Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

نسف عقار بالمتفجرات في مصر

بعد 45 يوماً على احتراقه أزالته السلطات من دون خسائر ومالكه يواجه السجن والسكان يبحثون عن التعويض

استخدمت السلطات "النسف الحذر" في هدم العقار (الصورة تخضع لحقوق الملكية الفكرية - محافظة الجيزة)

هزّت أصوات تفجير أجواء أحياء فيصل والهرم بمحافظة الجيزة في مصر، الجمعة، بعد إزالة سلطات المحافظة عقاراً سكنياً بالمتفجرات، بعدما تعرض لحريق في الـ30 من يناير (كانون الثاني) الماضي.

العقار المكوّن من 14 طابقاً تحوّل إلى كومة من الرماد في ثوانٍ معدودة، في لقطات سجلتها وسائل الإعلام، وحرص عشرات المواطنين على تصويرها بهواتفهم المحمولة، وانتشرت مقاطع الفيديو للحظة الهدم على مواقع التواصل الاجتماعي، وسيطرت على اهتمام المصريين، مثلما كان الترقب لها منذ مساء الخميس حين جرى إعلان موعد الهدم.

النسف الحذر

استخدمت سلطات محافظة الجيزة أسلوباً يسمّى بـ"النسف الحذر" في هدم المبنى، الذي يبدأ بتحديد المهندسين المتخصصين الأعمدة الأساسية التي يقوم عليها البناء، ويتولى خبراء مفرقعات من القوات المسلحة تقدير الكمية اللازمة من المتفجرات، لنسف تلك الأعمدة بطريقة آمنة، مع مراعاة وضع متفجرات الديناميت بكمية وطريقة تؤدي إلى انهيار المبنى رأسياً، لكي لا يميل تجاه أي جانب، خصوصاً مع وجوده بجوار الطريق الدائري وعدد من العقارات الأخرى، وهو ما جرى بالفعل في وجود قوات الحماية المدنية تحسباً لحدوث أي تداعيات.

التفجير الذي جرى تنفيذه عصر الجمعة، سمع مواطنون صوته في محيط عدة كيلومترات من المبنى، ما يدل على شدة وكمية المتفجرات المستخدمة، بحسب شهادات مواطنين تحدثوا إلى "اندبندنت عربية".

ونجح التفجير في هدم المبنى من دون خسائر، حيث لم تتأثر أي من العقارات المجاورة، التي أخليت قبل الهدم، ولا الطريق الدائري الذي كانت هناك مخاوف من تأثره بأي من مخلفات الهدم، باعتباره أحد أكثر الطرق أهمية في مصر، ويمر عليه ملايين المواطنين يومياً.

وكانت وزارة الداخلية قد أعلنت مساء الخميس تحويلات مرورية لمنع مرور السيارات على الطريق الدائري في الاتجاهين، بالمنطقة التي يطل عليها العقار.

الاستعانة بالقوات المسلحة

وكان حريق قد نشب في العقار الذي أطلق عليه مالكه اسم "برج الأحلام"، ويقع بمنطقة "الملك فيصل" بمحافظة الجيزة، قبل 45 يوماً، بسبب ماس كهربائي وقع داخل مصنع ومخزن للأحذية، واستمرت ألسنة اللهب تتصاعد من المبنى عدة أيام، ما دفع قوات الأمن إلى إغلاق الطريق الدائري، وتسبب ذلك في شلل مروري تأثرت به العاصمة القاهرة ومحافظة الجيزة التي يقطن بهما ما لا يقل عن 20 مليون نسمة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

بحسب بيان إعلامي لمحافظة الجيزة، فقد استعانت المحافظة عقب الحريق بأساتذة من كلية الهندسة جامعة القاهرة ومركز بحوث الإسكان والبناء ولجنة المنشآت الآيلة للسقوط، الذين أوصوا بـ"ضرورة إزالة العقار بأسلوب النسف الحذر"، وعدم اللجوء إلى الطرق التقليدية.

وقال أحمد راشد محافظ الجيزة، في بيان، إن الهيئة الهندسية للقوات المسلحة أوفدت فريقاً عاين العقار عدة مرات، وحدد توقيت الهدم الذي نفذ من دون خسائر، وطالبت المحافظة المواطنين بالإبلاغ عن وجود أي أنشطة خطرة داخل العقارات، لكي لا تتكرر مثل تلك الواقعة، في إشارة إلى وقوع الحريق، بسبب تشغيل مصنع ومخزن للأحذية داخل العقار بالمخالفة للقانون.

تعويض السكان

بإزالة العقار تجددت التساؤلات حول مصير مالكه، الذي ألقي القبض عليه بعد الحريق، وبحسب مواقع إخبارية محلية، يقضي صاحب العقار مدة الحبس الاحتياطي 15 يوماً على ذمة التحقيق في تهمة البناء المخالف على أرض زراعية.

ونقلت مواقع إخبارية عن أحد ملاك الوحدات السكنية بالعقار أن المالك عرض على كل منهم 450 ألف جنيه (29 ألف دولار)، من خلال محاميه، وذلك تجنباً لتقديمهم بلاغات قد تودي به إلى السجن، وتضاف إلى قضية البناء المخالف.

وكان العقار يتألف من 14 طابقاً، تضم 108 وحدات سكنية، وتتراوح أسعارها بين 450 ألف جنيه و550 ألف جنيه، وكانت نحو 10 وحدات سكنية فقط مأهولة بالسكان قبل الحريق.

ولن يحصل ملاك الوحدات السكنية على أي تعويضات مالية من الحكومة، باعتبار أنهم اشتروا في عقار مخالف لم يحصل على ترخيص، وأوضح محافظ الجيزة، في تصريحات صحافية، أن مالك العقار هو المسؤول عن تعويض السكان.

مخالفات بالجملة

كشف حريق العقار عن كثير من المخالفات التي شابت إقامته، حيث شيد من دون ترخيص، وتجاوز قيود الارتفاع على أرض زراعية خارج التقسيم العمراني للمدينة، وصدرت ستة قرارات إزالة للمبنى منذ إقامته عام 2015 ولم تنفذ.

كما أن العقار متعد على حرم الطريق الدائري بمساحة 40 متراً مربعاً، ولم يراع اشتراطات السلامة والصحة المهنية، ولم يكن المخزن داخله مرخصاً، كما كان مالك العقار يسرق التيار الكهربائي منذ إقامته، وذلك بحسب تصريحات تلفزيونية للمستشار محمد سمير متحدث النيابة الإدارية.

المزيد من الأخبار