ملخص
تحولت المقاعد بين أرسنال وليفربول، وما بين الموسم الماضي والحالي تبادلا أيضاً الاتهامات بالتحفظ والملل، وتبرز معاناة ليفربول الهجومية هذا الموسم وسط إصابات وتغييرات تكتيكية وأسئلة متزايدة حول فلسفة آرني سلوت داخل الملعب.
قد يكون الأمر تبادلاً في الأدوار، بأكثر من معنى. فخلال الموسم الماضي، كان ليفربول هو البطل، فيما أنهى أرسنال الموسم متأخراً عنه بفارق رقمين. أما الآن، فإن البطل شبه المؤكد يمتلك أفضلية تبلغ 14 نقطة على منافسه، وقد تصبح 17 نقطة مساء اليوم الخميس.
خلال أغسطس (آب) 2025 عندما التقى الفريقان للمرة الأخيرة، وجهت إلى ميكيل أرتيتا اتهامات بالمبالغة في التحفظ عقب خسارة فريقه (0 - 1). وكانت هتافات أرسنال الممل، الممل، استعارة من هتاف تسعينيات القرن الماضي، ويصبح من الصعب الدفاع عن هذا الطرح عندما يسجل الفريق في كل واحدة من مبارياته الـ26 التالية، ولا يتفوق عليه في عدد الأهداف المسجلة في الدوري الإنجليزي الممتاز سوى مانشستر سيتي، فيما يقترب معدله من ثلاثة أهداف في المباراة الواحدة بدوري أبطال أوروبا.
انتقال تهمة الملل إلى ليفربول وردود سلوت
الآن يأتي الاتهام بصيغة معدلة. ليفربول الممل، الممل، وقال مدربه آرني سلوت "أجد من الصعب جداً سماع ذلك، لكن ليس لأنني لا أختلف معه تماماً، بل لأنني سأستخدم كلمات مختلفة وسآخذ بعض الأمور في الاعتبار. أريد الفوز بأكبر عدد ممكن من الألقاب، لكنني أعتقد أيضاً أنني معروف بأن فرقي تحاول دائماً لعب كرة قدم هجومية، ولا يمكنني سوى القول إنهم يحاولون القيام بذلك".
إذا كان هذا هو الموسم الذي تعطلت فيه خطط سلوت، فإن معاناة ليفربول الأخيرة تقدم مثالاً واضحاً. فقد تعادلوا بصعوبة (0 - 0) مع ليدز في ملعب "أنفيلد" الأسبوع الماضي. وكان هناك قدر من الرتابة في أدائهم خلال الشوط الأول من تعادلهم مع فولهام، الأحد الماضي. وكحال كثير من الأمور في "أنفيلد"، يمكن إرجاع المشكلات إلى نشاطهم في سوق الانتقالات الصيفية الماضية.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وخلال اليوم التالي لفوزهم على أرسنال، تعاقدوا مع ألكسندر إيساك. وبدا وكأنهم سيقدمون كرة قدم خيالية، بجماعة هجومية لا يمكن إيقافها. لكننا الآن في النصف الثاني من الموسم، ولم يسجل إيساك وفلوريان فيرتز سوى هدفين لكل منهما في الدوري، إضافة إلى تمريرة حاسمة واحدة. وإذا كان سلوت بدا وكأنه جمع "رباعياً خارقاً"، فقد يتوجه إلى ملعب أرسنال بفيرتز فحسب، فإيساك مصاب، وهوغو إيكيتيكي تحوم الشكوك حول مشاركته، ومحمد صلاح موجود في كأس أمم أفريقيا. ولم يبدأ الرباعي أية مباراة معاً، على رغم أنه لم تبد في أي وقت صيغة واضحة للعب بهم جميعاً. وفي المقابل، فإن ليفربول الذي سجل 86 هدفاً في الدوري الموسم الماضي، يسير الآن على معدل 61 هدفاً فحسب.
الإصابات والتكتيك الدفاعي في ليفربول وتأثيرهما على الفعالية
الإصابات جزء من التفسير، لكنها ليست كل شيء. فشكاوى سلوت من مواجهة دفاعات متكتلة، ومن تسجيل عدد قليل من الأهداف، مقابل استقبال عدد كبير منها من الكرات الثابتة، باتت مألوفة جداً لكثير من أنصار ليفربول.
