Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

المرأة في قانون الانتخابات العراقية الجديد وحظوظها بالفوز

"ينص على حصول النساء على ربع مقاعد البرلمان في أقل تقدير والزيادة ممكنة بلا حدود"

الدستور العراقي ينص على تخصيص نسبة 25 في المئة من المقاعد النيابية للنساء (اندبندنت عربية)

في أعقاب تظاهرات أكتوبر (تشرين الأول) عام 2019 في العراق، أطلقت الكثير من الدعوات المطالبة بالتغيير والإصلاح السياسي والاقتصادي الشامل، وتلخصت أبرز تلك المطالب في سن قانون عادل للانتخابات لا يسمح للكتل المشاركة في السلطة باحتكار المقاعد النيابية، وإعطاء الحق للمستقلين والأحزاب الصغيرة والأحزاب الحديثة النشأة في الترشح إلى مجلس النواب. 

على أثر ذلك، أقر قانون جديد للانتخابات في 24 ديسمبر (كانون الأول) 2019 لتنظيم الانتخابات البرلمانية في البلاد. ويُعد هذا القانون، الذي صادق عليه رئيس الجمهورية برهم صالح، في مطلع نوفمبر (تشرين الثاني) 2020 مُغايراً تماماً للقوانين الانتخابية التي أقرها العراق منذ 2003، فبدلاً من اعتماد البلاد دائرة انتخابية واحدة، مثلما حصل في الانتخابات السابقة في 2005 أو اعتماد كل محافظة من محافظات العراق الـ18 دائرة انتخابية، كما حصل في الانتخابات الثلاثة اللاحقة، فإن القانون الجديد يقسم العراق إلى 83 دائرة انتخابية على عدد مقاعد "كوتا" النساء في مجلس النواب، ويمثلها 322 نائباً بواقع (ثلاثة إلى خمسة) نواب عن كل دائرة.

ومما يشار إليه أن هذا القانون يسمح بالترشح الفردي، ويحق للمرشح الاحتفاظ بالأصوات التي حصل عليها من دون أن تذهب إلى الكتلة التي رشح عنها هذا المرشح.

وبلغ عدد المرشحات للانتخابات المقبلة (951 مرشحة)، من مجموع 3552 مرشحاً يخوض الانتخابات النيابية. فيما شهدت انتخابات عام 2018 مشاركة 1983 مرشحة حصلت فيها النساء على 84 مقعداً من مجموع 329 مقعداً، في مجلس النواب العراقي.

وعزت إحدى المرشحات أسباب انخفاض العدد إلى النصف مقارنة بعام 2018 إلى تعرض النساء للضغوط مما يجعلهن أقل حظاً في السياسة من الرجال، وشخصت أسباب الضغط على أنها تمارس من قبل الموالين والداعمين أو المؤيدين لمرشحين آخرين في المنطقة الانتخابية نفسها، كما ويقف العائق المادي أحياناً عاملاً محبطاً آخر أمام طموح بعض المرشحات.  

وعن تعزيز دور المرأة كمرشحة في الانتخابات النيابية المقبلة شرعت مفوضية الانتخابات بتأسيس مشروع "لجنة تمكين المرأة"، إذ أُدخلت الـ951 مرشحة دورات تدريبية تخص التثقيف في قانون الانتخابات والحماية الأمنية.

حظوظ النساء بالفوز

وعن حظوظ النساء المرشحات في الانتخابات المقبلة، يتحدث مستشار رئيس الوزراء لشؤون الانتخابات، حسين الهنداوي، "من وجهة نظر واقعية، هذا القانون يمنح المرأة العراقية حظوظاً كبيرة جداً بالحصول على مكاسب مهمة في الانتخابات المقررة في 10 أكتوبر المقبل". ويعزو خوف بعض المرشحات والناشطات إلى أن "كوتا النساء" قد لا تحقق طموح المرأة مقارنة بالرجل، كونها نصف المجتمع، وربما أكثر من النصف بقليل، ويوضح "قد لا يحقق هذا القانون الطموح الذي يظل مثالياً في جوهره، لكن الانتخابات ممارسة ديمقراطية ومن حق النساء الفوز بأكثر من نصف مقاعد البرلمان إذا حصلن على أصوات الناخبين. وهذا لم يتحقق بعد في كل بلدان العالم بما فيها البلدان الأكثر تقدماً". 

