Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل كانت الحرب العالمية الأولى على وشك التوقف في 1915، كيف ذلك؟

تلاعب رئيس الاستخبارات البحرية البريطانية في مطلع هذا النزاع برسائل تبادلتها لندن وواشنطن وأسهم في الحؤول دون سلام مبكر

هل وقف مدير الاستخبارات البحرية البريطانية ويليام ريجينالد هال (في الصورة مع العقيد فرانك ستانلي جاكسون) في طريق السلام في 1915؟ (غيتي)

كشف كتاب جديد لخبير أميركي في شؤون الاستخبارات أن إيقاف الحرب العالمية الأولى كان ممكناً قبل انضمام الولايات المتحدة إليها وقبل معركتي باشنديل والسوم الكبريين، ما كان من شأنه أن ينقذ مئات الآلاف وربما الملايين من الأرواح. ووفق صحيفة "الدايلي تلغراف"، يشير الكتاب الذي يحمل عنوان "بلوتينغ فور بيس" (التآمر على السلام) لمؤلفه دانيال لارسن إلى أن السلام كان ممكناً عام 1915 بفضل التفاوض لولا دور رئيس استخبارات البحرية البريطانية، ريجينالد هال، الذي لم يثق بوساطة أميركية بين الدول المتحالفة وألمانيا. فأقدم على التلاعب برسائل تبادلتها لندن وواشنطن.

ويلفت الكتاب إلى أن بريطانيا العظمى والولايات المتحدة كانتا حليفتين لكن علاقتها لم تكن بالمتانة التي اكتسبتها لاحقاً أثناء الحرب الباردة ما جعل البريطانيين يشككون في وساطة كانت تجريها واشنطن بينهم وبين الألمان. وكانت الولايات المتحدة موطناً لجيلين أول وثان من الألمان الذين ظل ولاؤهم مشكوكاً فيه على الرغم من أنهم فروا إلى الولايات المتحدة، مما اعتبروه ميلاً إلى الأوتوقراطية لدى آل هوهنتسولرن الحاكمين في ألمانيا. كذلك كان عام 1916 سيشهد انتخابات رئاسية أميركية لم يتمكن خلالها الرئيس وودرو ويلسون من الفوز بولاية جديدة إلا بهامش ضيق. وهكذا خشي هال وغيره من الزعماء البريطانيين من أن يحاول ويلسون استرضاء الناخبين الأميركيين المتحدرين من أصول ألمانية.

ووفق "الدايلي تلغراف"، يستعرض الكتاب إلى جانب التاريخ الاستخباري للحرب العالمية الأولى خلال أول سنتين ونصف السنة من سنواتها الأربع تاريخها الاقتصادي ويسلط الضوء على نواقص شابت خبرة ديفيد لويد جورج، الذي كان وزير الشؤون الحربية ثم تولى رئاسة الوزراء في ديسمبر (كانون الأول) 1916، ما أنهى أي محاولة للتوصل إلى سلام عن طريق التفاوض. فالحكومة الائتلافية التي شكلها رئيس الوزراء أتش أتش أسكويث ضمت وزراء ليبراليين رغبوا في إنهاء الحرب بأسرع ما يمكن ووزراء محافظين أرادوا استمرارها حتى تدمير ألمانيا. وحين خلف لويد جورج أسكويث تبنى موقف المحافظين على الرغم من كونه ليبرالياً، رغبة منه في الحفاظ على منصبه.

واستناداً إلى أدلة، يقول لارسن، وفق "الدايلي تلغراف"، إن لويد جورج افتقر إلى الخبرة الاقتصادية على رغم توليه في السابق وزارة المالية. وكانت بريطانيا آنذاك تعتمد في شكل كبير على إمدادات من الولايات المتحدة، وكان استمرار هذه الإمدادات ضرورياً لمواصلة لندن الحرب. لكن استمرار هذه الإمدادات تطلب الحصول على دولارات من خلال تصدير بضائع بريطانية إلى الولايات المتحدة أو بيع احتياطي الذهب البريطاني إلى الأميركيين. وهذا أمر لم يفهمه رئيس الوزراء البريطاني، وفق المؤلف، فمع هيمنة الصناعات الحربية على الاقتصاد البريطاني، تراجعت صادرات المملكة المتحدة إلى الولايات المتحدة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وبدأ البريطانيون يبحثون عن استثمارات بريطانية في الولايات المتحدة يمكن تسييلها للحصول على المال، وكذلك عن مؤسسات مالية يمكنها أن تقرض بريطانيا. وكانت بريطانيا في وضع خاص، فقد كان عليها تمويل حربها وضمان القروض التي تنالها دول متحالفة أخرى مثل فرنسا وإيطاليا وروسيا. ويعزو لارسن إلى المؤسسة المالية العالمية "جي بي مورغان" دوراً إيجابياً شأن لجوء لندن إلى ممارسات محاسبية مبتكرة. وحال هذا الدور وهذه الخطوات دون وقوع لندن في براثن الإفلاس بحلول النصف الثاني من عام 1916، قبل أن تدخل الولايات المتحدة الحرب إثر استئناف ألمانيا حرب الغواصات، وتنقذ بريطانيا بقرض ضخم. وكان الرأي العام البريطاني رافضاً لتمكين ألمانيا من جني ثمار غزواتها حتى ولو كان ذلك شريطاً من الأرض البور في شمال غربي فرنسا. وتنامت رغبة الدول المتحالفة في جعل ألمانيا تدفع ثمناً باهظاً، وهذا ما تجلى في مؤتمر فرساي الذي تلى الحرب عام 1919. وحتى لو لم يجر التلاعب بالمعلومات الاستخبارية، الذي سهله امتلاك بريطانيا لمعدات متفوقة، كان البريطانيون لا يثقون بألمانيا، ويخشون مما يترتب على سذاجة الولايات المتحدة على رغم ثقتهم بحسن نيتها عموماً.

المزيد من تقارير