Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بعد سنوات من التوتر... "نورد ستريم 2" يكتمل

أثار خط أنابيب الغاز جدلاً بين برلين وحلفائها الذين يخشون من اعتماد أوروبا المتزايد على إمدادات الطاقة الروسية

أعلنت روسيا، الجمعة، العاشر من سبتمبر (أيلول)، استكمال بناء خط أنابيب غاز "نورد ستريم 2" المثير للجدل، الذي يربط روسيا بألمانيا، ويعتبر منتقدوه أنه سيزيد من اعتماد الدول الأوروبية في مجال الطاقة على روسيا، فيما أكدت أوكرانيا أنها "ستحارب" المشروع حتى النهاية.

وقالت شركة "غازبروم" في رسالة نشرتها على قناتها على تطبيق "تليغرام"، "أثناء اجتماع تشغيلي صباحي في غازبروم، صرح (المدير العام للمجموعة) أليكسي ميلر أن هذا الصباح عند الساعة 08:45 بتوقيت موسكو (05:45 بتوقيت غرينتش)، أنجز بناء خط أنابيب "نورد ستريم 2" بالكامل".

ترحيب روسي ومعارضة أوكرانية

ودعا الكرملين إلى تشغيل خط الأنابيب "في أقرب وقت ممكن"، مؤكداً أن "جميعنا لدينا مصلحة" في ذلك.

في المقابل، صرح المتحدث باسم الرئاسة الأوكرانية سيرغيي نيكيفوروف، لوكالة الصحافة الفرنسية، بأن أوكرانيا ستحارب "نورد ستريم 2"، على الرغم من استكمال بنائه. وقال، "الرئيس (فولوديمير زيلنسكي) أشار دائماً إلى أن أوكرانيا ستحارب هذا المشروع السياسي الروسي حتى استكمال بنائه، وبعد ذلك وحتى بعد بدء إمدادات الغاز".

ويحمل إعلان انتهاء الأشغال طعم الانتصار بالنسبة لروسيا، في حين أن التوترات الدبلوماسية التي خلفها المشروع البالغة تكلفته 10 مليارات يورو (نحو 11.8 مليار دولار) كانت قويةً جداً في فترة معينة، إلى درجة أن البعض اعتقد أن خط الأنبوب لن يرى النور أبداً.

الانتقادات

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وبالنسبة لمنتقديه في أوروبا، وكذلك الولايات المتحدة، سيزيد المشروع على المدى الطويل اعتماد الدول الأوروبية في مجال الطاقة على روسيا، الخصم الاستراتيجي الكبير بالنسبة للدول الغربية، ويشكل خيانة لمصالح أوكرانيا حليفة الغرب في مواجهة موسكو.

ويفترض أن يضاعف خط الأنابيب الممتد تحت مياه بحر البلطيق عمليات تسليم الغاز الروسي إلى ألمانيا، المروج الرئيس للمشروع.

ويمتد هذا الأنبوب القادر على نقل 55 مليار متر مكعب من الغاز في العام، على 1230 كيلومتراً تحت مياه بحر البلطيق، وهو الطريق نفسه الذي يمتد عليه مشروع "نورد ستريم 1" الذي وضع في الخدمة في عام 2012.

الموقف الأميركي

وعلى مدى سنوات، تواجهت واشنطن وبرلين في شأن المشروع، وكذلك الأوروبيون في ما بينهم، وروسيا وأوكرانيا، التي ترى أن تشغيل خط الأنبابيب يضعف موقعها. وأخيراً، سمح تغيير واشنطن موقفها بعد وصول جو بايدن إلى البيت الأبيض، بالتوصل إلى تسوية ألمانية - أميركية لمحاولة وضع حد لهذا الخلاف.

وأحد الجوانب الأكثر إثارة للجدل في مشروع "نورد ستريم 2"، هو أنه يلتف على الطريق التقليدية لتوصيل الغاز الذي يعبر أوكرانيا، ما سيحرم هذا البلد من رسوم عبور قدرها نحو مليار يورو سنوياً.

وتخشى كييف أيضاً أن يجعلها المشروع أكثر ضعفاً حيال موسكو، عبر حرمانها من أداة تأثير مهمة.

المصالح الألمانية

وتعرضت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل لانتقادات كثيرة بسبب هذا الملف، وأكدت أواخر أغسطس (آب) من أوكرانيا أن بلادها ستفعل كل ما بوسعها لتمديد عقد العبور الروسي - الأوكراني الذي ينتهي العمل به عام 2024، كما أنها شددت على أن موسكو ينبغي ألا تستخدم الغاز كـ"سلاح".

لكن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلنسكي أبلغها أنه يعتبر "نورد ستريم 2" بمثابة "سلاح جيوسياسي خطير".

والمشروع الذي تديره شركة "غازبروم" الروسية العملاقة، تموله بشكل مشترك خمس مجموعات أوروبية في قطاع الطاقة، هي "أو أم في" و"إنجي" و"وينترشال ديا" و"يونيبر" و"شل".

وألمانيا هي المروج الرئيس لخط الأنابيب داخل الاتحاد الأوروبي، وتعتبر أنه مشروع اقتصادي قبل كل شيء، وأنه سيساعدها في تحقيق انتقال الطاقة الذي التزمت به، مع جعل أراضيها مركزاً للغاز الأوروبي في الوقت نفسه.

الانقسام الأوروبي

وكانت الولايات المتحدة تعارض منذ البداية هذا المشروع الذي من شأنه أن يضعف أوكرانيا، معتبرةً أنه يعزز المصالح الروسية، في وقت تريد فيه واشنطن أيضاً بيع الأوروبيين غازها الصخري.

والأوروبيون منقسمون، إذ تشعر بولندا أو دول البلطيق بالقلق من رؤية الاتحاد الأوروبي ينصاع للطموحات الروسية.

حتى في ألمانيا، لا يحظى "نورد ستريم" بالإجماع. واعتبر تقرير صادر عن معهد الأبحاث الاقتصادية الألماني "دي أي دبليو" في عام 2018، أن خط أنابيب الغاز يستند إلى توقعات "تبالغ في تقدير الطلب على الغاز الطبيعي في ألمانيا وأوروبا".

ووجهت إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب ضربات قوية لأشغال بناء الأنابيب عبر التصويت في عام 2019 على قانون يفرض عقوبات على الشركات المشاركة في الورشة.

وبدأت الأشغال في أبريل (نيسان) 2018، وتوقفت في ديسمبر (كانون الأول) 2019 فيما لم يكن قد تبقى إلا 150 كيلومتراً من الأنبوب لمده في المياه الألمانية والدنماركية، واستؤنفت الأعمال بعد عام.

وتخلى بايدن عن عرقلة المشروع، معتبراً أن الوقت قد فات، وأن من الأفضل الرهان على التحالف مع ألمانيا، حيث إن واشنطن ترغب في ضمان التعاون معها في ملفات أخرى، لا سيما في مواجهة الصين.

المزيد من دوليات