Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الصين تعزز إجراءات كبح ارتفاع اليوان مع نزيف السيولة

بكين تسعى لاحتواء تباطؤ النمو للخروج من الأزمة والاحتفاظ بالعملات الأجنبية

هناك علامات على أن الانتعاش الاقتصادي القوي للصين من جائحة "كوفيد-19" بدأ يهدأ (أ ب)

تلجأ الصين إلى إجراءات لم يتم استخدامها منذ الأزمة المالية العالمية في 2007 و2008 لتخفيف ارتفاع عملتها. وتكافح البلاد ارتفاع أسعار السلع الأساسية العالمية وتباطؤ النمو الاقتصادي. وتجبر الخطوة التي اتخذها "بنك الشعب" الصيني المقرضين على الاحتفاظ بمزيد من العملات الأجنبية، إلا أن صانعي السياسة يريدون كبح جماح مكاسب اليوان بعدما لامس الأسبوع الماضي أقوى مستوياته مقابل الدولار في ثلاث سنوات. ويمثل ذلك انعكاساً عن سنوات إدارة ترمب، التي وصفت بكين بأنها متلاعبة بالعملة في عام 2019، بعد أن ضعف اليوان بعد المستوى المهم البالغ 7 رنمينبي للدولار الواحد.

وسيرفع إجراء البنك المركزي، الذي تم الإعلان عنه في وقت متأخر، الاحتياطيات المطلوبة للمؤسسات المالية الصينية من 5 إلى 7 في المئة، من إجمالي ودائع النقد الأجنبي، "من أجل تعزيز إدارة سيولة النقد الأجنبي"، وفقاً لـ "بنك الشعب" الصيني.

وقال محللون إن هذا يمثل أكبر زيادة من نوعها، والأولى منذ الأزمة المالية العالمية. وكانت قوة اليوان قد خلقت مزيداً من الصداع لواضعي السياسات في الصين، الذين يصارعون ارتفاع أسعار السلع الأساسية والمخاطر الناجمة عن كميات كبيرة من الرافعة المالية عبر الاقتصاد.

تهدئة الارتفاع السريع للعملة المحلية

وتعززت العملة الصينية بنحو 11 في المئة مقابل الدولار، خلال الأشهر الـ12 الماضية. ولم يتغير الرنمينبي المتداول داخلياً يوم الثلاثاء، بحسب "فايننشال تايمز"، لكن المحللين قالوا إن مزيداً من التدخلات في أسواق العملات أمر محتمل. وكانت العملة الصينية قد وصلت إلى أعلى مستوى لها مقابل الدولار في ثلاث سنوات في مايو (أيار). ما يشكل تحدياً لبكين في الوقت الذي تسعى إلى تحقيق التوازن بين الطلب على صادرات البلاد وارتفاع أسعار السلع الأساسية. وقد اكتسبت قيمة الرنمينبي المتداول داخلياً 0.2 في المئة لتصل إلى 6.4052 رنمينبي للدولار، وهي أعلى نقطة له منذ يونيو (حزيران) 2018.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقالت بيكي ليو، محللة الاقتصاد الكلي للصين في "ستاندرد تشارترد"، لـ "فايننشال تايمز"، "تهدف هذه الخطوة إلى تهدئة الارتفاع السريع للعملة المحلية على اليابسة من خلال تقليل السيولة [بالعملة الأجنبية] في النظام"، والتي قدّرت أن الارتفاع سيستنزف حوالى 20 مليار دولار من السيولة في البلاد.

وفي ما يتعلق بتداعيات الإعلام الصيني على سوق صرف العملات الأجنبية، يُتوقع أن يؤدي إلى تقييد المعروض المحلي من العملات الأجنبية. مما يجعل من الصعب استخدام الدولار لشراء الرنمينبي داخلياً، وقد يؤدي إلى تخفيف الطلب على العملة الصينية.

وقال كين تشيونغ، كبير محللي العملات الآسيوية في بنك ميزوهو، "سلط عمل بنك الشعب الصيني الضوء على موقفه ضد الارتفاع السريع في قيمة الرنمينبي ولمح إلى مزيد من الإجراءات المقبلة".

الصادرات استفادت من ضعف الرنمينبي

مع ذلك، جادل بعض صانعي السياسة في الصين لمصلحة العملة الأقوى. وكتب مسؤول في "بنك الشعب" الصيني داعماً ضرورة وجود رنمينبي أقوى، لكن دعواته تم حذفها لاحقاً، بحجة أن البنك المركزي يجب أن يسمح للعملة بالارتفاع لمواجهة ارتفاع أسعار السلع الأساسية العالمية. ويرى المسؤول أن وجود عملة صينية أقوى سيجعل واردات البلاد من المواد الخام في الخارج أرخص.

وكانت أسعار السلع المرتفعة قد قادت إلى ارتفاع أسعار المصانع في الصين وأذكت المخاوف من التضخم. وأعلن اجتماع لمجلس الوزراء برئاسة رئيس مجلس الدولة لي كه تشيانغ الشهر الماضي أنه ينبغي اتخاذ تدابير لوقف تضخم أسعار المنتجين، الذي ارتفع بنسبة 6.8 في المئة في أبريل (نيسان)، مروراً بتضخم أسعار المستهلكين الذي لا يزال منخفضاً. فيما انخفضت أسعار المنتجين على امتداد عام 2020.

وهناك علامات على أن الانتعاش الاقتصادي القوي للصين من جائحة "كوفيد-19" بدأ يهدأ. على أساس ربع سنوي، إذ توسع الاقتصاد بنسبة 0.6 في المئة فقط في الأشهر الثلاثة الأولى من العام 2021، وفقاً للمكتب الوطني الصيني للإحصاء، وهو أقل بكثير من التوقعات.

وازدهرت صادرات الصين التي تستفيد نظرياً من ضعف الرنمينبي، خلال العام الماضي، وعلى الرغم من قوة العملة. ارتفعت الصادرات بنسبة 32 في المئة على أساس سنوي من حيث القيمة الدولارية في أبريل الماضي. ما يعكس هيمنة الصين على التجارة العالمية في ضوء انتعاشها السريع من الوباء. لكن كين تشيونغ، حذر من أن القوة الواسعة للرنمينبي من المرجح أن تقوض القدرة التنافسية لقطاع الصادرات الصيني.