Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"كتالوغ" ومكان العمل الافتراضي المستقبلي

المسؤول السابق في "أمازون" طارق رؤوف يخبر مارتن فريل عن مسعاه لترشيد الحياة المكتبية من خلال جمع "زوم" و"سلاك" و"تيمز" وغيرها من البرمجيات الرئيسية في "مركز عمل" افتراضي واحد

طارق رؤوف، مؤسس "كتالوغ" التي تمنح استقلالية تامة للمستخدمين من جهة الوصول إلى المعلومات المهنية عن طريق الخدمة الذاتية (كتالوغ)

تتغير طريقة إجراء العمل المكتبي بسرعة إذ يصبح العمل المرن والعمل عن بعد القاعدة. ولقد استكملنا إلى حد كبير التحول اللوجستي، إذ طبقنا مجموعة من الأدوات الرقمية الخاصة بأمكنة العمل – من "زوم" و"غوغل تشات" إلى "سلاك" و"تيمز" – لمساعدة الشركات في تيسير هذا التغيير.

لكن عند فرض العمل عن بعد بشكل جماعي، اختبر هذا الأسلوب قدرات الآليات المتاحة إلى الحد الأقصى. ويبدو أن أمراً ما ليس صحيحاً تماماً. فهذه الأدوات لا تسهل المشاركة أو العثور على الموارد ولا يبدو بالتأكيد أنها تجعلنا أكثر إنتاجية.

يصيب "الإجهاد من زوم" بسرعة ملايين الناس العاملين من المنازل. فقد كشف استطلاع لأكثر من ألف و700 مدير وموظف، أجرته "فيرتيريا للاستشارات"، أن 49 في المئة عانوا من درجة إرهاق عالية كنتيجة مباشرة للاتصالات بالفيديو التي لا تنتهي.

وبيّن الاستطلاع أيضاً أن 63 في المئة من العاملين عن بعد يشاركون في اجتماعات عبر الإنترنت أكثر مما كانوا يفعلون في المكاتب، وأن 30 في المئة يمضون بانتظام ساعتين إلى ثلاث ساعات يومياً في اجتماعات بالفيديو.

لقد سمحت هذه الأدوات لكثر منا بالعمل في ظل الظروف الأكثر شدة، ويجب أن نكون ممتنين لذلك، لكن يبدو أن المقابل لذلك الدعم هو إنتاجية أقل.

ما هو الخطأ الذي حصل؟ لماذا لم تحررنا التكنولوجيا بالطريقة التي وعدتنا بها، وماذا يعني ذلك للحلم بالعمل المرن تماماً؟

يقول طارق رؤوف، المؤسس والرئيس التنفيذي لـ"كتالوغ"، وهي "مركز عمل" يزعم أنه يضع البنية التحتية الخاصة بطريقة جديدة للعمل: "ليست المشكلة مرتبطة بالجائحة بل هي مشكلة تتعلق بالعمل".

وبعبارة بسيطة، فإن "كتالوغ" نظام يجمع كل الآليات المستخدمة في أعمال ما، ويقدم المعلومات التي تحتويها بطريقة تسمح للمستخدمين بالوصول إليها كما يحتاجونها وحين يحتاجونها، بدلاً من طلب تحديث من زميل أو انتظاره. ويصف رؤوف الأمر بأنه وصول إلى المعلومات عن طريق الخدمة الذاتية.

لكن ألم يكن تبسيط العمل هو ما كان من المفترض بالأدوات الرقمية أن توفره في المقام الأول؟ وفق رؤوف، ليست الأدوات بالضرورة هي المشكلة بل بيئة العمل التي تعمل فيها.

ويقول: "تحاول الشركات الانتقال إلى هذه الحلول الجديدة باعتبارها وسيلة لإصلاح ما تواجهه من إشكاليات. ويمكن للمرء تبني هذه الحلول واستخدامها لكن يجب حصول تغير شامل في التفكير المتعلق بطريقة العمل.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

"فالناس لديهم ممارسات قديمة مكرسة في العالم الجديد لم تعد تنجح. وهم يعتقدون بأن الأدوات الرقمية ستحل المشكلة، لكن ثمة طبقة أخرى من التفكير يجب أن تتبلور. فالحرية والمرونة هما الوسيلتان الصحيحتان لأن العمل الخاضع للإشراف في طريقه إلى الانتهاء".

يبدو ذلك بالتأكيد هو الاتجاه (المستقبلي) لكن الأدوات التي تسهل هذا التحول تقلل من الإنتاجية. ولتبيان ذلك، أجرت "كتالوغ" استطلاعاً بالشراكة مع مختبر "إيليس" للأفكار التابع لجامعة كورنيل، حيث أظهر أن الموظفين يضيعون ساعة كل يوم في البحث عن معلومات "مخبأة" في تطبيقات مختلفة.

ويتعمق التحدي الخاص بالإنتاجية أكثر مع قول 43 في المئة من الذين شملهم الاستطلاع، إنهم يمضون من الوقت أكثر مما ينبغي وهم يتنقلون بين التطبيقات، وقول 45 في المئة إنهم يعتقدون بأن هذا التنقل يجعلهم أقل إنتاجية، وقول 89 في المئة إنهم يشعرون بأن حياتهم المهنية تتدهور.

