Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

في متحف الحضارة المصرية... هكذا يتم ترميم "الحكايات" الأثرية

المركز مجهز على أعلى المستويات وهو الأول من نوعه في الشرق الأوسط ويتعامل مع 50 ألف قطعة

يعمل مركز الترميم منذ مدة طويلة لفحص وترميم الآثار التي ستُعرض في متحف الحضارة (الحساب الرسمي لمتحف الحضارة على فيسبوك)

لا يُعدّ متحف الحضارة المصرية الذي افتتح حديثاً في احتفالية كبرى مجرد متحف بالمفهوم التقليدي للمتاحف، وإنما يعتبر مؤسسة متكاملة تهتم بكل ما يخص الآثار، ويدرج بأهمية المراكز العالمية لترميم الآثار، نظراً إلى أنه مجهز على أعلى المستويات، ويضم معامل متخصصة هي الأولى من نوعها في منطقة الشرق الأوسط.

ويعمل مركز الترميم منذ مدة طويلة على قدم وساق لفحص وترميم الآثار التي ستُعرض في المتحف تباعاً، والتي سيبلغ عددها عند اكتمال افتتاح جميع القاعات 50 ألف قطعة أثرية من كل عصور التاريخ المصري.

وكان العمل الأبرز الذي قام به المركز في الفترة الأخيرة هو ترميم المومياوات الملكية، التي نُقلت إلى المتحف منذ أيام في الموكب المهيب الذي تزامن مع افتتاحه، واستخدام تقنية حفظها ونقلها في كبسولات النيتروجين، إضافة إلى ترميم توابيت هذه المومياوات، التي ستُعرض مصاحبة لها في القاعة المخصصة لذلك.

وللتعرف إلى طبيعة مركز الترميم وقيمته وأهم ما يميزه عن بقية المراكز المشابهة في مصر والعالم على السواء، تقول منال الغنام، مدير عام الترميم في المتحف القومي للحضارة "منذ بداية بناء المتحف، كان هناك حرص على إنشاء مركز ترميم على أعلى مستوى، ومخازن تراعي الأسلوب العلمي في حفظ المقتنيات الأثرية والحفاظ عليها، فكلاهما مكمّل للمتحف ولهما دور كبير في الحفاظ على الأثر. وتقع معامل مركز الترميم على مساحة 3200 متر مقسمة على طابقين، وكل المعامل مزوّدة بأحدث الأجهزة وأكثرها تطوراً على مستوى العالم".

أقسام مركز الترميم

ويضم مركز الترميم معامل متعددة تختص بالتعامل مع كل أنواع القطع الأثرية ومعالجتها وصيانتها، وتوضح الغنام أن "كل معمل يتقن تخصصاً معيناً مثل معامل المومياوات، اللوحات الزيتية، وقاعة لاستقبال الآثار تتضمن عمليات مثل الفض والتغليف والإسعافات الأولية والتوثيق، إضافة إلى معامل عضوية تختص بترميم كل المقتنيات من أصل عضوي أو حي مثل الحيوانات والنباتات والأنسجة، ومعامل غير عضوية تُعنى بترميم الآثار غير العضوية مثل المعادن والزجاج والفخار. وكل المعامل مزودة بأحدث أجهزة سحب الغازات والأتربة حفاظاً على الآثار وعلى صحة العاملين على السواء".

وتضيف "يضم المركز أيضاً المعامل العلمية التي تنقسم إلى معمل الحمض النووي الذي يعكف حالياً على مشروع لدراسة الجينوم المصري القديم، فهو متخصص في دراسة Ancient DNA  وهو المعمل الوحيد من نوعه في الشرق الأوسط. وهناك أيضاً بنك الأنسجة وهو متخصص بأخذ عينات حساسة جداً من الأثر لدراستها وحفظها كمرجع مثل عينات من عظام، ولدينا معمل الكربون المشع الذي يستخدم في التأريخ للآثار، وله استخدامات أخرى متعددة".

