بعد تغريدة ترمب ضد الصين... أسواق العالم تدفع الثمن

خسائر عنيفة لعملات الأسواق الناشئة... واللون الأحمر يكسو بورصات العالم

جاءت التغريدة، التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأخيرة حول رسوم المنتجات الصينية لتقود جميع أسواق العالم إلى موجة خسائر عنيفة، ففيما هدد ترمب الصين تحمَّلت الأسواق الناشئة وأسواق العملات والأسهم العالمية فاتورة هذا التهديد، إذ تكبَّدت عملات الأسواق الناشئة خسائر كبيرة مقابل الدولار الأميركي، الذي بدأ يتعافى جيداً خلال تعاملات الإثنين، فيما سيطر اللون الأحمر على شاشات البورصات وأسواق المال العالمية والعربية.

الرئيس الأميركي قال في تغريدته على "تويتر"، "إن بلاده لن تخسر مليارات الدولارات مجدداً بسبب الصين".

وأضاف ترمب، في تغريدته، "الولايات المتحدة تفقد على مدار سنوات عديدة نحو 600 مليار إلى 800 مليار دولار سنوياً بسبب التجارة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

 

وتابع الرئيس الأميركي، "مع الصين نفقد 500 مليار دولار، آسف لن نقوم بذلك مجدداً على الإطلاق".

وأعلن ترمب، أنه بصدد زيادة التعريفات الجمركية ضد واردات من الصين بقيمة 200 مليار دولار من 10% إلى 25% بداية من يوم الجمعة المقبل.

عملات الأسواق الناشئة تتهاوى
جاءت خسائر عملات الأسواق الناشئة بقيادة عملتي الأرجنتين وجنوب أفريقيا، وذلك على خلفية القوة التي اكتسبتها الورقة الخضراء من تصعيد التوترات التجارية بين واشنطن وبكين مرة أخرى.

واستهلت الأسواق العالمية التعاملات التي أعقبت تصريحات الرئيس الأميركي، وسط خسائر حادة لدى البعض ومكاسب ملحوظة عند الفريق الآخر، وفي مقدمتهم الدولار الأميركي، الذي بات أخيراً أحد الملاذات الآمنة بالنسبة إلى المستثمرين في أوقات التوترات التجارية.

وهبطت العملة المحلية للأرجنتين مقابل نظيرتها الأميركية بأكثر من 1.1% ليصعد الدولار إلى مستوى 44.9525 بيزو، وسجَّلت عملة جنوب أفريقيا خسائر بنحو 1.1% مقابل نظيرتها الأميركية ليصعد الدولار إلى 14.5112 راند.

وسجَّلت الليرة التركية انخفاضاً ملحوظاً مقابل الدولار الأميركي يزيد على 0.8% لتبلغ الورقة الخضراء 6.0134 ليرة لتكون عند أدنى مستوى في سبعة أشهر.

وتراجع البيزو المكسيكي مقابل الدولار بنسبة 0.5% لترتفع الورقة الخضراء إلى 19.0098 بيزو، كما انخفض الريال البرازيلي بنسبة 0.7% أمام العملة الخضراء التي سجلت 3.9643 ريال.

وتراجع اليوان الصيني أمام الدولار الأميركي بنحو 0.5% لتصعد العملة الأميركية إلى 6.7671 يوان بعد أن سجل أدنى مستوى في أربعة أشهر تقريباً.

كما هبطت الكرونة السويدية أمام الدولار بنحو 0.3% عند 9.5756 كرونة، وبخسائر نحو 8% منذ بداية العام، إذ هبطت إلى أدنى مستوى منذ 2002 في الأسبوع الماضي.

وتعد عملة الكرونة السويدية هي أسوأ عملات دول مجموعة الـ10 أداءً منذ مطلع العام الجاري.

البورصات العالمية تتحول إلى اللون الأحمر
ومن أسواق العملات إلى البورصات وأسواق المال العالمية والعربية، إذ تراجعت مؤشرات الأسهم الأميركية بشكل ملحوظ ليفقد مؤشر "داو جونز" الصناعي 370 نقطة.

وتراجع سهما آبل وكاتربيللر بأكثر من 3% في بداية التعاملات وسط عودة المخاوف من حرب تجارية.

وتسبب هذا الهبوط الحاد في ارتفاع مؤشر الخوف للأسهم الأميركية "في.آي.إكس" من 12.87 نقطة إلى 17.24 نقطة ليصل إلى أعلى مستوى منذ 30 يناير (كانون الثاني) الماضي.

كما انخفض مؤشر "ستاندرد آند بورز 500" بنحو 0.4% ليسجل 2906.8 نقطة.

وشهد المؤشر الذي يغلب عليه الطابع التكنولوجي "ناسداك" خسائر بنحو 1.6% ليهبط إلى 8034 نقطة، بعد أن أغلق عند مستوى قياسي في ختام تعاملات الأسبوع الماضي.

الورقة الخضراء هي الرابحة
وفي سوق العملات، عزز الدولار الأميركي من مكاسبه، إذ ارتفع مقابل اليورو بنحو 0.1% إلى 1.1184 دولار، فيما هبط أمام الين بنسبة 0.2% عند 110.89 ين.