ويضيف الهنداوي "كوتا النساء يجب حمايتها وتعزيزها، باعتبارها مكسباً كبيراً للمرأة العراقية وللمجتمع بمجمله، ولا يعني هذا أن البرلمانيات العراقيات كن أفضل أداء من النواب الذكور. ففي كل طرف هناك نائب لامع ونائب باهت. وعموماً لا يوجد قانون انتخابي في العالم يقسم عدد مقاعد المجالس المنتخبة إلى نصفين متساويين. والمهم أن تنال المرأة العراقية حقوقها السياسية كاملة كمواطنة بالتساوي مع الرجل في كل المجالات والحقوق".

الدوائر المتعددة بدلاً من الدائرة الواحدة

وعن الدوائر المتعددة بدل الدائرة الواحدة فصل الهنداوي آلية الحصول على مقعد النساء ضمن الدائرة الواحدة "عدد الدوائر الانتخابية التي أقرها القانون هي 83 دائرة، ويشترط أن يذهب مقعد واحد في كل دائرة منها للمرشحة التي تحصل على أعلى الأصوات بين المرشحات في الدائرة نفسها. إذ ينص القانون الانتخابي الجديد، على حصول النساء على ربع مقاعد البرلمان في أقل تقدير (80 مقعداً)، والزيادة ممكنة بلا حدود. وتعد هذه النسبة أكثر من مضمونة في القانون، ويجوز أن تفوز النساء بأكثر من مقعد في الدائرة الواحدة وحتى بكل مقاعد هذه الدائرة أو تلك إذا استطاعت ذلك. وهي حالة نادرة في الأغلب لكنها ممكنة قانوناً".

المرأة لا ترشح المرأة

أحلام الجابري، عضو المفوضية العليا للانتخابات، كان لها رأي آخر، إذ تقول "نعلم في مجتمعنا أن المرأة لا ترشح المرأة، وليس لدى الرجل إيمان كامل بقابلية المرأة، هذا القانون وضع لحماية المرأة ولتحقيق تمثيل عادل للنساء، وقد عملت لجنة تمكين المرأة منذ تأسيسها بالأمر الديواني المرقم 32 لسنة 2021 على تمكين المرأة سياسياً في البرلمان لمساعدتها وتدريبها في الحملات الانتخابية، وتمكينها من حماية نفسها من الشائعات أو في حالات التعرض إلى تهديد".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وعن فضائل هذا القانون علقت المرشحة الحقوقية، تحرير أحمد العبيدي، عن حزب الحل الكردستاني بالقول "إن قانون الانتخابات الجديد يخدم النساء المرشحات، إذ تقسم دوائر المحافظة على عدد مقاعد النساء، ففي محافظة كركوك مثلاً، كانت المرأة دائماً مغبونة الحق، ولم تتمكن من المنافسة لأن المجتمع في هذه المنطقة ذكوري منحاز إلى الرجل ويحرم المرأة من التصويت، لذا نجد هذا التقسيم منصفاً وضامناً لحقوق المرشحات إذ حصر منطقة الدائرة الثالثة في (الحويجة والرياض) بثلاثة مقاعد رجلين وامرأة". 

وتضيف العبيدي "لأول مرة سيكون للمرأة العربية حق التمثيل السياسي الحقيقي، نعم المنافسة موجودة لكن الأهم هو محاولة تقديم شخصيات نسوية سياسية لها تاريخ سابق، بعيداً عن استغلال الرجل كوتا النساء لصالحه الشخصي، أو لتلبية تطلعاته التي لم يتمكن من تحقيقها بوجود منافسين أقوياء في دائرته الانتخابية".

القانون الجديد مخالف للدستور

بينما كانت هناك تساؤلات واستفهامات لعدد من المرشحات، من بينهن المرشحة ندى الجبوري، النائبة عن كتلة الحوار، التي تبدي اعتراضها على "استحالة إمكانية تحقيق نسبة الكوتا باعتماد الصيغة الانتخابية الجديدة"، وتتطرق إلى المواد القانونية وتوضح "هناك نص في قانون الانتخابات الجديد يخالف الدستور في المادة 4 من الفقرة 49، التي تمنح المرأة نسبة لا تقل عن 25 في المئة، بينما القانون الحالي حددها بـ83 امرأة بحسب عدد الدوائر الانتخابية، وهذا العدد لا يشكل تلك النسبة، والتساؤل الآن، ما موقف المفوضية؟ هناك ما هو مخالف للدستور وبالتالي هناك عدم وضوح عن كيفية تسمية النساء والرجال بعد التصويت، فهل ستحافظ الكوتا على نسبتها أم لا؟ لغاية الآن لم نتلق جواباً من المفوضية أو اللجنة التي تشكلت في مارس (آذار) الماضي لدعم المرشحات".

