Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الهدوء يطغى على حفل افتتاح أولمبياد طوكيو 2020

انطلاقة الدورة 32 للألعاب الأولمبية الصيفية افتقرت للأجواء المعهودة ولا تشبه أيا من سابقاتها 

نعومي أوساكا نجمة التنس اليابانية، تشعل شعلة أولمبياد طوكيو خلال حفل الإفتتاح الذي جرى في ظروف استثنائية (أ ف ب/غيتي)

لا توجد في الواقع ترجمة حرفية للمصطلح الياباني "ناتسوكاشي" Natsukashii، الذي يعبر عن التوق إلى شيء لا أساس لوجوده في الأصل، وعن الحنين إلى لحظة قد ولت ولن تعود مرة أخرى على الإطلاق.

إنها كلمة جميلة متداولة في لغة جميلة، وتعبر بشكل جميل عن عرض الافتتاح الرسمي لألعاب طوكيو الأولمبية، الذي لم يكن احتفالاً بمقدار ما كان أداء بارعاً اتسم بالرصانة، تقديراً للأوقات والظروف الحساسة التي يمر بها العالم.

هذا الشعور طغى على الحضور عندما دخل المنتخب الياباني إلى الملعب الأولمبي، من دون أن يعيش فعلاً تلك اللحظة التاريخية التي لا تتكرر في العمر، والتي يفترض أن يستقبله فيها أكثر من 60 ألف شخص بصيحات التأييد والاعتزاز. إلا أن التشجيع بالهتافات الصاخبة لم يكن مسموحاً به، فقد دخل الرياضيون بدلاً من ذلك على وقع تصفيق رصين.

واعترى أيضاً الإحساس نفسه أولئك الذين حضروا لمشاهدة الحفل، أثناء سيرهم حول الملعب وتوجههم إلى مقاعدهم لينضموا إلى بضعة آلاف آخرين فقط سمح لهم بالدخول، في حين كان هناك ملايين الأشخاص من المواكبين مجريات الحدث، يتابعونه عبر الشاشات في منازلهم.

أما السكان المحليون في اليابان الذين مولوا بالمليارات تنظيم هذا الاحتفال، فقد تجمهروا في الشوارع المجاورة للملعب، فقط لإثبات حضورهم وتأييدهم للحدث، إلى حد ما. ولعل أكثر ما يثير الحيرة هو الشعور الذي ينتابك عندما ترى هذا الشعب المضياف الراقي ينحني ويلوح ويبتسم، وإن كان قد حرم أفراده من فرصة التمتع بعائدات استثمارهم الكبير في هذا الحدث، سواء من حيث الوقت أو المال.

ولكن برزت في المقابل مجموعة محدودة إنما حازمة من المتظاهرين المحتجين على تنظيم الأولمبياد. لكن ينبغي ألا يكون ذلك محور اهتمامنا وموضوعنا الليلة. فهناك دائماً جوقة من المنتقدين المنضبطين في كل دورة ألعاب، على الرغم من أنه لا بد من تفهم وجهة نظرهم أيضاً.

لم يتسم هذا الاحتفال بالفخامة المعهودة التي شهدناها مثلاً في حفل "أولمبياد بكين" في عام 2008. ولم تكن الأجواء السائدة مفعمة بالدعابة والتباهي وعابقة بالتاريخ ولا بالحجم الذي اشتهر به حفل داني بويل في عام 2012 (مخرج حائز على جائزة "أوسكار" تولى الإدارة الفنية لحفل افتتاح دورة لندن للألعاب الأولمبية الصيفية). وإضافةً إلى ذلك، افتقرت دورة ألعاب طوكيو للحظة تاريخية تبقى راسخة في الأذهان، على غرار سابقاتها، كتلك التي تمثلت بسهم ملتهب أضاءه أنطونيو ريبولو (رامي السهام البارالمبي الإسباني) خلال دورة ألعاب برشلونة، أو بشلال مبهر أوقدت فيه كاثي فريمان (أكبر بطلة رياضية في أستراليا) الشعلة الأولمبية خلال حفل افتتاح "أولمبياد سيدني". لكن في المقابل، لم تسجل أي هفوات أو أخطاء في الأداء، كما كانت الحال عليه في افتتاح دورة الألعاب الشتوية في فانكوفر الكندية عندما تعطل المرجل الأولمبي، أو خلال دورة ألعاب مدينة سوتشي الروسية عندما تعطلت إضاءة الدائرة الخامسة من شعار الأولمبياد (الحلقة الخاصة بالقارة الأميركية).

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقد حاول المنظمون اليابانيون في بلد منقسم حول إجراء هذه الألعاب أو عدم إجرائها، تقديم حفل بسيط يبعث على التأمل ويتسم بطابع حميمي، ما سيشكل تحدياً لهم على مدى الأسابيع المقبلة، بحيث سيحكم التاريخ في نتيجتها عما إذا كانت هذه التجربة الرياضية هي الأكثر جرأة، أو الأشد غباء حتى الآن. أما الألعاب والمفرقعات النارية- وهي جزء إلزامي من هذه الفعاليات- فبدت هي الأخرى وكأنها تفتقر إلى الوهج، مراعاةً للأجواء الكئيبة.

فعندما سيوضع كتاب عن دورة الألعاب الأولمبية هذه، سيكون الوباء بلا شك، في مقدمة النص وفي صلبه- علماً أن الألعاب الأولمبية تدور في الواقع حول حكايات الرياضيين وما وراءها.

