Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

نظرة من الداخل على معتقل غوانتانامو الشهير

تلك القاعدة الأميركية في كوبا تنتظر ما سيحصل للمعسكر الذي يرمز قبل كل شيء إلى رد الولايات المتحدة على هجمات 11 سبتمبر (أيلول)

نال معتقل غوانتانامو شهرة صائتة بعد تحوله سجناً لمن اعتقلتهم أميركا في سياق "الحرب على الإرهاب"  (أ ف ب)

دلف السجين المتقدّم في العمر إلى قاعة المحكمة واتجه إلى مقعده وفق توجيه من حراس بالزي الرسمي. وبدا نشوان التامر بثوبه الأبيض ولحيته الطويلة غير معني بمعاينة الحاضرين الذين جلسوا على مقاعد الجمهور، ولو فعل ذلك لما وجد غالباً أي وجه مألوف لديه.

إذ مثُل ذلك المعتقل العراقي، 60 سنة، أمام أربع قضاة وتعامل مع 20 محامي دفاع وعدد من فرق الادعاء، منذ إلقاء القبض عليه قبل نحو 15 عاماً، علماً أن التهم وُجهت إليه رسمياً قبل سبع سنوات وتتلخص في أنه ناشط رفيع المستوى في تنظيم "القاعدة"، أشرف على تدبير هجمات إرهابية ضد الأميركيين في أفغانستان. لقد تغيّرت قاعة المحكمة التي وقف فيها تامر سابقاً، فيما اتسعت القاعدة البحرية التي تحتضنها في خليج غوانتانامو في كوبا وزاد حجمها. ولعل العنصر الوحيد الذي بقي ثابتاً في الإجراءات التي خضع لها السجين العراقي طوال تلك السنوات يتجسّد في ذلك السجين نفسه الذي تقدم به العمر حاضراً، وبات يتحرك الآن ببطء نظراً لإصابته بمرض يجعل حالته تتدهور باطّراد.

وفي المقابل، لقد تغيّر العالم في الخارج بشكل دراماتيكي في تلك السنوات الـ15. فقد تناوب على البيت الأبيض أربع رؤساء منذ عام 2006. وتغادر القوات الأميركية أفغانستان في نهاية شهر أغسطس (آب)، بحسب ما تقرر، وستنتهي برحيلهم "الحرب على الإرهاب" التي استغرقت عشرات السنوات ويُتهم تامر بأنه واحد من المقاتلين الذين حاربوا فيها.

وإذ توشك الستارة أن تُسدل نهائياً على تلك الحرب الطويلة، سنحت الفرصة أمام صحيفة "اندبندنت" كي تزور خليج "غوانتانامو" بهدف حضور جلسة الاستماع الأخيرة في محاكمة تامر داخل تلك المنشأة السرية المثيرة للجدل.

في تلك الأثناء، تعتقد سوزان هينسلر، وهي كبيرة محامي الدفاع عن تامر منذ عام 2017، أن نظام القضاء العسكري الذي يُحاكم موكلها على أساسه في غوانتانامو، لا يزال يعيش في الماضي وبات في حاجة إلى أن يلتحق بركب الواقع الجديد. وفي أعقاب جلسة الاستماع الأخيرة، نقلتْ إلى "اندبندنت" أن "[معتقل] غوانتانامو يشكّل المكان الوحيد في العالم الذي يعتبر أن الحرب لا تزال مستمرة في أفغانستان".

وأضافت المحامية، "تلك عملية لا طائل منها، وحقيقة أن محاكمة قضية تعود إلى 9/ 11 لا تزال تتواصل بعد عشرين عاماً على وقوع تلك الاعتداءات، يقدّم دليلاً جيداً على أن تلك العملية غير مجدية. ثمة حقيقة مفادها بأن محاكمة موكلي مستمرة منذ 7 سنوات، ومع ذلك فنحن نناقش اليوم كيفية البدء من جديد من نقطة الصفر، مرّة أخرى. ويبرهن ذلك على أن تلك العملية عقيمة".

