Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"إيرباص" تلحق بالمركب الغارق لصناعة الطيران

توقعات "حذرة" للشركة الأوروبية بعد تكبدها خسائر عنيفة مع تراجع حاد في المبيعات والطلبيات الجديدة

مُنيت مجموعة "إيرباص" الأوروبية للصناعات الجوية بخسائر كبيرة خلال عام 2020 (رويترز)

مُنيت مجموعة "إيرباص" الأوروبية للصناعات الجوية بخسائر كبيرة خلال عام 2020، لكنها تمكنت من الحد من الأضرار الناجمة عن انهيار قطاع الطيران تحت تأثير وباء "كوفيد-19"، وتتوخى الحذر في تقديراتها لعام 2021.

وأعلنت المجموعة الأوروبية الخميس 18 فبراير (شباط) خسارة صافية قدرها 1.1 مليار يورو (1.331 مليار دولار) في 2020، بينما تكبدت منافستها الأميركية العملاقة "بوينغ" خسائر بقيمة 11.9 مليار دولار بسبب المشكلات المتعلقة بطائرتها "737 ماكس" وتأخير تسليم أولى طائرات "إكس777" نهاية 2023.

وقررت الشركة وقف توزيعات الأرباح للعام الثاني، وتوقعت استقرار التسليمات هذا العام مع استعدادها لمواجهة مزيد من الغموض بسبب جائحة فيروس كورونا المستجد إثر تكبدها خسائر عن عام 2020، لكن قرار استئنافها الأهداف الأساسية للنشاط دليل على آمال التعافي التي تراقبها الأسواق المالية بعد الجائحة التي ألحقت ضرراً بالغاً بقطاع الطيران، وتسببت هذه النتائج المخيبة في هبوط أسهم شركة "إيرباص" بنسبة 3.4 في المئة خلال التعاملات المبكرة من جلسة اليوم الخميس.

ارتفاع خسائر التشغيل في 2020

ووفق وكالة الصحافة الفرنسية، قال الرئيس التنفيذي للشركة، جيوم فوري، إن التوقعات هي تسليم 566 طائرة "على الأقل" من دون تغيير عن العام الماضي، عندما كان الإنتاج يقل 40 في المئة عن ذروته.

وأضاف أن ذلك سيمنح المستثمرين بعض الوضوح في عالم يبدو فيه أن الجائحة تتفاقم على المدى القصير، لكنه أشار إلى أن معدل التسليم الحقيقي سيعتمد على الطلب من شركات الطيران وليس على سلاسل الإمداد أو التمويل.

وأعلنت "إيرباص" تكبد خسائر تشغيلية خلال عام 2020 بلغت حوالى 510 ملايين يورو (617.1 مليون دولار) بضغط من احتجاز رسوم في الفصول السابقة، وبالأخص في ما يتعلق بإعادة الهيكلة وإنهاء برنامج الطائرة "إيه 380" الذي كان يتكبد خسائر.

وعلى أساس معدل حظي بمتابعة وثيقة، تمكنت "إيرباص" من إبقاء ديونها أقل من أصولها، لكنها شهدت تراجعاً في الأرباح التشغيلية بنسبة 75 في المئة إلى 1.7 مليار يورو (2.057 مليار دولار)، إذ دفع التراجع الحاد في الطلب من شركات الطيران الإيرادات للهبوط 29 في المئة إلى 49.9 مليار يورو. وتوقعت "إيرباص" تحقيق أرباح تشغيلية معدلة تبلغ ملياري يورو (2.4 مليار دولار) عن عام 2021.

لكن خسائر "إيرباص" تبقى أقل من تلك التي سجلت في 2019 وبلغت نحو 1.4 مليار يورو (1.694 مليار دولار)، في سنة اضطرت فيها لدفع غرامة قدرها 3.6 مليارات يورو (4.356 مليار دولار) في قضية فساد.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

29 في المئة انخفاضاً في المبيعات

وأدى تراجع حركة النقل الجوي في العالم تحت تأثير القيود التي فرضت على السفر إلى خسائر لشركات الطيران. ونتيجة لذلك، انخفض حجم مبيعات المجموعة 29 في المئة إلى حوالى 49.9 مليار يورو (60.379 مليار دولار).

وقالت "إيرباص" إن ذلك يعكس "صعوبة السوق التي تؤثر في نشاط الطائرات التجارية"، موضحة أنها سلمت 566 طائرة في 2020 تشكل ثلث ما قامت بتسليمه في 2019.

