Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"حزب الله" يقترح مخارج للحكومة على طريقة القضم ويخشى التدويل

الحريري غير قادر على التنازل والحزب يرفض الثلث المعطل لكنه يريده بإدارته

سعد الحريري يصر على تشكيل حكومة تتألف من 18 وزيراً من الاختصاصيين (أ ف ب)

في وقت كانت تُروّج تسريبات بأن "حزب الله" يختلف مع حليفه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس "التيار الوطني الحر" النائب جبران باسيل حول مطالبتهما بالثلث المعطل في الحكومة الجديدة، وأن هذا الموقف قد يشكل عنصراً ضاغطاً يساعد على المخارج لإنهاء التعطيل الحكومي، خرج الأمين العام للحزب حسن نصر الله ليقترح صيغة جاء معظم ردود الفعل عليها مشككاً بأنها ستزيل التعقيدات أمام ولادة الحكومة برئاسة زعيم تيار "المستقبل" سعد الحريري.

أكثر من ذلك بدا أن نصر الله يأخذ عن حليفه حمل التعطيل بعض الشيء، عبر اقتراحه رفع عدد أعضاء الحكومة من 18 وزيراً، كما يصر الحريري، إلى 20 أو 22 وزيراً، مقابل تفهمه موقف الأخير بعدم جواز حصول فريق واحد (عون - باسيل) على الثلث المعطل داخل الحكومة. 

إلا أن المعطيات المتوافرة حتى إشعار آخر هي أن الحريري لن يتراجع عن صيغته التي قدمها إلى عون وهي لائحة الـ18 وزيراً من دون ثلث معطل لأي فريق، والتي رفضها رئيس الجمهورية.

افتعال الوقوف على مسافة واحدة من عون والحريري

افتعل نصر الله الوقوف على مسافة واحدة بين عون والحريري، في خلافهما الذي تفاقم في الشهرين الماضيين حول الصيغة الحكومية، بقوله: "أن يحمل المسؤولية كلها (عن تأخير الحكومة) لرئيس الجمهورية، هذا أمر غير منصف، فلنحمل قليلاً الرئيس المكلف". وأوحى نصر الله بأنه حيادي من أجل أن يقترح مخرجاً منحازاً سلفاً.

وهو إذا كان رفض إصرار عون وباسيل على الحصول على 7 وزراء لأنه يمكنهما من أن يتحكما بقرارات الحكومة، وعاكس طموحاتهما بتوفير قدرتهما على تعطيل العمل الحكومي بشكل منفرد، فإنه في المقابل عاد فمنحهما إمكانية التعطيل التي يمكنه ضبطها وفق معاييره، عبر اقتراح رفع عدد الوزراء إلى 20 أو 22 لأن هذه الزيادة تتيح الإتيان بوزير على الأقل يمكنه المونة عليه، أي الدرزي الذي سيسميه حليفه وحليف باسيل النائب طلال أرسلان.

أما الثاني أي الكاثوليكي فسيعطي حق تسميته لعون في سياق رفضه أن يسمي رئيس الحكومة السني الوزراء المسيحيين. وفي الحالتين الحزب هو المستفيد الأول.

تحرك النواب السنة الستة الموالين للحزب

لكن الأمر لا يقف عند هذا الحد في ما يضمره نصر الله. فعبر إيحائه بأنه يتموضع في موقع حيادي من الصراع بين الموقعين الماروني والسني في السلطة، يعطي لنفسه موقع الحكم والوسطي لكن من أجل أن يتحكم هو بالحكومة المقبلة.

استبق خطابه في 16 فبراير (شباط)، بعد يومين على كلمة الحريري في الذكرى السادسة عشرة على اغتيال والده، باجتماع عقده حليفه أرسلان لفعاليات درزية معظمها حليفة لـ"حزب الله"، قبل ساعات من إلقائه، من أجل المطالبة بوزير درزي ثان (يسميه أرسلان) في الحكومة العتيدة، ما يفرض رفع عددها إلى 20.

خلفية هذا المطلب هي أن الوزير الدرزي الوحيد في حكومة الـ18 سيكون محسوباً على رئيس "الحزب التقدمي الاشتراكي" وليد جنبلاط (على الرغم من أن الحكومة هي حكومة اختصاصيين غير حزبيين).