إنه أكثر من سجن، وأكثر من منشأة احتجاز

ويؤدي قاضٍ جديد اليمين استعداداً لأول جلسة محاكمة علنية تُعقد خلال ما يزيد على 500 يوماً. وقد نُقل جواً فريق كامل من المدعين العامين، وكوادر فريق الدفاع والمحكمة، علاوة على مجموعة صغيرة من الصحافيين، إلى جزيرة غوانتانامو بهدف المشاركة في تلك الجلسة التي ستكون إجرائية إلى حد بعيد. ويحصل تأخير أثناء المحاكمة حين لا يُحضَر الكرسي المتحرك الخاص بالمدعى عليه إلى قاعة المحكمة، أو ينسى الحرّاس أن يجلبوا أدويته. وهكذا، تستمر جلسة الاستماع يومين، يغادر بعدهما الجميع جواً عائدين إلى البلدان التي جاؤوا منها.

وبأي حال من الأحوال، لا يعتبر ذلك التأخير غير عادي. لقد شهدت تلك القضية إعداد إيجازات وأوامر ملأت 40 ألف صفحة، إضافة إلى كتابة محاضر جلسات استهلكتْ 3 الآف صفحة، لكن محاكمة تامر لم تبدأ حتى الآن. وينطبق الأمر نفسه على عدد ممن يُشتبه في كونهم العقول المدبرة المزعومة لهجمات 9/11 التي يرجع إليها السبب في تلك الإجراءات كلها. وكذلك تأخذ العدالة مجراها ببطء في خليج غوانتانامو، على افتراض أن العدالة موجودة هناك على الإطلاق.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

 

وفي التفاصيل، لم يُبنَ الهيكل القانوني الاستثنائي الذي يُطبّق هنا في أعقاب 9/11، بهدف محاكمة من وصفتهم وزارة الدفاع الأميركية بأنهم "أسوأ السيئين"، [لم يُبنَ] على نحوٍ يأخذ في الاعتبار ضرورة توافر الكفاءة في تلك المحاكمات. بالأحرى، إن الإجراءات التي صُممت بغرض الالتفاف على نظام العدالة الأميركي والحماية التي يوفرها، قد أدت إلى تأخير تنظيم محاكمات هؤلاء المعتقلين الموجودين في هذا المعتقل منذ سنوات، وتسببتْ أيضاً في إطالة مدة تلك المحاكمات.

في غضون ذلك، يُقال إن الرئيس الأميركي جو بايدن منكب على العمل بصمت من أجل إغلاق منشأة الاحتجاز [غوانتانامو] تلك التي باتت مرادفةً للتجاوزات التي شهدتها الحرب على الإرهاب طيلة سنوات حكم الرئيس السابق جورج دبليو بوش. وفي ذلك السياق، يُشار إلى أن السجين الأول، وهو مغربي اسمه عبد اللطيف ناصر، اعتُقل في أفغانستان عام 2002، قد نُقِلَ إلى خارج غوانتانامو يوم الاثنين الماضي.

استقبلت تلك المنشأة حوالى 780 محتجزاً جُلبوا إليها منذ الفترة التي شهدت وصول الدفعة الأولى المؤلفة من 20 سجيناً في 2002. وأُطلِقَ مئات من المحتجزين ممن لم توجه إليهم أي تهمة، وجرى نقل البعض إلى دولة ثالثة، فيما يبقى هنا 39 سجيناً.

وآنذاك، رأى أصحاب فكرة استخدام القاعدة البحرية [الأميركية في غوانتانامو] منشأة احتجاز، أنها مكان يمكن الاحتفاظ بالمحتجزين فيه خارج حدود تطبيق القانون الأميركي. كذلك تستطيع السلطات أن تستجوب عدداً كبيراً من السجناء في سرية تامة بهدف الحصول على معلومات استخباراتية. وتعرّض عديد من السجناء هنا إلى التعذيب، بما في ذلك الإيهام بالغرق، والحرمان من النوم، والتحرش الجنسي، والإيذاء الجسدي. وخضع بعضهم الآخر للتعذيب قبل وصولهم إلى غوانتانامو، ضمن المراكز التي تُدعى "مواقع سوداء" وهي تابعة لـ"وكالة الاستخبارات المركزية" الأميركية.

وعلى نحوٍ مشابِه، صارت صور المحتجزين الأوائل لدى وصولهم إلى "كامب إكس راي"، وهو منشأة مخصصة للاحتجاز المؤقت تحيطها أسلاك شائكة وأبراج المراقبة، [صارت] مرادفة للطريقة التي ردّت بها الولايات المتحدة على اعتداءات 9/11، على غرار الحرب في العراق وأفغانستان. واعتُبِرَتْ تلك اللقطات بالنسبة إلى كثيرين بمثابة الرمز المعبّر بقوة عن الحد الذي ذهبت إليه أميركا في المساومة على قيمها في إطار سعيها إلى تحقيق العدالة.

