Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

حكومة بينيت – لبيد تضع الاتفاق النووي والتصعيد ضد غزة في سلم أولوياتها

حذرت جهات أمنية ودبلوماسية من السياسة المعلنة تجاه إيران ما قد يثير أزمة مع إدارة بايدن

انعكست حدة الخلافات والصراعات، بل "الكراهية"، كما اعتبرها البعض، بين رئيس الحكومة الإسرائيلية الجديدة، نفتالي بينيت، ورئيس الحكومة المنتهية ولايته، بنيامين نتنياهو، خلال تسليم السلطة. فخلافاً لـ35 حكومة إسرائيلية سابقة، غابت هذه المرة المراسيم الاحتفالية، بل انتهت بعد أقل من نصف ساعة حتى من دون التقاط الصور، في وقت حرص كل منهما على الترويج لتناوله القضايا الأمنية والسرية.

وبعد ليلة احتفالية في شوارع تل أبيب والبلدات المركزية في إسرائيل، لتغيير حكم اليمين برئاسة "الليكود" ورئيس الحزب نتنياهو، دخلت إسرائيل، صباح الاثنين 14 يونيو (حزيران)، عهداً جديداً تقوده حكومة، هي الأخرى جديدة وغير مسبوقة بتشكيلتها، تشمل أحزاباً من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، ذات أيديولوجيات وسياسات ليست فقط مختلفة، بل متناقضة، وهو أمر يراهن زعيم المعارضة الجديد، نتنياهو، على إمكان استمرارية الحكومة الجديدة طوال دورتها، أو حتى انتهاء فترة نفتالي بينيت.  

القضايا الأمنية والتهديدات العسكرية

ولمجرد أن يثير بينيت أنه بحث مع نتنياهو القضايا الأمنية والسرية، بعد تكرار تهديده لغزة ولبنان، بقوله، إنه لن يتردد في قصفهما إذا ما دعت الحاجة، فإن الملامح الأولية لهذه الحكومة، التي تقودها أبرز الشخصيات اليمينية باتت واضحة بكل ما يتعلق بالجانب الأمني، بأنها ستواصل سياسة شبيهة جداً لسياسة حكومة نتنياهو.

فلطالما دعا بينيت على مدار سنوات إلى احتلال غزة ولبنان بعد وقوع أي حدث أمني عند الحدود الجنوبية أو الشمالية، ضد أهداف إسرائيلية.

ومنذ اليوم الأول لتسلمه رئاسة الحكومة، حذرت جهات أمنية ودبلوماسية من السياسة التي أعلنها بينيت تجاه إيران ورفض الاتفاق النووي معها، ما قد يثير من جديد أزمة في العلاقات مع إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن.

وفي هذه الحكومة، بينيت ليس الوحيد الذي يتبنى هذه السياسة، إذ سبقه وزير الأمن، بيني غانتس، بإعلانه في الليلة الأولى للحكومة الجديدة، المصادقة على "بنك أهداف" جديد في غزة، يشمل مئات الأهداف. كما صادق على مجموعة من مستويات تصعيد الخطوات العسكرية تجاه غزة، في حال اتخذ قرار شن عملية عسكرية جديدة.

وجاءت مصادقة غانتس، في أعقاب قرار وصف بـ"الاستفزازي" للحكومة، بإجراء مسيرة المستوطنين التي تطوف شوارع القدس، المعروفة باسم "مسيرة الأعلام"، وبينما يتوقع مسؤولون أمنيون أن تعيد هذه المسيرة إشعال المنطقة، أشارت تقديرات جهاز الأمن إلى أن "حماس" لن ترد بقصف صاروخي على القدس كما سبق عشية حملة "حامي الأسوار"، بل سيقتصر ردها على أعمال احتجاجية عند الجدار، وإطلاق بالونات من غزة.