وهذا الأمر لا علاقة له بما كان يتم الترويج له. لكن هذه الإشكاليات تحديداً هي ما صُمِّمت "كتالوغ" لحلها.

بعدما تخصص طارق وعمل في مجال الهندسة المعمارية في وطنه الأم الهند، سعى إلى تحقيق شغف طفولته بالبرمجة وهو شغف ما لبث أن أخذه إلى المملكة المتحدة حيث عمل في مؤسسات كبيرة وسريعة النمو مثل "ترانسفير وايز" و"أمازون". وهناك بدأ يرى المشكلات المتضمنة في الدمج بين التكنولوجيا الناشئة والطرق التقليدية للعمل.

يقول: "كانت "ترانسفير وايز" تنمو كعشبة برية مع انضمام أعداد متزايدة من الناس إليها كل أسبوع، واستطعت أن أرى مدى أهمية الوصول إلى المعلومات ووضوحها.

وكانت "أمازون" مؤسسة أكبر بكثير وأكثر تعقيداً بكثير، لكنها عانت من المشكلات نفسها. وظلت الطرق القديمة للعمل موجودة حتى بعد دخول الأدوات الجديدة".

وبعدما تحدث إلى مؤسسات مشابهة أخرى، اقتنع بأن ثمة مشكلة مشتركة يجب حلها. وفي عام 2019، أسس "كتالوغ"، وجمع في البداية تمويلاً بقيمة 3.5 مليون دولار أميركي (2.5 مليون جنيه استرليني) قبل أن يضمن 15 مليون دولار أخرى بعد سنة.

وكان لخلفيته في الهندسة المعمارية تأثير في بناء أحدث إضافة إلى سلسلة طويلة من الأدوات الرقمية المخصصة لأمكنة العمل.

يقول: "حين يصمم المرء مبنى، لا يمكنه أن يكدس فقط الغرف فوق بعضها بعضاً لجعل المشروع ينجح. عليه أن يفكر في كيفية مزج أجزاء المبنى مع بعضها بعضاً وسكانه مع بعضهم بعضاً".

وما يتخيله هو مكان عمل حيث يتولى كل شخص المسؤولية عن فهمه الخاص لما يجري في الأعمال وحيث يكون من السهل جمع المعلومات على صعيد الناس والفرق والمشاريع.

يقول: "لو فككنا أي شركة لتبين أن هذه العوامل هي الرئيسية بغض النظر عن حجم الشركة. فعلى صعيد الوصول إلى المعلومات المتوافرة للأفراد، يتحقق كثير من ذلك من خلال شبكات غير رسمية، لكن في مؤسسة تضم خمسة آلاف شخص، لا يرى المرء سوى فريقه. ويكون كل شيء آخر مخبأ".

ويصح الأمر نفسه على المشاريع والفرق: "يعرف المرء ماذا يجري محلياً، في فريقه، لكن إذا رغب في معلومات عما يحصل على نطاق أوسع في المؤسسة أو في مشاريع أخرى، يحتاج إلى تحديثات واجتماعات. ويعتمد على شخص ما، للحصول على هذه المعلومات".

وهذا الغياب للفاعلية في الطريقة التقليدية للعمل، والذي يفاقمه ويشوشه استخدام أدوات رقمية متعددة، هو ما يعتقد رؤوف بأن "كتالوغ" تستطيع معالجته.

يقول: "من الجوانب الكفيلة بالمساعدة هو أن هذه الطريقة الجديدة للعمل تترك الناس يركزون.

"ليست تمضية وقت طويل في المكتب منتجة، ولا يتوافر للناس سوى أربع ساعات يومياً من القدرة الإدراكية. فإذا أمضى المرء كل ذلك الوقت في التنقل بين الأشياء التي ترافق العمل الحديث، فكم من تلك القدرة الإدراكية يستخدم في العمل الفعلي؟".

ويعتقد بأن الناس لو أُعطُوا بيانات واضحة عن المشكلات، وحصلوا على مواءمة واضحة، وأُعطُوا ساعتين إلى ثلاث ساعات يستطيعون خلالها التركيز، فمن شأن ذلك اجتراح العجائب على صعيد الإنتاجية عند مستوى الشركات الفردية وفي الاقتصادات معاً.

ويقول: "على عكس الثورة الصناعية حيث كان المزيد من ساعات العمل يعني مزيداً من البضائع، فإن الاقتصاد الحديث يستند إلى المعرفة. فمزيد من الرسائل الإلكترونية لا يعني بالضرورة مزيداً من الناتج – بل العكس".

وهذه ليست مسائل جديدة، لكن رؤوف يعتقد بأنها ستصبح مزلزلة في عالم العمل عن بعد. فمن خلال اعتماد نهج مختلف بشأن طريقة عملنا واستعدادنا لإعادة التفكير فيها بشكل كامل، يعتقد المتحدث بأننا لن نتمكن من جعل الحياة العملية أكثر إمتاعاً فحسب، بل نستطيع أيضاً أن نصبح أكثر إنتاجية في خضم ذلك.

"هناك 1.2 مليار عامل معرفي في العالم اليوم، وهم مسؤولون عن معظم النمو في العالم. إذا أعطينا كلاً منهم ساعتين يومياً وسمحنا لهم بالتركيز، تخيلوا فقط ما قد يعنيه ذلك لحياتهم العملية وللمجتمع ككل".

© The Independent

المزيد من منوعات