Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

عمالقة التكنولوجيا الصينية يقودون ثورة رقمية هادئة في أفريقيا

"هواوي" تعزز تطبيقات الدفع عبر الهاتف المحمول في أكثر من 19 دولة في القارة السمراء

تأثرت مبيعات الهواتف الذكية ومعدات الاتصالات الخاصة بشركة "هواوي" بالعقوبات الأميركية (رويترز)

هناك ثورة رقمية جارية بهدوء في أفريقيا، حيث ظهرت العشرات من المحافظ الإلكترونية في القارة للمستخدمين لتحويل الأموال رقمياً من خلال هواتفهم الذكية، وبعضها مدعوم بـالتكنولوجيا الصينية. واحدة من أكبرها بحسب صحيفة "ساوث تشاينا مورننغ بوست"، هي "أم - بيسا"، وهي خدمة تحويل الأموال عبر الهاتف المحمول التي أنشأتها شركة الهاتف الكينية "سافاريكم" عام 2007، باستخدام حل مؤسسي مُقدّم من شركة "هواوي تيكنولوجيز" الصينية، التي تتعامل اليوم مع معظم البنوك في كينيا. وتعمل "هواوي" أيضاً على تشغيل "تيلي بير" الإثيوبية، التي أطلقتها شركة شركة الاتصالات الإثيوبية "إثيو تيليكوم" الاحتكارية السابقة المملوكة للدولة في مايو (أيار). 

وتؤكد "أم - بيسا" و"تيلي بير"، اندفاع "هواوي" إلى سوق الاتصالات السلكية واللاسلكية في أفريقيا، حيث توسعت لتتجاوز بناء البنية التحتية للهاتف إلى مجموعة واسعة من حلول وخدمات المؤسسات، بما في ذلك تزويد عملاء شبكتها بالتكنولوجيا اللازمة لتشغيل تطبيقات الدفع عبر الهاتف المحمول في أكثر من 19 دولة. ويأتي التنويع في الوقت الذي تخضع فيه أعمال "هواوي" الأساسية لبناء شبكات الهاتف لمزيد من التدقيق - والاعتراض - من قبل الولايات المتحدة وحلفائها العالميين، في تصعيد للتنافس التكنولوجي بين الولايات المتحدة والصين. 

وتدخّلت شركات الهاتف المحمول مثل "سافاريكم" لملء الفراغ "الذي خلّفته البنوك الأفريقية الكبيرة - ومعظمها من المساهمين الغربيين - الذين لا يريدون أن يكون لهم أي علاقة بالشخص العادي في الشارع، ويفضلون العالم الأنيق والآمن للخدمات المصرفية للشركات.

يقول بيتر وانيوني، محلل التكنولوجيا الكيني المقيم في وايكاتو بنيوزيلندا، "هم الآن يأكلون وجبات غداء البنوك". 

وتدفع "هواوي" لدعم تطوير التكنولوجيا المالية في أفريقيا في الوقت الذي تأثرت فيه مبيعات الهواتف الذكية ومعدات الاتصالات الخاصة بها بالعقوبات الأميركية، ما تسبب في تسجيل الشركة الصينية أسوأ انخفاض مؤقت في المبيعات منذ عقود. وكانت الحلول التقنية للمؤسسات هي قطاع النمو الوحيد، حيث سجل زيادة بنسبة 18.2 في المئة في النصف الأول. 

وقال جيسون كاو، رئيس وحدة أعمال الخدمات المالية العالمية بشركة "هواوي"، خلال مقابلة في يونيو (حزيران) في شنغهاي مع الصحيفة، "لقد تغلغلت الخدمات المالية الرقمية بالفعل في مختلف المجالات التجارية، ويمكن أن نبني نظاماً بيئياً متعدد السيناريوهات كامل الصناعة بواسطتنا لخدمة العملاء". 

إقراض من دون متطلبات 

شركة "هواوي"، التي يقع مقرها في مدينة شينتشين بجنوب الصين، والتي يطلق عليها اسم "سيلكون فالي" في الصين، ليست الشركة الوحيدة التي تبني محافظ هواتف محمولة في أفريقيا، فهي أيضاً وراء شركة التجارة الإلكترونية والدفع النيجيرية "أوباي"، التي طورتها وحدة مستعرض الويب "أوبرا". تم إصدار متصفح Opera مبدئياً في أبريل (نيسان) 1995، ما يجعله أحد أقدم متصفحات الويب لسطح المكتب التي لا تزال قيد التطوير حتى اليوم... "أوبرا"، ومقرها العاصمة النرويجية أوسلو، تأخذ صفحة من كتاب اللعب الصيني في مجال تطبيقات الإقراض إلى كينيا، حيث تقوم بتطوير منصات "أو كاش" و"بيسا" و"كريديت هيلا"، وهي قدمت قروضاً بفائدة عالية تتراوح بين 14 و16 في المئة، من دون توفير أي شكل من أشكال الأمان للمقرض وغالباً دون الحاجة إلى تاريخ ائتماني من المستلم. 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

عامل الجذب في أفريقيا

اجتذبت سوق الإقراض الأصغر أيضاً مستثمرين تقنيين في وادي السيليكون مثل "تالا" و"فرانش"، ولكن هناك أيضاً المئات من شركات التكنولوجيا المالية الممولة محلياً وأجنبياً، والتي تستهدف العملاء الأفارقة الذين لا تصل إليهم البنوك التقليدية، وهي صناعة اجتذبت أيضاً "ترانشين"، ومقرها شينتشين - أكبر بائع للهواتف الذكية في أفريقيا - للاستثمار في "بالم باي"، التي تم إطلاقها في 2019 بمبلغ 40 مليون دولار من "ترانشين" و"نيت إيز" و"ميديا تيك". وتم تثبيت "فينتيك"، الذي يعمل في نيجيريا وغانا، مسبقاً على العلامات التجارية للهواتف المحمولة التابعة لشركة "ترانشين" و"تيسنو" و"آيتل في" حين تعمل "علي باي"، التي تديرها مجموعة "آنت غروب" التابعة لـ"علي بابا غروب هولدينغ"، على تشغيل تطبيق "فودا باي" الفائق. ومع وجود 70 من مطوري البرامج المصغرة التي طورتها شركة "فوداكوم" في جنوب أفريقيا فإنها تعد "بدفع الشمول المالي والنمو الاقتصادي". 

وقال باتير دوبيك، مدير تطوير الأعمال في شركة "أفريكا أناليسيز" لأبحاث السوق، إن عامل الجذب في أفريقيا هو العدد الكبير من السكان غير المتعاملين مع البنوك، مضيفاً أن "هواوي" والشركات الصينية الأخرى تركز على التمويل الرقمي لأنها أقل سلبية لدخول الأسواق الناشئة مقارنة بمنافسيهم الغربيين. وأضاف، "إنهم على استعداد لتحمل مخاطر أكبر للحصول على عائد أكبر"، مثل بطاقات "سيم" المدفوعة مسبقاً التي عممت الاتصالات الخلوية لملايين الأفارقة الذين لا يستطيعون تحمل تكاليف الحسابات الشهرية المكلفة، فإن محافظ الدفع عبر الهاتف المحمول تجعل المدفوعات والخدمات المصرفية الإلكترونية متاحة لشرائح واسعة من السكان، حتى إن هناك إصداراً أبسط يعمل على شبكات اتصالات الجيل الثاني G2 بدلاً من الهواتف الذكية. 

وقال هنري توجندهات، كبير محللي السياسات في معهد الولايات المتحدة للسلام، "هذا يعني أنه يمكن للمرء إرسال التحويلات أو الوصول إلى الخيارات المصرفية من هاتف عادي عبر الرسائل النصية، بدلاً من الهاتف الذكي". وأضاف، "لا تزال هناك مساحات شاسعة من المناطق الريفية في أفريقيا بها بنية تحتية للاتصالات من الجيل الثاني، حيث قد يكون لدى الأفقر هواتف مميزة، ولكن ليست هواتف ذكية". وتابع، "هذا يختلف عن خدمة الدفع (وي تشات) و(أبل باي)، لأن هذه تعمل فقط عبر الإنترنت عبر الهاتف المحمول"، الأمر الذي يتطلب بنية تحتية لتقنية اتصالات الجيل الثالث 3G أو أعلى. 

ويتوفر شركاء محفظة "هواوي" للهواتف المحمولة في أفريقيا، "فودافون" و"فوداكوم" و"تيسي موبايل" في 19 دولة، بما في ذلك كينيا وغانا وليسوتو ونيجيريا وتنزانيا وزيمبابوي وجمهورية الكونغو الديمقراطية. 

وقال باتير دوبيك، إن الخدمات المالية عبر الهاتف المحمول أثبتت أنها حل ممتاز في جلب شرائح كبيرة من السكان ذوي الدخل المنخفض إلى البيئة المصرفية الرسمية، مع إمكانية تقديم مجموعة من المنتجات لهم، مثل التأمين والقروض والتغطية الجنائزية. على غرار ما فعلته خدمات الهاتف المحمول المدفوعة مسبقاً لإغلاق فجوة الاتصالات. وأضاف باتير أن هذا يمثل فرصة استثمار ونمو جيدة للغاية، ولم نشهد على هذا النطاق في مناطق عالمية أخرى ذات قطاعات مالية أكثر تطوراً.