Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

السلطات الليبية تتصالح مع رموز نظام القذافي

الإفراج عن الساعدي نجل الرئيس السابق وسكرتيره الخاص ومراقبون يأملون بمصالحة لا تقوم على المغالبة والإقصاء

أكدت تقارير محلية ودولية وصول طائرة الساعدي القذافي إلى تركيا بعد الإفراج عنه رسمياً (أ ف ب)

أعلنت حكومة الوحدة الوطنية في بيان إخلاء سبيل الساعدي القذافي، نجل الرئيس الأسبق للبلاد، تطبيقاً لقرار الإفراج الصادر بحقه قبل عامين بعد قضائه سبع سنوات في السجن.

وقال متحدث الحكومة محمد حمودة في تصريحات صحافية، إن الإفراج من شأنه الدفع نحو "المصالحة الوطنية ونسيان الماضي".

وجاء الإفراج بعدما استجابت السلطات الليبية لأحكام القضاء ونداءات المنظمات الحقوقية للإفراج عن الساعدي القذافي، وتعهدها بإطلاق كل من تمت تبرئته بأحكام قضائية تباعاً خلال الأيام المقبلة، ضمن مشروعها المتكامل للمصالحة الوطنية الذي أعلن تفاصيله رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي.

وأكدت تقارير محلية ودولية وصول طائرة الساعدي القذافي ليل الأحد إلى تركيا بعد الإفراج عنه رسمياً.

وكان النائب العام الليبي الصديق الصور قال في تصريحات ‏سابقة، "الساعدي بريء أمام القضاء ونحن بانتظار ‏تنفيذ الحكومة حكم البراءة". وصرّح محامي عائلة القذافي قبل أسابيع بأن "عائلة الرئيس الراحل ‏لن تمهل كثيراً السلطات الحالية لتنفيذ أحكام القضاء التي تبرئ ‏الساعدي القذافي قبل ملاحقتهم ورفع القضايا ضدهم محلياً ‏ودولياً"‎.

ويعتبر الساعدي القذافي آخر أبناء الرئيس الليبي السابق في سجون طرابلس، وكان فرّ أثناء ثورة فبراير (شباط) 2011 إلى النيجر، إلا أن السلطات في نيامي سلمته للسلطات الليبية عام 2014.

"قلم القذافي" حراً طليقاً

وفي اليوم التالي لإطلاق الساعدي القذافي أفرجت السلطات الليبية عن واحد من أبرز رموز نظام والده، وأقرب المقربين منه خلال السنوات الأخيرة لحكمه، سكرتيره الخاص أحمد رمضان الأصيبعي، ومدير مكتب المعلومات الذي اشتهر لسنوات في ليبيا باسم "قلم القذافي".

وأطلق الأصيبعي تنفيذاً للإفراج القضائي بحق عدد من السجناء السياسيين، والذين انتهت مدة محكوميتهم أو لم تتم إدانتهم قضائياً.

وبينت صور ومقاطع فيديو تداولها نشطاء ليبيون على مواقع التواصل وصول رمضان إلى مسقط رأسه بالأصابعة على متن مروحية عقب الإفراج عنه.

خطوة على طريق المصالحة

وعلق رئيس الحكومة عبدالحميد الدبيبة على قرار الإفراج عن نجل القذافي ورموز نظامه قائلاً إن "بناء الدولة لا يمكن أن يتحقق من دون تحقيق المصالحة والعدل وإنفاذ القانون واحترام مبدأ الفصل بين السلطات".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتابع الدبيبة عبر تغريدة على موقع "تويتر"، "لا يمكن أن نتقدم للأمام من دون تحقيق المصالحة، ولا إقامة الدولة من دون تحقيق العدل وإنفاذ القانون واحترام مبدأ الفصل بين السلطات واتباع الإجراءات والأحكام القضائية".

وأضاف، "على هذا الأساس أخلي سبيل المواطن الساعدي القذافي تنفيذاً للإفراج الصادر في حقه من قبل النيابة العامة".

