Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

إن القلب ليدمى والعين لتدمع... بوريس جونسون بالحجر في "يوم الحرية"

الناخبون مستعدون لتحمل عدم الكفاءة وإساءة التقدير، بيد أنهم ليسوا مستعدين للإصغاء إلى توجيهات حول ما يجب أن يفعلوه إذا أتتهم من الأشخاص الذين يخالفون القواعد ويلتفون عليها أنفسهم

ها هو "يوم الحرية"، إذاً. واللافت أنه انتهى حتى قبل طلوع فجره بالنسبة لوزير الصحة ورئيس الوزراء ووزير المالية. وبذلك قطع جاويد وجونسون وسوناك شوطاً بعيداً في الاتجاه المعاكس لما هللوا له، وهذا يعتبر إنجازاً يستحق الإعجاب من هؤلاء، الذين كانوا الفرسان الثلاثة وراء الخراب الناجم عن "كوفيد".

فهم دعموا أكثر من الجميع هذه الاندفاعة المحمومة للتخلص من الكمامات ورمي قواعد التباعد الاجتماعي جانباً. وصاروا الآن مجبرين على البقاء في الحجر في غرفهم في يوم التحرر بذاته، الذي طالما بشروا به. نشعر بالقلق على سلامتهم، ولولا ذلك لوجدنا الأمر كله مفارقة طافحة بالسخرية تثير الاشمئزاز. 

ومن يدري، ربما كان هناك عدد من لاعبي فريق إنجلترا لكرة القدم يضحكون في مكان ما مما يجري. يذكرني ذلك ببريتي باتيل؛ ألم يتم تحذيرها بعد من أنها قد خالطت مصاباً الأمر الذي يجب أن يجبرها على حجر نفسها؟ أعتقد أنهم يجب أن يبلغونا بذلك.

أثبت البريطانيون خلال هذه الجائحة أنهم على استعداد لتحمل الكثير فعلاً. وتفيد استطلاعات الرأي والأدلة المتداولة على نحو غير رسمي، بأنهم يفضلون الاستمرار في استعمال الكمامات والإبقاء على بعض القيود الأخرى لفترة أطول بقليل إذا كان من شأن ذلك أن يحمي المزيد من الأرواح ويساعدنا على الخروج من أزمة "كوفيد" على أساس مستدام. هكذا كان الرأي العام في وادٍ، وبعض الوزراء في وادٍ آخر، ليس فقط لأننا نعرف جميعاً أن الإغلاق قد انتهى بشكل فعلي منذ أسابيع عدة، على أية حال.

الناخبون مستعدون لتحمل عدم الكفاءة وإساءة التقدير، ولكن، وكما أثبتت فضائح دومينيك كمينز ومات هانكوك بوضوح تام، فهم ليسوا مستعدين للإصغاء إلى التوجيهات حول ما يجب أن يفعلوه إذا أتتهم من الأشخاص الذين يخالفون القواعد ويلتفون عليها، أنفسهم. ما يثير العجب هو أن المحافظين يعتقدون على ما يبدو أن أحداً لا يبالي أو يلاحظ. وهم مخطئون في ذلك. 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

سيستأنف الإغلاق، على الأرجح في سبتمبر (أيلول) المقبل. وعندها، ستلقي الحكومة باللوم على أبناء الشعب، معتبرة أنهم لم يأخذوا مسؤولياتهم الشخصية على محمل الجد، لكن سيكون من حق الشعب أن يتبنى موقفاً مختلفاً عمن يمسكون بزمام السلطة ويفتقرون تماماً إلى أي إحساس بالمسؤولية الشخصية.

وباعتباري شخصاً حاول من دون جدوى الاشتراك في عديد من التجارب المتعلقة بفيروس كورونا، فقد شعرت بفضول طاغٍ لسماع أن ثمة "مشروعاً تجريبياً" واعداً بشكل خاص يتيح لك تجنب العزل الذاتي إذا أجريت فحص "كوفيد" بشكل يومي، كبديل للعزل. وقد علمت بوجود هذه المشروع أول الأمر حين تم تنبيه مايكل غوف إلى وجوب عزل نفسه في أعقاب عودته من رحلة خارجية لمشاهدة مباراة في كرة قدم، فسارع إلى التأكيد لكل من يهمه الأمر بأن بوسعه أن يزاول مهامه كالمعتاد، لأنه كان قد تطوع بشجاعة للمشاركة بهذا المشروع، بالتالي لم يكن مضطراً لحجر نفسه في أي مسكن ربما يكون قد حصل عليه منذ انفصاله عن زوجته سارة فاين. مع هذا، يبدو أن غوف يلزم الصمت في الفترة الأخيرة، أليس كذلك؟

والآن، ها قد عرفنا أن جونسون وسوناك كانا أيضاً يستعدان للمشاركة في هذا المشروع التجريبي الخاص، ولكن حين فاحت رائحة النفاق الكريهة ولسعت بسياطها الرأي العام في لحظة ما، تم التخلي عن هذه التجربة الطبية المهمة، وصار عليهم جميعاً أن يعزلوا أنفسهم، كما نفعل نحن، وإن كان الفارق بيننا أنهم سيواصلون قبض رواتبهم الوزارية الكاملة خلال فترة العزل، وسيحصلون بلا شك على أفضل رعاية طبية ممكنة. وقد أبلغنا روبرت جينيرك، وهو يبدو متجهم الوجه قدر الإمكان من دون علامات سخرية أو خجل، بأن هذه الدراسة التجريبية لـ"كوفيد" لم تصبح متاحة حتى الآن لعامة الشعب.

هل تصدق أنني بدأت سلفاً أتعجب ما إذا كان هذا المشروع التجريبي قد وجد فعلاً على الإطلاق. هل يمكن أن يكون مجرد حيلة مختلقة لا علاقة لها بالواقع؟ وهل كانت تنم عن النفاق؟ وهل هناك قاعدة للنخبة من أبناء المدن المتعصبين، وقاعدة مختلفة تماماً بالنسبة لنا نحن الذين لا ننتمي إلى هذه الأقلية؟ 

© The Independent

المزيد من سياسة