Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

القيادة في زمن ما بعد تحديات الجائحة

كورونا قدم فرصاً رائعة للأشخاص الذين يشغلون مناصب قيادية لتغيير طريقة عملهم

كورونا قدم فرصاً رائعة للأشخاص الذين يشغلون مناصب قيادية لتغيير طريقة عملهم (رويترز)

ألقى كورونا بتحديات استثنائية على عاتق القادة في قطاعات الأعمال وغيرها من القطاعات، ومن المؤكد أن تفشي الوباء احتل الصدارة في هذه الأزمة، فقد أسفر توالي الأحداث غير المتوقعة عن حالة كبيرة من الشك المؤدي للارتباك، والشعور بفقدان السيطرة على زمام الأمور، والاضطرابات العاطفية العنيفة.

اختبار توجيه الدفة أثناء الجائحة

هناك اختبار أطلق عليه "اختبار توجيه الدفة أثناء الجائحة"، وهو يعني ان القادة الذين اجتازوا الاختبار تصرفوا بجرأة وحزم خلال الوباء، حتى مع وجود معلومات غير كاملة، لقد تواصلوا بصدق وبشكل ودي في مواجهة المعاناة الشخصية الهائلة والمستويات التاريخية من التوتر والقلق.

لكن ماذا سيحدث في مرحلة ما بعد الجائحة؟ هل يعود المديرين إلى ما درجوا عليه وترجح كفة خبرات السنوات الماضية والمألوف، فينجذبون إلى أشكال القيادة السابقة للوباء، أم أن سلوكيات القيادة القديمة هذه عفا عليها الزمن الآن إلى حد أنها تبدو غريبة، وحتى منقرضة؟

التحولات الرئيسة

تناول موقع "فوربس" المسألة، وحاور ماتياس بيرك، المدير العالمي لتطوير الشركاء في White & Case وأستاذ مساعد في شؤون القيادة في جامعة نيويورك، وسألته عن التحولات الرئيسة التي لاحظها العام الماضي في القادة الذين عمل معهم ودرسهم؟

أجاب ماتياس بيرك أن هناك قولاً مأثوراً، "لا تدع الأزمة تذهب سدى"، أعتقد أن الوباء قد قدم فرصاً رائعة للأشخاص الذين يشغلون مناصب قيادية لتغيير طريقة عملهم، لكن القيادة أصعب بكثير عندما يكون هناك عدم يقين، الجعبة خاوية من إجابات شافية، وتكون القيادة أصعب بكثير عندما يشعر الأشخاص في فريقك بالقلق، كيف أتعامل مع ذلك كقائد؟

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ولفت إلى أن هناك أمرين لاحظهما، أولاً، كيف نتعامل مع المشاعر أثناء الوباء؟ الأمر الذي أصبح فجأة جزءاً أساسياً من وظيفة القائد المساهمة في خلق أجواء مريحة حيث يمكن للناس التحدث عن مشاعرهم والشعور بالأمان، وثانياً، "كيف أقود عبر عدم اليقين من دون التفكير في أنني كقائد يمكنني تقديم الإجابات؟ لأنني أعلم أنني لا أستطيع".

أمام المجهول وغياب اليقين

وتابع بيرك معرباً عن اعتقاده أن أفضل القادة هم أولئك القادرون على خلق الظروف التي يمكن للناس فيها التحدث ومعالجة المشاعر وتذليل المشكلات، وحيث يمكن للجميع كمجموعة أن يقبلوا بواقع الحال، أي حالة عدم اليقين، وأن يتساءلوا عن "الفرص التي قد تسنح في هذه الحال؟ ماذا يعني ذلك بالنسبة لنا؟ كيف نعمل؟ كيف نتكيف؟ "عقولنا تريد باستمرار أن تتنبأ، ولكن في معظم الأحيان تكون هذه التنبؤات خاطئة"، وقال إننا ندرب القادة بشكل متزايد على كيفية التمييز بين ما يمكنهم وما لا يمكنهم التحكم فيه ومن ثم ممارسة القبول كإجراء مقصود.

وإذ لفت إلى أن ليس من السهل أن تكون قائداً في الوقت الحالي، قال إن هناك الكثير من المتحولات في ما خص السلوكيات والمتطلبات الجديدة في وقت القائد، وتابع أنه في هذه الأيام، يجب أن يتحقق القادة بأنفسهم، وأن لديهم استراتيجيات لإعادة تعبئة "الدلو" [شحن طاقة الفريق وتحفيزه]، حتى لا يصلوا إلى مرحلة يكونون فيها خاويي الوفاض [من أجوبة وحلول]، لأنه إذا كنت تعمل على أرض فارغة، فلن يكون ذلك جيداً لأحد، يجب أن تكون هذه العقلية جزءاً أساسياً من مسؤوليات القادة.

برنامج ومنصة

وعما إذا كانت المنظمات تلعب دوراً في دعم وتجديد شبابها، خصوصاً عندما تكون الطلبات عليها في أعلى مستوياتها على الإطلاق، وهل تفعل المنظمات ما يكفي في هذا الصدد؟

قال ماتياس بيرك إنه يرى أن هناك منظمات تدرك أنها بحاجة إلى برنامج أو منصة حيث يمكنها تدريب القادة على تهيئة الظروف المناسبة، ويمكنها التحدث من خلال الأشياء، والنمو في المجالات الرئيسة، وبهذا المعنى، يعتقد بالتأكيد أن الوعي قد نما.

ورداً على سؤال عما يجب أن يكون على قائمة سمات القيادة التي يجب امتلاكها، في عالم العمل الجديد، بينما يباشر البريطانيون مرحلة انحسار عاصفة الوباء؟ لفت بيرك إلى القدرة على السماح للمشاعر بالتواجد من دون الحاجة إلى تغييرها أو مقاومتها أو الحكم عليها، وقال إننا عرفنا أنه منذ فترة طويلة أن السلامة النفسية هي عامل نجاح رئيس، وأعتقد أن ما قد نشهده هو أن القادة العظماء سيخلقون الآن أكثر من أي وقت مضى بيئات يشعر فيها الناس بأنهم مضطرون ومنفتحون لإحضار ذواتهم الكاملة إلى العمل، وهذا بدوره سيؤدي إلى اتصالات عميقة ذات مغزى ومحادثات صادقة واستعداد للانفتاح على جميع الاحتمالات التي تنشأ عندما نظهر على أننا أنفسنا الكاملة [لا نخفي مشاكلاتنا وقلقنا وخوفنا].

المزيد من تقارير