Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كورونا يزيد أعباء القطاع الصحي المنهار في ليبيا

البلاد تسجل أعلى معدل للإصابات في أفريقيا وتعاني نقصاً بالكادر الطبي بسبب الظروف الأمنية المضطربة

القطاع الطبي في ليبيا يعاني تحت وطأة كورونا   (أ ف ب)

يشهد القطاع الصحي في ليبيا تدهوراً ينبئ بالخطر، إذ يشكّل توفير الرعاية الصحية اللازمة للمواطنين أكبر التحديات التي تعترض المؤسسات الحكومية، في ظل الاضطرابات الأمنية التي تشهدها البلاد، ما زاد الوضع سوءاً، بعدما تكرر الاعتداء على المستشفيات والأطقم الطبية، الأمر الذي تسبب في هجرتهم وزاد من حدة الأزمة التي تنذر بكارثة إنسانية في حالة تفشي وباء كورونا. ويثير هذا التدهور مخاوف كبيرة بسبب تزايد الأعداد وقلة الإمكانات الطبية، إضافة إلى عدم امتثال معظم المواطنين للإجراءات الاحترازية للحد من انتشار الوباء.

وعمّت التحذيرات على مستويات عدة في ليبيا من تفشي كورونا، وسط عدم القدرة على المواجهة، وإثر العجز الحاصل في قطاع الصحة، وتشتت الجهود لمكافحة الفيروس، فيما ندد المواطنون بتعامل الجهات المسؤولة مع الأزمة والخوف من خروجها عن السيطرة، في ظل تفاقم الإصابات.

نقص أعداد الطواقم الطبية 

وعانى قطاع الصحة في ليبيا خلال السنوات المنصرمة أزمات خانقة، من نقص حاد في الأطقم الطبية والأدوية والمستلزمات التشغيلية الأساسية، إضافة إلى أن عدداً كبيراً من المرافق الصحية أغلق أبوابه بشكل كامل، بعد تعرّضه للاستهداف، أو لكونه يقع في مناطق تشهد معارك مسلحة بين أطراف الصراع، كما غادرت الأطقم الطبية البلاد بسبب تفاقم الوضع الأمني.

وأعلنت ممثلة منظمة الصحة العالمية إليزابيث هوف، في بيان سابق، أن نحو 1.3 مليون ليبي لا يستطيعون الحصول على الرعاية الصحية المناسبة، وأن 43 من بين 98 من المستشفيات تم تقييمها على أنها معطلة كلّياً أو جزئياً، بسبب نقص الأدوية والإمدادات الطبية، الأمر الذي قد يزيد من تفاقم الوضع الإنساني في البلاد.

ليبيا أعلى نسبة إصابات في شمال أفريقيا 

وأعلنت منظمة الصحة العالمية عبر تقرير لها أخيراً أن ليبيا سجلت أعلى نسبة إصابات في شمال أفريقيا بـ13 مصاباً بفيروس كورونا بين كل ألف مواطن، مضيفة أن نقص الخدمات الأساسية واستمرار انقطاع الكهرباء والمياه التي تؤثر في ثلث الشعب، تجعل من المستحيل على المواطنين ممارسة إجراءات بسيطة ولكنها ضرورية.

وبحسب إحصائية الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة، يعدّ معدل إصابات كورونا في ليبيا الأعلى في منطقة شمال أفريقيا بالنسبة إلى عدد السكان، بواقع 1479 حالة لكل 100 ألف نسمة، فيما احتلت المرتبة الثانية في أفريقيا من حيث عدد الوفيات بكورونا، بمعدل 22 حالة وفاة لكل 100 ألف نسمة.

الوباء يعم الأقاليم الثلاثة 

وشهدت أقاليم ليبيا الثلاثة تزايداً في عدد الإصابات بالفيروس، إذ أشار المركز الوطني أن حجم الإصابات تتفاقم فيها، موضحاً أن هناك تفشياً للإصابات في أكثر من 48 مدينة بأقاليم طرابلس وبرقة وفزان وأن أعلى الإصابات سُجّلت في العاصمة طرابلس، تليها بنغازي، ومصراتة وسبها، ومؤكداً أن الإصابات تتفاقم نتيجة عدم الالتزام بالإجراءات الاحترازية.

وتعاني مدن الجنوب نقصاً حاداً في أبسط مقومات الإجراءات الاحترازية، بسبب العادات والتقاليد المنتشرة في مناسبات الأفراح والعزاء، إضافة إلى النقص الحاد في معظم المستشفيات بالجنوب، وقلة مراكز العزل ما أدى إلى تزايد أعداد الإصابات والوفيات.

