Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

السخرية تنهال على مرشحي الانتخابات البرلمانية في العراق

تنظيم رحلات سياحية وإقامة دورات لتعليم الحلاقة ووعود بالتعيين أبرز وسائل الدعاية

اعتمد المرشحون لعضوية البرلمان العراقي أساليب جديدة بينها تخصيص رحلات سياحية للناخبين (الصورة تخضع لحقوق الملكية الفكرية - مواقع التواصل)

أثارت الدعاية الانتخابية التي قدّمها المرشحون للانتخابات البرلمانية العراقية المقرر إقامتها في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، سخرية وانتقادات واسعة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث اتخذت أساليبهم شكلاً مغايراً عن كل "الدورات السابقة" التي كان يتسابق المرشحون في تقديمها إلى الناخبين بهدف الحصول على "أصواتهم" لكي يحظى المرشح بمقعد في البرلمان العراقي.

وتنوعت أساليب المرشحين في الدعاية بين تنظيم رحلات سياحية إلى الأماكن التاريخية وإلى شمال البلاد، وإقامة دورات لتعليم الحلاقة، وحافلات مجانية للمواطنين وتمهيد الشوارع ومد أنبوب للمياه ووضع محوّل كهربائي، إضافة إلى وعود بالتعيين في القطاعين العام والخاص، وهي أساليب لم يكُن معظمها معروفاً بين المرشحين في الدورات البرلمانية السابقة للتقرب من الناخبين.
 


وكانت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات أعلنت في يونيو (حزيران) الماضي، شروط وضوابط نظام الحملات الانتخابية. وقالت المتحدثة باسمها جمانة الغلاي، بحسب وكالة الأنباء العراقية الرسمية، إن مجلس المفوضين صادق على النظام الذي يحضّر الحملات الانتخابية ووضع شروطاً لها، لافتة إلى أن "مفوضية الانتخابات تنسق عملها مع أمانة بغداد ودوائر البلدية حول الأماكن التي تُمنع فيها ممارسة الدعاية ولصق الإعلانات الانتخابية". وذكرت، أنه "يمنع استخدام المواد اللاصقة أو الكتابة على الجدران في الدعاية الانتخابية، ويمنع نشر أي إعلان وبرامج أو صور لمرشحين لمسافة تقل عن 100 متر من محطات الاقتراع والأبنية، ويمنع أيضاً استخدام واستغلال أي وسيلة من وسائل الدعاية الانتخابية الخاصة بالمفوضية، ولا يجوز للمرشحين والأحزاب والتحالفات توزيع برامج عمل أو منشورات أو بطاقات".
وشددت على أنه "يمنع استغلال أبنية الوزارات ومؤسسات الدولة المختلفة وأماكن العبادة لأي دعاية أو أنشطة انتخابية، فضلاً عن أنه يحظر استعمال شعار الدولة الرسمي في الاجتماعات والإعلانات والنشرات الانتخابية والكتابات والرسوم وأي شيء يدخل في الحملة الانتخابية، ولا يجوز لموظفي دوائر الدولة والسلطات المحلية استغلال نفوذهم الوظيفي أو موارد الدولة أو وسائلها وأجهزتها لصالح أنفسهم، أو أي مرشح بما في ذلك الأجهزة الأمنية والعسكرية".

وتابعت، "يمنع ويحظر التأثير في الناخبين وممارسة أي شكل من أشكال الضغط والإكراه أو الوعود بمنح مكاسب مادية ومعنوية بقصد التأثير في نتائج الانتخابات"، موضحة أنه "يحظر أيضاً على الأحزاب والتحالفات السياسية والمرشحين إصدار بيانات زائفة أو استخدام أسلوب التشهير ضد مرشح أو حزب آخر".

وأوضحت الغلاي، "أنه يحظر أيضاً على كل مرشح أو حزب أن تكون حملاتهم تضم أفكاراً تدعو إلى العنف والكراهية والنعرات القومية والدينية والطائفية أو التكفيرية أو القبلية والإقليمية سواء عن طريق الصور أو الشعارات أو الخطابات أو وسائل الإعلام المختلفة".

وشددت على أنه "يمنع الاعتداء والتعرض لأي دعاية انتخابية تخص الأحزاب والتحالفات والمرشحين، فضلاً عن أنه لا يجوز وضع إعلانات وتوزيع برامج عمل أو منشورات أو بطاقات باسم شخص غير مسجل في قوائم المرشحين، إضافة إلى أنه يمنع على جميع المرشحين استخدام صور رؤساء أحزاب وتحالفات لا ينتمون إليها ولم يكونوا ضمن قوائم مرشحيهم في الدعاية".

وسيشارك في الانتخابات أكثر من 3200 مرشح يتنافسون على الفوز بما مجموعه 329 مقعداً برلمانياً موزعة على 83 دائرة انتخابية. وهؤلاء المرشحون يمثلون كل التوجهات السياسية وكل مناطق العراق من دون استثناء.

 


سوء الأوضاع المعيشية والخدمات

يؤكد المواطن البغدادي أمجد ربيع، (41 سنة) أن أساليب المرشحين باتت لا تنطوي على المواطنين، قائلاً، إنهم يستغلون سوء الأوضاع المعيشية للكثير من العوائل وافتقارها للخدمات العامة التي تشهدها مناطقهم السكنية، وذكر أنه "في موسم الانتخابات، يتسابق المرشحون إلى تقديم الخدمات بهدف كسب تعاطف أكبر عدد من الناخبين للحصول على أصواتهم"، لافتاً إلى أن "هناك غضباً واضحاً من قبل غالبية الناس بسبب رؤيتهم في الموسم الانتخابي فقط". 