وحين تنظر إلى الأسفل من قمة إحدى التلال قرب المعسكر، سيكون بوسعك أن ترى الآن حدود مجمع "كامب إكس راي" الذي شدّ ذات يوم أنظار العالم كله. وستبدو بوضوح أمام ناظريك المعالم الباقية كلها كأبراج المراقبة، والأسطح المتموجة للزنازين وغرف الاستجواب، والأسلاك الشائكة اللولبية التي تشكل الأطراف الخارجية للمُجمّع. وبعد عشرين سنة من إنشائه، يغيب عن ذلك المجمّع أولئك الرجال المعصوبة أعينهم ببزاتهم البرتقالية المميزة أثناء ركوعهم على الأرض، مع أن صورهم تسببت في شهرته. وقد استُخدم بادئ الأمر لبضعة أشهر قبل نَقْل السجناء منه إلى منشأة دائمة. والآن بات العشب سيد المكان. وتبدو البنية الخشبية تالفة متعفنة، كذلك تحول لون كل شيء هنا بنياً باهتاً كالصدأ.

وعلى نحوٍ متكرر بعد افتتاحه، دعت جماعات حقوقية إلى إغلاق "كامب إكس راي" ومنشآت الاحتجاز التي حلّت محله في غوانتانامو. إذ طالبت منظمة "العفو الدولية" الرئيس بايدن من جديد بإغلاق السجن نهائياً. وفي تقرير أصدرته في وقت سابق من العام الحالي، زعمت المنظمة أن هنالك "انتهاكات مستمرة لحقوق الإنسان" في قاعدة غوانتانامو.

وفي ذلك السياق، أشارت دافني إيفياتار، مديرة الأمن في برنامج "منظمة العفو الدولية" الخاص بحقوق الانسان، إلى إن "تلك اعتقالات مرتبطة بشكل لا فكاك منه بالطبقات المتعددة في السلوك الحكومي المتّبع عبر سنوات طويلة، بما في ذلك عمليات النقل السري للمعتقلين، والاستجوابات في معزل عن العالم الخارجي، والتغذية الإجبارية للمضربين عن الطعام، والتعذيب، والاختفاء القسري، والغياب التام للإجراءات القانونية الواجب اتخاذها".

وتابعت إيفياتار مشيرة إلى أن "الأمر لا يتعلق بمجرد أربعين شخص احتُجِزوا في غوانتانامو، بل يتصل أيضاً بجرائم ارتكبت بموجب القانون الدولي على امتداد الـ19 عاماً الأخيرة، فيما يستمر الغياب الكامل للمساءلة عن ذلك الصدد. إن الأمر يتعلق بالمستقبل أيضاً، فنحن نقترب من الذكرى السنوية العشرين لهجمات 9/11 ونسعى جاهدين إلى تحقيق عدالة دائمة".

 

ومن خلال العمل على إغلاق منشأة الاحتجاز في غوانتانامو، يحاول بايدن أن ينجح حيث أخفق سلفه الديمقراطي باراك أوباما. وإبّان ولايته، شنّ الرئيس أوباما حملة هدفها جعل مجمع السجن شيئاً من الماضي، ذلك أنه اعتبره بمثابة الإهانة للقيم الأميركية.

وخلال حملته الانتخابية في 2007، ذكر أوباما "لقد ساومنا على قيمنا النفيسة في القاعات المظلمة داخل سجن "أبو غريب" وزنازين الاعتقال في غوانتانامو". وبالفعل، أصدر أوباما أمراً تنفيذياً يقضي بإغلاق غوانتانامو في يومه الثاني في البيت الأبيض عام 2009. لكن يبقى معتقل خليج غوانتانامو مفتوحاً، على الرغم من تخفيض عدد نزلائه من 245 إلى 41 سجيناً خلال ولايتي الرئيس أوباما. فقد رفض مجلس النواب السماح بنقل المحتجزين في غوانتانامو إلى الولايات المتحدة نفسها.

