Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"السياسات الإيرانية" ملف تعاون سعودي - عماني

شدد البيان المشترك للزيارة على أهمية العمل بشكل فعال في الملف النووي والصاروخي الخاص بطهران

أصدرت السعودية وعمان بياناً مشتركاً، بالتزامن مع زيارة السلطان هيثم بن طارق، إلى نيوم، شددتا فيه على أهمية التعاون فيما يخص السياسات الإيرانية، والتعامل بشكل "جدي وفعال مع الملف النووي والصاروخي الإيراني بكافة مكوناته وتداعياته، وبما يسهم في تحقيق الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، والتأكيد على مبادئ حسن الجوار واحترام القرارات الأممية والشرعية الدولية، وتجنيب المنطقة كافة الأنشطة المزعزعة للاستقرار"، مشددين على ضرورة إيجاد حل للأزمة اليمنية.

وفيما يتعلق بالجانب النفطي أكدت العاصمتان الخليجيتان أهمية "جهود دول مجموعة "أوبك+"، التي أدت إلى استقرار وتوازن الأسواق البترولية، على الرغم من ضعف الطلب الذي عانته الأسواق جراء موجات جائحة كورونا التي لا تزال تؤثر على جزء كبير من العالم، كما أكدتا ضرورة الاستمرار في التعاون لدعم استقرار الأسواق البترولية".

ووقع الجانبان مذكرة تفاهم لتأسيس مجلس تنسيق سعودي - عُماني برئاسة وزيري خارجية البلدين لتعزيز علاقاتهما الثنائية في شتى المجالات، كما اتفقا على توجيه الجهات المعنية للإسراع في افتتاح الطريق البري المباشر والمنفذ الحدودي الذي سيُسهم في سلاسة تنقّل مواطني البلدين وتكامل سلاسل الإمداد.

أول أيام الزيارة

وكانت طائرة سلطان عمان قد حطت في مدينة "نيوم" شمال البلاد، أمس الأحد، في أول زيارة رسمية للسلطان منذ توليه الحكم في يناير (كانون الثاني ) الماضي، بدعوة من الملك سلمان بن عبدالعزيز، والتي بحثا فيها صراعات المنطقة والسعي لحلحلتها، إضافة إلى إطلاقهما مجلس تنسيق بين البلدين وحزمة من الاتفاقيات.

وفور وصول الوفد العماني الذي يضم مسؤولون رفيعو المستوى إلى المدينة الرأسمالية المطلة على مياه البحر الأحمر والتي من المقرر أن تكون حلقة وصل بين قارات ثلاث (آسيا وأوروبا وأفريقيا)، كان ولي عهد السعودية الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، في مقدمة مستقبليه لدى وصوله مطار خليج نيوم.

وفور نزوله من الطائرة، قدمت طائرات سعودية استعراضاً جوياً رسمت فيه ألوان العلم العُماني، وأطلقت المدفعية السعودية إحدى وعشرين طلقة ترحيباً بقدوم سلطان عُمان.

مرحلة جديدة

البلدان اللذان بدءا في عهد السلطان الجديد أقرب لبعضهما أكثر من أي وقت مضى يتطلعان خلال هذا اللقاء التاريخي إلى فتح آفاق أرحب ومرحلة شرق أوسطية جديدة من خلال توحيد الجهود لإنهاء صراعات لطالما كانت وجهات النظر حيالها مختلفة.

ويُعتقد أن تركز مباحثات نيوم على القضايا المشتركة بين البلدين، أهمها "إنهاء الصراع في اليمن وتحييد مخاطر إيران"، كما أن أمن البلدين والشراكة الاقتصادية والتجارية والاستثمارية، ستكون ضمن أولويات الزيارة بحسب ما أوردته وكالتا أنباء البلدين.

السلطنة التي تعتبر "أرض المفاوضات الأممية" والتي اتخذت في حرب اليمن وخلافات دول "النفط واليورانيوم" مبدأ الحياد قبل أن تبسط أرضها أخيراً للقاءات الفرقاء اليمنيين والمبعوثين الأممي والأميركي في محاولة منها لرأب صدع الخلافات وإنهاء صراع الميليشيات الحوثية المتمردة على الشرعية اليمنية وهو الصراع الذي بدأته الجماعة الحوثية المدعومة من إيران عام 2014 والذي خلف في البلاد بجانب المئات من القتلى أكبر مجاعة يشهدها العالم بحسب هيئات الإغاثة الدولية.

قفزة في العلاقات

يقول وزير الخارجية العماني قبل يوم من الزيارة إن القمة ستشهد إطلاق مجلس تنسيق بين البلدين، معتبراً أن هذا المجلس سيكون إطاراً لكثير من الاتفاقيات التي يزمع البلدان توقيعها.

وقال البوسعيدي إن مجلس التنسيق السعودي - العُماني "سيوفر المظلة والمرجعية التي تؤطر المرحلة المقبلة من التعاون بيننا، والتي من المتوقع أن تشمل أيضاً التوقيع على كثير من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم في كل المجالات الداعمة للمصالح والمنافع المشتركة".

