Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"اجتماع الميكانيزم" يفتح شهية إسرائيل لاتفاق أمني مع سوريا

مراقبون: يسحب من "حزب الله" ذريعة الاحتفاظ بسلاحه ويقوض قدرات إيران ويسمح لدمشق بالانضمام إلى "اتفاقات أبراهام"

على طول السياج الحدودي مع سوريا بالقرب من قرية مجدل شمس الدرزية في مرتفعات الجولان، 23 يوليو 2025 (أ ف ب)

ملخص

الأمل الإسرائيلي بالتقدم في هذا الاتفاق يتعاظم عبر تعزيز الدور الذي تلعبه الولايات المتحدة وضغوطها لضمان اتفاق قريب، وكما رأى مسؤول أمني، فإن مصلحة سوريا ورئيسها أحمد الشرع هي الحفاظ على علاقة وثيقة مع الولايات المتحدة لضمان الهدوء والاستقرار الداخلي.

بينما كانت الأنظار ممدودة نحو رأس الناقورة لمتابعة "اجتماع الميكانيزم"، الذي يعقد للمرة الأولى بحضور مباشر بين إسرائيل ولبنان وسط تفاؤل بعلاقات اقتصادية ودبلوماسية قريبة، كان وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر يبحث في جلسة مغلقة للجنة الخارجية والأمن في الكنيست سبل التقدم نحو اتفاقات مع سوريا وإمكانية تسوية أمنية محتملة انطلاقاً من نظرية تعمل إسرائيل خلال الفترة الأخيرة بموجبها، مفادها السلام مع سوريا أفضل سلاح في وجه "حزب الله".

ساعر كشف النقاب عن محادثات تجري خلال الآونة الأخيرة لفحص إمكانية تسوية أمنية محتملة مع سوريا، مشدداً على أن إسرائيل معنية بالتسوية شريطة ضمان أمنها وقدرتها على العمل على طول الحدود الشمالية، وهو شرط تضعه إسرائيل على مختلف جبهاتها التي تخوض فيها الحرب منذ انطلاق "طوفان الأقصى" خلال أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

فوق جبل الشيخ

ساعر طُولب بتفسيرات لأعضاء اللجنة حول هذا التوجه خلال وقت يصر النظام السوري على عدم إبقاء الجيش الإسرائيلي داخل الأرض السورية مع أي اتفاق بين الطرفين. وبحسبه، فإنه "في المحادثات تطرح مختلف مواقف البلدين مع رغبة بالوصول إلى تسوية. نحن، الجانب الإسرائيلي، نؤكد رغبتنا في التوصل إلى تسوية مع سوريا، تسوية تضمن أن نبقى قادرين على مواصلة منع التهديدات قرب الحدود، مما يعني وجودنا في نقاط مهمة".

وفق ما يُطرح بين الطرفين، فإن إسرائيل لن تتنازل عن السيطرة داخل المناطق "المشرفة" باتفاق أمني، وترجم ساعر كلمة "مشرفة" بأنها المواقع التي تشرف وتراقب سوريا ولبنان أيضاً، وفي مركزها قمة جبل الشيخ.

وبحسب ما فسر مسؤول أمني أقوال ساعر، فمن ناحية إسرائيل كل مخطط مستقبلي يجب أن يتضمن مواصلة السيطرة في نقاط عالية استراتيجية وعلى رأسها جبل الشيخ، التي تعد عنصراً مركزياً في قدرة الردع والرد للجيش الإسرائيلي شمالاً.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

الأمل الإسرائيلي بالتقدم في هذا الاتفاق يتعاظم عبر تعزيز الدور الذي تلعبه الولايات المتحدة وضغوطها لضمان اتفاق قريب، وكما رأى المسؤول الأمني فإن مصلحة سوريا ورئيسها أحمد الشرع هي الحفاظ على علاقة وثيقة مع الولايات المتحدة لضمان الهدوء والاستقرار الداخلي.

العقيد احتياط عاموس يدلين رئيس الاستخبارات العسكرية السابق والشخصية الأمنية التي يأخذ برأيها متخذو القرار، يرى أن نظرية "سوريا السلاح الأقوى في وجه ’حزب الله‘" قادرة على تذليل عقبات عدة لضمان الأمن على الجبهة الشمالية، وأوصى متخذي القرار بضرورة التعامل مع الملف السوري من خلال استغلال الفرص لمنع فتح جبهة جديدة هنا، بالتوافق مع الإدارة الأميركية والرئيس دونالد ترمب.

يدلين اعتبر زيارة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو الأخيرة إلى جنوب سوريا، أو ما يسميها الإسرائيليون "المنطقة العازلة"، أسهمت في عرقلة الجهود الأميركية لدفع اتفاق بين إسرائيل وسوريا، وهذا ما استدعى ساعر إلى إبداء موقف آخر يظهر رغبة إسرائيل في السلام مع سوريا، بعدما تبين أن إصرار إسرائيل على السيطرة على "ممر إنساني" للدروز داخل الأراضي السيادية السورية هو ما عرقل التوقيع على اتفاق.

في الجولان السوري

"لكن الوجود العسكري الإسرائيلي داخل المنطقة العازلة في الجولان وقمة جبل الشيخ السوري لا يحقق احتياجاً دفاعياً ملحاً، ويزيد العبء على جنود الجيش في الخدمة والاحتياط، ويعزز صورة إسرائيل أمام دول الشرق الأوسط كدولة عدوانية تسعى للتوسع ويحول الأنظار نحو مسألة الجولان"، قال يدلين محذراً.

