أبو مازن أمام "وزراء الخارجية العرب": إسرائيل انتهكت كافة الاتفاقيات... ونحتاج لدعم سياسي ومالي عربي

الأمين العام لجامعة الدول العربية يدعو لتوحيد الجهود دعما للشعب الشقيق... ورئيس المجلس: إذا تمت تصفية القضية الفلسطينية لن يرحمنا أحد... والبيان الختامي يرفض أي صفقة تتعارض مع المرجعيات الدولية

عُقد اجتماع طارئ لمجلس الجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية العرب بمقرها في القاهرة، مساء اليوم برئاسة الصومال وبمشاركة الرئيس الفلسطيني محمود عباس أبومازن، لمناقشة تطورات الأوضاع الفلسطينية، لوضع الوزراء ودولهم أمام التطورات التي تشهدها القضية المركزية العربية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

اتفاقيات منتهكة

وقال الرئيس الفلسطيني محمود عباس أبو مازن، خلال كلمته في الاجتماع، "إن الأوضاع الفلسطينية في غاية الصعوبة، ولم تعد محتملة وغير قابلة للاستمرار، وأنهم مقبلون على تحديات صعبة، وبحاجة لدعم سياسي ومالي عربي".

وأضاف أبو مازن "أنه سيدعو برلمان فلسطين "المجلس المركزي" للانعقاد منتصف الشهر المقبل، لاتخاذ القرارات المناسبة، فيما يتعلق بالعلاقة مع إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية".

وأكد الرئيس الفلسطيني "أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لا يؤمن بالسلام، ويتذرع بعدم وجود شريك فلسطيني، وأن إسرائيل نقضت جميع الاتفاقيات المبرمة بيننا وبينها، وتنتهك اتفاقية باريس باقتطاعها أموال المقاصة الفلسطينية".

وأشار الرئيس إلى أن "إسرائيل لم تطبق قراراً دولياً واحداً منذ عام 1947، بتشجيع من الولايات المتحدة الأميركية، وتساءل: بعد الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونقل السفارة الأميركية إليها، ووقف المساعدات للأونروا، وإغلاق مكتب منظمة التحرير في واشنطن، ماذا تبقى من "صفقة القرن"؟، وأكد أن إدارة ترمب انقلبت على كل ما وعدتنا به، واتخذت قرارات مخالفة للقانون الدولي".

وعن المصالحة الفلسطينية، أكد أبو مازن "أنهم مصرون على تحقيق المصالحة، رغم رفض حماس لها، ونقوم بمسؤولياتنا تجاه شعبنا في القطاع، وواصلنا إمداد غزة بموازنة تقدر بحوالي مائة مليون دولار شهرياً، لكن للأسف، نجد أن حماس تصب اهتمامها على مناورات تحاول من خلالها كسب هدنة مؤقتة هنا أو هناك، والحصول على بعض التسهيلات، مشيرا إلى أن الحكومة الإسرائيلية تمرر الأموال لحماس لإبقاء الانقسام قائما"ً.

وطالب الرئيس الأشقاء العرب "بتوفير دعم سياسي ومالي، لمساعدة الشعب الفلسطيني على مواجهة التحديات المقبلة، والحفاظ على المشروع الوطني، كما جدد رفضه لضم إسرائيل للأراضي العربية المحتلة"، قائلا "لا نقبل بضم إسرائيل للقدس، ولا نقبل بضم الجولان، ولا نقبل بضم مزارع شبعا اللبنانية".

توحيد الجهود

من جانبه، قال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط إن "قضية العرب الأولى والمركزية (القضية الفلسطينية) تمر بظرف غاية في الدقة، نعي خطورته وتداعياته المحتملة".

وأضاف أبو الغيط، خلال كلمته في اجتماع الوزراء العرب، أن "الظرف يتطلب منا تضافراً وتكاتفاً وتنسيقاً وتعاوناً على أعلى الدرجات، ويستحق أن نُنحي فيه أي خلاف جانباً، لنركز على وضع قضيتنا المركزية، القضية الفلسطينية، التي تتعرض لمخاطر التصفية الحقيقية التي قد نضطر لمواجهة تحديات كبرى بشأنها خلال الأشهر المقبلة".

وشدد أبو الغيط على أن "الدعم العربي للقضية الفلسطينية وركائزها المعروفة ثابت وراسخ، وأحسبه لا يتزعزع"، مضيفا "أن الجامعة العربية ستظل مركزاً للإرادة الجماعية للدول الأعضاء في وقوفها مع الحق الفلسطيني ودفاعها عنه وحملها لرايته".

وأكد الأمين العام على "دعم صمود الشعب الفلسطيني في مواجهة ما يتعرض له في المرحلة الحالية من تضييقات، تحمّله أعباءً فوق عبء الاحتلال البغيض، وضغوطاً اقتصادية تُضاف إلى ما يواجهه من صنوف القمع والاضطهاد اليومي".

تصفية القضية الفلسطينية

فيما قال رئيس المجلس وزير خارجية الصومال أحمد عيسى عوض "إن القضية الفلسطينية هي قضية أساسية بالنسبة لنا، وتواجه أكبر خطر، ويجب على المجتمع الدولي أن يقف إلى جانب القضية الفلسطينية".

