Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ماكينة الإعلام الانتخابي في إسرائيل تصمت وخلفها صراخ حزبي

تحفظات متواصلة وتحذيرات من انهيار مكانة تل أبيب الاقتصادية في العالم وفرض عزلة عليها

لوحة تحمل صورة لنتنياهو وآيزنكوت في تل أبيب (أ ف ب)

ملخص

وصل نتنياهو إلى ذروة التخويف والترهيب للإسرائيليين الأحد عندما عرض صورة تحاكي سقوط قنبلة نووية على تل أبيب، مرفقة بنص يحذر من تعرض إسرائيل لخطر وجودي بسبب إيران، مما أثار انتقادات حادة من قادة المعارضة الذين اتهموه بتخويف الناخبين وتوظيف التهديد الإيراني لأغراض انتخابية.

قبل 24 ساعة من يوم الصمت الانتخابي وحتى الساعة العاشرة من بعد غد الثلاثاء، تشهد إسرائيل معركة غير مرئية بين الأحزاب تدور على كل صوت يمكن أن يسهم في الحصول على مقعد إضافي من شأنه حسم المعركة الانتخابية، تحديداً بين زعيم كتلة اليمين بنيامين نتنياهو وزعيم التغيير والمعارضة غادي آيزنكوت، وما بينهما الحرب الأشد يديرها فلسطينيو 48 في القائمة المشتركة التي حتى آخر استطلاع يتوقع أن تحصل على ما بين 14 و15 مقعداً، أي إن من دونها لا يمكن تشكيل حكومة في إسرائيل، لا حكومة أقلية ولا حكومة برئاسة نتنياهو أو آيزنكوت.

بحسب القانون في إسرائيل، فإن آخر استطلاع رأي مساء أول من أمس الجمعة وآخر دعاية انتخابية عند الساعة الـ12 إلا دقيقة من مساء اليوم الأحد أي قبل وصول عقارب الساعة إلى الدقيقة الأولى من غد الإثنين، إذ تصبح أية دعاية انتخابية سواء كانت عبر تصريح أو بيان أو حتى توضيح موقفاً ممنوعاً، ويمنع كذلك بث دعايات انتخابية.

وإلى حين هذا الوقت، تُكثف المقابلات مع رؤساء الأحزاب والمرشحين، وكان أبرز هذه اللقاءات مع زعيم كتلة التغيير رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت الذي حاول خلال الشهر الأخير مواجهة تحديات كثيرة داخل كتلته وأخرى متعلقة بالوضع الأمني الذي جعله بنيامين نتنياهو مركزياً، وفي أولويات حملته الانتخابية كان كسب اليمين الإسرائيلي.

ووصل نتنياهو إلى ذروة التخويف والترهيب للإسرائيليين اليوم عندما عرض صورة تحاكي سقوط قنبلة نووية على تل أبيب، مرفقة بنص يحذر من تعرض إسرائيل لخطر وجودي بسبب إيران، مما أثار انتقادات حادة من قادة المعارضة الذين اتهموه بتخويف الناخبين وتوظيف التهديد الإيراني لأغراض انتخابية.

نتنياهو دعا الإسرائيليين إلى قراءة نص كتبه يوفال بلومبرغ، مؤلف كتاب "فخ أوسلو" الذي حذر فيه من أن "دولة إسرائيل تواجه خطراً وجودياً حقيقياً وملموساً"، معتبراً أنه "إذا حصل الإيرانيون على السلاح النووي، فلن يصبح لأي شيء آخر أهمية".

 

وتساءل نتنياهو، "إذا سقطت قنبلتان ذريتان وسط إسرائيل، فمن سيهتم بكل هذه الضجات المفتعلة؟ وبردّه هذا واصل التحريض على المعارضة وإظهارها ضعيفة في مواجهة هذا الخطر الوجودي على إسرائيل، وإبراز شخصه كمرشح وحيد قادر على الأمن.

نتنياهو لم يكتفِ بذلك وكثف من اللعب على الوتر الأمني ومخاوف القنبلة النووية، وحاول إثارة مخاوف من نوع آخر، عندما لوح باللجوء إلى العملات المشفرة لحماية الاقتصاد الإسرائيلي من عقوبات دولية محتملة، مما أثار انتقادات حادة من قبل خصومه ومن قبل أكثر من 100 اقتصادي، بينهم عدد من حائزي "جائزة نوبل"، والأهم من البنك المركزي الإسرائيلي الذي قال في تصريح نادر إن العملات المشفرة ليست وسيلة لتجاوز العقوبات، بل إن على إسرائيل تفادي فرض العقوبات والحفاظ على علاقاتها الاقتصادية مع شركائها.

وهذه التحفظات التي حذرت من انهيار مكانة إسرائيل الاقتصادية في العالم ومن فرض عزلة عليها، باتت عنصراً فاعلاً في الانتخابات.

