Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

من يقف وراء المحاولة الانقلابية في السودان؟

تشير أصابع الاتهام إلى اللواء بكراوي وعدد من الضباط البعثيين وجماعة الإخوان المسلمين

استيقظت السودان اليوم على خبر محاولة انقلابية بواسطة عدد من الضباط حاولوا الاستيلاء على السلطة، في وقت تعاني البلاد من انفلات أمني وأوضاع اقتصادية قاسية.

وحتى الآن، تشير أصابع الاتهام إلى قائد سلاح المدرعات، فيما ذكرت مصادر أخرى أن الوضع ما زال خارج السيطرة.

واتهمت مصادر سياسية وعسكرية عدة جماعة الإخوان المسلمين بأنهم وراء ما جرى. فيما ذكرت وسائل إعلام سودانية أن "اللواء عبد الباقي بكراوي هو قائد هذه المحاولة".

وطمأن مسؤولون حكوميون الشعب السوداني، متحدّثين عبر صفحاتهم الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي، إلى استقرار الأوضاع وهدوئها، إذ قال عضو لجنة إزالة التمكين وجدي صالح، "قسماً قسماً لن ننهار. دي ثورة ممهورة بدماء الشهداء". وكتب عضو مجلس السيادة محمد الفكي، "الأمور تحت السيطرة والثورة منتصرة".

اتهامات متبادلة

وتشير أصابع الاتهام حالياً إلى حزب البعث السوداني، وقال مصدر لـ "اندبندنت عربية"، فضّل عدم ذكر اسمه، "الأخبار تؤكد أن اللواء بكراوي وعدداً من الضباط البعثيين ومن جماعة الإخوان المسلمين هم خلف المحاولة الانقلابية، وهذه المجموعة معادية للحكومة الحالية عامة والدعم السريع بقيادة حميدتي بشكل خاص".

وأضاف المصدر، "واضح أن الانقلاب حقيقي هدفه الاستيلاء على السلطة، وليس كما يُروَّج له بأنه غير حقيقي لإلهاء الشعب".

مشكلة الشرق

ودخلت مشكلة الشرق في خط الأزمة، واعتبر الناشط السياسي محمد حمزة أن "ما يحدث في الشرق من إغلاق للطرق وإشعال الفتنة هو جزء من المخطط الذي تقف خلفه جهات تريد زعزعة استقرار السودان والانقضاض على الثورة وحل الحكومة. وهذا ما يؤكده توقيت حدوث انقلاب عسكري، إذ جاء بعد ثلاثة أيام فقط من إغلاق 5 نقاط أساسية، 3 منها في شرق السودان، وهي العقبة المؤدية إلى مواني بورتسودان وسواكن على البحر الأحمر ومحطة أوسيف على الطريق القاري مع مصر، إضافة إلى مناطق في ولاية كسلا وولاية القضارف".

وقال حمزة، "مبدئياً لا يمكننا وضع المسؤولية الكاملة على شرق السودان واتهامه بأن ما يحدث من انقلابات عسكرية وغيرها بسببه، ربما تكون الأحداث في الشرق جعلت البعض يستغل ما يحصل هناك ويحاول الانقلاب على الحكومة. لكن أيضاً من حق مواطن الشرق التمتع بالحقوق كافة والمطالبة بها".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويرى القيادي في الحرية والتغيير عادل خلف الله أن "من يقف خلف المحاولة الانقلابية الفاشلة هم فلول النظام السابق، وجزء من خطتهم كما فعلوها في انقلاب 1989، وهم حالياً يروّجون بأن حزب البعث هو المحرك".

ويؤكد أن أي انقلاب في هذه الظروف "لن ينجح لأنه ليس بإمكان أي حزب الاستيلاء على السلطة وفرض الوصاية على الشعب"، لافتاً إلى أن "ما يجري في الشرق يقف خلفه فلول النظام السابق لتضليل الرأي العام، وتنفيذ مخططهم الانقلابي الذي يهدف إلى إعاقة الانتقال السلمي للسلطة. ما يقوم به الناظر ترك هو تجاوز لدور الإدارة الأهلية. وهو بمثابة خطة انقلابية وحل للجنة التفكيك. هذه الوقائع تؤكد أن هذه المحاولة تقف خلفها قوى الردة والفلول".

ليست مفاجأة

وعن تردي الأوضاع الاقتصادية في السودان ومساهمتها في جعل أي انقلاب مقبول لدى الشعب، قال خلف الله، "حتى في ظل أسوأ الظروف الاقتصادية لن تكون أي محاولة انقلابية مقبولة، الشعب قالها في شبه إجماع ’الموت ولا عودة النظام القديم‘، هذه المحاولة تلفت إلى أهمية تصفية فلول النظام السابق في مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية وتسريع استكمال هياكل الحكم، وفي مقدمتها المؤسسة التشريعية والأنظمة العدلية، والمفوضيات وحل مستحقات الشرق وإعادة النظر في السياسات الحكومية المتبعة".

وبرأي المحلل السياسي الزمزمي بشير، فإن محاولة الانقلاب "لم تكُن مفاجئة"، مرجعاً الأمر إلى أسباب عدة "منها سوء الأوضاع الاقتصادية، ومن ثم انتفاضة الشرق وإغلاق الطريق المؤدي إلى ميناء بورتسودان، والأجواء في تاريخ السودان انقلابية".

ويستدرك، "لكن أصبحت هناك صعوبة في قيام انقلاب لتعدد الجيوش، هناك قوات الجيش السوداني وقوات الدعم السريع والحركات الموقعة على السلام في جوبا، وهي كلها داخل الخرطوم".

أما عمن يقف خلف المحاولة، فيقول الزمزمي "احتمالات كثيرة، منها شخصية كبيرة في الانقلاب عكس العادة التي كانت تقوم به رتب متوسطة، وهو اللواء عبد الباقي بكراوي الذي له خلافات مع قائد قوات الدعم السريع حميدتي. والاحتمال الثاني أن يكون بعض الأحزاب الحكومية من قام بهذا الانقلاب، خصوصاً أن بعض المدنيين داخل الحكومة يتهمونها بالتقصير، تحديداً في الجانب الأمني، وذكرت مصادر إعلامية عدة حدوث مشادة كلامية بين البرهان وعدد من قادة الحكومة، من بينهم خالد سلك، إذ وُصف البرهان بعدم الحسم. والاحتمال الثالث أن بعض الضباط (الإسلاميين) هم من قاموا بالانقلاب، لكن في هذا التوقيت من الصعب عودتهم إلى السلطة".

وأضاف الزمزمي، "بعض الضباط المستقلين يرون أن لا خير في الحكومة السابقة ولا الحالية، لذلك قاموا بالمحاولة الانقلابية، خصوصاً أن الحكومات دائماً تهضم حقوق الجيش"، مشيراً إلى أن "رئاسة مجلس الوزراء حمّلت الفلول ما جرى، في حين أن أعضاء الحكومة ليسوا الجهة المتخصصة في إصدار مثل هذه البيانات التي تتعلق بالقوات المسلحة".

المزيد من متابعات