وأوصى يدلين ومعه العقيد احتياط أودي أفينطال المتخصص في الشؤون الاستراتيجية بضرورة التقدم نحو اتفاق أمني مع سوريا، لما يحمله من مردود إيجابي على إسرائيل. وبحسبهما فإن اتفاقاً كهذا سيعيد تثبيت اتفاقات الفصل من دون إصرار سوري على مفاوضات حول الجولان كاملاً، إضافة إلى ذلك فإن نظام الشرع مستعد لتقييد دخول قوات وأسلحة ثقيلة إلى جنوب سوريا والعمل ضد الجماعات الإرهابية التي قد تشكل تهديداً لإسرائيل، وبدلاً من أن يطارد الجيش الإسرائيلي المسلحين داخل سوريا ستقوم بذلك قوات الأمن السورية التي تسعى أصلاً لفرض سيادة الدولة.

ووفق يدلين وأفينطال فإن اتفاقاً مع سوريا سيختبر نظام الشرع ويخدم مصالح إسرائيل، وسيختبر قدرة النظام على منع تهديدات الإرهاب، وعلى حماية الأقليات مثل الدروز والأكراد. وفي إطار الاتفاق يمكن لإسرائيل الإصرار على ممر إنساني غير سيادي إلى منطقة السويداء، ويمكن لها تعزيز دفاعاتها داخل الجولان والرد من داخل أراضيها على أي تهديد، كما فعلت جوياً منذ وصول الشرع إلى الحكم.

اتفاق كهذا بحسبهما سيضعف "حزب الله" ويقيد إيران، والسؤال هو كيف يمكن ذلك؟

من وجهة النظر الإسرائيلية التي يشرحها يدلين وأفينطال فإن التوصل إلى اتفاق أمني أي إغلاق الجبهة السورية كجبهة حرب يخفف العبء عن قوات الاحتياط المنتشرة في ساحات أخرى، ويمكِّن إسرائيل من التركيز على منع إعادة تعاظم قوة "حزب الله" في لبنان، وعلى الساحات الملتهبة الأخرى، وعلى رأسها غزة وإيران.

ويضيف يدلين وأفينطال أنه "من خلال الاتفاق ستتمكن إسرائيل من تجنيد الولايات المتحدة والعالم للضغط على سوريا ولبنان لترسيم الحدود بينهما وإعادة مزارع شبعا إلى أصحابها السوريين. بذلك تسحب من ’حزب الله‘ ذريعة أساس للاحتفاظ بسلاحه، وتزداد الضغوط الداخلية عليه للتخلي عنه".

تخطيط إسرائيل الوصول إلى اتفاق يشمل بنوداً تضمن منع إعادة تموضع إيران في سوريا، وإغلاق حدود سوريا – لبنان أمام تهريب السلاح إلى "حزب الله"، وهي مهام بحسب يدلين وأفينطال يعمل نظام الشرع على تنفيذها بنجاح ملحوظ. ومن جهة أخرى، يحذران من أن "مواجهة متواصلة بين إسرائيل وسوريا ستضعف دافعية الشرع وتفتح ثغرة أمام إيران. إيران و"حزب الله" يأملان فشل الشرع وعودة سوريا إلى الفوضى كي يعيدا ترسيخ نفوذهما، بينما لإسرائيل مصلحة عميقة في منع ذلك. يجب عليها أن تتماشى مع موقف ترمب والعالم العربي المعتدل، وأن تمنح النظام فرصة. فإذا خيب الشرع الآمال يمكن لإسرائيل العودة للتحرك داخل سوريا بشرعية أكبر.

مثلث المسؤولية

أمام هذا التوجه، هناك من يرى في إسرائيل ضرورة التنسيق الوثيق والمتكامل مع الولايات المتحدة، والحفاظ على علاقة جيدة مع سوريا. المحلل الاستراتيجي يائير مارتون يؤكد أهمية استثمار جهود الولايات المتحدة في العمل على استقرار إقليمي بما في ذلك رأب الصدع بين تل أبيب ودمشق على أساس مصالح أمنية واقتصادية.

ويقول "فكرة اتفاق عدم القتال كفيلة بأن تخلق ثقة، ولاحقاً تسمح لسوريا بالانضمام إلى إطار أوسع من "اتفاقات أبراهام". فالولايات المتحدة تدعم الحوار الاستراتيجي، ولكنها تسعى للفصل بين مسيرة سياسية وأعمال عسكرية من شأنها أن تخرب توافقات مستقبلية".

ويرى مارتون أن ما تواجهه إسرائيل هذه الأيام أمام الجبهة الشمالية يجعلها تسير على خط دقيق "من جهة استمرار الضرب للقدرات المعادية. ومن جهة أخرى، تنسيق دبلوماسي مع واشنطن ودول عربية تفضل الاستقرار. أي خليط من القوة العسكرية المركزة والناجعة مع قناة سياسية مفتوحة. عملياً، إسرائيل توحد مرة أخرى بين الحاجة للدفاع عن أمنها وبين الفرصة بمسيرة سياسية تاريخية. وإذا نجحت الخطوة فإنها كفيلة بأن تغير مفهوم الأمن الإسرائيلي والإقليمي لأجيال عدة. الفرصة قائمة، ولكن يبقى السؤال ’هل ستستغلها الأطراف؟‘".

المزيد من تقارير