 

كبسولة النيتروجين

سمع العالم أجمع أخيراً عن كبسولة النيتروجين التي استخدمها فريق الترميم لحفظ المومياوات الملكية ونقلها بشكل آمن يحقق لها السلامة القصوى، وعنها تقول الغنام "يضم المركز وحدة أنوكسيا وتعتمد هذه التقنية على طرد الأكسجين الذي يمثّل بيئة لنمو البكتيريا ووجود الحشرات، خصوصاً مع وجود الرطوبة. وفصل النيتروجين من الجو وليس ضخه من خلال أنابيب، ما يعطي نسبة نقاء عالية جداً، وهذا تكنيك يختلف تماماً عن استخدام الكيماويات التي تضرّ بالإنسان والآثار على السواء".

وتضيف "هذه التقنية تحقق حماية أكيدة للآثار، إذ تقضي على أي شيء يمكن أن يضرّها مثل الحشرات ويرقاتها، ويمكن أن تستخدم للآثار العضوية وغير العضوية على السواء، لحفظ المومياوات الملكية ونقلها".

العنصر البشري

بأنامل من ذهب تجمع بين دقة الجرّاح ورقّة الفنان، يعمل فريق مرممي الآثار بمركز الترميم في متحف الحضارة، الذين يحملون على عاتقهم مهمة ذات خصوصية وهي الحفاظ على تاريخ قطع أثرية تعود إلى آلاف السنين، كما تشير مديرة المركز، قائلة: "كل العاملين في مركز الترميم بمتحف الحضارة هم من الكفاءات المصرية المتميزة، وهم ذو خبرة وحاصلون على تدريب على أعلى مستوى، وتم توفير كل الإمكانات لهم للقيام بالمهمة المنوط بهم تنفيذها على أكمل وجه. فطبيعة عملنا في غاية الدقة والخطأ فيها غير مسموح، فنحن نتعامل مع أشياء لا تُقدّر بثمن ولا يمكن تعويضها".

وتضيف "دور المرمم هو التدخل للحفاظ على حالة الآثار كما هي أو محاولة تحسينها. ومنذ بداية العمل، رمّم الفريق  عدداً كبيراً جداً من القطع الأثرية، منها القطع المعروضة في قاعة العرض الرئيسة، التي يصل عددها إلى 1600 قطعة، وتضم مخازن المتحف حالياً 35 ألف قطعة أثرية يتم العمل على صيانتها وترميمها تباعاً".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

أصعب القطع

فترات طويلة من العمل المتواصل لحالات القطع الأثرية المختلفة، فمنها الجيد ومنها السيّء، وجهد كبير يُبذل لتخرج في أفضل صورة، فما هي أصعب القطع التي تم العمل عليها فترة طويلة نتيجة لسوء حالتها؟ تشير الغنام "كانت الخيمة الجنائزية الموجودة حالياً في قاعة العرض من أصعب القطع، فقد كانت في حالة سيّئة وعولجت بشكل كامل، وقطعة المحمل المعروضة أيضاً حالياً تطلّبت مجهوداً كبيراً جداً لأن فيها أكثر من خامة تتنوع بين النسيج والمعادن والخشب، وبعض التوابيت الخاصة بالمومياوات الملكية، خصوصاً "الكارتوناج" التي كانت في حالة سيئة وعولجت".

وتضيف "من بين المومياوات الملكية الـ22، كانت مومياء الملك رمسيس السادس بحال سيئة، فكانت مفتّتة إلى حوالى 176 قطعة، وجرت معالجتها وتجميعها، وهي تعتبر من أدق القطع التي تم العمل عليها في المركز، وذلك لأن طبيعة التعامل مع جسد بشري لها آدابها واحترامها كما أنها تُعالج بمواد طبيعية تماماً من دون استخدام أي كيماويات".

وتضيف "إن المركز يرحب بالتعامل مع أي جهة خارجية سواء في مجال الترميم أو الأبحاث أو التدريب أو أي من سبل التعاون المتعلقة بمجال تخصصه، فمركز ترميم الآثار بمتحف الحضارة يمكنه التعامل مع آثار من مصر كلها ومن المنطقة المحيطة".

المزيد من ثقافة