Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بعيدا من السلاح... جندي سوداني يعلم اللغة الإنجليزية

قام بمبادرته بسبب النقص في المدرسين ومغرّدون ينوّهون بعمله

يثق السودانيون في المؤسسة العسكرية لأنها خرجت من الشعب وتعبر عنه (اندبندنت عربية - حسن حامد)

على الرغم من انتشار السلبية بين حين وآخر على مواقع التواصل الاجتماعي السودانية، فقد استطاع جندي سوداني أن يضفي مظاهر الإيجابية عليها بعد انتشار صورته، وهو يقوم بتدريس طلاب بمرحلة الأساس، مرتدياً زي القوات المسلحة.

تم تداول الصورة بكثافة بين المغرّدين الذين ثمنوا أهمية ما قام به، وأكدوا أن الجندي مطر أحمد مطر أعاد الثقة في الجيش بعدما فقدها عقب مجزرة القيادة العامة أثناء الانتفاضة ضد حكم الرئيس السابق، بتلبيته نداء الوطن وسدّ الحاجة لمعلمي مادة اللغة الإنجليزية في مدرسة (ود عاروض الأساسية) في منطقة الفشقة، شرق البلاد، التي شهدت حروباً ونزاعات، ولكن هذا لا يعني أنه لم يجد بعض الانتقادات إذ اعتبر البعض أن على كل شخص القيام بمهمته من دون التوغل في مهمة الآخر.

رسول سلام

كثيرة هي الصور عن الجندي السوداني وما يقوم به من مهام غير حمل السلاح في مناطق النزاعات، وتكررت مشاهد جنود سودانيين يقومون بتقديم الخدمات لأهالي المناطق المتضررة التي تعاني نقصاً في الكوادر بمختلف المجالات، وقال اللواء مهندس ركن أمين إسماعيل مجذوب، الخبير الاستراتيجي، إن "من ضمن المقررات التي تُدرّس للضباط والجنود ما يعرف بمساعدة السلطات المدنية، لا سيما في حالات الكوارث والأزمات العسكرية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والمساعدة في العمل الاجتماعي تشمل التعليم وتنمية المجتمع، بما لديهم من خبرات وإمكانيات ومعدات، لذلك نجد أن القوات المسلحة دخلت في مجالات عدة منها إنشاء المدارس والتدريس فيها، وعندما تكون هناك حاجة في المناطق الريفية، يتم الاستعانة بهم"، وتابع مجذوب أن "ما حدث في منطقة الفشقة، هو أن أحد أفرادنا درّس مادة اللغة الإنجليزية لطلاب من أبناء المزارعين حتى لا يخرجوا من المنطقة طلباً للعلم، بعد انتشار القوات المسلحة في المنطقة وبسط الأمن فيها".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأضاف، "جزء من واجبات القوات المسلحة حماية الحدود والدستور وتقديم المساعدة للسلطات المدنية، وهم مدرّبون، وقمنا بإنشاء جامعة كرري، وتتبع لها الكلية الحربية وأكاديمية التقانة، وتصب تنمية هذه المهارات في صالح القوات المسلحة والمواطنين أيضاً، خصوصاً أننا في مرحلة تحاول القوات المسلحة الاقتراب من الشعب، والشعب يريد الاقتراب منها لإزالة ما علق بسبب ما حدث في السابق".

تكريم الجندي

وقامت هيئة الاستخبارات العسكرية بتكريم الجندي مطر على موقفه النبيل، وهذا تشجيع واضح لبقية الجنود بضرورة العمل على بسط الأمن وتقديم المساعدة للمواطن مهما كلّف الأمر، وتقول الأستاذة نبيلة عبد الله، "في المدرسة، نقوم بتدريس مادة العسكرية في المرحلة الثانوية للجنسين لتعليم شباب المستقبل الوطنية، والعمل على توضيح أهمية الجندي للأطفال، فالجندي هو الذي يحمل السلاح للدفاع عن الوطن والمواطن، وإن لم يحدث تجانس بينه وبين المجتمع سيكون الأمر سيئاً للغاية، وموقف الجندي الذي سدّ نقص المعلمين في الفشقة نبيل".

فعل جميل

الأديب عبد الغني كرم الله قال بدوره إنه "فعل جميل، وصنيع مؤثر، لجيش له صولات وجولات، ولكن شوّهته دولة الإنقاذ، بعدما أحالته من حامي حمى، إلى حامي نظام فاسد، ورشت كبار ضباطه، بالنفوذ والمال والترقيات، كي يدافع عن النظام، ليس حباً، أو اقتناعاً، بل من مقام، (حيث يكون كنزك، يكون قلبك)، وهذا شأن كل الأنظمة العسكرية، تحرس ذاتها من الشعب، عبر جيش مؤدلج، صاحب نفع مادي في بقاء النظام"، وأضاف كرم الله، "جاءت الصورة، بحسن ظنّ في المؤسسة العسكرية، والوطنية، التي طالها الجور خلال العقود الماضية، وفتحت للحلم باباً، فلم لا ينهض الجيش، مثل شعوب كثيرة، في التنمية والبناء؟".

وعن تفاعل الناس بالصورة، أضاف، "أثارت الصورة الكثير من الشجون والأحلام والارتياب أيضاً، بنقد التجربة العسكرية، التي تشوّهت في عهد الإخوان المسلمين، وبخاصة في مأساة فضّ الاعتصام، وموقف الجيش، وأهل الإنقاذ يذبحون أبناء الوطن العزّل، ترك في كل صدر أسى من حال الجيش وأدلجته، بل حرّف دوره، من وظيفة حارس أمين إلى باطش إسلامي بالشعب الأبي، لذلك لا بد من تأهيل وتعزيز مفهوم الجيش المحايد، والوطني، وحارس الديمقراطية، لا اغتيالها".

المزيد من متابعات