Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ضعف الإنتاجية يهدد النمو الأوروبي ويضاعف خطر الركود

صندوق النقد حذر من تداعيات صدمات الطاقة والتوترات الجيوسياسية وارتفاع عوائد السندات

دعا المقرض الدولي إلى إصلاحات هيكلية واستكمال السوق الموحدة الأوروبية وتعزيز التحول في قطاع الطاقة (أ ف ب)

ملخص

حذر الصندوق من هشاشة النمو الاقتصادي في أوروبا، في ظل تراكم الصدمات السلبية وارتفاع كلفة الطاقة وتزايد الأخطار الجيوسياسية والضغوط على المالية العامة.

قال صندوق النقد الدولي إن الاقتصاد الأوروبي يواصل النمو، لكن بوتيرة بطيئة، على رغم تراكم الصدمات السلبية، مشيراً إلى أن موجة الحر والجفاف التي شهدها الصيف أضافت تداعيات جديدة إلى الآثار السلبية لارتفاع أسعار الطاقة، فيما لا تزال الرسوم الجمركية الخارجية عند مستويات مرتفعة.

وحذر الصندوق في تقرير "التوقعات الاقتصادية الإقليمية لأوروبا"، والذي أطلقه في اجتماعاته السنوية مع البنك الدولي في بانكوك، من أن النمو الأوروبي لا يزال هشاً، في ظل استمرار الأخطار الجيوسياسية والجيو-اقتصادية الكبيرة، وتزايد الضغوط الناجمة عن الإنفاق الدفاعي وغيره من أوجه الإنفاق العام، إلى جانب ارتفاع عوائد السندات السيادية.

وفي دول وسط وشرق وجنوب شرقي أوروبا، زادت صدمة الطاقة الضغوط على محركات النمو المعتمدة على الصادرات، كما فاقمت ضغوط الأسعار القائمة مسبقاً في بعض البلدان.

وأشار صندوق النقد الدولي إلى أن الكلفة الاقتصادية للحرب في الشرق الأوسط كانت ستكون أشد لولا التقدم الذي أحرزته أوروبا في التحول نحو الطاقة المتجددة، معتبراً أن ذلك يوضح ما يمكن للقارة تحقيقه عندما تتحرك بصورة جماعية وبسرعة.

ومع ذلك، شدد الصندوق على أن عودة إمدادات الطاقة إلى طبيعتها في نهاية المطاف لن تكون كافية وحدها لمعالجة نقاط الضعف الهيكلية التي ستواصل تقييد النمو الأوروبي على المدى المتوسط.

ضعف الإنتاجية يهدد القدرة على الصمود

يرى الصندوق أن تباطؤ النمو المحتمل يجعل الاقتصاد الأوروبي أقل قدرة على تحمل الصدمات، بحيث يمكن حتى للصدمات المحدودة أن تتضخم آثارها وتهدد بدفع الاقتصاد إلى الركود.

وتتمثل المشكلة الأساس وفقاً لصندوق النقد الدولي في ضعف الإنتاجية، المرتبط بمحدودية قدرة الشركات على التوسع وبطء الابتكار، قائلاً إنه بعدما كانت أوروبا في طليعة الاقتصادات العالمية من حيث الإنتاجية، أخذت تتراجع تدريجاً عن موقعها المتقدم.

وأضاف الصندوق إنه على رغم انطلاق بعض جهود الإصلاح، فإن عدم استكمال السوق الموحدة للاتحاد الأوروبي واستمرار الحواجز الوطنية يجعلان من الصعب على الشركات التكيف مع المتغيرات والتوسع والوصول إلى أسواق أكبر.

وتعرقل هذه القيود تحسين الكفاءة وتضعف الحوافز على الاستثمار، مما يجعل الابتكار تدريجاً ومتركزاً في قطاعات تقليدية منخفضة النمو.

وقال الصندوق إن خطورة هذه الاختلالات تزداد مع تراجع الزخم الذي وفره النمو المدفوع بالتجارة، خصوصاً في دول وسط وشرق وجنوب شرقي أوروبا، إذ تواجه الصناعات التحويلية منافسة خارجية شديدة.

كذلك تتأثر قدرة الاقتصاد الأوروبي على الصمود بتجزؤ سوق الطاقة والاعتماد على سلاسل إمداد عالمية هشة لتأمين الوقود الأحفوري والمعادن الحيوية، في وقت تتصاعد فيه التوترات الجيوسياسية.

سياسات اقتصادية حذرة لتجنب تفاقم التضخم

أكد صندوق النقد الدولي أن إدارة السياسات الاقتصادية الكلية تتطلب الحذر، متوقعاً استمرار النمو المتواضع، وأوضح إنه على رغم تراجع أسعار النفط الخام عن ذروتها خلال الصراع، لا تزال أسعار المنتجات النفطية المكررة والغاز الطبيعي مرتفعة بصورة مؤلمة.

