Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل محو إرث الاستعمار من مناهج الدراسة يشبه أسلوب الرقابة السوفياتي؟

وزيرة الدولة لشؤون الجامعات في حكومة المملكة المتحدة ميشيل دونيلان، تجيب بـ"نعم"

وزيرة الدولة البريطانية لشؤون الجامعات تعتقد أن حذف الإرث الإستعماري من المواد الدراسية هو نوع من الرقابة (أ ف ب) 

ذكرت وزيرة الدولة لشؤون الجامعات في حكومة المملكة المتحدة ميشيل دونيلان، أن بعض المواد الدراسية تخضع لعملية "إزالة الإرث الاستعماري" البريطاني منها على يد مدرسين اتهمتهم بأنهم "يفرضون رقابة على التاريخ" على غرار ما كان يحصل في حقبة الاتحاد السوفياتي السابق. وأشارت إلى أن كتباً قد ألغيت من قوائم القراءة في محاولةٍ لتحاشي وقوع الطلاب على مواد تتضمن "خطاب كراهية".

وأكدت البرلمانية في حزب "المحافظين" التي تمثل دائرة تشيبنهام الإنجليزية، أن "الكثير من النقاش" الذي تناول هذه المسألة، ركز على محاولات إزالة أجزاء من التاريخ بدلاً من إضافة وجهات نظر بديلة.

لكن تعليقات الوزيرة البريطانية تعرضت لانتقادات من مؤرخين رأوا أنها أساءت فهم تلك المحاولات الهادفة إلى إدراج مواضيع مثل "الأمبراطورية البريطانية" في سياق القضايا التي تتناول الأعراق والعبودية.

وقالت دونيلان أثناء مشاركتها في بودكاست أعدته صحيفة "ديلي تلغراف": "بعد دراستي مادة التاريخ، أجد نفسي في موقع المدافعة الشرسة عن حماية تاريخ بلادنا. لأنه في حال لم نقم بذلك، قد يصبح خيالاً، خصوصاً إذا بدأ تعديله وإزالة الأجزاء التي نعتبرها محطات سوداء فيه".

وأضافت وزيرة الدولة لشؤون الجامعات في الحكومة البريطانية: "إن جزءاً أساسياً من تاريخنا يتعلق بالتعلم منه، وليس بتكرار الأخطاء التي ارتُكبت. ويتعلق أيضاً بالقدرة على تحليل الأسباب التي أدت إلى وقوع تلك الأحداث ومناقشتها، ومعرفة خلفية القرارات التي تم اتخاذها كي نتفادى تكرار تلك الأخطاء في المستقبل".

وكان مجلس طلبة "جامعة أكسفورد" Oxford University’s student council قد أقر مذكرة أصدرها "اتحاد الطلاب" العام الماضي، تدين استخدام "مواد الكراهية" في التدريس الإلزامي التي تأخذ وجوهاً عدة مثل "التمييز ضد الإعاقة" أو "كره النساء" أو "الطبقية" أو "رهاب المتحولين جنسياً".

المذكرة فوضت أيضاً "اتحاد الطلاب" تنظيم حملة ضغط تعمل على إطلاق تحذيرات بشأن قوائم القراءات والمحاضرات والدروس والامتحانات، التي تتضمن محتوى يُعد منحازاً ضد مجموعاتٍ مثل المتحولين وغير الثنائيين والمعوقين وأفراد الطبقة العاملة والنساء، بحيث تكون تلك المواد غير إلزامية بالنسبة للطلاب.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

الوزيرة دونيلان علقت على هذا المنحى بالتساؤل: "إذا كنا سنسلك طريق إزالة أجزاء من المحتوى، فهل سنعمد بعد ذلك إلى إدخال بعض الأجزاء التي نتمنى أن تكون قد حدثت؟".

ورأت أن سلوك هذا الطريق هو أمر "مستغرب وخطير للغاية". وأضافت قائلة: أشدد على ألا مكان لمثل هذا الخيار في جامعاتنا، أو في مناخنا الأكاديمي. إن محاولة الحكومات العبث بالتاريخ واستئصال بعض الأحداث منه غالباً ما تبوء بالفشل. انظروا إلى الاتحاد السوفياتي، وانظروا إلى الصين. هناك أمثلة عدة في العالم حيث تمت تجربة هذا المسار. هذه المحاولات غير مجدية".

وأوضحت ميشيل دونيلان أنها تحبذ إضافة مصادر من "مراجع أقل شهرة وأفراد غالباً ما يتم غض الطرف عنهم في التاريخ"، لكنها رأت أن "معظم السرد الذي يتم تداوله يدور حول إزالة أجزاء من التاريخ وتبييضه والتظاهر بأنها لم تحدث أبداً، الأمر الذي أعتبر أنه من قبيل السذاجة والسلوك غير المسؤول".

لكن تعليقات وزيرة الدولة لشؤون الجامعات لقيت استهجاناً في صفوف الأكاديميين. فقد ردت عليها شارلوت ليديا رايلي، الأستاذة المحاضرة في تاريخ بريطانيا للقرن العشرين في "جامعة ساوثهامبتون"، عبر "تويتر": "إن كلام ميشيل دونيلان هو محض هراء... إنها لا تدرك معنى إزالة الإرث الاستعماري من المناهج الدراسية، ولا تفهم الهدف من التاريخ، ويبدو أنها ليست على دراية تامة بأحداث الاتحاد السوفياتي".

أما لورا أوبراين المؤرخة الخبيرة في تاريخ فرنسا خلال القرنين التاسع عشر والعشرين، فأكدت أنه "لا يوجد أي دليل على الإطلاق" على أنه تم حذف نصوص رئيسية من قوائم القراءة كما ادعت الوزيرة.

وأضافت أن السيدة دونيلان "تسيء تماماً فهم إزالة الإرث الاستعماري وتحريفه"، وكتبت تقول إن "الجهود المبذولة لتعديله في المناهج الدراسية لا يهدف إلى "تجاهل الأجزاء التي نراها على أنها نقاط سوداء". في الواقع، هذه الجهود تركز على لفت النظر بشكل أكبر إلى مسائل ترتبط بالأعراق والإمبراطورية والعبودية والاستعمار، وتعمل على تنويع المصادر والآراء المدرجة في قوائم القراءة، وليس على ممارسة رقابة عليها".

تجدر الإشارة إلى أن تدخل الوزيرة دونيلان، جاء بعدما رفض وزير الدولة لشؤون المدارس في وزارة التعليم البريطانية نيك غيب، الدروس الإلزامية المتعلقة بـ"الأمبراطورية البريطانية" وبتجارة الرقيق، متخوفاً من أنها تخاطر بخفض "المستويات التعليمية".

أما وزيرة شؤون المساواة البريطانية كيمي بادنوش فأشارت هي الأخرى إلى أن بعض الناشطين أرادوا أن يتم تدريس تاريخ المملكة المتحدة "بشكل (يوحي) بأن الأشخاص الطيبين (هم) السود" في حين أن "الأشرار (هم) البيض".

© The Independent

المزيد من دوليات