وفي إشارة إلى أنها لا تتوقع انتعاشاً فورياً للسوق، قالت المجموعة إنها تتوقع في 2021 تسليم "العدد نفسه الذي سلمته في 2020 من الطائرات التجارية".

وقال الرئيس التنفيذي للمجموعة غيوم فوري، في بيان، إن "نتائج 2020 تدل على متانة إيرباص في الأزمة الأكثر حدة في الصناعات الجوية". وأضاف، "ما زال هناك كثير من الشكوك في شأن صناعتنا في 2021، لأن الوباء يواصل التأثير في حياتنا واقتصاداتنا ومجتمعاتنا".

وكما حدث العام الماضي، قالت المجموعة إنها لن تعرض توزيع أرباح للعام 2020.

وللتكيّف مع انتعاش حركة النقل الجوي التي يفترض أن تعود بين 2023 و2025 إلى ما كانت عليه في 2019، مع استئناف الرحلات المتوسطة المدى أولاً، خفّضت المجموعة في الربيع وتيرة إنتاجها بنسبة 40 في المئة، لكن الشركة تعتزم زيادة إنتاجها من الطائرات ذات الممر الواحد هذا العام، وزيادة الإنتاج الشهري لطائراتها من فئة "إيه 320" (إيه 319 وإيه 320 وإيه 321) من 40 إلى 43 طائرة في الربع الثالث و45 في الربع الرابع من 2021. وقبل الأزمة، كانت تعول على إنتاج 63 من هذه الطائرات شهرياً في 2021.

خسائر ضخمة في حجم الطلبيات

وعلى الرغم من تراجع تسليم الطلبيات في 2020 بسبب رغبة بعض الشركات في تأجيلها من أجل الاحتفاظ بسيولة بانتظار أيام أفضل، تمكنت "إيرباص" من تحقيق أرباح تشغيلية مصححة تبلغ 1.7 مليار يورو (2.057 مليار دولار) وتتوقع أن تبلغ ملياري يورو (2.42 مليار دولار) في 2021.

وقد سمحت نشاطاتها الدفاعية والفضائية التي جنت نحو 660 مليون يورو (798.6 مليون دولار) ومروحياتها التي حصدت حوالى 471 مليون يورو (5669.91 مليون دولار)، بالتعويض عن الانخفاض الذي بلغت نسبته 90 في المئة في الأرباح التشغيلية المصححة لقسم الطائرات التجارية، والبالغ تقريباً 618 مليون يورو (747.78 مليون دولار).

وجاءت نفقات عدة لتفضي إلى الخسارة النهائية، إذ خصصت "إيرباص" نحو 1.2 مليار يورو (1.452 مليار دولار) لتمويل خطة إعادة هيكلتها، وسجلت كلفة تبلغ 385 مليون يورو (465.85 مليون دولار) مرتبطة بإنهاء برنامج الطائرات العملاقة "إيه 380"، و480 مليوناً أخرى (580.8 مليون دولار) لعمليات إعادة تقويم مرتبطة بالمحاسبة.

وللتكيف مع هذا التقلص في النشاط، أعلنت المجموعة في يونيو (حزيران) الماضي إلغاء 15 ألف وظيفة، بينها 5 آلاف في فرنسا و5100 في ألمانيا من أصل الوظائف التي يبلغ عددها 134 ألفاً في "إيرباص".

وانخفض الطلب على الطائرات بنسبة الثلثين في 2020 ليبلغ 268 طائرة، لكنه ارتفع في مجال الدفاع والفضاء 39 في المئة، خصوصاً بفضل طلب سلاح الجو الألماني 38 مقاتلة من طراز "يوروفايتر".

وبسبب تجاوز عمليات تسليم عدد الطلبيات وضعف الدولار (العملة التي يتم بها إصدار فاتورة طلبيات الطائرات) وإعادة تقويم إمكان تحصيل قيمة الطلبيات، أي قدرة العميل على الوفاء بما طلبه، خسر حجم طلبيات "إيرباص" نحو 100 مليار يورو (121 مليار دولار) في 2020، وبلغ 373.1 مليار يورو (451.45 مليار دولار)، بتراجع قدره 21 في المئة. وقد تلقت طلبيات لحوالى 7184 طائرة تجارية في نهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بينها 5885 طائرة من فئة "إيه 320".

المزيد من اقتصاد