Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"محافظة البيضاء" خط دفاع "الشرعية" عن مأرب

شهدت المعارك في هذه الجبهة سقوط عدد كبير من القتلى بينهم قادة عسكريون

تتواصل المعارك العنيفة على الضواحي الغربية لمحافظة مأرب، بين القوات الحكومية المسنودة بالمقاومة الشعبية من جهة، وميليشيات الحوثي المدعومة من إيران من جهة أخرى، بعد أن قررت الحكومة أن تبدأ دفاعها من المحافظات المجاورة.

فبعد التصعيد في الجوف شمال مأرب، فتح الجيش الوطني جبهة "البيضاء" بعد أيام من الهدوء الحذر الذي شهدته مختلف جبهات القتال الواقعة على خطوط تماس المعارك التي أشعلتها ميليشيات الحوثي مطلع العام الحالي، في محاولة متجددة لانتزاع تقدم على الأرض في المحافظة النفطية، وتقوية موقعهم في المفاوضات التي تحاول أطراف دولية الدفع بها لإنهاء الحرب اليمنية.

هذه الجبهة المتجددة، تعد اليوم أسخن مواقع القتال، بعد أن أعلن الطرفان سقوط ضحايا كثر في سبيل الدفاع عن مواقع السيطرة والتقدم في أخرى.

تصعيد وقتلى

معارك "البيضاء" تمتد إلى أطرافها في القرى والمدن التي تدخل في نطاق العاصمة صنعاء، وهو ما أوضحه النقيب مطلق جوهر، ركن التوجيه المعنوي في اللواء 21 التابع للقوات الحكومية، حين قال إن معارك عنيفة تدور منذ السبت وحتى هذه اللحظة، في جبهتي الكسارة والمشجح.

وأوضح جوهر أن قوات الجيش مسنودة بالمقاومة الشعبية "تمكنت من صد هجمات متتالية ومكثفة للميليشيات الحوثية في عدد من جبهات القتال، وقتلت منهم نحو 33 عنصراً، بالإضافة إلى تدمير عتاد عسكري تابع لهم".

وأشار إلى أن التصعيد الحوثي جاء محاولة منهم لاستعادة عدد من المواقع والمرتفعات الجبلية التي خسروها على مدى الأيام الماضية في جبهات صرواح والمشجح.

وأكد النقيب أن مقاتلات التحالف العربي شنت "غارات مركزة على مواقع الحوثيين لمساندة القوات الحكومية في صد هجمات الميليشيات"، في حين أشارت قناة "المسيرة"، الناطقة باسم الحوثيين، إلى إحراز قواتها تقدماً ميدانياً في الجبهة المأربية، وأكدت مقتل عشرات من قوات الجيش الوطني اليمني في جبهة مأرب بينهم قيادات عسكرية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وكانت وزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان العامة، التابعة للحكومة الشرعية، قد نعت بالفعل قبل أيام، رئيس أركان المنطقة العسكرية السابعة، محمد مشلي الحرملي، على يد الحوثيين.

لماذا الاكتفاء بالدفاع؟

ولتفسير بقاء الجيش الوطني في موضع الدفاع واكتفائه بصد الهجمات الحوثية، ومدى فاعلية ذلك أمام استماتة الميليشيات للسيطرة على المحافظة المهمة والاستراتيجية، قال النقيب جوهر إن "الميليشيات تسعى لتحقيق أي تقدم ميداني في هذه الجبهة في أقرب وقت لتعزيز معنويات مسلحيها، بعد أن طالت المعركة أكثر من المتوقع مقارنة بالحشد الكبير الذي حضرت به للمعركة، ما يجعلها في أمس الحاجة إلى انتصار يبرر تلك التضحيات"، بسحب القائد العسكري.

وتابع، "الجيش اليوم هو المبادر والمهاجم في أكثر الجبهات، إلا أن التقدم يتأخر في بعض المناطق نتيجة التضاريس الجغرافية الوعرة، ولهذا نؤكد أن مأرب وجميع المناطق الواقعة تحت سيطرة القوات الحكومية عصية على الميليشيات".

آخر عروش الشرعية

ومنذ عام ونيف من التهدئة، استأنفت ميليشيات الحوثي في الثامن من فبراير (شباط) الماضي، شن هجماتهم على المحافظة الاستراتيجية.

وتكتسب معركة مأرب أهميتها من كونها آخر معاقل الحكومة المعترف بها في شمال البلاد، وتعد بمثابة العاصمة السياسية والاقتصادية للحكومة.

فعلاوة على رمزيتها الجمهورية وقيمتها العسكرية، لكونها المحافظة التي تضم بين جنبات صحاريها وجبالها أكبر وأعتى كتائب قوات الشرعية، فهي تكتسب بالقدر ذاته أهمية اقتصادية؛ كونها من أهم المحافظات اليمنية الغنية بالنفط، إضافة إلى الغاز المسال.

كما تتركز في مأرب، معظم القوات العسكرية الموالية للحكومة الشرعية، فهي تضم مقر وزارة الدفاع ومركز القيادة والسيطرة وعدداً من المناطق العسكرية التي تتفرع منها ألوية قتالية مختلفة، ومقر قيادة تحالف دعم الشرعية، ومراكز تدريب قوات الجيش ومخازن الإمداد والتموين ومطار صافر الترابي، الذي يستخدمه التحالف لإمداد الجيش بحاجاته من المؤن والعتاد.

وعلى الرغم من الأثمان البشرية الباهظة التي دفعها الجانبان، فإن الأهمية التي تكتسبها هذه المنطقة على المستويات كافة، تفسر هذه الاستماتة التي دفعت الجيش الحكومي إلى أن يتداعى لنصرة "أكبر قلاع الجمهورية اليمنية"، كما تسميها الحكومة، في حين تضع الميليشيات التي تسيطر على صنعاء ثقلها البشري والعسكري في هذه المعركة على الرغم من الخسائر الكبيرة.

معركة مقدسة

وأمام تصاعد الدعوات الدولية بوقف تصعيدهم باتجاه مأرب، دافع الحوثيون عن شرعية معركتهم هناك بأنها حرب "مقدسة يترتب عليها مصير الأمة".

وفي تغريدة له على "تويتر"، قال محمد البخيتي، محافظ محافظة ذمار المعين من قبل سلطات الجماعة، إن "الشعب اليمني يخوض معركة مقدسة ضد كل طواغيت العالم، الذين تكالبوا عليه، وسيترتب عليها مصير الأمة".

المزيد من العالم العربي