقاء في المستشفى مدة أسبوع بعد إصابة صغارها بتسمم غذائي ومضاعفات صحية"، وأوضحت الهادي أن "المواد الغذائية الفاسدة والمنتهية الصلاحية باتت تنتشر في أسواق عدة بالخرطوم، بخاصة تلك التي تقع في الأطراف ذات الكثافة السكانية العالية".

غش وتضليل

من جانبه نوه أحمد الشيخ الذي يسكن ضاحية الحاج يوسف بمحلية شرق النيل بأن "تداعيات الحرب حولت آلاف المواطنين إلى عاطلين من العمل ومفلسين"، ومن ثم فإن سوء الأوضاع الاقتصادية والضائقة المعيشية أجبرتهم على البحث عن سلع منخفضة السعر لتوفير الغذاء، وأشار إلى أن "المئات يدركون أخطار البضائع المعروضة على قارعة الطريق، لكن معظمهم يقعون في فخ الغش والتضليل من ناحية لجوء بعض التجار والباعة إلى تغيير تاريخ صلاحية السلع نتيجة غياب الرقابة من قبل السلطات المتخصصة"، ولفت الشيخ إلى أن "الظاهرة انتشرت بصورة كبيرة في أسواق العاصمة بمدنها الثلاث الخرطوم وأم درمان وبحري، وسبق أن تعرض أطفاله لتسمم غذائي عندما اشترى لهم شوكولاتة وشيبساً من أحد الباعة المتجولين".

ضعف الرقابة

في السياق عزا الناشط في مجال المواصفات والمقاييس عبدالهادي الحاج سبب تنامي ظاهرة الانتشار الكبير للسلع الفاسدة والمنتهية الصلاحية في ولاية الخرطوم إلى "استغلال صغار التجار ظروف المواطنين والأوضاع الاقتصادية المتردية، وبحثهم عن سلع رخيصة بغض النظر عن سلامتها أو جودتها أو انتهاء فترة صلاحيتها، واستغل آخرون هذا الوضع لممارسة الغش والتزوير بالتلاعب وتغيير تاريخ صلاحية السلع نتيجة غياب الرقابة من قبل السلطات المتخصصة"، واعتبر الحاج أن "السبب الرئيس لاستمرار وجود تلك السلع بكثرة في أطراف العاصمة السودانية، هو سوء الأوضاع الاقتصادية والضائقة المعيشية، إلى جانب تعدد حدود البلاد واتساعها ودخول سلع غير مؤهلة من طريق التهريب، وفاقم الأمر، أيضاً، وجود سلع فاسدة معروضة على قارعة الطريق وانتشار ما يعرف بطعام الشوارع بسبب ضعف الرقابة والتنسيق بين الجهات المتخصصة ذات الصلة"، وشدد الناشط في مجال المواصفات والمقاييس على الدور المهم للتثقيف والتوعية المجتمعية في تحجيم وإنهاء هذه الظاهرة، "بخاصة بعدما كثرت أساليب الغش التجاري وتنوعت، وأبرزها تغيير تاريخ صلاحية السلع نتيجة ضعف الرقابة".

إجراءات السلامة

من ناحيته، أوضح المتخصص في صحة الغذاء وأنظمة الجودة الريح مختار أن "وزارة الصحة مسؤولة، بصورة مباشرة، عن تأمين سلامة الغذاء، بخاصة البضائع التي يتم إنتاجها في المصانع المحلية، وإدخال بيانات المنتج مسبقاً وإرسال العينات لفحصها قبل الإذن والسماح بمباشرة إنتاجها"، وأضاف أن "هيئة المواصفات ووزارة الصحة في إطار متابعتها تقوم بالرقابة وحملات التفتيش الفجائية من أجل مراجعة العمال، والنظافة، والتداول السليم للمنتج بين العاملين، ويشمل ذلك التخزين وبيئة المخازن والظروف المحيطة بالإنتاج والتأكد من سلامة مدخلات الإنتاج نفسها"، وتابع مختار "هناك سلع لم تنته صلاحيتها لكن سوء التخزين يفقدها خصائصها، وكذلك المواد الغذائية التي تعرض أمام المتاجر تكون معرضة لأشعة الشمس وهو أمر خطر، لكن هناك جانباً آخر يتمثل في وجود مواد اقترب انتهاء صلاحيتها تباع بأسعار أقل، وفي هذه الحال لا توجد مشكلة إذا ما استخدمها المستهلك في الفترة الزمنية المحددة، أي قبل انتهاء الصلاحية".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

أزمة اقتصادية

على نحو متصل، أشار عضو الجمعية السودانية لحماية المستهلك السابق الصادق عباس إلى أن "تراجع مستوى مداخيل سكان ولاية الخرطوم واستمرار الأزمة الاقتصادية والغلاء المعيشي المتصاعد، أسباب أسهمت في حال الكساد والركود التي تشهدها أسواق العاصمة، مما تسبب في تزايد تكدس السلع الغذائية المحلية والمستوردة وسرعة تلفها في ظل ضعف القوة الشرائية لدى المواطنين"، وأكد عباس أن "السودان يواجه مشكلة حقيقية تتلخص في عدم وعي المستهلك بخطورة السلع المنتهية الصلاحية وغير المطابقة للمواصفات والمقاييس، فضلاً عن أنه لم يعتد على التأكد من صلاحية السلع قبل شرائها، مما جعل أصحاب النفوس الضعيفة يستغلون حاجات المواطنين لغزو الأسواق"، وتابع "تواجه مسألة السلامة الغذائية والرقابة عليها تحديات عدة ترتبط بشح الموازنات في العاصمة والولايات، وكذلك ضعف أدوات المتابعة والإشراف والرقابة الميدانية، وعلى رأسها المعامل المرجعية المتقدمة والمتخصصة عند المنافذ والمعابر الحدودية، فضلاً عن ضعف التنسيق بين الجهات المختلفة المعنية بهذا الأمر".

تهريب وخسائر

منذ اندلاع الحرب في أبريل (نيسان) عام 2023، توقف معظم مؤسسات الدولة عن العمل في الخرطوم ومناطق النزاع، بما في ذلك البنك المركزي ووزارات المالية والتجارة، مما خلق فراغاً تنظيمياً ورقابياً، وأدى كذلك إلى غياب الرقابة على الأسواق، وارتفاع معدلات التهريب، وظهور أسواق موازية تتحكم في أسعار السلع الاستهلاكية. وتشير تقديرات اقتصادية إلى خسائر مباشرة تراوح ما بين 180 و200 مليار دولار، وغير مباشرة تفوق 500 مليار دولار أي نحو 40 مرة من ناتج السودان السنوي البالغ متوسطه نحو 36 مليار دولار.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير