Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

فلسطينيون مبتورو الأطراف يحلمون بالمشاركة في الأولمبياد

أعداد الأفراد المعوقين في قطاع غزة ارتفعت من 90 ألفاً إلى أكثر من 130 ألف شخص

مستنداً إلى عكازين، يمشي نادر مسرعاً نحو المسبح. وما إن اقترب منه، نظر إلى ساقه المبتورة، قائلاً "سأتعلم السباحة وأخوض غمار الموج لاحقاً"، ثم أبعد العكازين وكأنه يودعهما لفترة زمنية قصيرة. وقفز عالياً نحو المياه.

فكرة السباحة لم تكُن سهلة على نادر، خصوصاً أنه فقد ساقه منذ عام 2018، بعد تعرّضه لعيار ناري إسرائيلي أثناء مشاركته في احتجاجات غزة الحدودية، "مسيرة العودة". فمنذ تلك اللحظة، بات كل شيء بالنسبة إليه مختلفاً.

البتر ليس عائقاً

يقول نادر "كان أمامي تحدٍ، إما أن أواصل حياتي بشكل طبيعي على الرغم من بتر ساقي، أو أعيش حالة اليأس، لكنني اخترت الأول".

قبل بتر ساقه، كان حلمه أن يتعلم السباحة، وحاول ذلك مرات عدة، لكن بعد فقدان طرفه، وضع تعلّم هذه الرياضة نصب عينيه. يروي "كنت أقول إذا لم أنجح في إتقان السباحة، لن أستطيع مواصلة حياتي".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لم يكن من السهل على نادر تعلّم السباحة لوحده، ففكرة النزول إلى المياه صعبة جداً، حتى انطلق مخيم "القدرة"، الذي تشرف عليه جمعية "إغاثة أطفال فلسطين" (منظمة غير حكومية تعمل في الأراضي الفلسطينية، ومقرها في الولايات المتحدة الأميركية).

ويختص مخيم "القدرة في التفريغ النفسي للأشخاص الذين بُترت أطراف لهم، وتطوير مهارات رياضية، في إطار دمجهم في المجتمع وتأهيل قدراتهم"، يقول عبد العزيز عابد، مسؤول الإعلام في الجمعية. ويضيف أنهم يحاولون زيادة الوعي لدى هؤلاء الأشخاص وتعريفهم بحقوقهم وتحسين صحتهم النفسية، مع الاهتمام بتطوير قدراتهم في رياضة السباحة وغيرها".

ويشير عابد إلى أن الهدف هو التعامل مع البتر كسبب يؤدي إلى تعزيز ممارسة الأنشطة الرياضية وتفاصيل الحياة من دون معوقات، لافتاً إلى أنهم يحاولون كسر حاجز الخوف لدى أولئك الأشخاص الذين يعتقدون أنهم لن يتمكّنوا من إتقان مهارات معينة.

130 ألف من ذوي إعاقة في غزة

في مخيم "القدرة" نحو 80 شخصاً بُترت أطراف لهم، وجميعهم باتوا يطورون مهارات السباحة. وتأتي فكرة حصول الأشخاص المعوقين حركياً على بعض الأنشطة والمهارات الرياضية، انسجاماً مع قانون ذوي الإعاقة الفلسطيني والاتفاقية الدولية للأشخاص ذوي الإعاقة التي انضمت إليها فلسطين عام 2014، وعدلت قوانينها في الضفة الغربية بعد المصادقة عليها عام 2016، لكن في غزة لم تُطبّق إلا من خلال أنشطة ترفيهية تنظمها مؤسسات غير حكومة أو جمعيات أهلية ودولية.

وبحسب بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني (منظمة حكومية)، فإن أعداد الأفراد المعوّقين في قطاع غزة ارتفعت من 90 ألفاً إلى أكثر من 130 ألف شخص بعد الاحتجاجات الحدودية 2018، ويشكّلون نسبة 2.4 في المئة من مجمل سكان القطاع، وبينهم 40 في المئة يعانون من الإعاقات الحركية.

بحاجة لرعاية رسمية

فكرة السباحة بساق واحدة صعبة للغاية، إذ يختلّ توازن الجسم، يقول نادر الذي يشير إلى تزايد المخاطر إذا ما قرر الشخص السباحة في البحر.

وفي شاطئ غزة، لا يوجد منقذون متخصصون لذوي الإعاقة الحركية، ولا حتى أماكن محددة لسباحتهم، فهم يعانون من غياب عوامل الوقاية الخاصة بهم. ويؤكد ذلك تقرير منظمة "هيومن رايتس ووتش" الدولية الذي نشرته في الثالث من ديسمبر (كانون الأول) 2020. وجاء فيه أن الحصار الإسرائيلي على القطاع وإهمال سلطات حركة "حماس" (التي تديره) يجعلان حياة ذوي الإعاقة صعبة للغاية، مضيفاً أن الطرفين يعرقلان بشكل ملحوظ الحياة اليومية لعشرات الآلاف من ذوي الإعاقة.

أمنيات هؤلاء الأشخاص كثيرة، لكن أبرزها إنشاء أكاديمية خاصة لتعليمهم السباحة وأنشطة رياضية أخرى، تكون بإشراف حكومي لتستطيع توفير مستلزمات تعلّم المهارات الرياضية، وذلك تطبيقاً للقانون الذي يضمن لهم رعاية من المؤسسات الرسمية.

ويحلم نادر ورفاقه في دخول مسابقات الأولمبياد العالمية، خارج قطاع غزة، لتوصيل رسالة إلى المجتمع الدولي بأن ذوي الإعاقة قادرون وليسوا عاجزين. ويقول "هناك اهتمام في العالم، وكوننا فريقاً سنمثل فلسطين في الأولمبياد العالمية المقبلة".

المزيد من منوعات