Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

واشنطن كلمة السر في الأزمة الدبلوماسية بين كوريا الشمالية وماليزيا

قرار تسليم مون شول ميونغ إلى الولايات المتحدة رسم آخر فصول العلاقة بين البلدين

سفارة كوريا الشمالية في العاصمة الماليزية كوالالمبور (رويترز)

دانت ماليزيا بشدة قرار كوريا الشمالية قطع العلاقات الدبلوماسية بين بيونغ يانغ وكوالالمبور، وعبرت عن أسفها الشديد لقرار كوريا الشمالية قطع العلاقات الدبلوماسية معها. 

وتعود العلاقات بين البلدين إلى السبعينيات، فماليزيا من الدول التي تربطها علاقة صداقة بكوريا الشمالية التي عرفت بعزلتها في المجتمع الدولي. غير أن حادثة مقتل الأخ غير الشقيق للزعيم الكوري الشمالي قبل أعوام كانت نقطة تحول مفصلية في تاريخ العلاقة بين البلدين، وألقت بظلالها على صداقتهما. كما أن قرار المحكمة الماليزية الذي قضى بتسليم رجل الأعمال الكوري الشمالي، مون شول ميونغ، إلى الولايات المتحدة الأميركية بتهم غسل الأموال رسم آخر فصول العلاقة بين ماليزيا وكوريا الشمالية رسمياً.

كوريا الشمالية والعالم

على الرغم من عزلة كوريا الشمالية عالمياً، فإنها ما زالت تتمع بعلاقات دبلوماسية خارجية مع عدد من الدول، إذ توجد سفارتها في 47 دولة من بينها الصين والبرازيل والنمسا وكمبوديا وألمانيا والهند وسنغافورة، وبعض الدول العربية. كما تقيم بيونغ يانغ علاقات مع دول عديدة من دون بعثات دبلوماسية، فسويسرا لديها مكتب في كوريا الشمالية من دون ارتباطها بعلاقات دبلوماسية رسمية مباشرة معها.

ويمثل البرنامج النووي لبيونغ يانغ مشكلة كبرى في علاقتها مع عدد من الدول على رأسها الولايات المتحدة الأميركية. كما تعرضت العلاقات بين كوريا الشمالية وعدد من دول العالم إلى القطع في فترات متفاوتة.

علاقات وطيدة

وتربط ماليزيا وكوريا الشمالية علاقات تعود إلى عام 1973، وشهدت منذ ذلك الحين إنجازات مرموقة على مستوى الجانبين التجاري والدبلوماسي. ففي عام 1974 افتتحت كوريا الشمالية سفارتها في كوالالمبور. واستضافت ماليزيا عام 1995 محادثات بين الولايات المتحدة كوريا الشمالية حول البرنامج النووي، وتم افتتاح سفارة ماليزيا عام 2004 في بيونغ يانغ. وفي عام 2009 سُمِح للماليزيين بالسفر إلى كوريا الشمالية من دون تأشيرة مع تزايد واردات بيونغ يانغ إلى كوالالمبور. كما بدأت شركة طيران "كوريو"، وهي تابعة لكوريا الشمالية، بتسيير رحلاتها إلى ماليزيا، ولكن صفو العلاقات الجيدة بين البلدين تكدر بعد مقتل الأخ غير الشقيق للزعيم الكوري كيم جونغ أون بمطار كوالالمبور في 13 فبراير (شباط) 2017، حيث اغتيل كيم جونغ نام باستخدام غاز الأعصاب. وبعد الحادثة التي ذاع صيتها دولياً اتجهت العلاقات بين البلدين نحو الانحدار، ورفضت كوريا الشمالية لنتائج تشريح الجثة، وقالت إنها أُجريت من دون إذن منها، بينما تمسكت ماليزيا بموقفها، وأن لديها الحق في التحقيق واتخاذ موقف ضد حادثة الاغتيال الذي حدث على أراضيها. 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