أما منافسه الأقوى غادي آيزنكوت، فوجد نفسه متورطاً في تصريح يتعلق بغزة ويناقض تصريحات سابقة له وبموجبه سيعمل خلال عام ونصف العام على تصفية حركة "حماس"، أي إنه هو الذي انتقد استمرار الحرب لأكثر من ثلاثة أعوام يقول في هذا التصريح إنه ينوي أن يستمر فيها لتحقيق هدف القضاء على "حماس" في غزة، وهذا بحد ذاته سيبقي جميع الجبهات مفتوحة.

تصريح جعله غير مختلف عن نتنياهو، بل إنه يعرض مواضيع شبيهة لما يعرضها نتنياهو. وآيزنكوت الذي يتابع الاستطلاعات عن كثب ويرى كيف أن جميعها لا تعطيه الحصول على أكثرية 61 مقعداً لكنه على ثقة من ذلك. كيف؟ لم يجِب بصراحة وعندما وجه له بن كاسبيت خلال مقابلة "القناة 12" سؤال ما معنى الانتصار؟ يمكن دائماً توقع حدث من نوع "البجعة السوداء". لكن القاسم المشترك بين جميع استطلاعات الرأي هو أنكم لا تملكون 61 مقعداً. أقصى ما يمكنكم انتزاعه من هذه الانتخابات هو حكومة أقلية هشة، وأعلن ليبرمان بالفعل، "لن أجلس فيها".

فرد عليه آيزنكوت، "إني واثق من أننا سنحصل على أكثر من 60 مقعداً. هذا الأسبوع كنت في ديمونا ويروحام وإيلات والرملة وبئر السبع. رأيت حشوداً جاءت إلى كل مكان ودعماً واسعاً جداً ورغبة في التغيير والإصلاح ونحن سنراه. أنا مقتنع بذلك. ما أعد به هو أننا سنمنع رغبة نتنياهو في تحقيق التعادل والانتصار عن طريق عدم الخسارة وجرّنا إلى جولة انتخابات إضافية مع حكومة أقلية متطرفة. لن نسمح بذلك".

وفي رده على سؤال حول تصريحاته بالقضاء على "حماس" وإذا ما كان هذا يعني حرباً تنتظر الإسرائيليين بعد الانتخابات، قال "حتى اللحظة لا أرى أي تهديد مباشر وفوري لدولة إسرائيل خلال الفترة القريبة. إذا كان هناك تهديد كهذا، وكان سيلزم شن هجوم استباقي أو شيء من هذا القبيل، فأنا أثق 100 في المئة برئيس الأركان وأنه سيعرف كيف يحدد ذلك، وسيعرف كيف يوصي. يجب احترام الديمقراطية وبالتأكيد عدم التشويش على العملية الانتخابية، فهذا جزء من المناعة الوطنية لدولة". وأضاف "قلتُ انتخبوني، وخلال 18 شهراً أعرف كيف أدمر القوة العسكرية لـ’حماس‘ وأدمر القوة الحكومية للحركة. ’حماس‘ تنظيم، وهي فكرة. لماذا أقول ذلك؟ لأنني فعلت ذلك بالفعل".

وكشف آيزنكوت خلال مقابلته عن أن "هناك خطة أخرى نتنياهو لا يعرفها وسأكشف لك عن سبق صحافي، كنتُ في الكابينت مع نتنياهو، وقررنا أن يكون هدف الحرب رقم واحد تدمير القوة العسكرية والحكومية لـ’حماس‘ خلال عام واحد. مرت ثلاثة أعوام، واليوم هناك 30 ألفاً من عناصر الحركة المسلحين و10 آلاف من عناصر ’الجهاد الإسلامي‘ المسلحين. لقد فشل فشلاً ذريعاً. كان من الممكن أن نكون في واقع مختلف تماماً لو أنه لم يتصرف بإهمال، وهو أمر لا يزال يتعين التحقيق فيه. وإذا لم يحدث ذلك، فسأعرف كيف أفعل ذلك. يجب القول إن حقيقة عدم وجود رهائن تجعل إمكان القيام بذلك أسهل بكثير".

 

وفي سؤال آخر حول إيران والرئيس دونالد ترمب، قال آيزنكوت "أقدر الرئيس ترمب كثيراً، لكنني أرفض أي تدخل في الشأن الداخلي الإسرائيلي. مواطنو إسرائيل وحدهم سيقررون من سيكون رئيس الحكومة، وماذا سيكون الائتلاف. ولذلك، لا يجوز الربط بين الأمرين. أنا مقتنع بأننا سننتصر وسنستبدله، وسنعرف كيف نواصل الحفاظ على المصالح الوطنية والأمنية لإسرائيل، مع مجموعة ذات خبرة كبيرة سأكون على رأسها".

وسيطر صدى تصريحات آيزنكوت مساء أمس السبت على المشهد الإسرائيلي اليوم، بل زادت الأصوات العلنية الداعية إلى إسقاط حكومة نتنياهو، على رغم أن تصريحاته لا تبشر كثيراً الإسرائيليين بخطط تؤدي إلى إنهاء هذه الحرب التي دخلت عامها الرابع.