ومن بين تلك الحكايات، تبرز معاناة الفتاة السورية هند ظاظا لاعبة تنس الطاولة- أصغر رياضية أولمبية في طوكيو- التي تبلغ من العمر 12 عاماً، وهي لم تعرف شيئاً غير الحرب الأهلية في سوريا التي أودت بحياة نحو 500 ألف شخص وتشريد الملايين على امتداد العقد الماضي من الزمن. إلا أن هذه الرياضية، جاءت إلى هنا راسمة على محياها ابتسامة أكبر من "جسر قوس قزح" Rainbow Bridge في طوكيو"، عندما تقدمت منتخب بلدها الصغير داخل الملعب. وقد قالت في وصف شعورها: "إنها أسعد لحظات حياتي، وأعظمها على الإطلاق".

من هنا، عندما تتساءلون عما إذا كان يجب المضي قدماً في تنظيم هذه الألعاب، فكروا فقط في هند، التي كان عالمها "الطبيعي" الوحيد الذي اعتادت عليه، بعيداً كل البعد عن المبادئ القائمة على السلام والوئام ما بين الناس.

زميلة هند في الأولمبياد، يسرى مارديني، كانت قد هربت من سوريا قبل نحو خمسة أعوام. وكانت تبلغ من العمر في حينه 17 عاماً، عندما شوهدت تعوم على الماء لمدة ثلاث ساعات، بعد ما أخذ قارب اللاجئين المزدحم الذي كانت على متنه يغرق في بحر إيجه. وقد حملت يسرى (التي أصبحت الآن سفيرة "المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين" للنوايا الحسنة) علم فريق "اللاجئ الأولمبي" Olympic Refugee، وذلك قبل أربع وعشرين ساعة من ظهورها في سباق سباحة 100 متر فراشة.

وتقول مارديني: "لقد أنقذت السباحة حياتي، ومن ثم ساعدتني على إعادة بنائها من الصفر. إن لحظات كهذه، ليس من المفترض أن يعيشها أشخاص مثلي".

قصتا هند ويسرى تعكسان واقعاً رياضياً بعيداً كل البعد عن التمويلات المخصصة لتعزيز الأداء الرياضي، ومعسكرات تدريب الرياضيين، والأهداف المتمثلة في الفوز بميداليات- وربما لهذا السبب تكتسب هذه الألعاب (الأولمبية)، أهمية أكبر من أي وقت مضى. وبالتالي، يتعين علينا ألا نحكم على هذه الدورات بالمقياس البارد والصارم الذي نقيس به الفوز بميداليات الذهب أو الفضة أو البرونز.

وفي ما يتعلق بالمملكة المتحدة، يشارك هذه السنة 22 عضواً فقط من الفريق الأولمبي البريطاني المؤلف من 375 فرداً، ويبذل هؤلاء قصارى جهدهم للتباري أمام جماهير قوية تقف خلف مو صبيحي (محترف رياضة التجديف)، وهو أول مسلم بريطاني يحمل علم بريطانيا العظمى يداً بيد مع شريكته هانا ميلز (بطلة أولمبية ويلزية في رياضة الإبحار). ولم يكن صبيحي، الطفل الذي تلقى تعليماً شاملاً في ضاحية سوربيتون جنوب غربي لندن الكبرى، يعتقد في حينه أن رياضة التجديف كانت لشخص مثله. لكن مع ذلك، حقق فيها ميداليتين ذهبية وبرونزية، وهو يحمل اليوم الراية الأولمبية.

يشار إلى أن الصخب الحماسي الذي يسبق عادة الحفلات الافتتاحية الأكثر ترقباً في دورات الألعاب الأولمبية، والمتمثلة في إضاءة الشعلة الأولمبية، كان غائباً هذه المرة (في طوكيو).

وربما لم يكن مستغرباً أيضاً أن تتولى القيام بهذا الدور (إضاءة الشعلة) ناعومي أوساكا (لاعبة تنس تمثل اليابان في البطولات الدولية)، فقد تم إرجاء مباراتها الافتتاحية مع تجانغ سايساي الصينية، المقرر إجراؤها، السبت، بشكل غير مفهوم لمدة 24 ساعة، من دون تقديم توضيح لذلك.

وتعيش أوساكا علاقة معقدة من الحب والكراهية مع الرياضة، جعلت منها مليونيرة مرات عدة. وهي كثيراً ما تتحدث عن العبء الملقى على عاتقها، وعن الالتزامات التي يتعين عليها الوفاء بها، والديون التي لا تنتهي أبداً والتي تشعر بأنها ملزمة بسدادها باستمرار.

وفي معرض الكلام على الديون، فإن وضع ناعومي أوساكا لا يختلف كثيراً عن العقد الذي وقعته طوكيو مع "اللجنة الأولمبية الدولية" International Olympic Committee (IOC) ، لأن دورة الألعاب هذه ربما تتعلق بواجب وشرف وطنيين، أكثر من أي ألعاب أولمبية تم تنظيمها في السابق.

يمكنكم مشاهدة البث المباشر للحظات الفريدة في منافسات "دورة طوكيو للألعاب الأولمبية 2020"، عبر موقع "ديسكفري بلاس" Discovery+، المنصة الرئيسية لبث الألعاب الأولمبية Streaming Home of the Olympics.

© The Independent

المزيد من رياضة