وزادت العملة الأميركية أمام الجنيه الإسترليني بنحو 0.7% إلى 1.3086 دولار، كما ارتفعت أمام الفرنك السويسري عند 1.0197 فرنك.

تصريحات ترمب والأسواق العربية
على خطى الأسواق العالمية، تحوَّلت البورصات وأسواق المال العربية إلى المربع الأحمر، إذ قادت البورصة المصرية هذه التراجعات، وتراجعت جميع المؤشرات بقيادة المؤشر الرئيسي "إيجي إكس 30"، الذي تراجع بنسبة 2.12% فاقداً نحو 306 نقاط، بعدما هوى بنهاية جلسة تعاملات الإثنين إلى مستوى 14204 نقاط.

كما تراجع مؤشر الشركات المتوسطة والصغيرة "إيجي إكس 70" بنسبة 0.61% ليُنهي الجلسة على 640.91 نقطة، وأيضاً تراجع المؤشر الأوسع نطاقاً "إيجي إكس 100" بنسبة 0.91% ليغلق على 1627 نقطة، وتراجع المؤشر متساوي الأوزان "إيجي إكس 50" بنسبة 2.18% ليغلق على 2204 نقاط.

وخسر رأس المال السوقي خلال الجلسة نحو 14.8 مليار جنيه، ليغلق على 777.5 مليار جنيه، مقابل 792.3 مليار جنيه بنهاية تداولات جلسة الأحد الماضي.

وكانت التراجعات أكثر عنفاً في السوق السعودية، التي تراجعت بنحو 3% قبل أن يعود المؤشر، ويقلص هذه الخسائر إلى 1.48%، ليُنهي المؤشر الجلسة عند مستوى 9043 نقطة، بعد خسارة نحو 135 نقطة.

فيما تراجع مؤشر سوق دبي بنسبة 0.70%، وأبو ظبي بنسبة 1.54%، إلى 5146 نقاط.

النفط يتحوَّل إلى الخسائر
وفي سوق النفط، تقلصت الخسائر بعدما تجاوز خام "برنت" حاجز 70 دولاراً، وذلك بعد الخسائر الكبيرة التي سجَّلها في وقت سابق من الجلسة بالتزامن مع تطورات الحرب التجارية بين واشنطن وبكين.

إذ تأثرت أسعار النفط اليوم سلباً بتهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرض تعريفات جمركية ضد الصين، ما أثار مخاوف تراجع الأداء الاقتصادي العالمي وتباطؤ الطلب على الخام.

وفي وقت متأخر من جلسة الإثنين، نزل خام القياس العالمي برنت عن 70 دولاراً للبرميل، وجرى تداوله في العقود الآجلة عند 69.34 دولار للبرميل، بانخفاض 1.51 دولار أو 2.1% في سعر آخر إغلاق.

كما انخفض سعر العقود الآجلة لخام "نايمكس" الأميركي تسليم يونيو (حزيران) بنسبة 0.8% عند 61.44 دولار للبرميل.

كما سجَّل خام غرب تكساس الوسيط الأميركي في العقود الآجلة 60.57 دولار منخفضاً 1.37 دولار أو 2.2% عن التسوية السابقة.

المفاوضات التجارية تصل إلى طريق مسدود
وفي تقرير حديث، حذَّر بنك "غولدمان ساكس" من أن المفاوضات التجارية بين الولايات المتحدة والصين من المحتمل أن تكون قد وصلت إلى طريق مسدود، معتبراً أن فرص التوصل إلى اتفاق ناجح أقل الآن.

وذكر أنه مع تلك النظرة المتشائمة إلا أن خيار زيادة التعريفات الجمركية قد يمكن تجنبه، وبشكل خاص إذا واصل الوفد الصيني حضور اجتماعاته من الجانب الأميركي.

ووصف "غولدمان ساكس" تغريدة الرئيس الأميركي "ترمب" على أنها تحول عن التصريحات المتفائلة من جانب المسؤولين الأميركيين على مدار الأسابيع القليلة الماضية، مشيراً إلى أن إمكانية التوصل إلى اتفاق على المدى القريب هي على الأقل أصبحت منخفضة قليلاً عما بدت عليه في الفترة الأخيرة.

ويعتقد البنك أن الاتفاق من الممكن الوصول إليه، مضيفاً أن احتمالات الوصول إلى "اتفاق جاري" أعلى قليلاً من احتمالات زيادة الرسوم الجمركية.

وحدد "غولدمان ساكس" احتمالات تصعيد التعريفات بنهاية الأسبوع عند 40%.

وتابع، "سيكون المؤشر الأهم على المدى القريب هو ما إذا كان وفد كبير من المسؤولين الصينيين سيأتي إلى واشنطن يوم 8 مايو (أيار)، كما هو مقرر، وفي حالة حدوث ذلك فإن هذا يشير إلى أنهم يعتقدون أن الصفقة ما زالت مرجحة بشكل معقول".

المزيد من اقتصاد