واستمر التراشق الإعلامي والتصريحات التي وصفت بالحادة بين الطرفين، ما أسفر عن طرد سفير كوريا الشمالية كانغ تشول، فقد أعلنت ماليزيا بعد أسابيع من مقتل كيم جونغ نام بأن السفير الكوري الشمالي، كانغ تشول، غير مرغوب به في البلاد وتم إبلاغه بمغادرة ماليزيا في غضون 48 ساعة بعد تصريحاته بشأن التحقيقات التي أجريت في مقتل الأخ غير الشقيق للزعيم الكوري الشمالي. وعقب ذلك تم منع دخول الكوريين الشماليين من دون تأشيرة مسبقة لماليزيا. وتلاها إيقاف كوريا الشمالية لتسع ماليزيين كانوا على أراضيها ومنعتهم من المغادرة. بالمقابل، منعت ماليزيا الكوريين الشماليين من الدخول أو مغادرة أراضيها كردة فعل. وبعد أسبوعين من القرار الماليزي سمح للكوريين الشماليين والماليزيين بالعودة إلى بلادهم بعد مفاوضات بين الجانبين وعودة جثمان كيم جونغ نام.

ترحيل إلى أميركا

وبعد أعوام من استقرار العلاقات بين البلدين على الرغم من عدم وجود سفير كوري شمالي في ماليزيا، واستمرار سفارة بيونغ يانغ بأعمالها، عاد التوتر بين الطرفين مجدداً على الساحة تزامناً مع قرار المحكمة العليا في ماليزيا برفض استئناف مون شول ميونغ بعد الحكم عليه وترحيله إلى الولايات المتحدة بتهم غسل الأموال، وهو ما تسبب في إعلان كوريا الشمالية بقطع العلاقات مع ماليزيا. 

واعتقلت السلطات الماليزية مون شول ميونغ في 14 مايو (أيار) 2019، بموجب مذكرة توقيف مؤقتة صادرة بموجب المادة 13 (1) (ب) من قانون تسليم المجرمين، وذلك بعد مزاعم بالتآمر لغسيل الأموال، وكذلك انتهاك عقوبات الأمم المتحدة، وهي من الأفعال التي تعد من الجرائم بموجب القانون الماليزي.

وترتبط ماليزيا باتفاقية لتسليم المجرمين مع عدد من الدول منها أستراليا وهونغ كونغ والصين وإندونيسيا وتايلاند وأستراليا والولايات المتحدة الأميركية. 

ووقعت ماليزيا على اتفاقية تسليم المجرمين مع الولايات المتحدة الأميركية عام 1995، ودخلت حيز التنفيذ بعد عامين. وتُلزم اتفاقية تسليم المجرمين، بناءً على طلب الدول الموقعة على الاتفاقية تحت ظرف معين بترحيل وتسليم المجرمين أو المتهمين بارتكاب جرائم والهاربين، ويمكن أن تكون تلك المعاهدة ثنائية أو متعددة الأطراف.

وترى كوريا الشمالية في تسليم رجل الأعمال من قِبل ماليزيا "جريمة خطيرة لا تُغتفر"، كما جاء على لسان وزارة خارجيتها، ووصفت الخطوة الماليزية بأنها تقدم المواطن الكوري الشمالي كضحية للضغوط العدائية الأميركية وتحدٍ للقوانين الدولية المعترف بها، في حين دافعت ماليزيا عن قرار محكمتها الذي قضى بتسليم رجل الأعمال الكوري الشمالي باعتباره قراراً يتسق مع مبادئ العدالة وسيادة القانون واستقلال القضاء في البلاد، وتأكيدها في بيان لوزارة خارجيتها حفظها لجميع الحقوق القانونية لمون شول ميونغ.

ووفقاً لقرار بيونغ يانغ طالبت ماليزيا جميع الموظفين الدبلوماسيين في سفارة كوريا الشمالية في كوالالمبور بمغادرة البلاد في غضون 48 ساعة، بينما أكد وزير المالية الماليزي، تنغكو ظفرول عبد العزيز، أن قرار كوريا الشمالية بقطع العلاقات الدبلوماسية مع ماليزيا لن يؤثر على اقتصاد البلاد، وعلل ذلك بكون مساهمة بيونغ يانغ في الاقتصاد الماليزي صغيرة جداً في الوقت الحالي.

المزيد من دوليات