وهذا الاجتماع لم يكن لينعقد من دون تشجيع من "حزب الله"، لا سيما أنه تزامن مع اجتماع مكوّن حليف آخر هو "اللقاء التشاوري" للنواب السنة الستة المقربين من الحزب، انتهى إلى المطالبة بتشكيل "حكومة أقطاب مصغرة مدعومة بأكبر عدد من المستشارين التقنيين والاختصاصيين"، بعدما جرى نسف مبدأ تشكيلها من الاختصاصيين.

وقامت فكرة حكومة الأقطاب على أن يكونوا ستة يمثلون الطوائف الرئيسة، و14 وزيراً من التكنوقراط، أي حكومة تكنو سياسية كما سبق لـ"حزب الله" أن اقترح في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وبدا واضحاً أن اقتراح نصر الله برفع عدد الوزراء إلى 20 استند إلى الموقفين الصادرين عن هذين الاجتماعين، إذ قال إن "هناك شرائح تشعر أن هدف صيغة 18 وزيراً هو إلغاؤها، وإقصاؤها"، بالإشارة إلى اجتماعي الفريقين الحليفين.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

خلط أوراق: من المايسترو في الثلث المعطل؟

يقود اقتراح نصر الله الذي تتداول به قيادة حزبه منذ شهرين، في حال لقي موافقة مبدئية، إلى فتح المجال لبروزعقد أخرى أمام تأليف الحكومة، لأن زيادة عدد الوزراء يقضي بإعادة توزيع الحقائب على الطوائف، ويُدخل الحريري في دوامة التداول بإسناد هذه الحقيبة أو تلك إلى ذلك الوزير أو تلك الطائفة، بحيث يُستدرج إلى حكومة موالين للأحزاب تحت عنوان الاختصاصيين، أصحاب الولاءات، فتفقد الحكومة الصفة التي يفضلها المجتمع الدولي (الابتعاد عن إملاءات الطبقة الحاكمة) لتتمكن من إجراء الإصلاحات كشرط لتقديم المساعدات المالية.

وخلط الأوراق هذا يتيح إعادة طرح تمثيل النواب السنة الموالين للحزب، عبر شخصية يقترحونها، إضافة إلى الوزير الذي سيقترح اسمه أرسلان، ما يحتم رفع العدد إلى 22 وزيراً. وبهذه الطريقة يصبح الثلث المعطل بإدارة "حزب الله". ولطالما كان كذلك في السابق، حيث أن الحزب مارس دور المايسترو في استخدام الثلث المعطل الذي ابتدع عملية الإفادة منه في تشكيل الحكومات اللبنانية الجانب السوري، أيام وصايته على القرار اللبناني.

و"حزب الله" ورث دوره بحيث يتكون من عدة أفرقاء حلفاء يقوده هو وليس "التيار الحر". هكذا حصل بعد اتفاق الدوحة حين استقال تحالف قوى 8 آذار لإزاحة الحريري عن رئاسة الحكومة. 

الحريري غير قادر على مزيد من التنازلات

وفي كل الأحوال فإن سلوك اقتراح نصر الله طريقه يفترض موافقة الرئيس الحريري عليه أولاً، ثم وجود قرار فعلي بولادة الحكومة التي يجري افتعال العراقيل أمامها منذ أشهر. 

ويقول أحد رؤساء الحكومات السابقين لـ"اندبندنت عربية"، إنه لم يعد بإمكان الحريري تقديم تنازلات أكثر مما قدم حتى الآن، بالتالي هو لا يستطيع القبول بزيادة عدد الوزراء، إذ هو صرح مرات عدة بأنه لن يعدل في تركيبة الحكومة من زاوية العدد والاختصاصيين.

وعلى الرغم من أن بعض الفرقاء المنتمين سابقاً إلى تحالف 14 آذار يتصرف على أن الحريري اعتاد أن يقدم التنازلات باسم الحفاظ على البلد وتجنب المزيد من الانهيار، يشير رئيس الحكومة السابق إلى أن هذه المرة ليست كالمرات السابقة.

ويعتبر بعض مؤيدي الحريري أنه بمجرد أن يقبل باقتراح حكومة العشرين، لا شيء يمنع من مطالبته بتنازل آخر على طريقة سياسة القضم التي يعتمدها "حزب الله"، في وقت لا ضمانة بأن الحكومة ستتشكل.

فعلى الحريري أن يحسب حسابات المواقف الخارجية والداخلية الرافضة للاستسلام لما يريده الحزب، الذي يمسك بالساحة اللبنانية على وقع حسابات ومصالح إيران الإقليمية ويتشدد حيال الحكومة باعتبارها إحدى أوراق التفاوض الإيراني- الأميركي، يقرر الإفراج عنها في إطار تنازل مقابل آخر من قبل واشنطن، في ظل إصرار طهران على التراجع عن العقوبات عليها قبل أي تفاوض على النووي. 