ويتوقع الصندوق استمرار التضخم العام عند مستويات تتجاوز المستهدفات لفترة من الوقت، حتى مع بقاء توقعات التضخم على المدى المتوسط مستقرة.

وفي بعض دول وسط وشرق وجنوب شرقي أوروبا، قد تجعل الضغوط السعرية الأساس، المدفوعة بقوة نمو الأجور وتيسير السياسة المالية، خفض التضخم أكثر صعوبة.

لذلك، حث الصندوق صانعي السياسات مراقبة أي اتساع في نطاق الضغوط السعرية، قائلاً إنه قد يتعين على السياسة النقدية بذل جهود أكبر، في حين ينبغي تجنب السياسات المالية التوسعية للحيلولة دون زيادة الضغوط التضخمية.

وفي حال تمديد تدابير تخفيف أعباء أسعار الطاقة أو استحداث تدابير جديدة، شدد الصندوق على ضرورة توجيهها بدقة إلى الفئات الأكثر ضعفاً، وتجنب تشويه أسعار الطاقة، بما يحافظ على الحوافز اللازمة لتحسين كفاءة استهلاكها.

أخطار الاستقرار المالي تتجاوز القطاع المصرفي

دعا الصندوق الجهات المعنية بالقطاع المالي إلى إيلاء اهتمام خاص بقدرة النظام المالي على الصمود خارج نطاق المصارف أيضاً، فقد يؤثر أي تصحيح عالمي في تقييمات الأصول التي وصلت إلى مستويات مرتفعة، إلى جانب ارتفاع عوائد السندات السيادية، في الاستقرار المالي، ويمكن أن تتضخم هذه الآثار من خلال الروابط بين المصارف والمؤسسات المالية غير المصرفية.

ويعني ذلك أن الأخطار لا تقتصر على سلامة موازنات البنوك، بل تشمل أيضاً الترابط بين مختلف مكونات النظام المالي، في ظل التقلبات المحتملة في الأسواق العالمية.

الإصلاحات الهيكلية بدلاً من الحمائية

اعتبر صندوق النقد الدولي أن المهمة الأساس تتمثل في تعزيز قدرة الاقتصاد الأوروبي، الذي يعاني ضعف النمو والتعرض المتكرر للصدمات، من خلال معالجة تحدياته الهيكلية.

وأوضح أن السياسات الحمائية والتدخلات الواسعة التي تهدف إلى عزل أوروبا عن تقلبات أسعار السلع العالمية أو المنافسة الدولية لا توفر سوى مهلة موقتة، وقد تؤدي إلى تشوهات اقتصادية مكلفة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وعلى رغم أن التدخلات الرامية إلى معالجة أخطار سلاسل الإمداد قد تكون مبررة في بعض الحالات، فإنها ينبغي أن تظل محدودة وتستند إلى تحليل دقيق للكلفة والمنافع.

وبدلاً من ذلك، دعا الصندوق إلى تبني مسار نمو أعلى وأكثر استدامة ومرونة، عبر إصلاحات تدعم الابتكار وتتيح للشركات التوسع وتعزز القدرة على مواجهة الصدمات.

وشدد على أن مواصلة التحول في قطاع الطاقة أمر ضروري لخفض كلفها وتقليل الاعتماد على واردات الوقود الأحفوري.

وأشار الصندوق إلى أنه من شأن هذه الإصلاحات أيضاً إزالة القيود التي تعرقل الابتكار التحويلي، وتعزيز قدرة الشركات الأوروبية على تطوير منتجات وتقنيات جديدة.

الاستثمار في المهارات والابتكار في وسط وشرق أوروبا

في دول وسط وشرق وجنوب شرقي أوروبا يرى الصندوق أن تراجع القدرة التنافسية من حيث الكلفة يستدعي البحث عن محركات جديدة للنمو، بدلاً من الاعتماد على المزايا السعرية وحدها.

ويوصي بالاستثمار في المهارات وتنفيذ إصلاحات تسهل انتقال العمالة بين الوظائف والقطاعات، وتعزز المنافسة وتشجع الابتكار.

ومن شأن ذلك مساعدة الشركات على تنويع منتجاتها والوصول إلى أسواق جديدة، وتحسين قدرتها التنافسية في الأسواق الخارجية.

أما الدول المرشحة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، فتحتاج إلى تنفيذ إصلاحات طموحة للاستفادة من الفرصة التحويلية التي تتيحها عملية الانضمام، وتعزيز آفاق النمو والإنتاجية والاندماج في الاقتصاد الأوروبي، وفقاً للصندوق.

اقرأ المزيد