خطر على التهدئة

واعتبر تقرير إسرائيلي تهديدات "حماس" أبرز التحديات على المدى القريب لحكومة بينيت، إذ تشكل خطراً على التهدئة، ومن ثم صفقة تبادل الأسرى وإعادة جثتي الجنديين الإسرائيليين والمحتجزين الثلاثة لدى "حماس".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

إضافة إلى ذلك، هناك مشكلة البؤرة الاستيطانية "أفيتار"، التي أقيمت قبل شهر ونصف الشهر، باعتبار أن بينيت سيكون مضطراً إلى اتخاذ قرار بشأنها خلال الأيام القريبة المقبلة، في وقت يصر رئيس الحكومة الجديد على الحفاظ على "كل المستوطنات"، كما قال.

وقد تؤدي "أفيتار" إلى أزمة داخل الحكومة لرفض أحزاب في الائتلاف إقامة مثل هذه البؤر الاستيطانية. فقد أقيمت هذه البؤرة بعد مقتل مستوطن يهودي في إيتمار، ونُفذت خلال فترة قصيرة وسكن فيها 50 مستوطناً من دون أية تراخيص بناء.

وقبل توقيع اتفاق ائتلاف الحكومة النهائي الأسبوع الماضي، أثارت هذه البؤرة نقاشاً من قبل أحزاب الائتلاف التي يرفض بعضها بقاءها بالمطلق. وأصدر وزير الأمن، بيني غانتس، أمر التحديد أي يمكن هدمها من دون أمر هدم.

ثمن إبعاد نتنياهو

التحديات التي تقف أمام حكومة بينيت – لبيد لا تقتصر على الشؤون الأمنية والخارجية، إنما هناك أيضاً تحديات داخل البيت الواحد، حيث عديد من القضايا المختلف عليها التي حتى هذه اللحظة، دفعت ثمنها أحزاب المركز واليسار من أجل نجاح أبرز مهماتها "استبدال حكم نتنياهو"، لكنها الآن تجد أمامها مهمة لا تقل صعوبة، وهي الحفاظ على هذا الائتلاف والامتناع عن الخلافات مع أحزاب اليمين في الائتلاف، وهي ليست قليلة.

مسؤولون من أحزاب اليسار والمركز اعتبروا أنهم دفعوا ثمناً باهظاً حتى تمت المصادقة على الحكومة، بكل ما يتعلق بتوزيع الحقائب الوزارية واللجان المهمة، إذ تولت أحزاب اليمين أبرز هذه الوزارات بينها، جدعون ساعر، ووزارة القضاء، واليمينية المتطرفة إييلت شكيد، ووزارة الداخلية، زئيف الكين تولى وزارتي الإسكان وشؤون القدس.

وفي ظل هذه التوزيعة والخلافات بقيت وزارة واحدة عالقة، وهي وزارة شؤون الاستيطان، وهي وزارة أقيمت أخيراً بمبادرة تساحي هنغبي وتسيبي حوطوبيلي، ضمن خطة حكومة نتنياهو، السابقة، لتعزيز الاستيطان.

وكان أول "تنازل مؤلم" لليسار المركز، خصوصاً "ميرتس" و"العمل"، الاتفاق على الاستثمار في الشوارع التي توصل إلى المستوطنات في الضفة الغربية، وهو جانب قاد من أجله الحزبان معركة طويلة من أجل وقف الاستيطان، خصوصاً ميرتس، وإلغاء هذه الطرقات.

ولم يكتف بينيت بتحقيق أهدافه الاستيطانية عبر الاتفاق على الاستثمار في الشوارع الاستيطانية، بل جعل هذا الموضوع أبرز القضايا التي تناولها في خطابه الأول في الكنيست، حين قال بكل وضوح، إن حكومته "ستعزز الاستيطان في كل أرجاء أرض إسرائيل"، على حد تعبيره، مع التأكيد على كلمة "كل"، التي تم التشديد عليها بشكل خاص بالخط الأسود العريض في الصيغة الخطية التي وزعت على وسائل الإعلام. وقد أضاف أيضاً، "نحن سنضمن المصالح الوطنية في مناطق C، وسنزيد المعايير والموارد من أجل ذلك بعد سنوات كثيرة من الإهمال".

المزيد من سياسة