Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

القنب الهندي في المغرب بين الإباحة الطبية والمنع الترفيهي

الدخل الصافي للهكتار يمكن أن يصل إلى حوالى 11 ألف دولار سنوياً

تعد السوق الأوروبية السوق الرئيسة للقنب الهندي المغربي (اندبندنت عربية)

بعد مصادقة الحكومة المغربية على مشروع قانون تقنين زراعة القنب الهندي في شهر مارس (آذار) الماضي، ينكب البرلمان حالياً على دراسته، في حين رفضت وزارة الداخلية مطلب تشريع الاستعمال الترفيهي للنبتة التي يمكن أن تجني زراعتها المشروعة ملايين الدولارات.

رفض الاستعمال الترفيهي

وشدد وزير الداخلية المغربي عبد الوافي لفتيت على رفض مطلب تشريع الاستعمال الترفيهي للقنب الهندي، مؤكداً أن هذه الممارسة ستظل ممنوعة، والزارعة غير المشروعة ستبقى مجرّمة، وأن ما يمكن مناقشته هو ما نص عليه مشروع القانون المتعلق بالاستعمالات المشروعة للقنب في المجالات الطبية، والتجميلية، والصناعية، وجاء رد وزير الداخلية خلال جلسة برلمانية لمناقشة تفصيلية لمشروع القانون الجديد، على مطالب الفريق الاشتراكي بتشريع الاستعمال الترفيهي لمادة "الحشيش"، في وقت تعرف بعض مناطق الشمال المغربي انتشاراً واسعاً لزراعة  القنب الهندي.

واعتبر شكيب الخياري، منسق "الائتلاف المغربي من أجل الاستعمال الطبي والصناعي للكيف"، أنه في ما يتعلق بمطلب الاستعمال الترفيهي للقنب الهندي، فقد تقدمت به مجموعتان من الجمعيات المنتمية لمناطق زراعته من خلال مذكراتهما المطلبية التي وجهتاها للفرق البرلمانية، وتفاعل معها بالإيجاب حتى الآن برلمانيان، وهما حنان رحاب باسم الفريق الاشتراكي، ونور الدين مضيان عن الفريق الاستقلالي للوحدة التعادلية باعتباره موقفاً شخصياً لهما، مؤكداً أن هذا الاستعمال لا يسمح به مشروع القانون المعروض على البرلمان، وتنص المادة 19 منه على أنه "لا يمكن تسويق وتصدير القنب الهندي ومنتجاته، إلا لأغراض طبية وصيدلية وصناعية"، وهو ما تستلزمه الاتفاقية الأممية للمخدرات لعام 1961 المعدلة ببرتوكول 1972 التي تؤطر مشروع القانون المغربي، وجاء في المادة 4 لزوم أن " تتخذ الدول الأطراف التدابير التشريعية والإدارية اللازمة لما يلي، "لقصر إنتاج المخدرات وصنعها وتصديرها واستيرادها وتوزيعها والاتجار بها واستعمالها وحيازتها، على الأغراض الطبية والعلمية من دون سواها، رهناً بمراعاة أحكام هذه الاتفاقية".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأشار الخياري إلى أنه سبق لإحدى التنسيقيات الجمعوية من مناطق زراعة القنب الهندي أن استندت إلى السماح لبوليفيا بالاستعمال الترفيهي لأوراق "الكوكا" من خلال المضغ، باعتباره يدخل في إطار الممارسة الثقافية، وهو واقع استثنائي لا يمكن اعتباره قاعدة، فالاتفاقية الوحيدة للمخدرات تنص من خلال الفقرة الأولى من المادة 49 على أنه " لكل دولة طرف، عند التوقيع أو التصديق أو الانضمام، أن تحتفظ بحقها في أن تسمح مؤقتاً في أي من أقاليمها بما يلي، "(ج) مضغ أوراق الكوكا، (د) استعمال القنب، ومستخرجاته، وصبغته، في غير الأغراض الطبية، (ه) يلغى وجوباً مضغ أوراق الكوكا في غضون 25 سنة من نفاذ هذه الاتفاقية، (و) يلغى وجوباً استعمال القنب في الأغراض غير الطبية أو العلمية، في أقصر وقت ممكن، على أن يتم ذلك بأية حال في غضون 25 سنة من نفاذ هذه الاتفاقية"، وذكّر الخياري بتأكيد الهيئة الدولية لمراقبة المخدرات في عديد من تقاريرها الأخيرة على أن الاتفاقية الأممية لعام 1961 لا تسمح بالاستعمال غير الطبي وغير العلمي للمخدرات الخاضعة للمراقبة الدولية التي من ضمنها "الكوكا" والقنب الهندي.

وشدد الخياري على أن الاستعمال الترفيهي يجب عدم إقراره في كل الأحوال من دون وجود رأي علمي في هذا الشأن من طرف الجهات المخوّلة بذلك، كما هو الشأن بالنسبة للاستعمال الطبي الذي تم تبنيه من طرف المغرب بعد الاقتناع بالأدلة العلمية التي قدمتها منظمة الصحة العالمية دفاعاً عن توصيتها، والتي أقرتها لجنة المخدرات التابعة لهيئة الأمم المتحدة أخيراً، معتبراً أن "على الأحزاب وجمعيات المجتمع المدني أن تضع في أولوياتها الدفاع عن الصحة العامة، لا إقرار ممارسات تمس بها لأجل تنمية المداخيل، فيجب أن يكون الأساس هو الرأسمال البشري، وما جاء في بعض التصريحات من اعتبار أن السماح باستهلاك السجائر والخمور لا يختلف عن تشريع الكيف للأغراض الترفيهية قول غير صائب، على اعتبار أنه يجب لتنمية الرأسمال البشري العمل التدريجي لأجل القضاء على هذا الاستعمال الترفيهي لكل هذه المواد لأن ما هو ثابت علمياً أنها تمس بالصحة العامة".