وتوقع وزير الخارجية العماني في تصريحاته "أن تشهد العلاقات بين البلدين قفزة في المستقبل القريب بمجالات التعاون والشراكة، خصوصاً في ضوء الافتتاح التاريخي المرتقب لأول منفذ حدودي بري مباشر بين البلدين، وما قد يتبع ذلك من مشاريع لوجيستية وبنى أساسية تكاملية واعدة.

منفذ الربع الخالي

وكان البلدان قد اتفقا على إنشاء منفذ حدودي عام 2006 بتكلفة ببلغت 945.6 مليون ريال (حوالي 252.2 مليون دولار)،  يسمى من الجانب العماني باسم منفذ" رملة خيلة" ومن الجانب السعودي باسم "منفذ الربع الخالي"، ذلك بعد أن كان المنفذ الحدودي الأول يتطلب المرور بدولة الإمارات.

 ويختصر الطريق الذي يشق أكبر صحراء رملية في العالم قرابة 800 كيلو بين البلدين، ويبدأ من طريق حرض البطحاء ويستمر باتجاه حقل الشيبة بطول 319 كلم، ثم يتجه نحو المنفذ الحدودي مع سلطنة عمان بطول 247 كلم.

 كما من سيسهل المجال أمام حركة البضائع من السعودية مرورًا بالطرق البريّة في السلطنة وصولاً إلى موانئها، ومنها تصدّر لمختلف دول العالم .

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

يقول المحلل السياسي السعودي، خالد النزر، إن الطريق سيفتح آفاقا جديدة لوصول البضائع والمنتجات السعودية إلى الموانئ العمانية لا سيما ميناء صلالة، كما سيسهم في زيادة منسوب التبادل التجاري والنشاط السياحي بين البلدين. وهو ما سيترك أثره أيضا على التكامل اللوجستي الشامل لجميع دول الخليج من ربط تجاري وكهربائي وسككي... وغيرها".

ملفات شرق أوسطية مهمة

ويرى النزر، أن "الشأن اليمني سيكون حاضراً بقوة في هذه الزيارة خصوصاً بعد رفض الحوثي لجميع مبادرات السلام، بما فيها المبادرة الأخيرة للمملكة وكذلك عدم تجاوبه مع الوساطة العمانية المتعلقة بتلك المبادرة."، كما أن زيادة التنسيق السياسي بين البلدين ومقاربة المواقف المتعلقة بأهم الملفات الإقليمية والدولية سيعطي دفعا وفعالية أقوى للدور الإيجابي الذي تلعبه البلدين تجاه مختلف القضايا كما يقول النزر.

ويضيف "الزيارة تأتي كحلقة من حلقات الترابط والتعاضد وتعميق العلاقة والمشاركة والتنسيق بين أكبر دولتين خليجيتين مساحة وسكاناً"، ذلك بعد أن شهدت عمان حراكا واضحاً بعد تولي السلطان هيثم لمقاليد الحكم حيث أعاد هيكلة مؤسسات الدولة، كما جدد في صلاحيات مجلس الشورى وأجرى العديد من التغييرات الداخلية،  بحسب قوله.

ويعتقد النزر أن الزيارة ستتركز على العوامل المشتركة بين رؤية المملكة 2030 ورؤية عمان 2040، إضافة إلى تفعيل دور مجلس التنسيق المشترك بين البلدين، كما ستشهد توقيع عدد من الاتفاقيات في شتى المجالات كالثقافة والرياضة والإعلام والنقل والتبادل التجاري والاستثمار وغيرها.

ويرى محللون أن تدفع الزيارة السلطانية التي تستمر ليومين مسيرة العمل المشترك في مجلس التعاون الخليجي نحو ترابط أكثر لبلدان النفط والمال.

تأتي زيارة السلطان هيثم بعد نحو أسبوع من تقديم سفير خادم الحرمين الشريفين لدى سلطنة عُمان عبدالله بن سعود العنـزي، أوراق اعتماده سفيراً فوق العادة ومفوضاً لخادم الحرمين الشريفين، ذلك حين ألتقى السلطان بقصر البركة في مسقط.

وقبل الزيارة كان هناك حراكا على أصعدة عدة في السعودية تسهيلا لتعاونات واتفاقيات بين البلدين، ذلك بعد أن قرر مجلس الوزراء السعودي برئاسة خادم الحرمين الشريفين قبل أربعة أيام التفويض بالتباحث والتوقيع على مشروعات اتفاقات بين السعودية وسلطنة عمان في مجالات عدة يأتي أبرزها، الشباب والرياضة، الثقافة، التقييس، التجارة، الإعلام المرئي والمسموع، الإذاعة والتلفزيون، تشجيع الاستثمار، الاتصالات وتقنية المعلومات والبريد، النقل."