وتُظهر القضايا المعقدة كقضية تامر، الصعوبات التي تواجه الرئيس بايدن في إطار سعيه إلى إغلاق أبواب المنشأة نهائياً.

واعتُقل تامر الذي وُجّهت إليه التهمة تحت اسم آخر عبد الهادي العراقي، داخل تركيا في أكتوبر (تشرين الأول) 2006. وتزعم لائحة الاتهامات التي أعدتها الحكومة الأميركية أنه حاول السفر إلى العراق من أجل "تقديم النصح والمعونة" إلى تنظيم "القاعدة". واتُهم أيضاً بقيادة مقاتلين شنّوا هجمات على قوات ومدنيين أميركيين في أفغانستان.

في ملمح متصل، يقضي نظام اللجان العسكرية المتبع في غوانتانامو بتغيير القضاة الذين يترأسون المحاكمات، مرة كل بضع سنوات، من أجل ضمان عدم التكرار والتأخير. ولتعقيد الأمور أكثر مما هي عليه فعلاً، ثبُت وجود تضارب في المصالح لدى أحد القضاة الذين نظروا قضية تامر سابقاً، ما يستلزم إعادة النظر في أحكامه كلها. وكذلك يعني إجراء المحاكمات في غوانتانامو، خارج نطاق نظام العدالة في الولايات المتحدة الأميركية، يعني وجوب نقل فريقي الادعاء والدفاع جواً كي يحضروا كل جلسة استماع، ما يشكّل عملية باهظة التكلفة. وقدّر تحقيق أجرته صحيفة "نيويورك تايمز" التكلفة الإجمالية للاحتجاز والمحاكمات في كل سنة بـ13 مليون دولار (9.5 مليون جنيه إسترليني).

وكذلك تلفت هينسلر محامية تامر، إلى وجود غطاء من السرية أيضاً يلفّ الإجراءات، ما يحرم موكلها من محاكمة عادلة. وتضيف "يكون في صميم كل قضية معروضة على لجنة عسكرية، شخص قد تعرض للتعذيب وأسيئت معاملته من قبل الحكومة الأميركية". وتتابع "بموجب نظام اللجان العسكرية، لا يمكننا ببساطة الوصول إلى الوثائق والشهود الذين نحتاج إليهم كي نزيد معرفتنا عن مدى سوء المعاملة، وبالتالي أن نعرضها رسمياً". وترى هينسلر أن ما يجب فعله بشأن منشأة الاحتجاز، واللجنة العسكرية، يتلخص في أن "الحرب قد انتهت، بالتالي يجب أن تطوى صفحة تلك اللجنة أيضاً".

ويؤيد ذلك المنحى ماثيو سي واكسمان، بروفيسور في القانون في جامعة كولومبيا ومسؤول سابق في وزارة الدفاع الأميركية أشرف على شؤون المحتجزين في إدارة بوش، لكنه حاضراً بين من يعتقدون بضرورة إغلاق المنشأة. وخدم واكسمان تحت إمرة كوندوليزا رايس في مجلس الأمن القومي بين عامي 2001 و 2003، ثم عمل بعد ذلك كنائب أول لمساعد وزير الدفاع  لشؤون المحتجزين بين عامي 2004 و 2005.

في حديث مع صحيفة "اندبندنت"، أفاد واكسمان بأن الحكومة الأميركية "قبلت" الاقتراح القانوني القائل إن بوسعها احتجاز مقاتلي "القاعدة" في قاعدة عسكرية تابعة لها خلال سنوات الحرب ضد تلك المنظمة، بيد أن الحكومة "لم تفكر قط بماذا يمكن أن يحصل إذا استمرت تلك الحرب إلى أجل غير مسمى، أو طيلة عقود من الزمن".

ويضيف أن إغلاق المنشأة يشكّل عملية شاقة فعلاً تغصّ بالصعوبات. وتابع واكسمان، "من السهل توجيه الانتقادات إلى غوانتانامو، بيد أن من الصعب تنفيذ الحلول البديلة. لقد كان من المستحيل، سياسياً نقل المحتجزين إلى الولايات المتحدة، وكذلك تعذّر إقناع دول أجنبية باستقبال بعضهم".

ويردف "تضم صفوف المحتجزين الباقين في المعتقل، بعضاً من قادة القاعدة ومخططي اعتداءات 9/11، ولم تتمكن الولايات المتحدة من مقاضاتهم حتى الآن، لكنها غير مستعدة للتخلي عنهم أو نقلهم".

