Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مراكز لتعليم فنون القتال للنساء في مصر

تهدف لتعليمهن آليات مبسطة لمواجهة المضايقات والتحرش والاعتداءات

تعليم الفتيات الفنون القتالية والدفاع عن النفس أصبح يلاقي قبولاً أوسع في مصر   (اندبندنت عربية)

لم تسكت ندا الفتاة ذات الرابعة والعشرين عاماً على مضايقات الشاب، الذي تعمد ملاحقتها في الطريق أثناء عودتها من عملها والتلفظ بكلمات لا تليق، فقد استدارت وطرحته أرضاً بمهارة شديدة وسط صدمة كبيرة من الشاب وذهول العابرين في الطريق.

حصلت ندا على دورة تدريبية للبنات في كيفية الدفاع عن النفس بأحد مراكز التدريب التي بدأت في اعتماد مثل هذه الدورات المتخصصة في تعليم الفنون القتالية للفتيات بشكل مبسط، يمكّنهم من دفع الأذى عن أنفسهن حال وقوعه دون الحاجة إلى الاعتماد على أحد، ربما كانت الفكرة جديدة نسبياً وغير مألوفة في المجتمع العربي إلا أنها أصبحت آخذه في الانتشار بدول عربية متعددة، فكثير من النوادي ومراكز التدريب الرياضية الخاصة أصبحت تقدم مثل هذه الدورات، وأصبح هناك قبول نسبي لها في المجتمع باعتبارها توفر شكلاً من أشكال الأمان للفتيات في حال تعرضهن لمضايقات أو تحرش أو محاولة للسرقة.

يمكن القول إن التجربة لا تزال وليدة في الدول العربية ولكنها وجودها أصبح واقعاً، بخاصة مع تزايد الحديث أخيراً عن قضايا مثل التحرش والعنف ضد المرأة بشكل عام، فأصبح هناك من يدعو إلى ضرورة تعليم البنات آليات بسيطة للدفاع عن أنفسهن، وبدأت الفتيات والعائلات في تقبل الفكرة نسبياً، إضافة إلى انتشار الصفحات والمجموعات على مواقع التواصل الاجتماعي التي تقدم مثل هذه الخدمة وتعرِّف بها وتنشرها لآخرين.

محمد شاكر، أحد المتخصصين في فنون الدفاع عن النفس وأحد مقدمي مثل هذه الدورات للفتيات يقول لـ"اندبندنت عربية"، نسمع كثيراً عن تعرض الفتيات لمضايقات أو تحرش، وكان هذا الأمر يشغلني منذ سنوات طويلة، وعندما أصبحت مدرباً رياضياً فكرت أن أقوم بإعطاء الفتيات مثل هذا النوع من الدورات كوسيلة للدفاع عن أنفسهن. ومنذ سنوات كان الأمر غريباً على الناس بدرجة كبيرة إلا أنه الآن أصبح له قبول أكبر؛ فدورات الدفاع عن النفس بشكل عام هي وسيلة للنجدة تعتمد بشكل أساس على مجموعة من اللكمات والركلات والآليات التي يتم الاعتماد عليها لشل حركة المهاجم".

يضيف، "الدفاع عن النفس ليست رياضة بذاتها مثل الرياضات القتالية الأخرى، ولا تحتاج إلى شخص رياضي أو ذي لياقة بدنية عالية حتى يتعلمها، فنعلم الفتيات كيفية مواجهة مواقف بعينها مثل كيف أتصرف لو قام شخص بمسك يدي بالقوة، أو كيف أتعامل إذا هاجمني شخص بسلاح أبيض فكيف أتفادى الطعنة وكيف أشل حركته، فنضع عدة سيناريوهات ونعلم الفتيات كيفية مواجهتها، ولذلك فإن الأمر ليس بالصعب على الإطلاق وعادة أبدأ مع الفتاة بمعرفة السبب الذي دفعها للاشتراك في مثل هذه الدورة فلو تعرضت لموقف لم تستطع مواجهته أبدأ بتعليمها كيف يمكنها التعامل معه لتتجاوزه نفسياً".