السعودية الشريك الاستراتيجي لاقتصاد عمان

وحول الزيارة كتبت وكالة الأنباء العمانية عن الزيارة "تنطلق تلك الشراكة من طموحات رؤية عُمان 2040 ورؤية المملكة 2030 ، وما تتضمنانه من فرص استثمارية هائلة، واتخاذهما مبدأ التنويع في الاقتصاد وتهيئة الظروف للقطاع الخاص والمستثمرين

وقد بدأ مسؤولون حكوميون وفي القطاع الخاص في البلدين خلال الأيام الماضية بحسب "العمانية" في وضع رؤية تمكّن الطرفين من تحديد مجالات التعاون الاقتصادية والاستثمارية المشتركة وتعزيز التبادل التجاري وزيادة الفرص الاستثمارية والتركيز على الأنشطة غير النفطية اللوجستية والسياحية

وأكد الجانبان أن الإسراع في افتتاح الطريق المباشر بين البلدين سيؤدي إلى خفض كلفة شحن الواردات والصادرات وتقليل تكلفة النقل، ويسهل التواصل بين الافراد والتجار والمستثمرين.

وتضيف الوكالة العمانية أن السعودية تعد من أهم الشركاء التجاريين للسلطنة حيث جاءت خلال العام الماضي 2020 م في المرتبة الثانية في قائمة أهم الدول المستوردة للصادرات العُمانية غير النفطية، وفي المرتبة الرابعة من حيث إعادة التصدير، وجاءت في المركز الخامس في قائمة الدول التي تستورد منها السلطنة.

كما تعد السعودية شريكًا استراتيجيًّا في عدد من المشاريع الاقتصادية في السلطنة، منها تطوير مدينة خزائن الاقتصادية، وفي قطاع الطاقة من خلال محطة الكهرباء المستقلة "صلالة 2"، بحسب الوكالة العمانية.

علاقات تمتد لنصف قرن

وكتبت وكالة الأنباء السعودية (واس) في تقرير أشارت فيه لحساسية المرحلة التي تولى فيها سلطان عمان منصبه خلفا للسلطان قابوس بعد مسيرة نصف قرن، أن هيثم بن تيمور  جاء في "مرحلة تاريخية مهمة نظراً لما تشهده المنطقة والعالم من متغيرات وتحديات سياسية واقتصادية واجتماعية وصحية".

كما أشادت بالإصلاحات التي أحدثها بن هيثم خلال فترة حكمه حين "بادر بالإعلان عن إصلاحات سياسية ومالية واقتصادية، وتطوير هيكلة أجهزة ومؤسسات الدولة لتصبح أكثر فاعلية في تلبية آمال وطموحات الشعب العماني، والمحافظة على سلامة واستقرار البلاد، وفي ذات الوقت تعهّد السلطان هيثم بمواصلة النهج الذي اتبعته عُمان في سياستها الخارجية، والتزامها بعدم التدخل في شؤون الدول الأخرى، ودفع مسيرة العمل المشترك بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية".

وذكرت الوكالة الرسمية أن العلاقات بين الرياض ومسقط -يتخطى عمرها نصف قرنٍ- وهي تتسم بالتعاون والاحترام المتبادل بين القيادتين والتفاهم حيال مختلف القضايا الإقليمية والدولية ، فيما تجمع أبناء الشعبين وشائج الإخاء ، يؤطّرها التاريخ المشترك والعادات والتقاليد العربية الأصيلة والموروث الشعبي، والحال كذلك مع الأشقاء في مجلس التعاون الخليجي".

وفي إطار العمل المشترك بين البلدين لتعزيز العلاقات الاقتصادية بينهما تشكّل رؤيتا المملكة 2030 و عُمان 2040 قاسماً مشتركاً في مجال التجارة والاستفادة من الفرص الاستثمارية المتاحة ، بما يحقق لكلا البلدين تنوعًا في اقتصادهما ومصادر دخلهما.

الرؤية العُمانية اعتمدت على ما تتمتع به من استقرار سياسي واقتصادي، بعد أن جائت في المرتبة 23 في احتياطي النفط على مستوى العالم، والمرتبة 27 في احتياطي الغاز، واتخذت السلطنة خطوات ملموسة في سبيل تنويع مصادر دخلها القومي وتقليل الاعتماد على النفط، وفق واس.

ويضيف التقرير،"تعزيزاً للجهود التشاركية، يتطلّع الجانبان إلى أن يسهم "تأسيس مجلس التنسيق السعودي العُماني" في وضع رؤية مشتركة لتعميق واستدامة العلاقات، ورفعها إلى مستوى التكامل في المجالات السياسية والأمنية والعسكرية والاقتصادية والتنموية والبشرية".

يذكر أن إجمالي حجم التبادل التجاري بين السعودية وعُمان العام المنصرم 2020 ، بلغ 3.36 مليارات  دولار، شملت منتجات الحديد والصلب ومنتجات كيميائية عضوية، فيما بلغت قيمة الصادرات السعودية غير النفطية إلى سلطنة عُمان 1.16 مليار دولار، شملت منتجات معدنية ومصنوعات من الحديد أو الصلب والأغذية.

المزيد من العالم العربي