ملخص
الولايات المتحدة جمعت معلومات استخباراتية تشير إلى أن الشحنة كانت متجهة إلى شركات إيرانية متخصصة في شراء مكونات لبرنامج الصواريخ الإيراني، بحسب الصحيفة الأميركية.
ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال"، أمس الجمعة، نقلاً عن مسؤولين أميركيين أن فريقاً من القوات الخاصة الأميركية داهم سفينة كانت متجهة من الصين إلى إيران الشهر الماضي في المحيط الهندي وصادر أغراضاً مرتبطة بالاستخدامات العسكرية.
وقال أحد المسؤولين، إن الشحنة كانت مكونة من أجزاء يمكن أن تستخدم في الأسلحة التقليدية لإيران، مشيراً إلى أن الشحنة قد دمرت.
وأضافت الصحيفة أن القوات الأميركية صعدت على متن السفينة على بعد مئات الأميال قبالة سواحل سريلانكا، موضحة أنه سمح للسفينة لاحقاً بمواصلة رحلتها.
وأضافوا أن العملية، التي لم يكشف عنها سابقاً، جاءت في إطار جهود وزارة الحرب الأميركية لتعطيل عمليات الشراء العسكرية السرية لإيران، بعد أن ألحقت إسرائيل والولايات المتحدة أضراراً كبيرة بالمنشآت النووية والصاروخية الإيرانية، خلال حرب استمرت 12 يوماً في يونيو (حزيران) الماضي.
وتعد هذه المرة الأولى، خلال الأعوام الأخيرة، التي يعرف فيها أن الجيش الأميركي اعترض شحنة صينية كانت في طريقها إلى إيران، فيما لم يعلن بعد اسم السفينة ومالكها.
وجاءت العملية قبل أسابيع من مصادرة الولايات المتحدة، الأربعاء الماضي، ناقلة نفط خاضعة للعقوبات قبالة سواحل فنزويلا، كانت تستخدم لنقل النفط من فنزويلا إلى إيران.
"تكتيكات بحرية"
تعكس هذه العمليات اعتماد إدارة دونالد ترمب "تكتيكات بحرية" في التعامل مع خصومها، وهي أساليب نادراً ما تستخدمها الولايات المتحدة.
وقال أحد المسؤولين للصحيفة، إن "الشحنة كانت تضم مكونات يمكن أن تستخدم في الأسلحة التقليدية الإيرانية"، لافتاً إلى أنه "تم تدمير الشحنة، وأن المواد المصادرة كانت ذات استخدام مزدوج، مدني وعسكري".
وأوضح مسؤول آخر، إلى جانب مصدر مطلع على العملية، أن الولايات المتحدة جمعت معلومات استخباراتية تشير إلى أن الشحنة كانت متجهة إلى شركات إيرانية متخصصة في شراء مكونات لبرنامج الصواريخ الإيراني، بحسب الصحيفة الأميركية.
وأشار المسؤول الأول إلى أن "العملية شملت قوات خاصة إلى جانب قوات تقليدية".
وذكر مسؤولون إيرانيون أنهم يكثفون جهودهم لإعادة بناء ترسانة الصواريخ الباليستية، خشية اندلاع مواجهة جديدة مع إسرائيل، في وقت لم تستأنف فيه المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن البرنامج النووي الإيراني، بعد أن توقفت بسبب الحرب.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
حظر دولي
تأتي هذه المصادرة النادرة لتقنيات ذات طابع عسكري متجهة إلى إيران في وقت أعادت الأمم المتحدة، أواخر سبتمبر (أيلول) الماضي، فرض حظر دولي على تجارة الأسلحة مع إيران.
وفي الأعوام الماضية، صادرت الولايات المتحدة عدة شحنات أسلحة ونفط تعود لإيران. وفي يناير (كانون الثاني) 2024، صادرت القيادة المركزية الأميركية مكونات صواريخ باليستية وكروز إيرانية الصنع قالت إنها في طريقها إلى جماعة "الحوثيين" في اليمن قرب سواحل الصومال.
وصادرت أيضاً الولايات المتحدة شحنات نفط إيرانية في عامي 2020 و2023، قائلة إنها كانت تفيد الحرس الثوري الإيراني، وفق الصحيفة.
مواد كيماوية
خضعت المبيعات الصينية لمنتجات يشتبه في استخدامها ضمن برنامج الصواريخ الإيراني لتدقيق متزايد في الولايات المتحدة.
والشهر الماضي، دعا نائبان ديمقراطيان في الكونغرس، وزير الخارجية ماركو روبيو، ومدير وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي أي) جون راتكليف، إلى التحقيق في شحنة كبيرة من المواد الكيماوية كانت متجهة من الصين إلى إيران، يحتمل استخدامها في وقود الصواريخ.
وكتب النائبان، في رسالة بتاريخ 13 نوفمبر (تشرين الثاني)، "تشير أحدث شحنات بكين من هذه المواد الكيماوية الأولية الحيوية إلى أن الإجراءات الأميركية حتى الآن فشلت في ردعها عن دعم مساعي طهران لامتلاك قدرات عسكرية هجومية"، مضيفين أن "بكين تبدو أكثر جرأة على مساعدة جهود إعادة تسليح طهران من دون عقاب".
وكانت صحيفة "وول ستريت جورنال" أفادت، في وقت سابق من العام الحالي، بأن سفينتين إيرانيتين أبحرتا من الصين محملتين بأطنان من بيركلورات الصوديوم، وهو مكون رئيس لإنتاج الوقود الصلب للصواريخ الباليستية.
وفي أبريل (نيسان) الماضي، فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على عدة كيانات إيرانية وصينية لتسهيل نقل مواد كيماوية أولية إلى الحرس الثوري الإيراني تستخدم في إنتاج الصواريخ الباليستية.
ولم يتضح ما إذا كانت الحكومة الصينية على علم بالشحنات المتجهة إلى برنامج الصواريخ الإيراني، التي غالباً ما تنقل عبر سفن وشركات خاضعة لسيطرة إيرانية.