وأقر عقيل الديني، عضو ائتلاف النصر الذي يتزعمه رئيس وزراء العراق الأسبق حيدر العبادي، بوجود انحراف واضح في نوع الدعاية الانتخابية عن مسارها الحقيقي، وشرح، "أنه يجب أن تكون الدعاية وفق البرامج الاستراتيجية والسياقات الديمقراطية المعمول بها في العالم من خلال برامج تهدف إلى إصلاح الوضع من خلال تغيير القوانين والتصويت عليها وعمل الرقابة على السلطة التنفيذية والكف عن العشوائية في العمل الحكومي"، معتقداً أن "هذه هي الرسالة الحقيقية الذي يجب أن يوصلها المرشح للناخب".

ورأى أنه "بعد فشل غالبية السياسيين في العبور بالعراق إلى بر الأمان وعدم تمكنهم من إقناع الشارع العراقي بالديمقراطية أولاً وتسويق أنفسهم ثانياً، جعلهم يتخذون نهجاً يستجدون بموجبه أصوات الناخبين بطريقة ملتوية ومذلة ومخالفة للقانون والنهج الديمقراطي، ومن هذه الأساليب هي الرحلات السياحية وبذخ الأموال وشراء الذمم وتوزيع المساعدات والأجهزة المنزلية والكهربائية، أو التدخل في الأمور التنفيذية مثل تبليط الشوارع ونصب المحولات الكهربائية".

وشدد على أنها محاولة "لاستغلال حاجة الشعب إلى هذه الخدمات على الرغم من أنها بالأساس في صلب العمل الحكومي من خلال تأمين السكن الملائم للمواطنين وتوفير الأمن والخدمات الأخرى، وهذا واجب الدولة تقديمه للشعب وليس فضلاً من السياسيين على المواطنين".

يضيف عضو ائتلاف النصر عقيل الرديني لـ"اندبندنت عربية"، "نعتقد أن الديمقراطية في العراق ناشئة وتخوض مخاضاً صعباً. لكن في النهاية يجب أن تستقر الأوضاع في هذا البلد ولا يوجد استقرار ما لم يكُن هناك توحّد في الرؤية لقيادته".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

بدوره كشف الخبير القانوني علي التميمي عن شروط الدعاية الانتخابية وقانون الانتخابات التشريعية ومنع استخدام موارد الدولة. وذكر أن "قانون الانتخابات الجديد الذي يحمل رقم 9 لسنة 2020 عالج الدعاية الانتخابية ابتداء من المادة 22 إلى المادة 37  بتفاصيل وشروط منها أن يحدد موعدها بقرار من المفوضية وأماكن الدعاية وعدم استغلال موارد الدولة وأبنيتها ومنع إعطاء الهدايا وينتهي موعدها قبل 24 ساعة من الانتخابات".

وأقرّ بأن "المواد 32 إلى 36 أوقعت عقوبات وغرامات تراوحت بين الحبس لمدة عام وغرامة 25 مليون دينار (ما يعادل 17 ألف دولار أميركي) كحد أقصى تطال حتى الكيانات وربما تصل إلى الاستبعاد". وشدد على أن "المفوضية منعت التحريض الطائفي وأقصت كل كيان أو شخص يروّج لذلك حتى لا يؤثر في موعد الانتخابات". وأشار إلى أن "هذه العقوبات، خصوصاً الغرامات تحتاج أن تفعّل حتى تكون الدعاية مسيطراً عليها".

مقاطعة عملية الانتخابات

في السياق ذاته، يقول الكاتب والصحافي مجاشع محمد علي، "تُعدّ استراتيجية التسويق للإنجازات الصغيرة مثل الرحلات السياحية أو تبليط شارع أو تصليح مضخة ماء أو نصب محول كهرباء ناجحة بين الأوساط التي ستشارك في الانتخابات"، مشيراً إلى "أن هذه الأوساط الشعبية تهتم بالخدمات قليلة الأمد وستصوّت للأحزاب التي اعتادت على التصويت لها وهذا يرجع إلى تدني المستوى الثقافي والتعليمي وهي تقبل بالقليل لأن ليست لديها دراية بما تريد، بينما الغالبية التي تمتلك وعياً سياسياً وثقافياً تتجه نحو مقاطعة عملية الانتخابات وهي  الشريحة نفسها التي تسخر من مبادرات المرشحين مثل هذه الخدمات".

وأعرب في حديث خاص عن أسفه بأن السباق الانتخابي يستثمر أحياناً من قبل الأوساط الشعبية للحصول على شارع مبلط أو مد أنبوب مياه، لأنهم يعرفون من خلال التجارب السابقة أن المرشحين متوافرون لتقديم الخدمات فقط في موسم الانتخابات.

وتعمل الحكومة العراقية على تهيئة الأجواء الآمنة والمناسبة لإجراء الانتخابات البرلمانية في موعدها المقرر، على الرغم من إعلان بعض الكتل انسحابها من السباق الانتخابي، إذ بلغ عدد الكتل التي أعلنت انسحابها حتى الآن 5، أبرزها كتلة "سائرون" التي تصدّرت نتائج انتخابات 2018، وكذلك المنبر العراقي بزعامة رئيس الوزراء الأسبق إياد علاوي، إضافة إلى الحزب الشيوعي العراقي وجبهة الحوار الوطني بزعامة صالح المطلك وبعض القوى المشكلة حديثاً إثر احتجاجات ثورة أكتوبر في 2019.

المزيد من تقارير