وأضاف "إذا تمت تصفية القضية الفلسطينية لن يرحمنا أحد، وندعو أشقاءنا العرب للوقوف وقفة أكثر جدية إلى جانب القضية الفلسطينية، وأن نضع آلية فعالة وجادة لتنفيذ القرارات المتصلة بالقضية الفلسطينية، لأن السلام العادل والشامل لن يتحقق إلا بحل القضية الفلسطينية بشكل شامل".

وأشار إلى "أن دعم صمود هذا الشعب البطل حق له، وواجب على العرب، وأن التحرك العربي في هذه المرحلة الدقيقة لابد أن ينشط لمواجهة مساعٍ غير مسبوقة من جانب دولة الاحتلال، تساندها وتدعمها الولايات المتحدة، بهدف تقنين أوضاع غير قانونية، وشرعنة واقع غير شرعي".

وتابع "أن هناك بعض الدول في العالم التي سارت في ركاب هذه الموجة، وافتتحت  مكاتب تمثيلية لها في القدس المحتلة، بالمخالفة للقانون الدولي ولقرارات مجلس الأمن الواضحة في هذا الخصوص،" مضيفا "ينبغي أن تصل رسالتنا لهذه الدول بأن مواقفها محل رصد وتسجيل وانتقاد واستهجان، وتؤثر على علاقاتها بالدول العربية جميعاً".

البيان الختامي

من جانبه أكد مجلس جامعة الدول العربية، في بيان أصدره في ختام دورته غير العادية اليوم الأحد بشأن "تطورات القضية الفلسطينية ـــــ المسار السياسي والأزمة المالية"، "أن الدول العربية التي قدمت مبادرة السلام العربية عام 2002، المبنية على أساس القانون الدولي، وقرارات الشرعية الدولية، ومبدأ الأرض مقابل السلام، لا يمكنها أن تقبل أي خطة أو صفقة لا تنسجم مع هذه المرجعيات الدولية".

وشدد البيان على "أن مثل هذه الصفقات لن تنجح في تحقيق السلام الدائم والشامل في الشرق الأوسط، إذا لم تلب الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني المناضل، وعلى رأسها حقه في تقرير المصير، وإقامة دولته المستقلة ذات السيادة على خطوط 4 يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وحق اللاجئين في العودة والتعويض وفق القرار 194، ومبادرة السلام العربية وإطلاق سراح الأسرى، وفي هذا السياق، التأكيد على دعم خطة الرئيس الفلسطيني محمود عباس أبو مازن التي قدمها في مجلس الأمن عام 2018".

وأشار إلى ضرورة "التزام الدول العربية باتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية مدينة القدس الشرقية المحتلة عاصمة دولة فلسطين، والحفاظ على هويتها العربية، ومكانتها القانونية والتاريخية بما يشمل مقدساتها الإسلامية والمسيحية ضد السياسات والخطط والممارسات الإسرائيلية الاستعمارية، وضد أي قرار يعترف بها عاصمة لإسرائيل، أو يخل بمكانتها القانونية التي أسستها قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة".

وطالب المجلس "المجتمع الدولي بتنفيذ قرار مجلس الأمن 2334 ضد الاستيطان الاستعماري الإسرائيلي، وحماية المدنيين الفلسطينيين وفق قرار الجمعية العامة رقم 20/10 لعام 2018، والالتزام بالتفويض الأممي لوكالة "الأونروا" وتأمين الموارد والمساهمات المالية اللازمة لموازنتها وأنشطتها".

وحذر "من خطورة النهج الإسرائيلي باعتماد قوانين عنصرية لشرعنة نظام الاستيطان، والفصل العنصري، وحرمان الشعب الفلسطيني من حقوقه، ونهب أرضه ومصادر عيشه بما في ذلك القانون الذي سمح لحكومة الاحتلال بسرقة مخصصات ذوي الشهداء والأسرى الفلسطينيين من عائدات الضرائب الفلسطينية".

وأكد البيان الختامي "على التزام الدول العربية بدعم موازنة دولة فلسطين، وتنفيذ قرار قمة تونس بتفعيل شبكة أمان مالية بمبلغ 100 مليون دولار أميركي شهريا، دعما لدولة فلسطين لمواجهة الضغوط السياسية والمالية التي تتعرض لها".

وشدد المجلس على "احترام شرعية منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني برئاسة محمود عباس، ودعوة الفصائل والقوى الفلسطينية إلى سرعة إتمام المصالحة الوطنية، وتمكين الحكومة الفلسطينية من تحمل مسؤولياتها كاملة في قطاع غزة، وإجراء الانتخابات العامة في أقرب وقت ممكن".

وكلف المجلس "لجنة مبادرة السلام العربية بمتابعة تطورات الموضوع واعتبارها في حالة انعقاد دائم لمتابعة المستجدات".

فيما كشفت مصادر دبلوماسية فلسطينية لـ"إندبندنت عربية" أن الرئيس محمود عباس أبو مازن طلب من الوزراء العرب في الجلسة المغلقة تنفيذ شبكة الأمان المالية لدعم فلسطين، أو إعطاء قروض للسلطة الفلسطينية على أن يتم سدادها عند إفراج إسرائيل عن الأموال الفلسطينية، وذلك لدعم موقفهم المالي للصمود أمام الضغوط التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني".

المزيد من سياسة