Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أميركا والصين وروسيا: أوهام اللعبة المعكوسة

خلال الحرب الباردة تمكن الرئيس نيكسون وكيسنجر من إقامة تفاهم بين واشنطن وبكين في مواجهة الاتحاد السوفياتي

سيطرة طالبان على أفغانستان أساء للولايات المتحدة كقوة عظمى  (أ ف ب)

اللعب على قمة العالم لا يزال بلا نظام بعد نهاية "الأحادية الأميركية". هاجس أميركا هو "صعود الصين ويقظة روسيا"، بحسب مدير المخابرات المركزية وليم بيرنز في كتاب "القناة الخلفية"، هاجس الصين هو السماح لها بشراء الوقت اللازم لاستكمال مقومات القوة العظمى وتمتين التحالف مع روسيا وإقناع واشنطن بمعادلة "لا صراع، لا مواجهة، احترام متبادل، وتعاون ربح- ربح"، كما قال الرئيس شي جينبينغ للرئيس جو بايدن هاتفياً. وهاجس روسيا هو كيف تفرض "الحلم الأوراسي" بدل "الحلم الأوروبي"، بحسب ألكسندر دوغين الذي يوصف بأنه ملهم الرئيس فلاديمير بوتين. والسؤال المعلق فوق رؤوس الجميع هو: هل كان ولا يزال الصراع الكامل بين القوى الكبرى هو القدر الذي لا بد منه؟

"التوجيه الاستراتيجي المؤقت"

في وثيقة "التوجيه الاستراتيجي المؤقت" لإدارة بايدن تمييز بين الصين وروسيا: "الصين باتت المنافسة الوحيدة القادرة على الجميع بين قوتها الاقتصادية والدبلوماسية والعسكرية والتكنولوجية لتشكيل تحدٍ "مستدام للنظام الدولي"، و"روسيا تصر على تعزيز نفوذها والقيام بدور يتسبب في حال الفوضى على الساحة العالمية".

"الحلم الصيني"

و"الحلم الصيني" بالنسبة إلى الرئيس الصيني هو "أخذ مركز المسرح في العالم". وفي وثيقة "روسيا على مقلب الألفية"، يقول بوتين: "روسيا لن تصبح نسخة من أميركا أو بريطانيا. ونحن في عالم ما بعد الغرب"، لكن الصراع الشامل خطير، وسياسة الاحتواء "التي مارستها أميركا ضد الاتحاد السوفياتي غير ممكنة مع الصين المنخرطة في النظام الاقتصادي الدولي. فما البدائل؟

كيفين رود، وهو رئيس وزراء سابق في أستراليا، اقترح إطاراً مشتركاً، لمنع الوصول إلى كارثة، هو "تنافس استراتيجي مُدار"، وموجزه "قيود قاسية على السياسة الأمنية، وتنافس مفتوح اقتصادي ودبلوماسي".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

توماس غراهام من مجلس العلاقات الخارجية في نيويورك رأى أن محاولات العلاقات الجيدة مع روسيا فشلت في إقناع موسكو بإحداث "تغيير جوهري في رؤيتها للعالم"، ولا مفر من "التنافس المضبوط"، وغراهام أليسون يدعو إلى "التسليم بمناطق النفوذ ومشاركة الكون مع القوى الكبرى"، ويقول، "دع روسيا تكن روسيا".

الحرب الباردة

خلال الحرب الباردة تمكن الرئيس ريتشارد نيكسون ومستشار الأمن القومي ووزير الخارجية هنري كيسنجر من إقامة تفاهم أميركي- صيني في مواجهة الاتحاد السوفياتي. اليوم يدعو أستاذ العلاقات الدولية في جامعة "جورجتاون" تشارلز كوبتشان في "فورين أفيرز" إدارة بايدن إلى اللعبة نفسها، ولكن بشكل معكوس، "العمل على استمالة روسيا وفصلها عن التحالف مع الصين".

ما وسائل الإقناع؟ أربع، أولاً، التخلص من شعار الديمقراطية ضد الاستبداد، ثانياً، تخفيف اتكال روسيا اقتصادياً على الصين، ثالثاً، مساعدة موسكو في مواجهة الاحتباس الحراري، رابعاً، التعاون مع روسيا في القطب الشمالي. لكن طموح بوتين أكبر، فما يريد الوصول إليه من خلال "زرع الشوك على طريق أميركا" هو ضمان الشراكة الكاملة معها في إدارة النظام العالمي، والظروف مختلفة تماماً. 

الصين كانت في وضع اقتصادي وعسكري ضعيف، والمبادر إلى الانفتاح الأميركي- الصيني كان الزعيم ماوتسي تونغ بعد هجوم روسي على القوات الصينية، وبراعة نيكسون كانت في قراءته الاستراتيجية لرسالة ماو عبر الصحافي والمؤرخ بيتر سنو، بعد ذلك، اضطرت موسكو للهرولة صوب واشنطن.

ويروي س.سولزبرغ في كتاب "العالم وريتشارد نيكسون" أن الرئيس الراحل قال له، "بريجنيف طرح عليّ في كامب ديفيد فكرة الكودومينيوم السوفياتي- الأميركي للعالم وصفقة لحل أزمة الشرق الأوسط"، لا بل إن الزعيم السوفياتي قال، "الصينيون محبون للدماء وعلينا نحن الأوروبيين أن نتحد للسيطرة عليهم قبل أن يصبحوا قوة عظمى"، أما اليوم، فإن الصين قوة عظمى، وروسيا استعادت دورها كقوة عظمى بالتدخل العسكري في جورجيا وأوكرانيا وسوريا، وأميركا في أفول كما يراها الصينيون والروس والعالم.

اللعبة معقدة

اللعبة معقدة، استراتيجية اثنين ضد واحد التي نجحت في الماضي لم تعد ممكنة، واستراتيجية التعاون حيث يمكن، والتنافس حيث يجب بين القوى الثلاث هي الممكنة والأقل خطورة، فضلاً عن أن حصر اللعبة بالكبار الثلاثة صار شيئاً من الماضي. ففي العالم اليوم قوى إقليمية عدة تلعب على المسرح ومعها منظمات غير دولية تمارس الإرهاب، واهتمامات الشعوب تغيرت. والأيديولوجيا صارت خارج اللعبة.

المزيد من تحلیل