سقوط قبعة "النصر المطلق"

تسيبي ليفني، وهي شخصية سياسية بارزة شغلت في السابق منصب وزيرة الخارجية وكانت مرشحة لرئاسة الحكومة خرجت بتحذير للإسرائيليين من خطر عودة نتنياهو للحكم، إذ ترى أنه خلال الأعوام الثلاثة التي مرت على هذه الحرب دفع الإسرائيليون ثمناً باهظاً وسيكون من الصعب تحملهم أكثر من ذلك.

وفضلاً عن كيلها المدائح والفخر بإنجازات الجيش الإسرائيلي، قالت "عرفنا كيف نتحدى في حرب عادلة ضد أعدائنا. أظهر مقاتلو الجيش الإسرائيلي بطولة فائقة، وأظهر المجتمع المدني الإسرائيلي صموداً لا مثيل له في العالم. واليوم، نقف على مفترق الطرق نفسه، ولكن اليوم، أكثر من أي وقت مضى، بات جلياً مدى حاجة إسرائيل إلى تغيير القيادة وتغيير المسار. يجب عدم السماح لهذه الحكومة بالبقاء في السلطة ولو ليوم واحد، وكل ما هو مطلوب منا هو أن نخرج وندلي بأصواتنا".

وتطرقت إلى كل ما سعى نتنياهو إلى التفاخر به لكسب أصوات الإسرائيليين، فقالت "لقد انفجرت أمامنا حقيقة ما قادته هذه الحكومة. الفشل الذريع الذي حدث في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) عام 2023، وما تلاه من تهرب متصاعد من المسؤولية، بل حتى من تحقيق رسمي في ملابسات ما جرى، وبث الكراهية بيننا والأكاذيب والفساد واستغلال السلطة والنفوذ لتحقيق مصالح شخصية وبقاء سياسي، والتستر على التهرب من الخدمة والاعتداءات المتواصلة على أجهزة إنفاذ القانون ومؤسسات العدالة حتى أثناء الحرب، والإرهاب الاستيطاني في الضفة والضرر المستمر الذي يلحق بجميع الأسس التي بُنيت عليها دولة إسرائيل. كل يوم يحمل معه ضربة قاسية".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وحسمت مخاطبة الإسرائيليين أن "الحكومة مسؤولة ليس فقط لأن كل هذا يحدث تحت أنظارها، بل هي السبب في ما يحدث لنا. إنهم في الحكومة يشوهون رؤية الدولة اليهودية، وعلينا العودة للبوصلة الصهيونية، إسرائيل هي دولة الشعب اليهودي، حيث المساواة من دون تمييز على أساس الدين أو العرق أو الجنس، وحيث حرية الضمير واللغة والتعليم والثقافة".

وهي وإن لم تترك اللهجة الحربية والعسكرية جانباً، لكنها حذرت من أن السياسة الحالية للحكومة، إذا ما عادت للسلطة، فستؤدي إلى فقدان قدرات الجيش وإنجازات عملياته العسكرية في كل جبهة "بعد أربعة أعوام من الحكم اليميني المتشدد، عاد مفهوم ما قبل السابع من أكتوبر. لا تزال ’حماس‘ تسيطر على غزة، ويا له من أمر مروع لو تحولت الحرب الأقوى والأكثر عدلاً ضد الحركة، بعد الثمن الباهظ الذي دفعناه، إلى جولة أخرى. ليس لديهم حل. لا تصدقوا الشعارات. لقد سقطت القبعة بشعار ’النصر المطلق‘ عن رؤوسهم، والآن يجب أن نغير الرأس، رئيس الحكومة".

مناورة غير مسبوقة

دعوات تسيبي ليفني وصدى مقابلة آيزنكوت ترافقتا مع هدير الطائرات ودوي المدافع خلال تدريبات أطلقها الجيش الإسرائيلي صباح اليوم، وعدّها الأكبر.

وأجريت المناورة شمال إسرائيل والمركز بمشاركة سلاح الجو وأربع فرق عسكرية وهي الفرقة 210 التابعة للقيادة الشمالية، وفرقة الضفة والفرقة 98 والفرقة 96 التابعة للقيادة الوسطى. وأعلن رئيس الأركان إيال زامير أن الجيش في حال تأهب قصوى على جميع الجبهات، على خلفية المخاوف من التصعيد ومن محاولات إيران ووكلائها تنفيذ هجوم مباغت متعدد الجبهات وتسلل مسلحين من البر والجو، للدفاع عن البلدات والانتقال السريع من الدفاع إلى الهجوم أو اعتداءات محددة كما فُرض حظر على مغادرة الوحدات.

ولم يخفِ الإسرائيليون أن القلق الأساس يتمثل في حدوث تدهور أمني نتيجة تقدير خاطئ من أحد الأطراف، ولا سيما في مواجهة إيران و"حزب الله".

المزيد من تقارير