وعن التوقعات لفوز النساء في البرلمان المقبل أفادت الجبوري "فوز المرشحة يعتمد على عدة عوامل، مثل أدائها وبرنامجها الانتخابي، وقوة حضورها الإعلامي، ووجودها، ومصداقيتها مع جمهورها، وأعتقد أن ضمان نجاح المرشحة يعتمد على انضمامها إلى حزب، إذ يصعب على المرشحة الفردية أن تعمل في مجلس النواب ببرنامج سياسي منفرد، الجميع يعلم أن العمل داخل مجلس النواب جماعي ويعتمد على نتائج الانتخابات لكل مجموعة أو حزب، حتى إن تشكيل الحكومة في الدورات السابقة اعتمد على التحالفات، وإن لم تكن هناك تحالفات، لن تكون هناك حكومة".

وتستكمل الجبوري مداخلتها "أنا مع العمل السياسي الذي يكون ضمن أحزاب تمتثل للنظم والقوانين الدولية وعلى ما نص عليه الدستور، والحديث عن الديمقراطية، وتحقيقها قد يكون مبكراً، فهي بحاجة إلى وقت حتى تترسخ، وحينها فقط يمكن أن يستتب الأمن وتقل نسبة الفساد". 

تجانس المكونات في الدائرة الواحدة

وصرحت النائبة السابقة والمرشحة المستقلة الحالية صباح التميمي قائلة "أعتقد أن الأكثر حظاً من المرشحات هن الأكثر تواصلاً مع الناس ولديهن بصمة وتأثير حقيقي في منطقة انتخابهن، لأن المواطن بحاجة إلى من يتواصل معه ويشعر به، ولا يقتصر الأمر على فتح مكتب يستثمر للدعاية الانتخابية وغلقه بعد الفوز بالانتخابات، ما يهم المواطن هو إمكانية الوصول إلى المرشح سواء كان امرأة أم رجلاً".

وعن هذا القانون صرحت التميمي "في الدائرة الانتخابية التي رشحت فيها والتي تعد من أقوى الدوائر توجد فيها 30 امرأة، قد تفوز فيها مرشحتان إن حصلت إحداهن على مقعد رجل، وفي هذه الحالة لا حاجة إلى الكوتا".

وعن المقارنة مع تجارب الانتخابات السابقة، تتحدث التميمي "سبق لي الترشح لأكثر من مرة، وكان من ضمن منهاجي الانتخابي زيارة المناطق في بغداد وأطرافها، لكن للأسف معظم سكان المناطق يملك أجندات مسبقة ويرفض بإصرار انتخاب مرشحة أو من مذهب آخر".

وعن المقارنة مع القانون الحالي تقول التميمي "أصبح من اليسير الذهاب إلى كل أرجاء الدائرة، حيث هناك تجانس واضح ضمن المنطقة الواحدة من خلال الشريحة والثقافة، لكن لاحظنا وجود ارتباك باختيار مناطق الدائرة الواحدة، إذ تبدو اختيارياً وليست دائرة حقيقية". وعن رأيها في أفضلية القانون الحالي ترى التميمي "أن تكون الانتخابات ضمن دوائر أفضل بالتأكيد، فهذا يضمن حقوق المرشح ويلغي سلطة الأحزاب". 

يذكر أن الدستور العراقي ينص على تخصيص نسبة 25 في المئة من المقاعد النيابية البالغ عددها 329 للنساء. ويُعد القانون الجديد تغيراً نحو الأفضل بالمقارنة مع القوانين السابقة التي اعتمدها العراق. وكثافة مشاركة المرأة في التصويت يمكن أن تغير مجرى الانتخابات نحو الأفضل، ومن هنا تبرز ضرورة مواجهة خطاب التمييز ضد المرأة ومحاسبة من يحرمها من ممارسة حقها الانتخابي وتشجيع وتعبئة الناخبات العراقيات على المشاركة الفاعلة في الانتخابات المقبلة وممارسة حقهن في التصويت الحر بأنفسهن من دون ضغوط أو إكراه من أحد كعامل أساسي لإعطاء الشرعية للانتخابات.

المزيد من تقارير