من جانبه، أعلن رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي انطلاق مشروع المصالحة الوطنية الشاملة في ليبيا، عبر بيان مقتضب نشر الإثنين على الموقع الرسمي للمجلس، وثمّن المنفي كافة الجهود التي بذلت في سبيل الإفراج على السجناء الموقوفين على ذمة قضايا مختلفة، والذين صدرت بحقهم أحكام قضائية، واعتبرها أولى خطوات المصالحة، مؤكداً الرغبة الحقيقية والجادة لدى الشعب الليبي من أجل طي صفحات الماضي المؤلمة، وتجاوز الخلافات ونبذ الفرقة وإيقاف نزف الدماء.

الإفراج عن المعتقلين

في المقابل، وفي إطار مشروع المصالحة الوطنية الذي أعلن الشروع فيه رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، أعلنت متحدثة المجلس نجوى وهيبة في مؤتمر صحافي من طرابلس أن "الأيام القادمة ستشهد مزيداً من الإفراجات عمن صدرت بحقهم أحكام قضائية بالبراءة في أنحاء ليبيا كافة".

وأكدت وهيبة أن العمل على هذا الملف من قبل المجلس الرئاسي بدأ منذ أشهر عدة بالتزامن مع جهوده في ملف المصالحة الوطنية الذي تضمن التوصية بضرورة الإفراج عن جميع السجناء، ممن صدرت في حقهم أحكام بالإفراج كجزء من عمل "الرئاسي" لإطلاق مشروع مصالحة حقيقية وفاعلة تقوم على الإنصاف للجميع.

وأضافت أن سلسلة اجتماعات المجلس الرئاسي مع وزير العدل بالحكومة حليمة إبراهيم، التي بدأت منذ أبريل (نيسان) الماضي، وحتى آخر اجتماع في أغسطس الماضي، أفضت إلى اتجاه المجلس لتولي تسهيل تنفيذ أحكام الإفراج عن السجناء الذين برأتهم المحاكم.

وأشارت إلى أن "المجلس شدد على أهمية إطلاق المسجونين قسراً، والذين ليس لديهم أي قضايا، وإحالة الموقوفين على ذمة أي قضايا إلى القضاء في أسرع وقت ممكن، تأسيساً لمصالحة تقوم على احترام حقوق الإنسان وعدم الإقصاء".

وأوضحت وهيبة أنه "بناء على تلك الجهود أفرج عن الساعدي القذافي تنفيذاً لحكم المحكمة، وتم الإفراج عن أحمد رمضان الأصيبعي".

إشادة وتحفظ

ووصف وزير الخارجية الليبي الأسبق عبدالهادي الحويج الإفراج عن الساعدي القذافي بـ "البداية نحو مصالحة لا تقوم على المغالبة"، وقال إن "خروج المحتجزين بعد كل هذه السنوات العجاف بداية نحو مصالحة شاملة لا تقوم على المغالبة والإقصاء والتشفي".

وطالب الحويج باتخاذ إجراءات إضافية لضمان نجاح مشروع المصالحة الذي أطلقته السلطات، "وعلى الليبيين تصميم نموذج لشكل المصالحة التي يجب أن تكون، لنستكمل خطوات ما بعد الإفراج عبر آليات جبر الضرر وضمانات عدم العودة وحفظ الذاكرة، والعمل معاً نحو سلام الشجعان".

أما المستشار القانوني مصطفي النعمي فأبدى تحفظه على بعض الإجراءات التي صاحبت الإفراج عن الساعدي معمر القذافي بعد سنوات من الاعتقال، قائلاً "ما هكذا تطبق القوانين"، ومتسائلاً "لماذا بعد الإفراج عن الساعدي المحكوم له بالبراءة بعد أن أمضى سنوات عدة بالسجن، على الرغم من صدور حكم نهائي وباتّ ببراءته، ينقل بواسطة طائرة إلى تركيا بدلاً من منحه حق اختيار مكان إقامته؟".

واعتبر النعمي أن هذا الإجراء "يعد انتهاكاً لحق من حقوقه الأساسية، وهو العيش داخل وطنه أو منحه حرية التوجه لأي مكان يختاره، لا أن ينقل إلى دولة لا يريدها ليعيش بعيداً من أسرته وموطنه. لماذا لا يسمح له بالتوجه إلى حيث تقيم أسرته وأطفاله الذين هم في أمس الحاجة إليه، بدلاً من فرض الإقامة الجبرية عليه خارج وطنه؟".

المزيد من تقارير