Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مصرف لبنان يعلن "ثورة قضائية" لاسترداد الأموال المنهوبة

شدد على ملاحقة الفاسدين في الداخل والخارج كاشفاً عن شركات وهمية وإثراء غير مشروع

مصرف لبنان بصدد جمع معلومات دقيقة من المصارف حول التحويلات الخارجية والسحوبات النقدية التي قام بها رؤساء ومديرو المصارف (أ ف ب)

ملخص

كشف الحاكم عن تقدم مصرف لبنان بشكوى جزائية في لبنان بحق مسؤول سابق في المصرف ومصرفي سابق، لاتهامهما بإنشاء أربع شركات "أوفشور" وهمية في جزر الكايمان بهدف الاستيلاء على أموال المصرف، وتحقيق إثراء غير مشروع.

في خطوة وصفت بأنها مسار قانوني حاسم لاستعادة حقوق المودعين، باشر مصرف لبنان إجراءات قانونية وقضائية ضد أي شخص يثبت أنه اختلس أو أساء استعمال أو بدد أموال المصرف، أو ساعد أو سهل ذلك.

وأعلن حاكم مصرف لبنان كريم سعيد خلال مؤتمر صحافي عقده اليوم الخميس بمقر المصرف إطلاق سلسلة من الإجراءات القانونية والدعاوى القضائية المحلية والدولية ضد أشخاص طبيعيين ومعنويين، تورطوا في اختلاس وتبديد أموال المصرف، مؤكداً أن الهدف الوحيد لهذا المسار هو توفير السيولة اللازمة لسداد أموال المودعين.

وقال بيان صادر عن مكتب حاكم مصرف لبنان إن الإجراءات القانونية والدعاوى والمسارات القضائية الحاسمة التي باشرها المصرف ستجري متابعتها في لبنان وخارجه، كاشفاً عن تقدم المصرف بشكوى جزائية في لبنان بحق مسؤول سابق فيه ومصرفي سابق، لاتهامهما بإنشاء أربع شركات "أوفشور" وهمية في جزر الكايمان بهدف الاستيلاء على أموال المصرف وتحقيق إثراء غير مشروع.

كما أعلن المصرف اتخاذ صفة الادعاء الشخصي في قضية شركة "فوري"  المتهمة بتقاضي عمولات غير مشروعة، إضافة إلى ملاحقة مسؤول سابق آخر ومحاميين سابقين بتهمة الاستيلاء على المال العام.

الحسابات المشبوهة والتحويلات الخارجية

وأعلن المصرف التحضير لإجراءات قانونية ضد جهات استفادت من "حساب الاستشارات" المشبوه الذي جرى استخدامه كأداة لإساءة ائتمان ممنهجة لمبالغ ضخمة لا علاقة لها بمهمات المصرف، وفي سياق إعادة هيكلة القطاع أكد الحاكم أن المصرف بصدد جمع معلومات دقيقة من المصارف حول التحويلات الخارجية والسحوبات النقدية التي قام بها رؤساء ومديرو المصارف، والأشخاص المعرضين سياسياً (PEPs)، تمهيداً لتسليمها للقضاء وفق قانون السرية المصرفية المعدل.

 

مطالبة الدولة بـ "ديون مضاعفة"

وفي تطور بارز كشف الحاكم عن إعداد تقرير شامل لحصر المبالغ التي وضعت بتصرف الحكومات المتعاقبة حتى نهاية عام 2023، مشيراً إلى أن التقديرات الأولية تظهر أن المبالغ المستحقة لمصرف لبنان في ذمة الدولة، وتشمل تمويل دعم السلع ومدفوعات وزارة الطاقة والكهرباء، تتجاوز ثلاثة أضعاف مبلغ الـ 16.5 مليار دولار الذي أقرّت به وزارة المالية سابقاً.

 

 

وشدد الحاكم على أن المصرف لن يتردد في سلوك المسار القضائي ضد الدولة لاسترداد هذه الأموال وتخصيصها حصراً للمودعين.

تحرك دولي وتنسيق مع القضاء الفرنسي

أما على الصعيد الدولي فقد باشر مصرف لبنان إجراءات قانونية في فرنسا ولوكسمبورغ وليختنشتاين مع استمرار التنسيق مع القضاء في سويسرا وألمانيا لكشف شبكات معقدة من الأصول التي أنشئت لتهريب الأموال، وأعلن الحاكم أنه سيتوجه للقاء قاضي التحقيق في فرنسا قبل نهاية الشهر الجاري لتبادل "معلومات بالغة الحساسية"، تهدف إلى إظهار التواطؤ بين مسؤولين سابقين ومصرفيين تآمروا للاستيلاء على أموال المودعين.

 

رسالة إلى المودعين

وختم الحاكم بيانه بالتشديد على أن هذه الإجراءات ليست مجرد حملة بل هي واجب قانوني، وقال "إن مهمتنا بسيطة في هدفها ومعقدة في تنفيذها، فثقافة الإفلات من العقاب ترسخت طويلاً، لكننا ملتزمون باسترداد الأصول لأنها الشرط الأساس والوحيد لوفاء حقوق المودعين."

المزيد من متابعات