 

إقبال البنات

كل فكرة جديدة تأخذ بعض الوقت حتى يتم تقبلها في المجتمع، بخاصة لو كانت غير مألوفة إلى حد ما؛ مثل فكرة تعليم البنات الفنون القتالية. فعادة ما يربط الناس البنات بمجالات رياضية مختلفة تماماً يعتقدون أنها تتناسب معهن بصورة أكبر، فما هو مدى الإقبال على تعليم البنات الفنون القتالية وما الفئة العمرية التي تتلاءم معها مثل هذه الدورات؟ عن هذا الأمر يقول شاكر، "منذ سنوات كان الأمر غريباً وليس مألوفاً في المجتمع المصري، ولكنه الآن آخذ في الانتشار، ليس في مصر وحدها، ولكن في كثير من الدول العربية وبدأت الناس تتقبله وتسعى إليه وكثير من العائلات أصبحت لا تمانع في حصول بناتها على مثل هذه الدورات بعدما كانت تراها غير متناسبة مع طبيعة الفتيات، فالأمر اختلف بدرجة كبيرة حالياً".

يضيف، "كل الفئات العمرية يمكن أن تحصل على مثل هذه الدورات فنبدأ من سن 15 سنة تقريباً ولا يوجد حد أقصى، فكما أوضحت، الأمر ليس رياضة تتطلب لياقة عالية وإنما هو مجموعة من الآليات يمكن أن تستخدم للدفاع عن النفس، وأحياناً يأتي لي أم وبناتها من مراحل عمرية مختلفة للحصول على الدورة التدريبية وجميعهن يحققن نتائج مبهرة".

 

 

آمال مستقبلية

كمدرب فنون قتالية بشكل عام ما هو تصورك لمستقبل مثل هذا النوع من الدورات، وهل من الممكن أن يتم تنظيمه بشكل ممنهج ومنظم لتجمعات البنات في الأماكن المختلفة، يقول، "هناك بالفعل جهات أصبحت تطلب تنظيم مثل هذه الدورات مثل النوادي ومراكز الشباب وغيرها. وبشكل شخصي أرى أن يتم عمل مثل هذه الدورات في المدارس والجامعات فهي إحدى أدوات الحماية للبنات، وهي بجانب تعليمها بعض الفنون القتالية فهي تكسبها ثقة كبيرة بنفسها وبقدرتها على مواجهة أي خطر يمكن أن تتعرض له".

يضيف، "بشكل عام إلى جانب تعليم الفتاة كيفية الدفاع عن نفسها، فلا بد أن تطلب المساعدة ممن حولها بشكل واضح ومحدد وبكلمات محددة حال تعرضها لمضايقات أو خطر، مثل أن تطلب من شخص قريب المساعدة بعبارة واضحة مثل ساعدني أو أنقذني، فكثير من الشباب لديهم شهامة ونخوة ولكنهم يحتاجون إلى من يستنهضها بهذا الشكل المباشر". 

 

 

تجارب البنات

ما الذي يدفع الفتاة إلى اتخاذ قرار أن تتعلم مهارات الدفاع عن النفس، وهل الدافع يكون هو تعرضها بالفعل لموقف لم تستطع مواجهته أم أن الأمر يكون وسيلة لإشعارها بالأمان حال تعرضها لخطر بالفعل؟

تقول سارة، طالبة جامعية في العشرين من عمرها، "في أحد الأيام أثناء عودتي من الجامعة تعرضت لشكل من أشكال المضايقات من أحد الأشخاص في الشارع وشعرت بعدها بإحساس الحزن وعدم الأمان لأصادف بعدها إعلاناً في النادي الرياضي الذي أتردد عليه عن إقامة دورة تعليم مهارات الدفاع عن النفس للبنات، لأقرر الاشتراك بها وسط ترحيب كبير من أسرتي التي دعمت الأمر، وبعد انتهاء الدورة أصبحت لدي ثقة كبيرة في نفسي، وفي قدرتي على مواجهة الخطر".

بينما تقول رنا، شابة في الثالثة والعشرين، "لم أتعرض لموقف أو خطر بعينه يدفعني للحصول على هذه الدورة، ولكن عندما وجدتها في جدول المركز الرياضي الذي أتردد عليه قررت أن أحصل عليها كوسيلة تشعرني بالأمان وبقدرتي على مواجهة أي خطر أتعرض له. وبالفعل أكسبتني هذه الدورة ثقة كبيرة في نفسي أنا وكل من حصل عليها، فالأمر أصبح مقبولاً بدرجة كبيرة وأصبحت هذه الدورات تعقد بانتظام وتلاقي إقبالاً كبيراً" .