Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

محمد وفا: الجمهور هو الذي يصنع الدراما التلفزيونية

عمله الجديد "نحو الظلام" مسلسل سعودي عربي يميل إلى التشويق البوليسي

المخرج الدرامي السعودي محمد وفا (اندبندنت عربية)

مخرج ومنتج منفذ، يضم رصيده العديد من الأعمال. تخرج من الجامعة الأميركية في بيروت، بعد تخصصه في مجالي "الخدمات المصرفية والمالية " و"الفن"، وحرص على أن يفرض نفسه من المكان الأصعب فنياً، حين اختار مصر لانطلاقته في المهنة. وكان أول أعماله "أكلمها" لـ الفنان تامر حسني، الذي شارك فيه كفكرة وكمساعد مخرج أول. وشارك أيضاً كمساعد مخرج في فيلم "المصلحة" من بطولة السقا وأحمد عز، وإخراج ساندرا نشأت التي كان قد إلتقى بها صدفة خلال إخراجها فيديو كليب للفنانة الراحلة وردة الجزائرية، والتي كان لها دور كبير في دعمه وتشجيعه واستمراره في المجال. هو أيضاً منتج منفذ لمسلسلي "قارئة الفنجان" و"دفعة بيروت"، وكان المنتج المنفذ لرواية "قصتي" التي كتبها الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، بعد تحويلها إلى مسلسل تلفزيوني. ويقوم حالياً بإخراج مسلسل مشترك سعودي -عربي لمصلحة "أم بي سي ستديوز" بعنوان "نحو الظلام" وهو عمل مقتبس عن المسلسل الأميركي "Into The Dark".

على الطريقة الأميركية

محمد وفا الذي يفضل العمل على الطريقة الأميركية، يقول إنه "اعتذر في اللحظة الأخيرة عن عدم إخراج الكثير من الأعمال لأنه لم يرض عنها، ويضيف: "مع أنني كنت قد وقعت على إخراجها، ولكنني كنت أجد أن النتيجة لن تكون على قدر توقعاتي، لذا ركزت أيضاً على العمل كمنتج منفذ، لأن المشكلة الأساسية في الدراما تكمن في الإنتاج. الإبداع من دون إنتاج جيد لا يصل إلى مكان، لذا، اشتغلت على الطريقة الأميركية وجمعت بين الإنتاج وبين الإخراج. فالمنتج المنفذ لا يموّل العمل وحسب بل هو يتدخل في النواحي الفنية والإبداعية، وكل المخرجين العالميين الكبار، هم أيضاً منتجون منفذون لأعمالهم لكونهم يملكون رؤية إبداعية عالية جداً".

وكيف يفسر التناقض في إعلانه عن عدم الرضا عن الدراما في حين أنها تشهد نهضة لافتة، وهل هذا يعني أنها مجرد فورة فرضتها المنصات وليس أكثر، يجيب: "كثرة الأعمال أمر جيد، وعدم الرضا عن الدراما لا يعني أن كثرة الأعمال هو أمر غير مطلوب، لأنه كلما زاد عدد الأعمال كلما تطورت الصناعة الدرامية أكثر، وتعددت الأذواق وتحسنت جودة الأعمال، سواء الطويلة منها أو القصيرة. وسائل الترفيه أمر أساسي جداً في الحياة، وزيادة عدد المنصات زاد فيه حجم المنافسة الدرامية، وألغى فكرة أن كثرة الإنتاجات يجب أن تنحصر في المواسم الرمضانية، وأصبحنا نشاهد أعمالاً من خمس حلقات أو ست أو عشر. هناك توجه بأن تشكل الدراما القسم الأكبر من الترفيه سواء من خلال الأفلام أو المسلسلات. الفن لا يمكن أن يتوقف أبداً. فبعد المسرح والسينما، وجدت القنوات التلفزيونية، ومن ثم المنصات التي تعرض مسلسلات قريبة للأفلام، مما تسبب في تراجع السينما والمسرح، لأن الناس صارت تشاهد المسلسلات في بيوتها وعلى شاشات كبيرة".

وهل يقصد بأن المنصات سرقت أدوار السينما والمسرح والتلفزيون؟ "بل هي أخذت جزءاً كبيراً منها"، يجيب ويعقب: "بعض الأفلام تعرض على المنصات قبل عرضها في صالات السينما".

