Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ثمة أسباب تدعو إلى التفاؤل الحذر حول رفع ما تبقى من قيود الإغلاق في بريطانيا

افتتاحية: سنظل في حالة من عدم اليقين حتى نحصل على المزيد من المعلومات عن النسخ المتحورة الجديدة

"الإشارات المبكرة تفيد بأن القرار الذي اتُخذ بالمضي قدماً نحو تخفيف الإغلاق كان سليماً" (رويترز)

بدا من الغريب أن يجري رئيس الوزراء مع كريس ويتي، وهو كبير المسؤولين الطبيين في إنجلترا، إحاطة صحافية في مقر رئاسة الحكومة في داونينغ ستريت للتحذير من المتحور الهندي من فيروس كورونا فقط قبل أن تفتح الحانات والمطاعم أبوابها الأسبوع الماضي.

غير أن الإشارات المبكرة تفيد بأن القرار الذي اتُخذ بالمضي قدماً نحو تخفيف الإغلاق كان سليماً. فمع أن المتحور الهندي يبدو أنه بالتأكيد أكثر قابلية للانتقال من غيره، فإن الأدلة الأخيرة توضح أن اللقاحات لا تزال قادرة على مكافحته بفعالية. ويعني هذا أن السباق لتلقيح السكان البالغين جميعاً يبقى على رأس الأولويات، ومن المحتمل أن يتم رفع المزيد من القيود كما هو مقرر في 21 يونيو (حزيران).

إذا كانت هناك حالات توتر بين البروفيسور ويتي وبوريس جونسون، فلعل الوضع الوسط الذي توافقا عليه – هذا إذا كان الأمر كذلك- كان الوضع الصحيح. ويعتبر هذا مثالاً على حالة قد يكون المزيد من الانفتاح بشأنها مفيداً، وذلك كما اقترح دومينيك كمينز ، كبير مستشاري رئيس الوزراء سابقاً. بيد أنه كان من الملاحظ أن " المجموعة الاستشارية العلمية لحالات الطوارئ" (سايج) نشرت بشكل يكاد يكون فورياً، محاضر المناقشة التي أجرتها بخصوص المتحور الهندي. ولو أنها فعلت ذلك على سبيل المحاولة لإجبار جونسون على الصعود إلى منبر المركز الإعلامي في مقر رئاسة الحكومة في داوننغ ستريت والإعراب عن شيء من الحذر، فقد كانت تلك محاولة ناجحة. ربما يتبين في ما بعد أن ذلك لم يكن ضرورياً، لكن نظراً إلى أسلوب مقاربة هذه الأمور في الماضي، المتمثل في البطء الشديد بالاستجابة إلى التهديدات الجديدة، لم يكن هناك ضرر في التصرف بشكل وجيز على نحو أكثر حذراً وميلاً لعدم تحديد مهلة زمنية بدلاً من المجازفة بارتكاب خطأ ما.

وسنظل في حالة من عدم اليقين، جزئياً على الأقل، حتى نحصل على المزيد من المعلومات عن النسخ المتحورة الجديدة. وقدر جيفري بارات، وهو متخصص في التسلسل الجيني في معهد "ويلكوم سانجر"، أن المتحور الهندي هو أكثر قابلية للانتقال بنسبة "20 أو 30 في المئة" من متحور كينت، وهو السلالة التي كانت مهيمنة سابقاً – وهذا غير جيد، إلا أنه أفضل بكثير من سيناريو الحالة الأسوأ الذي قدّر أن قابليته للانتقال هي أعلى من غيره بنسبة 50 في المئة.  

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

في غضون ذلك، من الجدير بالذكر أن معظم علماء الوراثة ما زالوا مرتاحين بشكل نسبي بخصوص الطفرات. ويبدو أن وجهة نظرهم عموماً تتمثل في أن العمل الرامي إلى تتبع أنواع متحورة جديدة سيصبح معقداً بشكل متزايد، ولكن ذلك سيثير اهتماماً متضائلاً لدى الجمهور. ستساعد مراقبة الأنواع المتحورة على تعديل اللقاحات وتحسينها على امتداد سنوات عدة، لكن يبدو أن الخبراء يشعرون بالثقة على نحو متزايد بأن اللقاحات ستبقى مؤثرة ضد أي سلالات جديدة. ويميل هؤلاء إلى اعتبار أن مصطلحات على شاكلة "متحور مزدوج" غير مفيدة ومثيرة للقلق – وأن "متحور ثلاثي"، وهو مصطلح تم استعماله مع متحور جديد تم اكتشافه في مقاطعة يوركشاير، هو أقل فائدة وأكثر إثارة للقلق من الأول.

تدعو كل هذه النقاط إلى تفاؤل حذر. ولعل أفضل الأخبار هي أن برنامج عمليات التلقيح ماضية على قدم وساق بشكل أسرع مما كان مقرراً.  ومن المحتمل أن يستنتج المرء، من دون الحصول على معلومات من مصادر مقربة، أن الهدف المتمثل في تقديم الجرعة الأولى من اللقاح لجميع البالغين ممن يتقدمون للحصول عليها، سيتحقق على الأرجح قبل شهر من الموعد المقرر بحسب الجدول الزمني – بحلول نهاية يونيو بدلاً من آخر يوليو (تموز). وإذا كان ذلك صحيحاً فعلاً، سيكون من الممكن أيضاً التسريع في تقديم الجرعة الثانية. وسيكون من المحتمل، استناداً إلى مدى قابلية أي متحور جديد للانتقال، فتح النقاش في تلقيح اليافعين الأصغر سناً إذا كان ذلك ضرورياً لبلوغ المستوى المطلوب من المناعة لدى السكان جميعاً.

بيد أنه ينبغي التخفيف من تفاؤل كهذا، عن طريق المزيد من الحذر. وقد لوحظ أن جونسون لم يكن على الإطلاق واضحاً تماماً في تحديد القيود التي يُرجح أن يجري رفعها في 21 يونيو المقبل، من جهة، وتلك التي ستبقى على الأغلب قيد التطبيق، من جهة ثانية. كانت هناك مجرد تكهنات بهذا الخصوص، كتلك التي ذكرت على سبيل المثال أن ارتداء أغطية الوجه سيبقى مطلوباً في وسائل النقل العام.

إن غياب الوضوح على هذا النحو يوفر للحكومة بالتأكيد بعض الحيز من أجل ضبط المرحلة الرابعة من تخفيف الإغلاق، بما يسمح لكل من البيانات والتواريخ أيضاً أن تملي السياسة المتبعة على أصحاب العلاقة. وإذا لم تكن الأرقام جيدة بحلول 14 يونيو، وهو الموعد الذي يعتزم رئيس الوزراء أن يعلن فيه عما سيحدث في الأسبوع الذي يليه، فسيكون من المحتمل رفع عدد أقل من القيود في 21 يونيو. في هذه الأثناء، علينا أن نتحمل هذا الوضع الغريب من حالة عدم اليقين لثلاثة أسابيع أخرى.  

© The Independent

المزيد من تحلیل