مداخيل مهمة

من جانب آخر، خلصت  دراسات منجزة من طرف وزارة الداخلية حول جدوى تطوير القنب الهندي إلى أن "الدخل الصافي للهكتار (10000 متر مربع) يمكن أن يصل إلى حوالى 110 آلاف درهم ( حوالى 11 ألف دولار) سنوياً، بتحسن قدره نحو 40 في المئة مقارنة مع أعلى مستوى للدخل الحالي، في إطار ممارسات تحترم مواصفات الزراعة المستدامة"، في وقت حددت الدراسة فرضيتين بخصوص توقعات حصة الإنتاج المغربي في السوق الأوروبية بحلول عام 2028، تتعلق الأولى بفرضية منخفضة تخص استهداف نسبة 10 في المئة من سوق القنب الهندي الطبي بمداخيل فلاحية سنوية بحوالى 420 مليون دولار، أما الفرضية الثانية فمرتفعة، وتتعلق بـ 15 في المئة من سوق القنب الهندي الطبي المستهدف، وهو ما يعادل 6.3 ملايين دولار، وتمثّل مداخيل فلاحية سنوية بحوالى 630 مليون دولار، وهو ما سيمكّن من تجاوز حجم المداخيل الفلاحية الإجمالية الحالية (حوالى 400 مليون دولار سنوياً)، بخاصة وأن هذه المداخيل المرتقبة لا تأخذ بالاعتبار عائدات زراعة وتحويل القنب الهندي لأغراض صناعية.

توقعات نجاح التجربة

وتشير دراسة وزارة الداخلية إلى أنه نظراً لمعايير إمكانية التصدير وسهولة ولوج الأسواق من جهة، وكذلك العوامل المتعلقة بتوقعات تطور الاستهلاك وحجم الواردات من جهة أخرى، تعد السوق الأوروبية السوق الرئيسة بالنسبة إلى المغرب، وأن الأسواق ذات الأولوية للقنب الهندي المغربي ذي الاستعمال الطبي، في الوضع التشريعي الحالي، هي إسبانيا وهولندا والمملكة المتحدة وألمانيا، مع توقعات بقيمة 25 مليار دولار سنوياً في عام 2028، مؤكدة أنه "إذا تم أخذ إمكانات أسواق فرنسا وإيطاليا في الاعتبار، فهذا يعزز حجم السوق المحتمل بمقدار 17 مليار دولار ليصل إلى 42 مليار دولار"، وتؤكد  الدراسة أنه على الرغم من أن "السوق العالمية للقنب الهندي تبقى واعدة، إلا أنه لا يمكنها استيعاب المزارعين كافة ، لذا من الضروري دعم برامج الزراعات والأنشطة البديلة المدرة للدخل من أجل تحويل المزارعين من الزراعة غير المشروعة في انتظار انضمامهم إلى برنامج القنب الطبي والصيدلي والصناعي عندما تسمح السوق بذلك.

و تؤكد الدراسة أنه بالنظر إلى التجارب الدولية في هذا المجال والتجربة الكبيرة التي تتوفر عليها المملكة في الميدان الفلاحي، فإن المغرب  لديه  فرص قوية لإنجاح زراعة للقنب الهندي تحترم البيئة، ويدعم هذه الفرص خصوصاً، تحفيز المزارع من خلال تمكينه من تحسين دخله مقارنة مع المستوى الحالي ووضعه الاجتماعي، معتبرة أن  تطوير إنتاج القنب الهندي القانوني سيمكّن من الحد من مجموعة من المخاطر المتعلقة بتهريب المخدرات واستهلاكها، إضافة إلى تلك المتعلقة بصحة المواطنين والبيئة، مشيرة إلى أنه على الصعيد الاقتصادي، فإن تطوير هذه السلسلة الإنتاجية سيمكّن المملكة من أن تصبح بلداً مصدراً للمنتجات الطبية والصيدلية والصناعية بدلاً من أن تبقى مستوردة لها بالعملة الصعبة.

توصيات

وعبر المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية عن إدراكه التام للفرص الاجتماعية الاقتصادية والتنموية التي يمكن أن يتيحها تقنين الاستعمال المشروع للقنب الهندي، وأثار الانتباه إلى ضرورة إحاطة الموضوع بكل الضمانات القانونية والعملية التي تكفل عدم الانحراف عن الغايات الإيجابية من هذه الخطوة التشريعية، مع ما يقتضيه ذلك من حرص شديد على التصدي لأباطرة المخدرات، ومحاربة زراعتها أو الاتجار فيها بشكل غير مشروع، كما شدد الحزب على ضرورة مواكبة عشرات الآلاف من المـزارعين المعنيين، والنهوض الفعلي بأوضاعهم الاجتماعية وحمايتهم من الاستغلال، وكذلك ضبط تنظيمهم في إطار تعاونيات تتمتع بالاستقلالية الحقيقية، وتوفير شروط التسويق النافع لمنتوجهم، وإلغاء المتابَعات القضائية المرتبطة بزراعة القنب الهندي في حقهم.