"دفعة بيروت" و"دفعة مصر"

وعن سرّ تفوّق مسلسل "دفعة بيروت" على مسلسل "دفعة مصر"، يجيب "لأنه يحمل توقيعي! لم يكن ينفع أن يكون مسلسلاً عادياً على المستويين الإنتاجي والإخراجي. أنا أتدخل في الفكرة ومناقشتها وأحياناً أكتب العمل أو أشارك في كتابته أو أجري بعض التعديلات عليه. أنا لا أكتفي بتنفيذ الفكرة بل أشتغل عليها إلى أن تتحول إلى صورة. أولاً، أنا حولت مسلسل "دفعة بيروت" من خليجي إلى عربي مشترك لا يحمل جنسية محددة، للاستفادة من مختلف الطاقات مهما كانت جنسيتها واختلافها في طريقة التمثيل وثقافاتها، بهدف كسب جمهور من مختلف الجنسيات العربية. ثانياً، كنت حريصاً على جودة العمل من خلال تأمين ديكورات قديمة وملابس وألوان ومعدات تتناسب مع الفترة الزمنية التي يتناولها المسلسل، كما تعاونت مع الموسيقي الذي ألف الموسيقى التصويرية للمسلسل، واخترته بنفسي، وهو فاز بجائزة "آوورد ميوزيك" من هوليوود كأفضل موسيقى تصويرية للمسلسل، هذا عدا جائزة المقدِّمة الخاصة به. أنا أؤمن بأن من يقدم فناً جيداً لا بد وأن يحظى بالتقدير".

وعن مستوى الدراما العربية، وهل هي دراما صورة وشكل فقط أم أنها نجحت بالإضاءة على قضايا مجتمعاتها، يعتبر وفا أن القيمين عليها ليسوا مخرجين وصناعاً بل مجرد أدوات: "في الماضي كان للمخرج وصانع العمل رأي ووجهة نظر وحسّ وطابع خاص به، واليوم تقدم التكنولوجيا سهّل كل شيء، وتحول العمل إلى الجمع بين الصورة والموسيقى. صناع الفن الحقيقيون الذين يتركون بصمة لا يتجاوز عددهم العشرة في المئة، وهم لهم رأي وقادرون على التأثير. لست مع الفن الهادف الذي يحمل رسالة وطموحاً ويغّير المجتمع، بل أعتبر أن هدف الفن الأول والأساسي هو الترفيه، وإذا تخلله نوع من الفكر، فهذه وجهة نظر أحترمها وأنا معها ولست ضدها. فكر الصانع لا يتفق أحياناً مع فكر المتلقي، وفي الأساس لا يوجد شيء يتفق حوله كل الناس، ولست مع الأعمال التي يكون هدفها فكرياً من دون ترفيه. الفن صناعة تعتمد على الترفيه، وعندما لا يحب الناس موضوعاً معيناً، فسوف يكون الفشل مصير العمل الفني".

الدراما السعودية

في المقابل يرى وفا "أن الدراما السعودية تعيش مرحلة مهمة جداً حالياً، إنها الأهم والرقم واحد في السوق العربية. الجمهور هو الذي يتحكم بالعمل، والجمهور السعودي مؤثر جداً ولديه قوة وفاعلية أكثر من أي جمهور عربي آخر، كما أنه يهمّ كل المحطات العربية. الجمهوران المصري والسعودي هما الجمهوران الأكثر تأثيراً في العالم العربي".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وكيف يردّ على من يعتبرون أننا في زمن الدراما المشتركة بما أنه يجد أن الدراما السعودية هي الأهم: "أنا مع الأعمال العربية المشتركة. الدراما السعودية هي التي يكون صناعها الأساسيون سعوديين، إخراجاً وإنتاجاً وكتابة، وعملي الجديد سعودي -عربي، إنتاجه سعودي ويشارك فيه ممثلون من كل الدول العربية".

في المقابل، يشير وفا إلى أنه رفض الكثير من العروض التمثيلية، مع أنه يعتبر أن التمثيل والإخراج يتكاملان، ويوضح: "أي مخرج يجب أن يكون ممثلاً بارعاً أولاً وإلاّ لن يكون مخرجاً حقيقياً. ولكنني كفنان يهمني أن أكون في عمق العمل الدرامي وليس جزءا منه، والممثل هو جزء من التركيبة، وأنا أفضل أن يكون لي دور أساسي في التركيبة لكي تظهر بشكل مختلف. معظم نجوم العالم المهمون تحولوا نحو الإخراج والإنتاج، مثلاً كلينت إيستوود مخرج ومنتج رائع وفي الأساس هو ممثل رائع. من يحب الإخراج يحب التمثيل والإنتاج أيضاً، وهذه المجالات الثلاثة هي في دائرة واحدة".

ويحضر وفا لمسلسل جديد بعنوان "مرزوقة" وهو عمل سعودي مشترك ويضم مجموعة من الممثلين العرب، ويستكمل حالياً تصوير مسلسل "نحو الظلام" الذي يصفه بالعمل الصعب: "هو عمل عربي يعتمد على الغموض والإثارة، ويحكي قصة أربع فتيات يجتمعن ليلة رأس السنة، فتموت ثلاث منهن وتبقى واحدة على قيد الحياة. سوف أقدم هذا العمل بشكل بسيط وبعيد من التعقيد، لكي يعجب الناس، ولأنني أحترم عقلية المتفرج سوف أرفع من مستوى النوعية".

المزيد من فنون