نقص مشغلات الفحص وقلة مراكز العزل 

وحذرت جهات ليبية صحية من تصاعد وتيرة انتشار فيروس كوفيد- 19 خلال الأيام المقبلة، في ظل عدم التزام المواطنين بالإجراءات الاحترازية. وقال خليفة البكوش، رئيس اللجنة العلمية الاستشارية بجائحة كورونا، إن ليبيا دخلت مرحلة المستوى الوبائي الرابع (مرحلة الانتشار المجتمعي) وفقاً لتصنيف الصحة العالمية، "ما يتطلب كثيراً من العمل والانضباط". وأعلنت جهات صحية عدة في البلديات أن هناك نقصاً واسعاً في المشغّلات ومراكز العزل، وعلى المصابين شراؤها من الخارج حتى يتم فحصه، مع نقص الأكسجين للمرضى والمصابين وارتفاع أسعارها في الخارج.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقال رئيس المركز الليبي لمكافحة الأمراض بدر الدين النجار إن الوضع خطير ونحن نعمل بكل ما لدينا، ولا بد من فرض غرامات مالية على غير الملتزمين باتباع الإجراءات الاحترازية، لأن ذلك تسبب في زيادة عدد مصابي الفيروس في البلاد.

ودعا إلى ضرورة تضافر جهود كل الجهات ذات العلاقة، وسرعة التواصل مع الشركات المنتجة لجلب كميات تكفي لتطعيم الفئات الواجب تلقّيها اللقاح، محذراً من التباطؤ، وموصياً بمنع السفر إلى الخارج لفترة محدودة، نظراً إلى سوء الوضع الوبائي.

زيادة عدد حالات الإصابة بالفيروس

وأعلن المركز الوطني الليبي في آخر بيان له أن إجمالي المصابين بفيروس كورونا في البلاد ارتفع إلى 126 ألفاً و881 شخصاً، بينهم 15 ألفاً و605 حالات ناشطة، ووفاة 2014 شخصاً. وكشفت بيانات حديثة عن إنفاق المجلس الرئاسي في طرابلس أكثر من مليار دينار (224.5 مليون دولار) لمواجهة كورونا، إلا أنها فشلت في السيطرة على تفشي الوباء في البلاد. وتطرّق المجلس إلى سرعة توفير الأدوية التخصصية والمواد التشغيلية لمراكز العزل والمتمثلة في مشغلات أجهزة التحليل "PCR"، إضافة إلى "الأكسجين" المسال ومشغلات الكلى. وطالب منظمة الصحة العالمية بوضع خطة مستعجلة للتعاون مع الوزارة لتوفير الأدوية التخصصية.

استئناف الدراسة وسط تزايد الإصابات وغضب أولياء الأمور

وعادت الدراسة في مدارس الوفاق، السبت، بعد توقف دام 3 أسابيع، وواجه القرار انتقادات من جانب الكثيرين من أولياء الأمور، الذين اعتبروه تجاهلاً لتصاعد مؤشر الإصابات بفيروس كورونا في البلاد، خصوصاً أن العاصمة طرابلس هي صاحبة الجزء الأكبر منها. وعبّروا عن غضبهم من القرار وعن تخوّفهم بسبب انعدام وسائل الحماية في المدارس، ما يجعل أبناءهم أكثر عرضة للإصابة، بعد انتشار تقارير تشير إلى أن صغار السن باتوا في مرمى السلالة الجديدة.

وكان رئيس فريق تقييم ومتابعة تطبيق الإطار الوبائي محمد خالد شمبش أوصى بتأجيل الدراسة في 926 مدرسة، إلا أن وكيل وزارة التعليم عادل جمعة، طالب بنقل طلاب المدارس التي أوصت اللجنة بإغلاقها إلى مدارس أخرى وفي فترات مختلفة، ما يجعل بعض تلك المدارس في حالة تكدّس وازدحام، يشكّل في حد ذاته خطراً على حياة الطلاب .

لقاح كورونا نهاية فبراير الحالي

من جانبه، أكد رئيس اللجنة العلمية الاستشارية لكورونا خليفة البكوش أن "الوفاق" حجزت 2.8 مليون جرعة من اللقاح، بواقع جرعتين لـ1.4 مليون مواطن، موضحاً، "دفعنا 9.6 مليون دولار للحصول على اللقاح كدفعة أولى في إطار مبادرة كوفاكس لتوفير اللقاح، وسيُنفّذ برنامج التطعيم نهاية فبراير (شباط) الحالي، أو بداية الشهر المقبل في أنحاء البلاد". وتابع أن عملية توزيع اللقاح ستتم عن طريق المركز الوطني لمكافحة الأمراض، إذ شكلوا لجاناً متخصصة لتحديد مواعيد ومواقع التطعيم، مؤكداً أن اللقاح سيُعطى بداية إلى  الأطقم الطبية وكبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة.

المزيد من صحة