ملخص
قال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو "يجب أن يعلموا في الولايات المتحدة أنهم إذا أرادوا اتفاقات تنمية اقتصادية شاملة، فهنا في فنزويلا نريدها أيضاً"، مذكراً بالتعاون الأخير بين البلدين في شأن ترحيل المهاجرين الفنزويليين إلى بلادهم، وهي قضية ذات أولوية بالنسبة إلى الرئيس دونالد ترمب.
مد الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو غصن زيتون إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مقترِحاً إجراء محادثات جدية حول مكافحة تهريب المخدرات، وعرض على الشركات الأميركية فرصاً للوصول إلى النفط الفنزويلي.
وأضاف مادورو أن فنزويلا "دولة شقيقة" للولايات المتحدة وحكومة صديقة لها، مشيراً إلى أنه عندما تحدث هو وترمب آخر مرة خلال نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، أقر الرئيس الأميركي بسلطته من خلال مخاطبته "بالسيد الرئيس".
جاءت تصريحات الرئيس الفنزويلي ضمن مقابلة صورت قبل احتفالات العام الجديد وبثها التلفزيون الفنزويلي مساء يوم رأس السنة.
ويُظهر البث مادورو والمذيع يسيران داخل منطقة عسكرية في العاصمة كاراكاس. وخلال وقت لاحق، تسلم مادورو مقود السيارة وجلس الصحافي بجواره بينما ظهرت زوجة الرئيس الفنزويلي سيليا فلوريس في الخلف، وهي لفتة فسرها المعلقون على أنها محاولة لإظهار الثقة وسط مخاوف من ضربة أميركية، على رغم تقليص مادورو لظهوره العلني خلال الأسابيع القليلة الماضية.
وتجنب مادورو الإجابة عن سؤال حول الهجوم الأميركي على بلاده، الذي تحدث عنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإثنين الماضي، لكنه أعرب عن انفتاحه على التعاون مع واشنطن التي تمارس ضغوطاً على كراكاس منذ أشهر.
وتزيد الولايات المتحدة ضغوطها على فنزويلا، وقد نشرت أسطولاً من السفن الحربية في منطقة البحر الكاريبي وشددت العقوبات النفطية على البلاد، واستولت على سفينتين في الأقل تحملان النفط الخام الفنزويلي.
وأثار ترمب مراراً احتمال تدخل أميركي في فنزويلا، وأكد الإثنين الماضي أن الولايات المتحدة دمرت رصيفاً بحرياً تستخدمه قوارب يشتبه في تورطها في تهريب المخدرات في فنزويلا، وهو ما يعد أول هجوم أميركي على الأراضي الفنزويلية.
وعندما سأله الصحافي إغناسيو رامونيت خلال المقابلة مع محطة "في تي في" التلفزيونية التي بثت أمس الخميس، "لم تؤكد حكومتكم هذه المعلومات (في شأن هجوم بري) ولم تنفها، ما الذي يمكنكم إخبارنا به حول هذا الموضوع؟"، قال مادورو "قد يكون هذا موضوعاً نناقشه في غضون أيام قليلة". وأضاف "ما أستطيع أن أقوله لك هو أن نظام الدفاع الوطني ضمن ولا يزال يضمن سلامة أراضي البلاد والسلام فيها، شعبنا آمن ويعيش في سلام".
لكن الأربعاء، أكد الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو أن الولايات المتحدة قصفت مصنعاً للكوكايين في ميناء ماراكايبو، في غرب فنزويلا.
وكتب بيترو على منصة "إكس" بعدما أعلن الرئيس ترمب تنفيذ أول ضربة برية أميركية على الساحل الفنزويلي من دون تحديد موقعها، "نعلم أن ترمب قصف مصنعاً في ماراكايبو، ونحن نخشى أنهم يخلطون معجون الكوكا هناك لصنع الكوكايين".
استعداد فنزويلي للتعاون
وأشار مادورو في المقابلة إلى أنه لم يجر مكالمة هاتفية ثانية، بعد مكالمة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، مع ترمب، معرباً مجدداً عن استعداده لإجراء محادثات مع واشنطن.
وقال "تعرف الحكومة الأميركية هذا الأمر، لأننا أخبرناه لعدد من الناطقين باسمها: إذا كانوا يرغبون في مناقشة اتفاق جاد لمكافحة تهريب المخدرات، فنحن مستعدون. وإذا كانوا يريدون النفط من فنزويلا، فإن فنزويلا مستعدة لاستثمارات أميركية، كما هي الحال مع شركة شيفرون، متى وأينما وكيفما يريدون". وأضاف "في الولايات المتحدة، يجب أن يعلموا أنهم إذا أرادوا اتفاقات تنمية اقتصادية شاملة، فهنا في فنزويلا نريدها أيضاً"، مذكراً بالتعاون الأخير بين البلدين في شأن ترحيل المهاجرين الفنزويليين إلى بلادهم، وهي قضية ذات أولوية بالنسبة إلى ترمب.
وأوضح "ما حدث في قضية المهاجرين، كان بسبب توصلنا إلى اتفاق، كان كل شيء يسير على ما يرام، وقبل ثلاثة أسابيع توقفت السلطات الأميركية عن مواصلة إرسال المهاجرين".
واستمرت رحلات نقل المهاجرين خلال كل فترة الأزمة بين البلدين تقريباً، قبل أن تعلقها واشنطن في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وقال مادورو "إنهم يتحدثون عن قضية الهجرة، لكنهم هم من علقوا اتفاق الهجرة، إذا وجدت العقلانية والدبلوماسية يوماً ما، سيكون من الممكن مناقشة هذه المواضيع بصورة جيدة".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
عقوبات أميركية
ويتهم دونالد ترمب مادورو برئاسة شبكة واسعة لتهريب المخدرات، وهو ما ينفيه الأخير، متهماً الولايات المتحدة بالسعي إلى إطاحته من أجل الاستيلاء على احتياطات النفط في البلاد، وهي الأكبر في العالم.
ومنذ أشهر، تكثف إدارة ترمب الضغوط على الرئيس الفنزويلي، وأعلنت فرض "حظر كامل" على ناقلات النفط الخاضعة لعقوبات التي تبحر من فنزويلا أو تتوجه إليها.
وأعلنت الولايات المتحدة الأربعاء فرض عقوبات على أربع شركات، بسبب عملياتها في قطاع النفط الفنزويلي.
والثلاثاء الماضي، أعلنت واشنطن فرض عقوبات تستهدف تجارة المسيرات الإيرانية مع فنزويلا، وأدرجت في القائمة السوداء 10 أفراد وكيانات مقرها في فنزويلا وإيران بسبب شراء مسيرات إيرانية الصنع، وجهود الحصول على مواد كيماوية تستخدم في صنع الصواريخ الباليستية ومخاوف أخرى.
ونفذت القوات الأميركية منذ سبتمبر (أيلول) الماضي نحو 30 ضربة في البحر الكاريبي وشرق المحيط الهادئ ضد زوارق تشتبه واشنطن بضلوعها في تهريب المخدرات، مما أسفر عن مقتل نحو 107 أشخاص.
ولم تقدم الولايات المتحدة، حتى الساعة، أي دليل يثبت أن الزوارق المستهدفة كانت تنقل مخدرات.