وقال معترفاً "نواجه صعوبة في صناعة عدد كبير من الفرص. لكن إذا كنت معروفاً بشيء واحد، فهو كرة القدم الهجومية، واللعب بعدد كبير من المهاجمين، وإشراك مزيد منهم عندما نكون متأخرين بهدف. لذلك أجد صعوبة في سماع أننا نلعب كرة قدم مملة، ناهيك بأنني لا ألعب بالمهاجمين".
وبالفعل، كان تعرض خلال وقت سابق من الموسم لانتقادات بسبب الإفراط في الدفع بالمهاجمين عبر تبديلات جريئة. أما الآن، فقد بات لفريقه شكل مختلف. فبعد تسع هزائم في 12 مباراة، بدا أن سلسلة من تسع مباريات بلا خسارة جاءت مع تركيز أكبر على الصلابة. ومن شبه المؤكد أن تضم التشكيلة الأساس لسلوت في ملعب الإمارات أربعة لاعبي وسط محوريين بطبيعتهم، هم رايان غرافنبرخ وكورتيس جونز وأليكسيس ماك أليستر ودومينيك سوبوسلاي، أياً كان ترتيبهم.
فلسفة 4-3-3 والهوية الهجومية تحت الاختبار
وأضاف سلوت "حشد الفريق بلاعبي وسط ليس أمراً أفعله عن قناعة، بل لأن بعض اللاعبين غير متاحين، وهذا أمر يجب أن يكون واضحاً تماماً، لأنني مدرب منذ ستة أو سبعة أعوام، ودائماً ما لعبت بأجنحة، وكنت أغير أجنحتي بأجنحة جدد. لذلك كنت دائماً ألعب بطريقة 4-3-3 مع أجنحة حقيقيين".
وكان ذلك في الغالب هو النهج الهولندي. ومع ذلك، جاءت الهزيمة بنتيجة (1 - 4) أمام آيندهوفن لتدفعه إلى استبعاد صلاح، وإشراك لاعب الوسط سوبوسلاي في الجهة اليمنى.
وأردف سلوت "أتفق على أن تثبيت الأوضاع كان أول ما كان يجب أن يحدث، لكنني لم أفعل ذلك لمحاولة لعب كرة قدم دفاعية. أعتقد أن هذا هو سوء الفهم. نحن نضغط دائماً على الفريق الآخر بأعلى ما يمكن في الملعب، في كل أرجائه. وعندما تكون الكرة بحوزتنا، نحاول صناعة أكبر عدد ممكن من الفرص".
وأظهرت الإحصاءات أنه بعد 20 مباراة، كانت ستة فرق صنعت فرصاً كبيرة أكثر، حتى لو لم يتفوق في عدد التسديدات سوى فريقين فحسب. ومع ذلك، كان ليفربول خلال الآونة الأخيرة أقل إثارة. وقد تكون إحدى المشكلات أن سلوت، على رغم حديثه عن حبه للأجنحة فإن صلاح وكودي غاكبو يفضلان الدخول إلى العمق والتسديد، فيما ربما كان يتوقع عرضيات أكثر خطورة من ميلوش كيركيز في مركز الظهير الأيسر. ومع ذلك، يصعب تجاهل الإحساس بأن جزءاً كبيراً من الخطة كان يدور حول الإبداع الاستثنائي لفيرتز وقدرة إيساك على التسجيل من داخل مناطق جزاء مكتظة.
وليس للمرة الأولى، اشتكى سلوت من مواجهة خصوم دفاعيين. فقد أشار إلى أن فولهام لعب بخمسة مدافعين أمام ليفربول، الأحد الماضي. وتابع "لم أغير أسلوبنا، لكن الفرق غيرت أسلوبها أمامنا. أسلوبنا ليس تهدئة الأمور والعودة للدفاع داخل منطقتنا لمدة 90 دقيقة. كرة قدمي هي ليفربول ضد باريس سان جيرمان. هكذا أحب أن تكون كل مباراة، لكنك تحتاج إلى فريقين كي تكون المباراة مفتوحة".
لكن إذا كان أرتيتا بات أكثر براغماتية، وكان سلوت أقرب إلى المثالية، فإن الأسئلة الآن حول أسلوب اللعب تحيط بليفربول. وإذا كان سلوت يملك الإجابات خارج الملعب، فهل يملكها داخله أيضاً؟
© The Independent