ويرى بعض خصوم الحزب أن السياق العام لكلام نصر الله كان دعوة الآخرين إلى التسليم بوجهة نظره في إطار مواصلته سياسة التشدد على الصعيد الإقليمي إلى جانب مواقف إيران.

ضعف عون – باسيل 

ويعتقد بعض خصوم "حزب الله" أن الأخير ترك عون وباسيل يتوليان وضع العصي في دواليب ولادة الحكومة وتلطى خلفهما من أجل إفشال صيغة حكومة غير الحزبيين من الاختصاصيين، لأن هدفها إبعاد الحزب عن السلطة، باسم الإصلاحات الاقتصادية.

لكن عندما استنفذت مناورات الرئاسة اللبنانية و"التيار الوطني الحر" القدرة على الإقناع، دخل نصر الله على الخط لاعتماد مناورات من موقع الساعي إلى تسهيل تأليف الحكومة، تؤدي عملياً إلى تعقيدها.

دخول البطريرك الماروني الكاردينال بشارة الراعي المدعوم من قبل الفاتيكان، بقوة، على خط الضغوط لتأليف الحكومة، أضعف قدرة عون وباسيل على مواصلة تحمل مسؤولية التأخير كواجهة للحزب، أمام الجمهور المسيحي.

انتقل "التيار الحر" لهذا السبب إلى لوم "حزب الله" على مسايرته الحريري أولاً في عدم مجاراته بمنع عودة زعيم "المستقبل" إلى رئاسة الحكومة، وتركه حليفه رئيس البرلمان نبيه بري يسميه في استشارات التكليف ويتعاون معه، وثانياً لأنه يوافق الرئيس المكلف على رفض إعطاء الثلث المعطل للفريق الرئاسي.

كما أن البطريرك نزع من عون حجته بأنه يدافع عن حقوق المسيحيين بتأليف الحكومة، بتأكيده أنه يدافع عن حقوق اللبنانيين جميعاً بوجوب قيام حكومة لأن الوضع لم يعد يحتمل، وبضرورة حياد لبنان عن أزمات المنطقة.

مخاوف "حزب الله" من "الاستقواء"!

في كل الأحوال بدا نصر الله منزعجاً للمرة الثالثة في خطبه من الاتهامات الموجهة إليه بأنه متورط بتخزين نيترات الأمونيوم التي تسببت بكارثة انفجار مرفأ بيروت في 4 أغسطس (آب) الماضي وما خلفه من مآسٍ، في وقت تشتد المداخلات الخارجية في الأزمة اللبنانية التي تنافس نفوذه وإيران، على قرار السلطة.

إذ إن النقطة الثانية الأكثر إزعاجاً له أيضاً هي إصرار البطريرك الراعي على المطالبة بتدويل الحل للأزمة اللبنانية، ومطالبته مجلس الأمن بالدعوة إلى مؤتمر دولي في هذا الصدد. وهو ما دفع نصر الله إلى القول إن التدويل "يتنافى مع السيادة، وقد يكون غطاء لاحتلال جديد. ونرفض أي شكل من أشكال التدويل، ونرى أنه مضر بلبنان، بل نراه خطراً على لبنان ودعوة إلى الحرب".

والأبرز في تعليقه هذا اعتباره "أننا بكل صراحة نشعر بأنّ طرح فكرة التدويل هو للاستقواء". وهو كلام رأت فيه قيادات مسيحية منها رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع نوعاً من التهديدات لبكركي، ما دفعه إلى وصفها بـ"العنتريات"، في وقت يعتبر معارضو استمرار الحزب بالاحتقاظ بسلاحه بدعم إيراني، استقواء على سائر الفرقاء اللبنانيين، وإخلالاً بالتوازنات الداخلية وعلاقات البلد الخارجية.

ومع أن نصر الله سعى في خطابه مرة أخرى إلى إبعاد تأخير تأليف الحكومة عن الموقف الخارجي، بقوله إن "الكلام عن ربط الأمر بمفاوضات الملف النووي هو كلام ممجوج"، فإنه عاد وقال في خطابه عند تناوله الوضع الإقليمي بالتفصيل: "لبنان جزء أساسي من هذه المنطقة وكل ما ‏يجري في هذه المنطقة يتأثر به لبنان شئنا أم أبينا".

المزيد من تقارير