ولدى سؤاله عن وجود دروس يمكن استخلاصها من استخدام معسكر غوانتانامو كمنشأة احتجاز، أجاب البروفيسور واكسمان، "لقد ظهرت حاجة ملحة إلى التعامل مع قضايا الاحتجاز الصعبة، في أعقاب 9/11، بيد أن سياسة معسكر الاحتجاز في خليج غوانتانامو وُضعت أولاً من دون اهتمام كافٍ بالتكلفة على المدى الطويل".

وفي ملمح متصل، يعتبر سكان القاعدة البحرية في خليج غوانتانامو محصنين ضد الجدال الدائر خارجها. إذ تُقدّر أعدادهم بحوالى 6000 شخص، من عسكريين، ومدنيين، ومقاولين، وعمال مهاجرين، يتوزعون على 45 ميل مربع (72.42 كلم مربع) من أرض المرفأ الطبيعي.

في ذلك المنحى، تبدو القاعدة أقرب إلى بلدة أميركية منها إلى منشأة عسكرية. إذ تضم مطعم "ماكدونالدز" علاوة على صالة للعبة بولينغ، ومطاعم عدة، وشواطئ وطرق معبدة. وعلى بعد دقائق من "كامب إكس راي" السيء الصيت، تظهر بيوت عائلية كبيرة لها حدائق منسّقة بعناية. ويجري حالياً تشييد أبنية جديدة في أحد الشوارع الرئيسة.

في سياق متصل، ثمة مفهوم مغلوط وشائع مفاده بأن الجهود الرامية إلى "إغلاق غوانتانامو" ستؤدي إلى نهاية ذلك المعسكر بكامله أيضاً، وذلك في حد ذاته موضوع مثير للجدل. إذ تتعلق المناقشات أساساً بمركز الاحتجاز وقاعات المحاكم المرافقة له.

وتذكيراً، لقد سيطرت الولايات المتحدة على خليج غوانتانامو منذ 1898، حينما انتزعته من الإسبان نتيجة الحرب الإسبانية– الأميركية. ووقعت مع حكومة كوبا في 1903 عقد إيجار إلى أجل غير مسمى عن المعسكر الحربي فيها. في المقابل، تشير الحكومة الكوبية حاضراً إلى أن ذلك المعسكر غير قانوني، وقد طالبت مراراً بإزالته. من جهة أخرى، يمتلك ذلك المعسكر أهمية استراتيجية بالنسبة إلى الوجود الأميركي في البحر الكاريبي ما يعني أن واشنطن لن تكون على الأرجح مستعدة للتخلي عنه بسرعة.

ويحرص القائد الجديد للمعسكر، الكابتن صاموئيل وايت، على إقناع الزوار أن السجن ليس سوى جزء صغير مما يجري فيه. ويشرف الكابتن وايت على عمليات المعسكر، وهناك قيادة منفصلة تتولى مهمة إدارة السجن واللجنة العسكرية.

وقد نقل الكابتن وايت إلى "اندبندنت" التي استضافها في مكتبه المطل على المحيط، إن المعسكر قد "عُرِفَ كمنشأة للاحتجاز، وذلك أمر يمكن فهمه، لكنه ليس الوظيفة الوحيدة لذلك المرفق".

وأضاف موضحاً أن "ذلك المرفق موجود منذ ما يزيد على مئة عام. وتظهر تلك الحقيقة أنه أكثر من مجرد سجن، وأنه أكثر من منشأة احتجاز".

واستطراداً، مال الكابتن وايت إلى عقد مقارنة بين دوره كقائد للمعسكر وبين ما يفعله مالك عقار ما يُشرف على المستأجرين الذين يسكنون فيه، ويتجسّد أحد هؤلاء "المستأجرين" في تلك الحالة، بمنشأة الاحتجاز.

وتابع قائد معسكر غوانتانامو، "أنا لا أحكم على الجيّد والسيء، أياً كان، ولا على ما يتوجّب أن نضعه وراء ظهرنا. إن المستأجر موجود هنا كي يقوم بمهمة محددة، ونحن ملتزمون ضمان أمن وسلامة كل الكوادر العاملة في هذا المكان".

© The Independent